الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / بعد الجنوب .. أرياف الشمال مستهدفة .. وإدلب مستبعدة!
قوات النظام تحضر لعملية في إدلب - سبوتنيك

بعد الجنوب .. أرياف الشمال مستهدفة .. وإدلب مستبعدة!

عدنان علي/

بعد تمكنه من السيطرة على الجنوب السوري في عملية مزدوجة (عسكرية – مصالحات) تتجه أنظار نظام الأسد وحليفه الروسي والإيراني، إلى الشمال السوري حيث إدلب، المحافظة الوحيدة المتبقية بيد فصائل المعارضة، إضافة إلى أرياف حماة الشمالي واللاذقية الشمالي وحلب الغربي.

وتعيش محافظة إدلب حالة ترقب واستنفار على المستويين العسكري والشعبي تحسبا للتطورات في المحافظة خلال المرحلة المقبلة بعد تهديدات متكررة من النظام وإيران وتلميحات روسية باقتراب شن عمل عسكري على المحافظة. وتعمل روسيا والنظام على تغذية الشعور بالقلق لدى سكان المحافظة الذين يناهزون ثلاثة ملايين شخصا بهدف تشكيل حالة ضغط على الفصائل العسكرية فيها، والتي أعلنت عن توحيد صفوفها في كيانات عسكرية جديدة لصد أي عدوان محتمل، في حين يسود رهان على موقف تركيا للجم أي نيات للتصعيد من جانب النظام وروسيا باتجاه محافظة إدلب التي تعتبر بطريقة ما ضمن “النفوذ التركي” وخاضعة لاتفاق “خفض التصعيد” الذي رعته تركيا إلى جانب  روسيا وإيران.

وفيما صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أنه يجب القضاء على “الإرهابيين” في إدلب بالتزامن مع حل مسألة عودة اللاجئين إلى سوريا وفق زعمه، تتجه الأنظار إلى موقف “هيئة تحرير الشام” الفصيل الرئيسي في المحافظة، وكيفية التعامل معه من جانب الفصائل الأخرى وتركيا، باتجاه نزع الذريعة من يد روسيا والنظام لاستهداف المحافظة باعتبار الهيئة مصنفة من جانب مجلس الأمن كمنظمة إرهابية، و”يحل” بالتالي استهدافها عسكريا، وهي معضلة تفيد تقارير عدة بأن تركيا تحاول منذ بعض الوقت معالجتها سلميا عبر إقناع الهيئة بحل نفسها، وإذا لم ينجح ذلك ، فقد يكون الخيار الأخير هو مواجهتها عسكريا عبر الفصائل الأخرى في المحافظة المدعومة من تركيا.

 

توحيد الفصائل

ولعل إعلان فصائل المعارضة في المحافظة وشمال غربي سوريا توحيد جهودها، واندماجها في تشكيل جديد تحت مسمى “الجبهة الوطنية للتحرير”، هو خطوة في هذا الاتجاه، أي تشكيل قوة ردع يعتد بها للجم النظام وروسيا عن التفكير بعمل عسكري، ومواجهة هذا العمل إن تم، من جهة، وتشكيل قوة قادرة على مواجهة “هيئة تحرير الشام” في حال رفضت حل نفسها، من جهة أخرى.

ويضم التشكيل الجديد كل من “جبهة تحرير سورية”، “ألوية صقور الشام”، “جيش الأحرار” و”تجمع دمشق”، بقيادة القائد العام لـ”فليق الشام”، فضل الله الحجي. وبحسب مصادر مطلعة فإن قوام “الجبهة الوطنية للتحرير”  يصل الى أكثر من 40 ألف مقاتل ينتشرون في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي.

ومع التشكيل الجديد تنقسم الساحة بشكل رئيسي بينه وبين “هيئة تحرير الشام ” إضافة الى بعض الفصائل الأصغر حجما والتي يقف معظمها  في موقع أكثر تشددا من “تحرير الشام” مثل تنظيم “حراس الدين” الذي يضم بقايا فصيل “جند الأقصى”، وتنظيمات جهادية تابعة لـ”القاعدة” ومنشقة عن “هيئة تحرير الشام”، إضافة إلى “الحزب التركستاني”.

