الآن
الرئيسية / ميديا / مواد ميديا مختارة / خطر الألغام على الصحفيين

خطر الألغام على الصحفيين

محمد بيطار/

ابتكرت الجيوش فكرة الألغام، وكانت تعني بدايتها أن يحفر نفق تحت تحصينات العدو وتوضع فيه عبوات ناسفة وكان أول استخدام لها في الحرب العالمية الأولى، ولكن ما لبست فكرة الألغام أن تطورت وانتشرت بسرعة كبيرة  ليكون منها أنواع كثيرة، منها الفردي ومنها للآليات الثقيلة مثل الدبابات وغيرها، حتى أن مفهوم الألغام ذهب لأعماق البحار ليكون هناك أنواع من الألغام البحرية والتي تعد من الأشد خطورة، وكان لابد أمام هذا التطور السريع لفكرة الألغام من تدخل الأمم المتحدة وقيامها بإنشاء  تفاهمات ومعاهدات لحظر الألغام الفردية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار حرصا على حياة البشر عامة باعتبار الألغام من الأسلحة الفتاكة والتي تنشرها الجيوش ولا تقوم بنزعها في عمليات الانسحاب وترك مساحات واسعة معرضة البشر لخطر الموت وهو ما يصيب المدنيين والعسكريين دون تمييز.

ويعد اللغم المضاد للأفراد الأشد خطرا، فهو مصمم بحيث ينفجر في حال الضغط عليه من قبل الأفراد أو الاقتراب منه أو المرور بجواره ويحوي بداخله كمية من المتفجرات تصل أحيانا إلى 500 غرام، وتحدث هذه الألغام في حال انفجارها تأثيرا فتاكا على الأفراد يصل حد الموت.

وتحدثت تقارير منظمة الصحة العالمية في نيسان 2018 أن ما يزيد عن ثمانية ملايين شخص في سوريا معرضون لخطر الموت بالألغام ومخلفات الحرب.

ويتعرض الصحفيون السوريون أيضا كبقية المدنيين إلى خطر الألغام المزروعة في مناطق النزاع في سوريا، وهناك عشرات الأنواع من الألغام التي تم الكشف عنها في البلاد خلال سنوات الحرب الدائرة، ويذكر منها لغم الدعسة والزيت واللغم الليزري ولغم المسطرة والخيط واللغم المؤقت والسلكي واللاسلكي، وتكمن خطورة الألغام تلك من كون الحرب في سوريا هي حرب بين فصائل المعارضة ومليشيات نظام الأسد فهي ليست حرب تقليدية ولا تحمل طابع الجيوش الذي قد يكون مجهز بفرق خاصة بالألغام باستثناء “الجيش السوري” الذي يمتلك مثل هذه الفرق، وبالتالي يكون الخطر أكبر على الصحفيين المرافقين للمعارك وما بعد المعارك، وبالفعل تسببت هذه الألغام بمقتل الكثير من المدنيين.

لذا لا بد للصحفي أو المراسل العامل في مناطق النزاع أخذ التدابير والحيطة فيمكن الابتعاد عن حقول الألغام والأماكن التي يشك بها وعدم العبث بأجهزة ومخلفات غريبة عند العثور عليها في مناطق النزاع وإبلاغ المختصين عند ملاحظة مخلفات الحرب أو أي أجهزة غريبة، كما يجب مرافقة دليل من المنطقة   في حال الاضطرار لعبور حقل ألغام، واصطحاب أجهزة الكترونية حديثة إن توفرت للكشف عن الألغام

وتعليم مكان العبور الآمن بملون صناعي لتكون الاستفادة من خط العبور لبقية الزملاء والناس.

وبعد عبور حقل الألغام يجب على الصحفي شرح مخطط العبور للآخرين ورسم مخطط العبور على الورق وتدوينه وتوثيقه لدى المؤسسة التي يعمل بها ليتسنى لزملائه الاستفادة من التجربة، والقيام بفحص طبي في حالات المرور بمخلفات حرب لها إشعاعات غازية.

ويقول مرصد الألغام الأرضية، وهو الذراع البحثي للحملة الدولية لحظر الألغام في تقرير أعده عام 2016 لسقوط 8605 ضحايا الألغام والمتفجرات قتل منهم 2089 شخصا في العالم، وهو العدد الأكبر منذ عام 1999، وجاء في التقرير أن المدنيين شكلوا 78 بالمائة من الضحايا.

ويقدر موقع “ميني سويبرس” وجود أكثر من 110 مليون لغم أرضي نشط على وجه الكوكب الأزرق، تقتل هذه الألغام أكثر من 5000 شخص سنويا.

وتقدر منظمة “كاري” الأميركية أن مليون شخص قتلوا أو شوهوا بسبب الألغام المضادة للأفراد حتى هذه الأيام في العالم، وسنويا هناك 26 ألف ضحية جديدة، بمعدل 70 شخصا في اليوم، أي شخص واحد كل 15 دقيقة، ولفتت إلى أن 300 ألف طفل يعانون إعاقة شديدة جراء البتر والتشوهات من الألغام في العالم.

وفي مؤتمر صحفي عقده مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، بانوس مومتزيس، الأربعاء 7 شباط 2018، قال إن الألغام تتسبب بمقتل من 50 إلى 70 شخصا أسبوعيا، في أرقام صادمة تنذر بالخطر حال عودة السكان إلى مدينة الرقة بعد انسحاب “داعش” منها.

لذا لا بد للمؤسسات الإعلامية والصحفيين دراسة حالة الألغام في المناطق التي يريدون التوجه لها والتأكد منها واستشارت جهات مختصة أو مرافقة فرق الدفاع المدني للحفاظ على حياتهم.

 

شاهد أيضاً

مقتل اثنين من الكوادر الإعلامية في آب الماضي

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أحدث تقاريرها عن الانتهاكات مقتل اثنين من الكوادر الإعلامية، …

المركز السوري للحريات الصحفية يوثق أحد عشر انتهاكا ضد الإعلام في سوريا

وثق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين أحد عشر انتهاكا ضد الإعلام في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − fourteen =