الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / الميليشيات الكردية تحرم طلاب الطوائف المسيحية من التعليم

الميليشيات الكردية تحرم طلاب الطوائف المسيحية من التعليم

صدى الشام - مروان القاضي/

تدعي ميليشيات “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” أنها تسعى إلى بناء سوريا ديمقراطية لكل أبنائها وفق ما يردده زعماؤها، إلا أن جميع ممارساتها تشير إلى أنها تسعى إلى “سوريا بعثية” ذات اللون الواحد في عهد عبودي سواء أكانت تلك العبودية لآل الأسد أو لغيرهم.

يضيف “أبو سوار” القاطن في مدينة القامشلي لـ”صدى الشام” إن إغلاق المدارس الآشورية والسريانية وغيرها من مدارس الطوائف المسيحية في الحسكة والقامشلي هو اعتداء على سوريا كلها وعلى هويتها المتنوعة واعتداء يهدف إلى قلع السكان الأصليين للمنطقة من جذورهم.

وبات من الواضح وفق مراقبين أن عمليات التهجير والتغيير في البنية الديموغرافية والثقافية السورية تتم برعاية دولية في مختلف المناطق الخاضعة للمعارضة أو الخاضعة للنظام أو الخاضعة للميليشيات الكردية.

 

إغلاق المدارس

وبات طلاب الطوائف المسيحية في الحسكة خاصة تحت رحمة المليشيات الكردية المرتبطة بـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” المتهم من قبل المعارضة السورية بالوقوف ضد الثورة والتحالف مع نظام الأسد سرا.

تلك الميليشيات التي تتلقى الدعم من واشنطن التي تدعي دوما حماية الأقليات من الإرهاب، تقوم اليوم بتكرار ما قام به تنظيم “داعش” سابقا بحق تلك الأقليات عن طريق إغلاق مدارسهم، وفرض مدارسه ومناهجه في المناطق التي خضعت لسيطرته سواء في سوريا أو العراق.

وقامت قوات الأمن التابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” -الأسايش- مؤخرا بإغلاق عشرات المدارس التابعة للطوائف المسيحية السورية في القامشلي والحسكة.

وأكدت مصادر محلية لـ”صدى الشام” إغلاق الميليشيات الكردية لتسع مدارس تابعة لطائفة السريان الأرثوذكس، وأربع مدارس تابعة لطائفة الأرمن الأرثوذكس، ومدرستين لطائفة السريان الكاثوليك، ومدرسة للأرمن الكاثوليك ومدرسة للبروتستانت ومدرسة للأشوريين.

وأغلقت جميع تلك المدارس في الأسبوع الأخير من شهر آب أي قبل أسبوع واحد من موعد بداية العام الدراسي الجديد في سوريا وعموم المنطقة.

 

رفض

وقوبلت عمليات الإغلاق تلك بمظاهرات احتجاجية خرجت وجابت الشوارع وكسرت أقفال تلك المدارس كما اصطدمت مع عناصر الميليشيات الكردية الذين أطلقوا النار ترهيبا للمتظاهرين.

وأكد الناشط “صهيب اليعربي” لـ”صدى الشام” على أن إغلاق تلك المدارس يعد تعد على حقوق المسيحيين في الحسكة وهذا ما أجج التظاهرات في مدينة القامشلي ضد تلك الممارسات، مشيرا إلى أن سياسة “حزب الاتحاد الديمقراطي” في المنطقة باتت واضحة للجميع، وهي لا تكاد تكون سوى أداة ديكتاتورية تفرض رأيها على الجميع بالقوة معتمدة على الدعم الأمريكي في المنطقة.

ومن جانبه ندد “المرصد الآشوري لحقوق الإنسان” بإغلاق المدارس معربا عن تخوفه من أن يكون الهدف هو “استهداف الوجود المسيحي في المنطقة”، ومن ناحيتها انتقدت “هيئة التنسيق الوطنية” تلك الممارسات واعتبرتها تمزيقا للنسيج الوطني، ودعت “الادارة الذاتية” للعدول عن قرارها لـ”الحفاظ على الوحدة الوطنية والمساهمة في تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية التداولية”.

ويتهم ناشطون من القامشلي نظام الأسد بالتآمر مع الميليشيات الكردية وذلك بهدف إرغام الطوائف ووضعها تحت بسطاره بحجة حمايتها، ويبدو ذلك من خلال تراخيه أمام ما تقوم به الميليشيات بحق الطوائف المسيحية.