 

التحضير لعمل عسكري

في هذه الأثناء، ظلت المعطيات على الأرض تشير إلى أن النظام يحضر بالفعل لعمل عسكري في تلك المنطقة.  وقد تمكنت فصائل المعارضة من صد هجمات متكررة لقوات النظام والميليشيات المساندة لها، على جبهات ريف حلب الجنوبي والغربي، رغم وجود القوات التركية ضمن نقطة المراقبة في تل العيس جنوب حلب.

وتنتشر ميليشيا حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية والعراقية في ريف حلب الجنوبي بشكل كبير، لا سيما في منطقة جبل عزان والتلال المحيطة به.

ومع تواصل القصف اليومي تقريبا من جانب قوات النظام على مناطق متفرقة من المحافظة، إضافة إلى ريف حماة الشمالي، لوحظ أن هناك تحركات عسكرية على جبهات جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي، ما قد يشير إلى تحضير عسكري لمعركة مقبلة في المنطقة، ويعزز هذا الرأي تكثيف قوات النظام قصفها مواقع فصائل المعارضة من مرابض المدفعية التي تم تثبيتها مؤخرا قرب خطوط التماس.

وتأخذ فصائل المعارضة بعين الاعتبار هذه التحضيرات، وتعمل على زيادة التنسيق العسكري فيما بينها، ووضع خطط تكتيكية لوقف أي تقدم على محاور الجبهات الممتدة من أطراف جبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي مرورا بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي وصولا إلى مورك بالقرب من خطوط التماس في ريف حماة الشمالي، مع تثبيت نقاط دفاعية حصينة على الشريط الممتد من على أطراف سكة حديد الحجاز انطلاقا من مورك حتى الراشدين جنوب غرب حلب.

ورجح محللون عسكريون اندلاع معركة محدودة جغرافيا تشمل الريف الشمالي الشرقي لمحافظة اللاذقية والمرتفعات الجبلية المطلة من الجهة الغربية على مدينة جسر الشغور. وقد اتخذت فصائل المعارضة هناك خطوات عملية لمواجهة هذا الاحتمال من بينها تشكيل غرفة عمليات مشتركة للفصائل العاملة في تلك المناطق، وتنظيم محاور القتال وتدعيمها بالمقاتلين والعتاد العسكري.

 

استبعاد إدلب

ونظرا لصعوبة القتال المتوقع في إدلب التي تزدحم بعشرات آلاف المقاتلين المتمرسين، فضلا عن التعقيدات السياسية المرتبطة بالموقف التركي، فإن النظام وروسيا قد يركزان الضغط العسكري على تلك المنطقة، أي شمال اللاذقية وغربي إدلب نظرا لقربهما من تجمعات النظام وقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية والتي تعرضت في الآونة الأخيرة لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة التي تقول روسيا أنها تنطلق من مناطق المعارضة السورية في تلك المنطقة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث قبل أيام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحذره من أن استهداف المدنيين في إدلب قد يدمر روح اتفاق أستانا.

ومن المعروف أن تركيا نشرت خلال الأشهر الماضية العديد من نقاط المراقبة في المنطقة التي يتمركز فيها آلاف الجنود الأتراك، حيث بذلت أنقرة جهودا كبيرة في ترسيخ وجودها في الشمال السوري، وهي غير مستعدة للتخلي عن هذه المناطق التي ترى فيها عمقا استراتيجيا لمواجهة ما تراه تهديدا إرهابيا كرديا على طول حدودها، وتعمل على تنظيم المناطق الواقعة تحت نفوذها من خلال إرساء نظام حكم جديد، وتقديم خدمات أساسية وإصدار بطاقات تعريفية لمواطني تلك المناطق.

