الآن
الرئيسية / رأي / روسيا تواجه سوريا الممزقة
جلال بكور
جلال بكور

روسيا تواجه سوريا الممزقة

جلال بكور/

أكاد أجزم أن روسيا لم تدخل إلى جانب النظام في سوريا قبل أن تقبض ثمن كل رصاصة رمتها على صدور السوريين من دول يهمها بقاء النظام، وتسعى اليوم جاهدة إلى الحصول على المال من أجل إعادة إعمار ما دمرته بحقدها، كما تقوم بإكمال ما سعت إليه من تغيير في ديموغرافية سوريا عن طريق فتح ملف إعادة اللاجئين وفق معايير تناسبها وتناسب نظام الأسد الذي بات لا يملك شيء في سوريا سوى اسمه.

وفي ظل الهدوء النسبي الحالي الذي تلى كل عمليات القتل والجرائم بكافة أنواعها التي ارتكبتها روسيا في مختلف أنحاء البلاد، تحاول موسكو إظهار نفسها كحمامة سلام مستغلة ملف اللاجئين خاصة في البلدان المجاورة على رأسها لبنان والأردن، والمصيبة في ذلك أن هناك من كان يدعي الثورة يساندها اليوم في تلك العملية من خلال القبول شروط واتفاقات “المصالحة”.

وتكمل روسيا جريمتها بحق سوريا حيث تريد إعادة لاجئين سوريين إلى البلاد لكن وفق شروط وأوصاف تناسبها في ظل بقاء المجرم الذي هجرهم وقتل أبنائهم في السجون، فكل من لا يرضى ببقاء الأسد أو يعارض بقاء الأسد ليس له مكان في سوريا، كما أن من لا يريد الانخراط في صفوف نظام الأسد ليس له مكان في سوريا، وكل من هو مخالف للنظام في الرؤية والسياسة ليس له مكان في سوريا.

وما تقوم به روسيا هو ما صرح به تماما رأس النظام بأنه وصل إلى سوريا متجانسة على مقاسه ومقاس أولاده وأبناء نظامه، وهو نفسه ما خرج من مسؤولين في فروعه الأمنية من أنه لا حاجة لسورية بعشرة ملايين “مخرب” غادروا البلاد.

وعلى الرغم من أن روسيا أو النظام عمدوا إلى تصفية “العميد عصام زهر الدين” بعد عباراته الشهيرة التي توعد بها اللاجئين، إلا أن الواضح أن عملية تلك التصفية لم تكن لأنه توعد إنما كانت لأنه فضح حقيقة النظام وروسيا وما يسعون إليه، وذلك كان معارضا لما تبطنه روسيا في عملية الركوب على ملف اللاجئين اليوم والتجارة به لجلب المال.

وبينما تقوم روسيا بالعمل على ملف اللاجئين لكسب المال، تقوم مع النظام بالعمل على تغيير الفكر والثقافة في المكون السوري من خلال البعثات التبشيرية الدينية والمراكز الثقافية وهي التي صدع بها النظام قبل الثورة رؤوس طلاب المدارس والجامعات على أنها من أدوات الاستعمار، وما إلى ذلك، لكنها اليوم تحولت إلى الشرف والعفة التي يتغنى بها النظام.

وبدأت روسيا ببناء المدارس الأرثوذوكسية في سوريا، والنظام بدأ بإرسال الأطفال إلى المدارس العسكرية المرتبطة بوزارة الدفاع الروسية، وهناك أطفال كثيرون باتوا أيتاما في سوريا بعد مقتل ذويهم على يد نظام الأسد، ويخشى البعض من زج هؤلاء في تلك المدارس ليكون ولائهم مستقبلا للنظام وروسيا.

وقد تدرك روسيا أن مسألة الحصول على المال من أجل إعادة البناء أو جلب الاستثمارات الأجنبية وخاصة الأوروبية صعبة لدرجة كبيرة لذلك تلجأ إلى كافة الوسائل من أجل إظهار سيطرتها على الأمور وإعطاء النظام ماهية المنتصر المتحكم.

ومن المؤكد أن روسيا من دون المجتمع الدولي لن تتمكن من إعادة إعمار سوريا المدمرة، كما أنها لن تستطيع إحكام سيطرتها على سوريا تماما بعدما أحدثته من شرخ كبير بين السوريين طائفيا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا ولذلك تقوم جاهدة بإكمال عملية التغيير الديموغرافي لعلها تسد تلك الثغرات التي ستكون لاحقا مسامير تدق في نعشها ونعش النظام في سوريا.

ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة وإن سمحت للنظام بإدارة مناطق سيطرة الميليشيات الكردية لن تعطي روسيا نفط الشمال الشرقي وذلك يعني أن عوائد النفط هناك لن تدخل في إعمار مادمرته ومزقته بل ستدخل في خزائن واشنطن.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 14 =