الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / المحلل السياسي جودت الحسيني لـ”صدى الشام”: تركيا ترسم خارطة لإدلب على غرار منبج
المحلل السياسي جودت الحسيني
المحلل السياسي جودت الحسيني

المحلل السياسي جودت الحسيني لـ”صدى الشام”: تركيا ترسم خارطة لإدلب على غرار منبج

حاوره - مصطفى محمد/

ربط المحلل السياسي جودت الحسيني مستقبل محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة نظام الأسد بمدى نجاح التفاهمات بين أنقرة وموسكو، مشيرا إلى وجود محاولات من قبل أنقرة للوصول إلى تفاهمات مع الروس تخص مستقبل إدلب، مشيرا إلى أنها تفاهمات ستكون على غرار التفاهمات التي توصلت إليها أنقرة مع واشنطن بشأن مدينة منبج التي تخضع لسيطرة ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” المصنفة على لوائح الإرهاب في تركيا في حين تتلقى الدعم من واشنطن في سوريا.

وأشار المحلل السياسي إلى أن لدى تركيا الكثير من أوراق الضغط على روسيا والتي من خلالها يمكن تجنيب إدلب التصعيد المحتمل، لافتا إلى وجود حاجة لدى موسكو للحفاظ على علاقاتها مع تركيا في ظل الوضع السياسي الدولي المعقد.


وفي حواره مع “صدى الشام” اعتبر الحسيني أن الولايات المتحدة تحاول زيادة درجة غرق الروس في المستنقع السوري، بهدف إعادة فشل السوفييت السابق في أفغانستان، وأيضا لقطع الطريق على موسكو وتوليها الأموال المخصصة لمرحلة إعمار سوريا.


وبالمقابل، ألمح إلى ضوء أخضر أمريكي للتصعيد في إدلب، وقال مستدركا “لكن هذا الضوء لا يعني استخدام السلاح الكيميائي”.

وإلى نص الحوار الكامل:

بعد القمة الثلاثية في طهران، وبعد كل ما بدا من خلاف واضح ما بين الدول الضامنة لمسار أستانا على موضوع الهدنة في إدلب، ما هو مصير إدلب وهل تعتقد أن تركيا قادرة على تجنيب الشمال السوري كارثة إنسانية؟

إن مستقبل إدلب كما هو واضح مرهون بتفاهمات دولية ولاسيما بين الروس والأتراك من خلال النقاط التي تم التفاهم عليها في مقررات استانا، أي خفض التصعيد العسكري في مناطق المواجهة مع النظام، مع تحفظ الروس على بعض النقاط، للالتفاف على مقررات استانا من خلال إعطاء النظام والميلشيات الموالية له الفرصة لاقتحام إدلب وغيرها تحت ذريعة بسط السيطرة الشرعية في جميع أنحاء سوريا، علما بأنه لم يتبق شرعية لهذا النظام بعد الاحتلال الروسي الإيراني والوصاية والانتداب، وحتى رموز النظام أصبحوا عبارة عن ميلشيا تحركها روسيا كما تريد. تركيا تبحث وتسعى إلى رسم خارطة طريق لإدلب على غرار خارطة طريق منبج والاحتفاظ بالحل السياسي وإبعاد الحل العسكري، وهي الآن تواجه تحديات من خلال معركة اقتصادية موجهة ضدها، إضافة لذلك تدرك تركيا أنه في حال المواجهة العسكرية سوف يتدفق مئات الآلاف من السوريين من إدلب إلى أراضيها.