ويرى مراقبون أنه في حال دعمت روسيا مغامرة النظام في إدلب، فانها ستدخل مأزقا عسكريا وسياسيا كبيرا، حيث ينتشر في تلك المنطقة نحو مائة ألف مقاتل من المناوئين للنظام، إضافة إلى آلاف الجنود الاتراك، ما يجعل المعركة مرشحة للتوسع في كل الاتجاهات.

كما أن “تحالف الضرورة” بين روسيا وتركيا من المرجح أن ينهار في هذه الحالة، ليصبح هدف روسيا في إعادة تعويم نظام بشار الأسد، وقطف ثمار “النصر”، مهدد، وسوف يفقد الدور الروسي المزيد من شرعيته في ظل تشكيك أميركي وأوروبي وإقليمي بالأهداف الروسية في سوريا.

دعم روسيا لنظام الأسد في الهجوم على إدلب قد يضعها في مأزق عسكري وسياسي يهدد هدفها في تعويم النظام

 

معارك الجنوب

وفي جنوب البلاد،  تواصل قوات النظام عمليات التمشيط لبعض الوديان في منطقة حوض اليرموك في أقصى الجنوب الغربي لمحافظة درعا بحثا عن عناصر تنظيم “جيش خالد” بعد أن سلم العشرات منهم أنفسهم في وقت سابق، فيما تحتجز تلك القوات عشرات الرجال والشبان في وديان المنطقة، رافضة خروجهم قبل “التأكد”  من عدم إنتمائهم لـ”جيش خالد” وفق زعمها، بعد أن سمحت للنساء فقط بمغادرة المنطقة.

كما شنت قوات النظام حملات اعتقال في قرى منطقة اللجاة شرقي محافظة درعا والمناطق القريبة من مطار خلخلة العسكري، ليرتفع عدد المعتقلين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أكثر من 240 شخصا.

في غضون ذلك، تقوم قوات النظام  باستقدام تعزيزات كبيرة تابعة للفرقة 15 إلى البلدات المتاخمة لبادية السويداء الشرقية والشمالية الشرقية بالتزامن مع قصف مكثف من قبل الطيران الحربي على مواقع  تنظيم “داعش” في بادية السويداء.

وحسب مصادر محلية، تضم التعزيزات آليات عسكرية ومشاة، تمهيدا لعملية عسكرية على المنطقة، وفق وسائل إعلام قريبة من النظام.

ووصفت شبكة “السويداء 24”  التعزيزات بأنها الأكبر من نوعها، ومن المرجح أن تكون تمهيدا لهجوم على بادية السويداء مشيرة الى أنها مؤلفة من مئات العناصر وعشرات الآليات الثقيلة والسيارات والحافلات، وانتشرت في القرى المتاخمة لبادية السويداء.

 

المختطفون من السويداء

وبحسب الشبكة رافق وصول التعزيزات حركة نزوح للمدنيين من القرى الشرقية باتجاه عمق المحافظة، مشيرة إلى أن معظم هذه القرى أخليت من النساء والأطفال على وجه الخصوص بشكل تدريجي منذ هجوم التنظيم الأول على المحافظة  والذي قتل خلاله أكثر من 200 شخص غالبيتهم من المدنيين، إضافة الى اختطاف العشرات، الذين بدأ “داعش ” مفاوضات بشأن مصيرهم مع فعاليات السويداء لكنها باءت بالفشل وتخللها إقدام “داعش” على قتل أحد المختطفين.

ودخلت روسيا على خط المفاوضات التي اشترط التنظيم  خلالها انسحاب قوّات النظام من عموم محافظة السويداء، وإيقاف الحملة العسكرية على مقاتليه، وعدم مشاركة أبناء الجبل بأية معركة إلى جانبه إضافة لإطلاق سراح أسرى التنظيم، مقابل إطلاق سراح المختطفين.

