الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الناشط السياسي هيثم خوري لـ”صدى الشام”: النظام يخطط لبقاء طويل المدى من خلال انتقاء عودة اللاجئين

الناشط السياسي هيثم خوري لـ”صدى الشام”: النظام يخطط لبقاء طويل المدى من خلال انتقاء عودة اللاجئين

حاوره- مصطفى محمد/

يرى الناشط السياسي الدكتور “هيثم خوري” أن مصلحة النظام تقتضي عدم إعادة كل اللاجئين السوريين، مشيرا إلى الارتياح الذي يبديه النظام حيال انخفاض عدد السكان من شريحة معينة، مؤكدا أن النظام لن يسمح بعودة اللاجئين في أوروبا وفي تركيا.

وفي حواره مع “صدى الشام” يجزم خوري العضو في “حزب الجمهورية”، والمقيم في كندا، بأن روسيا ستحاول تكرار النموذج الشيشاني في سوريا، من خلال إعادة اللاجئين إلى مناطق، دون مناطق أخرى، وفق معايير مذهبية ومناطقية.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية على ما يبدو رافضة للعرض الروسي حول إعادة اللاجئين وهذه الدول بمجرد موافقتها على عودة اللاجئين يعني أنها سوف تشارك في مرحلة إعادة الإعمار، وهذه الدول ليست في وارد مشاركة روسيا في أي ملف، وهذا ناجم عن خلافات واعتبارات سياسية.

 

وإلى نص الحوار الكامل:

اختلفت الآراء مؤخرا حول دوافع استحداث “هيئة تنسيق لعودة المهجرين في الخارج”، ففي الوقت الذي يعتقد فيه مراقبون أن لا مصلحة للنظام بإعادة اللاجئين إلى مدنهم التي هجرهم منها، وأن خطوة النظام جاءت بضغط روسي، يتحدث آخرون بطريقة مختلفة، أي يتحدثون عن مصلحة حقيقية للنظام في عودة اللاجئين، أين تضعون خطوة النظام هذه؟
هذه الخطوة باعتقادي جاءت بضغط روسي، لأن عودة اللاجئين لا تصب في مصلحة النظام، وما يدلل على ذلك تبشير بشار الأسد بالمجتمع المتجانس، في تصريحات أدلى بها العام الماضي، وأجزم من خلال معرفتي الشخصية ببشار بأنه مقتنع تماما بهذا الكلام.

وأيضا من خلال معرفتي الجيدة بوسائل ونظام الحكم في سوريا، أؤكد أن لا مصلحة للأسد ونظامه بعودة اللاجئين، لأن عودتهم ستلقي حملا ثقيلا على النظام، والأخير لا يستطيع تحمله.
لكن باعتقادي فإن الروس يريدون عودة اللاجئين ولأسباب مهمة للغاية، أولها أن روسيا تريد أن تقول للعالم وللغرب تحديدا أني استطعت حل مشكلة عجزتم عنها، أي ستقول روسيا للغرب لقد فشلتم في حل المعضلة السورية وها نحن تعاملنا معها، وبالتالي لنا إطار وعمق استراتيجي لا يجب عليكم أن تتدخلوا فيه.
ما تريد موسكو هو تصوير أن لها مناطق لا يستطيع أحد التعامل مع أزماتها سواها، وهذا راجع لنظرية السوفييت السابقة بتقاسم العالم مع الغرب.
وثانيها تطلع روسيا إلى إعادة الإعمار، وضمان مشاركة الغرب فيها، وهنا لا بد من الإشارة إلى بيان الخارجية الروسية الأخير الذي قالت فيه، إن عملية إعادة إعمار سوريا يجب أن تكون مجهودا عالميا. ومن هنا، فإن إعادة اللاجئين تقتضي إعادة الإعمار، لأنه لا يمكن لهؤلاء العودة بدون وجود سكن وخدمات، وهنا ندرك مدى الورطة الروسية.

من سيعمر سوريا، وهذا الأمر يحتاج إلى أموال من الخليج العربي ومن أوروبا، ومن دون مشاركة هذه البلدان فإن العملية معطلة، وستبقى حمل على روسيا لسنوات وسنوات، وروسيا تدرك هذا الأمر تماما.