لكن باعتقادي إن الروس هم بأمس الحاجة للأتراك حاليا أمام التناغمات الدولية، وهذه الحاجة ربما ستجعل تركيا تأخذ ما تريده من روسيا لذلك سينجح الأتراك في إبعاد شبح الحسم العسكري، إلا إذا اقتنع الروس بأنهم ليسوا بحاجة لتركيا، حينها سيكون الأمر هنا معقدا للغاية.
إذا مستقبل إدلب في هذه الظروف الراهنة هو متوقف على التفاهمات بين الروس والأتراك، وهو أمام احتمالات عدة، إما التصعيد العسكري وهذا سيكلف جميع الأطراف المتصارعة ثمنا باهظا سواء النظام وداعميه أو سكان إدلب بما فيها فصائل المعارضة المعتدلة أو المتشددة، وحتى تركيا التي ستكون على موعد مع تدفق السوريين. أما إن استطاعت تركيا كسب وقت آخر لإقناع “جبهة النصرة” بحل نفسها والاندماج ببقية الفصائل المعتدلة، لتجنب الحل العسكري بحل سياسي يضمن عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا بعد الحل السياسي الشامل بدون وجود النظام على صورته، وهذا ما يطلبه الجميع باستثناء الروس، وأمام هذا التعنت الروسي ربما لو حدثت مواجهة عسكرية قد تتوسع لتشمل أماكن أخرى تكون روسيا هي سببها، وبالتالي أعتقد أن الروس سيدفعون ثمن هذا التعنت في حال استخدم النظام السلاح الكيماوي بموافقة روسية قد تتبدل المعادلة، ونحن أمام كارثة إنسانية وأيضا صراع عسكري ربما يتوسع ويعقد الأمور.

 

ما هي أوراق القوة التي تمتلكها تركيا للضغط على روسيا لثني الأخيرة عن عمل عسكري في إدلب؟
تركيا صرحت مرارا بأنها ستحمي إدلب من أي اقتحام محتمل من قبل النظام، وعززت تواجدها في المنطقة ولا سيما نقاط المراقبة التي وضعتها في إدلب.
أيضا هناك فصائل متعددة من أطراف المعارضة المعتدلة والمتشددة يزيد عددها على 150 ألف مقاتل، وتستطيع الضغط على الطرف الروسي بكل ذلك.
وكما ذكرت أيضا أن الروس هم بحاجة لتركيا، والأمر الآخر هناك أكثر من ثلاثة ملايين سوري بتركيا، وهي قادرة على عدم إعادتهم لسوريا إلا بعد حل سياسي شامل.

وسائل إعلام تركية سربت أنباء عن خطة تركية لإخراج “تحرير الشام” من إدلب، مشيرة إلى موافقة تركيا على ضمان إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، باعتقادك ما هي حظوظ نجاح مثل هذا السيناريو، وهل من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى نزع فتيل الأزمة؟


معلوم أن هناك وثيقة تفاهم تركية روسية حول “تحرير الشام”( جبهة النصرة ) وإدراجها كمنظمة إرهابية من قبل أنقرة، جاء على إثر ذلك. حاول الأتراك مع هذا الفصيل المتطرف والمتشدد، ويبدو أنهم فشلوا بإقناعه بحل نفسه والاندماج مع باقي الفصائل المعتدلة، لذلك يحاول الأتراك العمل مع باقي الفصائل المعتدلة لمواجهة “جبهة النصرة” المتغلغلة في “هيئة تحرير الشام” وتحييدها عن المعارضة، وربما يصل الأمر من توافق تركي روسي لاجتياح النظام مساحات محددة تمتلكها “جبهة النصرة” بعد تسميتها كمنظمة إرهابية.

أما موضوع المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى بلادهم فهذا مرهون على موافقة “جبهة النصرة” بالتخلي عنهم، وإن صح التعبير، فالبعض منهم هم يعملون لصالح مخابرات دولية بما فيها مخابرات النظام، والأخير يستخدمهم في كثير من الحالات ليغطي جرائمه التي يرتكبها تحت ذريعة محاربة الإرهاب والمتطرفين والكثير منهم يعملون لصالحه.

مقابل ما يبدو توافقا أمريكيا روسيا على التصعيد بإدلب، هناك أنباء تشير إلى طلب أمريكي من تركيا بعدم الانسحاب من إدلب ضمانا للتوازن في المباحثات الجانبية على مستقبل الحل بسوريا، ما مدى دقة ذلك؟
الأمريكان يحاولون زيادة درجة غرق الروس بالمستنقع السوري، لإعادة فشل السوفييت السابق في أفغانستان، ويسعون أيضا إلى قطع الطريق على موسكو التي تسعى إلى تولي الأموال المخصصة لمرحلة إعادة إعمار سوريا، أيضا هناك مناورات مصالح بين الأمريكان والروس في مواقع أخرى من العالم حيث تحاول روسيا إظهار نفسها كلاعب أساسي كي تجبر واشنطن على مساومتها، وأيضا لإقناع الأوربيين بالوضع القادم والموافقة على إعادة إعمار سوريا كما يدعون وعودة المهجرين لبلادهم.
إذا أمريكا تبحث عن زج الروس والأتراك عسكريا في المستنقع السوري بعدما قوضت إيران وأبعدتها عن خطوط المواجهة مع إسرائيل، وبعد أن أضعفتها في سوريا من خلال الضربات الجوية الإسرائيلية المتكررة على كثير من مواقعها التي تعتبر قواعد مهمة واستراتيجية لطهران.
وفي ظل كل هذه المستجدات ولا سيما حول عقدة إدلب المفصلية، لا أرى أي حلول من خلال الحسم السياسي إلا إذا أبعدت روسيا النظام من الحل السياسي مع إيقاف موضوع الدستور الذي سوف تفرضه على الشعب السوري.