تسعى روسيا إلى تعويم نظام الأسد وإظهار أنه انتصر أخيرا في الحرب من خلال ملف إعادة اللاجئين

 

عودة اللاجئين

وفي موازاة ذلك، تواصل روسيا تحركاتها للدفع بقضية عودة اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم خلال السنوات الماضية نتيجة مخاطر الحرب، بدعوى أن الحرب انتهت أو تكاد، وأن الحياة بدأت تعود إلى مجاريها في خطوة يرى مراقبون أن هدفها مواصلة تدعيم النظام بوسائل جديدة، أي عبر الإيحاء بأنه بات يمسك بالوضع على الأرض، وإنه يمثل كل المواطنين، وليس جزءا منهم، وبالتالي تصبح عودة المواطنين الهاربين من جور “التنظيمات الإرهابية” مسألة طبيعية بعد القضاء على هذه التنظيمات، وعودة الأمن والأمان لربوع البلاد، وهو ما يتطلب رفع العقوبات المفروضة على النظام، ومد الأخير بالمساعدات لتمكينه من إعادة بناء البنية التحتية، وتأمين مساكن وخدمات للمواطنين العائدين، وهذا هو بيت القصيد بالنسبة لروسيا، كما يرى المراقبون.

ورغم التصريحات والتحركات الروسية الكثيفة على هذا الصعيد، لكن لم تتبين حتى الآن التفاصيل الدقيقة لخطط روسيا بشأن عودة اللاجئين التي تفرج بين الفينة والاخرى عن معلومات بشأن اتصالاتها وتدابيرها بهذا الشأن، لكن دون أن تفصح عن طبيعة التطمينات لإقناع ملايين اللاجئين الهاربين من الحرب ومن بطش أجهزة النظام الأمنية التي تلاحق الشبان منهم إما بشبهة المعارضة أو من أجل سوقهم الى الخدمة العسكرية التي تعني زجهم معارك النظام المفتوحة إلى أجل غير مسمى.

 

الخطة الروسية

وما تكشف حتى الآن من الخطة الروسية يتضمن إنشاء مركز لاستقبال اللاجئين وتوزيعهم وإيوائهم، يتولى مراقبة إعادة جميع النازحين واللاجئين السوريين من الدول الأجنبية إلى مواقع إقامتهم الدائمة أو المؤقتة.

وحسب تسريبات صحفية فان الخطط الروسية تتضمن أيضا تأسيس لجان في كل من لبنان والأردن وتركيا، للتنسيق والمتابعة مع الجانب الروسي بشأن العودة وآلياتها. وإبلاغ الدول المعنية  بأن موسكو نسّقت مع “الحكومة السورية”، وأن لديها ضمانات بعدم التعرض للعائدين، وأن إعادة الإعمار في سوريا تحتاج إلى دعم مالي، وقد طلبوا من الأميركيين والأوروبيين المساهمة فيه، إضافة إلى تأسيس مراكز روسية في سوريا يفترض أن ينتقل إليها العائدون في المرحلة الأولى، ومنها إلى قراهم بعد إعادة إعمارها.

ويقول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا دفعت ببعض المحسوبين عليها مثل “المعارض” لؤي حسين من أجل الترويج لهذه الافكار. وكتب حسين على صفحته في “فيسبوك” يدعو اللاجئين خاصة في لبنان والأردن للعودة، ويتعهد بضمان سلامتهم، وهو ما لاقى ردود فعل مستهجنة من جانب المعلقين الذي تساءل بعضهم عن سبب امتناعه هو عن العودة قبل أن ينصح الآخرين بها، ليجيب أن الدول الضامنة نصحته بعدم العودة.

ويقدر أن هناك نحو سبعة ملايين لاجئ سوري خارج الحدود موزعين بشكل أساسي على دول الجوار، أي تركيا ( نحو 3 ملايين) ولبنان ( 900 ألف ) والأردن( 650 ألفا) إضافة إلى عشرات الآلاف في دول أخرى مثل العراق ومصر ومئات الآلاف في أوروبا وبقية بلدان العالم. وهناك أيضا المهجرون  داخل سوريا والذين يقدر عددهم بنحو 6 ملايين شخص.

 

شاهد أيضاً

دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج …

مصدر عراقي: البغدادي ميت سريرياً!

كشف مصدر أمني عراقي، أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مات سريرياً بعد إصابته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six − 4 =