 

بالتالي للنظام كذلك مصلحة في إعادة اللاجئين لطالما أن ذلك سيفضي إلى بدء مرحلة الإعمار، صحيح ذلك؟
النظام يفضل أن تتم مرحلة إعادة الإعمار عن طريق إيران، مع معرفته بأن إيران غير قادرة اقتصاديا على ذلك، غير أنه يفضل أن يعيد نموذج حمص ولو كان على مراحل طويلة، أي بعودة اللاجئين رويدا رويدا، مع انتقاء الأفضل منهم بالنسبة له.
في حمص عاد سكان مناطق معينة، مصنفة على أنها مناطق أقل خطورة عليه، وليس لدى النظام مانع في أن تتم هذه العملية في كل المدن، أي النظام لا يمانع بأن تمتد مرحلة إعادة الإعمار لعقود قادمة، إذا كان هو من يشرف على هذه العملية.

تود أن تقول أن النظام يولي الديموغرافية ومخططاتها أهمية أكثر من الاقتصادية في ما يخص إعادة الإعمار؟
طبعا، الضربة التي تعرض لها نظام الأسد جعلته يشعر بمدى أهمية وضرورة إعادة ترتيب التركيبة السكانية. وأبعد من ذلك، بدأ النظام بذلك منذ عهد حافظ الأسد، لكن بوتيرة بطيئة، وكان النظام يستهدف مناطق معينة من بينها حمص ودمشق والجزيرة السورية.
من جانب آخر، النظام بشكل عام لا يرغب بإعادة المثقفين والمتعلمين، لأن عودتهم تشكل طبقة مطالبة بحقوقها في المستقبل، الحقوق المدنية وحقوق الحريات وهذه ستكون غائبة عن سوريا في حال بقي النظام.
بالتالي إن إعادة ترتيب التركيبة الديموغرافية ستكون شاملة وستشمل الجامعات السورية والمدن. وما أود التأكيد عليه أن النظام ليس له مصلحة حقيقية بإعادة اللاجئين، كما تطلب روسيا، النظام يهدف أن تحقق له هذه العملية ضمان البقاء على المستوى البعيد.
بينما الروس لهم مصلحة في إعادة اللاجئين من أوروبا تحديدا، من أجل تطبيع العلاقات مع أوروبا، لكن بشروط انتقائية، شروط مناطقية وطائفية.


لدينا في الشيشان تجربة للرؤية الروسية لإعادة اللاجئين، فهناك بعد انتهاء الحرب قامت روسيا بإعادة اللاجئين على أسس مناطقية وضعتها هي، أي قامت بالتركيز على مناطق والسماح للنازحين بالعودة مقابل عدم السماح بذلك في مناطق أخرى، هل من المحتمل أن تعيد موسكو التجربة الشيشانية، لطالما أنها منخرطة بشكل أو بآخر بالهندسة الديموغرافية الجديدة لسوريا؟
أجزم بأن روسيا لديها مخططها للتغيير الديموغرافي في سوريا، وهي كما يبدو للآن ماضية في تطبيقه، وروسيا ليست أفضل من إيران ولا النظام، هي الأخرى تحاول رسم الهندسة الديموغرافية الجديدة لسوريا.

قد يكون لإيران أسبابها المذهبية المعروفة ومبرراتها، كما النظام، لكن ما هي مبررات الروس حتى يشاركوا في التلاعب بالتركيبة السكانية لسوريا؟
إن روسيا تخشى أكثر ما تخشى “التطرف الإسلامي”، لدى الروس هاجس مما يعتبرونه تطرفا إسلاميا، وهذا ناجم عن الحرب في الشيشان، وإلى جانب ذلك لدى الروس مشكلة مع السنة بشكل عام.
إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرجل القادم من خلفية استخباراتية، هو من قاد الحرب على الشيشان، أو الحملة على التمرد الشيشاني، ولذلك يمتلك هذا الرجل خبرة من تجربته في الشيشان، ذات التركيبة الديموغرافية المشابهة بنسبة كبيرة لقرينتها في سوريا.


