الآن
الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / سوء التغذية يهدد أطفال الجنوب والصحة العالمية تحذر من تفاقمه
سوء التغذية يهدد حياتهم - WHO
سوء التغذية يهدد حياتهم - WHO

سوء التغذية يهدد أطفال الجنوب والصحة العالمية تحذر من تفاقمه

صدى الشام - عبد الله البشير/

ازدادت الأوضاع الإنسانية سوءا وتفاقمت أزمة سوء التغذية لدى الأطفال بعد الهجوم الأخير من قوات النظام مدعومة بالميليشيات الإيرانية والجيش الروسي، على درعا والقنيطرة والذي أفضى إلى سيطرة النظام على مدن وبلدات القنيطرة وريفها ودرعا وريفها، وتهجير رافضي “المصالحة” إلى الشمال السوري.

 

انتقام

وعلى الرغم من رضوخ معظم مناطق درعا للنظام عن طريق “المصالحة” إلا أن الأخير ينتقم من أهالي المنطقة بحسب ما أفادت به مصادر من هناك.

وفي السياق يوضح “سعيد أبو المجد” (41 عاما) لـ “صدى الشام” قائلا: “حتى اليوم ما تزال قوات النظام تمارس ضغوطا على أهالي درعا كنوع من الانتقام، رغم الحديث عن التسوية تحت رعاية روسيا، وخاصة من ناحية الخدمات والمراكز الطبية والمستوصفات التي لم يتم تفعيلها في المنطقة لتقديم العلاج للمرضى وخاصة الأطفال”.

ويتحدث “أبو المجد” بمرارة عن طفله ذي السنتين ونصف حيث بدأ يفقد شهيته للطعام بشكل كبير، ووزنه سار نحو الانحدار، وأصيب بحالة من الاقياء الشديد والإسهال، وبعد معاينته من أحد الأطباء تبين أنه يعاني من سوء التغذية، وخضع بعدة فترة للعلاج، ومع سيطرة قوات النظام على المنطقة، لم يعد بمقدوره متابعة علاج طفله، وحاول مرارا أن يذهب لدمشق لكن لم يسمح له.

ويقول “مؤخرا علمت أن هناك مراكز تابعة للأمم المتحدة تعمل في درعا، فذهبنا هناك وأجريت لطفلي عدة فحوصات، ونحن ننتظر الرد منهم لإجراء علاج له دون الإضرار لأخذه لدمشق.”

وحذرت منظمة الصحة العالمية عبر حسابها على تويتر من انتشار سوء التغذية بين الأطفال في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، وقالت المنظمة في الخامس عشر من آب/ أغسطس الجاري ” إنها أجرت فحوصات طبية لما يقارب خمسة عشر ألف طفل دون سن الخامسة، وأظهرت النتائج إصابة مائة وواحد وخمسين  طفلا بسوء تغذية متوسط، و ثمانية وستين آخرين مصابين بسوء تغذية حاد”، مضيفة أن “الأطفال يتلقون العلاج الآن في النقاط الطبية التابعة لمنظمة الصحة العالمية في المحافظتين”.

 

خطورة

ويتحدث أخصائي الأطفال “محسن الوادي” موضحا لـ “صدى الشام” أن الإصابة بسوء التغذية لدى الأطفال هي حالة خطيرة وتزداد صعوبة مع تطورها حيث يفتقر جسم الطفل إلى العناصر الغذائية التي تساعده في النمو بشكل سليم ومنها الفيتامينات والمعادن ويحدث عنده سوء امتصاص لها.

ويضيف الطبيب أن اتباع نظام غذائي غير متوازن والحرمان من الطعام والمغذيات الأساسية الهامة للجسم وخاصة بفترة النمو إضافة للعوامل النفسية التي يمر بها معظم أطفال سوريا جراء الرعب والقصف، هي أسباب مباشرة لسوء التغذية لدى الأطفال وتفاقمه عندهم، وقد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات المتقدمة.

ويؤكد “الوادي” أن التوازن السليم في العناصر الغذائية خلال سنوات الطفل الأولى، أمر بالغ الأهمية لتطوير ونمو دماغه، وفي حالة نقص المواد الأساسية في التغذية مثل الحديد واليود يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على نمو الدماغ ويتسبب بتراجع وظائفه على عدة مستويات، وهذه الآثار غالبا ما يصعب الشفاء منها، وفي بعضها يكون ملازما للشخص طوال حياته، و بالنسبة للمواد المغذية والمهمة الأخرى نذكر، الكولين، حمض الفوليك، والزنك والتي لها ارتباط مباشر في تعزيز وظائف الدماغ خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، و إن دور التغذية في نمو الدماغ أمر معقد، وترتبط نسبة الأضرار الناتجة عن سوء التغذية والنقص في المواد الغذائية، بالمدة الزمنية لعدم تزويد الدماغ بالمغذيات.

ويمكن بحسب الطبيب أن يقلل سوء التغذية من إنتاج الخلايا ما يؤثر سلبا على حجم الخلية وتعقيداتها، كما ويؤثر نقص المغذيات أيضا على العمليات الكيميائية المعقدة للدماغ والتي تزعزع الاتصالات التي تربط خلايا الدماغ ببعضها.

 

مواجهة

وعن طرق مواجهة سوء التغذية يقول “الوادي” من الضروري إدخال بعض العناصر الأساسية المهمة إلى نظام الطفل الغذائي والتي تتلخص بما يلي: الكربوهيدرات المتوفرة في الحبوب والخبز، والأحماض الموجودة في الفواكه والخضار، إضافة إلى البروتين في اللحوم الحيوانية والحليب والبيض ومشتقات الحليب التي تحتوي على عناصر غذائية وفيرة، كما ومن الضروري شرب الماء وعصائر الفواكه الطبيعية.

وبالنسبة لـ”أمينة” وهي أم لثلاثة أطفال يعاني أحدهم من سوء امتصاص، استطاعت أن تبدأ بعلاجه بعد ذهابها إلى مدينة دمشق، حيث أقامت لفترة عند أختها، ثم عادت إلى درعا وتعتمد الآن على مجموعة من الأدوية من بينها الفيتامينات والمعادن التي تعطى له مرة واحدة في اليوم كونه تجاوز المرحلة الصعبة.

وتقول “أمينة” لـ”صدى الشام” : “كان طعامه قليلا وكنا نرغمه بالقوة على تناوله، لكن دون جدوى أو نفع، وحاولنا الاستعانة بنصائح أقارب لنا من الأطباء خارج سوريا فأخبرونا أنه من الضروري إجراء بعض الفحوصات والتحاليل له، لكن مع المعارك التي اجتاحت درعا مؤخرا كان الأمر شديد الصعوبة، وتمكنت بعدها من الذهاب إلى دمشق وإجراء تلك التحاليل حيث أعطي مغذيات عن طريق الدم فترة أسبوع مع أطعمة تحت إرشاد طبيب، فتحسن حاله و الآن نتابع له مع الأدوية كي يعود لطبيعته.”

شاهد أيضاً

لأول مرة منذ ثلاثة أشهر.. مدنيون ينزحون من إدلب بعد هجمات جوية

صدى الشام  شهدت قرى في ريف محافظة إدلب شمال غرب سوريا، أول حركة نزوح منذ …

“داعش” يتبنّى هجومًا على صهريج نفط لشركة “قاطرجي”

صدى الشام تبنّى تنظيم “داعش” استهداف صهريجًا ينقل النفط بين مناطق “قوات سوريا الديمقراطية” ومناطق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × one =