كيف تفسرون تصاعد الحديث عن استخدام محتمل للسلاح الكيماوي من قبل روسيا وأيضا الولايات المتحدة في الشمال السوري؟
لقد حذرت واشنطن من استخدام السلاح الكيماوي في الهجوم المرتقب على إدلب وأكدت أنها سترد على كل من يستخدمه، وقد أشار وزير دفاعها إلى أن المعارضة في إدلب غير قادرة على استخدام السلاح الكيماوي كما تزعم روسيا مؤخرا.
وبالإشارة إلى تصريحات بوتين أنه من غير المقبول التستر بحماية المدنيين لإنقاذ المسلحين كما وصفهم، أعتقد أن هناك ضوء أخضر أميركي للهجوم على إدلب شرط عدم استخدام السلاح الكيماوي، لأن الأمريكان لديهم معلومات دقيقة عن احتمال استخدام النظام وبموافقة روسية للسلاح الكيماوي خلال اقتحام إدلب، أيضا من جانبها فرنسا وبريطانيا هددت من تهور النظام في استخدام السلاح الكيماوي، متوعدة برد عسكري مناسب وجاء ذلك من خلال بيان ثلاثي مشترك.

في سياق آخر، ما دلالة مواصلة إسرائيل لاستهداف مواقع عسكرية في سوريا، هل يعكس ذلك عدم اكتمال الاتفاق على الملف السوري مع روسيا، أم أن للأمر تفسير آخر؟
إيران أبرمت مع النظام مؤخرا اتفاقا عسكريا لبقاء جزء من القوات الإيرانية في سوريا تحت ذريعة إعادة تأهيل جيش النظام بعد ما صعدت إسرائيل وأميركا من معارضة التواجد الإيراني.
اليوم تنظر روسيا إلى سحب ما تبقى من البساط من تحت الإيرانيين التي تسعى أيضا إلى إنشاء مخازن لصواريخ أرض- أرض ونشرها بسوريا. بالتالي قد نستطيع تفسير القصف الإسرائيلي المستمر لتلك المخازن والقوافل المجهزة لنقلها لـ”حزب الله” في لبنان على أنه بإيعاز روسي.

وعلينا أن لا ننسى أن هناك تنسيق روسي إسرائيلي مستمر لتلك الطلعات حتى لا تحدث أخطاء بين الطرفين، والروس قادرون على ضبط النظام وردعه من محاولة التصدي، إلا أن هناك غض النظر من قبل الروس.
إسرائيل تعمل من خلال القصف المتكرر إلى زيادة الضغط على إيران بهدف إرغامها على سحب أي اتفاقية عسكرية مبرمة بين النظام تعطيها شرعية بقاء قواتها في سوريا، الأمر المزعج لكل الأطراف بما فيها روسيا التي لا ترغب بمشاركة إيران النفوذ في سوريا، وحتى تبقى الدولة الوحيدة المسيطرة على نظام الإجرام بسوريا، لكنها وبالوقت ذاته لا تريد أن تخسر إيران بشكل كامل لأن هناك مصالح مشتركة حول الغاز والنفط، وأيضا حتى تبقيها كورقة رابحة بيد روسيا التي تلوح فيها أمام أمريكا وأوروبا ومع الأتراك من جهة أخرى.

شاهد أيضاً

على جدران درعا - فيسبوك (3)

رغم سيطرة النظام عليها.. بوادر الثورة في درعا تعود من جديد

يبدو أن سيطرة النظام بشكل كامل على محافظة درعا، التي تلقب بـ “مهد الثورة” ليست …

من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × five =