ويجري نظام الأسد منذ مدة مفاوضات مع “مجلس سوريا الديمقراطية” التابع لـ”الإدارة الذاتية الكردية” التي يقودها “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي”.

وتدور المفاوضات حسب مصادر حول طبيعة الإدارة المستقبلية للمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات شمال شرق سوريا.

وكانت الميليشيات الكردية قد أغلقت سابقا عشرات المدارس العربية وذلك بحجة عدم وجود ترخيص، إلا أن القاسم المشترك في عملية إغلاق المدارس من قبل الميليشيات وفق مصادر محلية هو رفض تلك المدارس للمناهج التي تفرضها الميليشيات الكردية متمثلة بما يسمى “هيئة التعليم” في “الإدارة الذاتية”.

وتأتي تلك المناهج وفق المصادر باللغة الكردية، وتحوي مواد تكرس سياسة الميليشيات الكردية وتمجد بقياداته وتمحو هوية وتاريخ بقية الطوائف من أبناء المنطقة.

ومعظم المدارس التي تم إغلاقها هي مدارس خاصة تابعة للكنائس في الحسكة والقامشلي وهي مدارس متنوعة ما بين المرحلة الإبتدائية والإعدادية والثانوية ومنها ما يقدم الأنشطة الصيفية، وذلك يهدد طلاب الحسكة بالحرمان من التعليم، أو اللجوء إلى مدارس نظام الأسد.

 

بلا تعليم

ويقول المواطن “أبو سوار” إنه سوف يضطر إلى إلحاق طفله بمدارس نظام الأسد في القامشلي وذلك للحفاظ على مستواه، مشيرا إلى أن المدارس السريانية تقدم ذات المناهج التي تصدرها وزارة التربية التابعة لنظام الأسد، إلا أنها تقوم بتدريس اللغة السريانية إلى جانب ذلك المنهاج الذي يدرس باللغة العربية.

وأكد على أن الميليشيات الكردية تريد فرض مناهج باللغة الكردية ومنع تدريس اللغة السريانية والعربية، وذلك سيجبر أغلب الطلاب على الالتحاق بمدارس نظام الأسد، مؤكدا على أنه لن يسمح لطفله بالدراسة في مدارس الميليشيات ومناهجها حتى لو كلفه ذلك أن يفقد تعليمه.

وكانت تضم تلك المدارس آلاف الطلاب، وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية حتى الآن عن عدد المدارس المغلقة والتي تجاوز عددها الخمسين مدرسة ما بين سريانية وآشورية وأرمينية، فضلا عن عشرات المدارس العربية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الآلاف من طلاب تلك المدارس مهددون بالحرمان من التعليم.

وبدوره رفض المواطن “إلياس” الممارسات التي تقوم بها الميليشيات الكردية بحقهم، مؤكدا على أن أبناء الطوائف لن يستسلموا لمحاولات تجهيل أبنائهم ومحو ذاكرتهم وجعلهم تابعين للميليشيات الكردية أو لنظام الأسد.

وأكد في حديثه مع “صدى الشام” على أن تدريس هذه الطوائف لأبنائها لغتها الأم هو حق طبيعي تمارسه تلك المدارس إلى جانب التدريس بلغة الدولة وهي اللغة العربية، أما فرض التدريس بلغة أخرى ومنع تدريس اللغة الأم هو انتهاك لحقوق تلك الطوائف، ومن شأنه أن يحرم أبنائها من التعليم ويضيع مستقبلهم.

ولم تقتصر ممارسات الميليشيات الكردية على إغلاق المدارس ومنع الطلاب من الدخول إليها بل تعدت وفق مصادر محلية إلى الاعتداء على المدرسين بالضرب والاعتقال والتهديد.

شاهد أيضاً

“كورونا” لا يؤدِّ إلى وفاة السوريين في تركيا.. مسؤول تركي يشرح السبب

صدى الشام قال الرئيس السابق لبلدية غازي عنتاب التركية، الدكتور عاصم غوزال بي: “إن السبب …

تركيا تسجّل أكثر من ٧٨ ألف حالة تعافي من فيروس “كورونا”

صدى الشام بعد أقل من شهرين على تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في تركيا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 20 =