نود أن توضح لنا أكثر، وتحديداً عن ملامح الخطة الروسية الديموغرافية في سوريا؟
برأيي أن الروس سيعيدون هندسة الكثير من المناطق السورية ديموغرافيا، وتحديدا المناطق التي تعتبرها موسكو منبعا للإرهاب، بتعبير أوضح، إدلب الآن على رأس المخططات الروسية، وأولويتها تهجير قسم كبير من سكانها بدون عودة، وحمص الأمر ذاته، ولا حظ حاليا ما يجري هناك.
هناك يعاد إعادة إعمار حمص لكن بتركيبة سكانية معينة، وهنا ليس صعبا أن نفهم ما تخطط له موسكو، فهي تحاول إعادة ما تسميه هي بالإسلام المعتدل، وطرد ما تصفه بالإسلام المتطرف خارج سوريا.

 

ذكرت أن إدلب على رأس المخطط الروسي، وبهذا المعنى هل تود القول أن التصعيد قادم في الشمال السوري؟
تماما، إدلب في عين العاصفة، وتحديدا مع المحاولات الدولية الرامية لإضعاف تركيا، ويبدو أن هناك اتفاق روسي- أمريكي على ذلك، وبدأ هذا الأمر يظهر من خلال انهيار العملة التركية.
إن أحد أهداف الحرب الاقتصادية التي تشن على تركيا، هو الملف السوري إلى جانب خلافات جيوساسية أخرى مع الغرب، بعبارة أخرى، لا تريد روسيا وأمريكا أن يكون لتركيا حصة في الملف السوري.

 

بعيدا عن الشأن التركي والصراع على الملف السوري، وبالعودة إلى ملف إعادة اللاجئين، البعض يعتقد أن ليس للنظام مصلحة في عودة اللاجئين المقيمين في البلدان الأوروبية الغنية تحديدا، طالما أن بقاءهم هناك يعني أنهم سيدخلون العملات الأجنبية، إلى جانب الاستفادة منهم  في تشكيل ما يعرف بـ”القوة الناعمة”، ما مدى صحة هذه القراءة؟

هذه القراءة الأدق، كما أسلفت ليس للنظام مصلحة في إعادة اللاجئين في أوروبا، بالمقابل فإن النظام يكفيه اللاجئون في لبنان والأردن، حتى يعيد بناء جيشه، وما هو موجود من الشباب في هذين البلدين يكفيه.

أما بالنسبة للاجئين السوريين في تركيا، النظام بدون شك لا يريد إعادتهم إلى سوريا، لأنه يرى في عودتهم عودة للنفوذ التركي، النظام يرى أن ولاء هؤلاء صار لتركيا فقط.
إذا، الأولوية هي إعادة اللاجئين في لبنان والأردن، وتحديدا لبنان، لأن النظام يعتقد أن بقاء اللاجئين هناك يشكل خطرا على التركيبة السكانية اللبنانية، والتي لا يريد النظام المساس بها، لأنها تشابه تماما التركيبة التي يعمل النظام على تحقيقها في سوريا. والأهم من ذلك، فإن النظام يمتلك قاعدة بيانات لكل لاجئ في لبنان، بسبب تواطؤ المخابرات اللبنانية مع النظام.

 

لكن مقابل استبعادك لعودة اللاجئين في أوروبا، نرى اليوم أن هناك دعوات من جهات أوروبية لإعادة اللاجئين إلى بلادهم، وتحديدا من الأحزاب اليمينية في تلك البلدان، بالتالي هل من الممكن أن تسمح الحكومات الأوروبية بإعادة قسم من اللاجئين وتحديدا الذين فشلوا في الاندماج إلى بلادهم قسرا؟
لا، إلى الآن الدول الأوروبية على ما يبدو رافضة للعرض الروسي، وهذه الدول بمجرد موافقتها على عودة اللاجئين يعني أنها ستشارك في مرحلة إعادة الإعمار، وهذه الدول ليست في وارد مشاركة روسيا في أي ملف، وهذا ناجم عن خلافات واعتبارات سياسية.
إن الغرب يدرك تماما أن روسيا تريد تسوية أوضاعها معهم من خلال إرغامهم على مشاركتها في الملف السوري، حتى تتحول إلى جزء من المنظومة الأوروبية.

 

بالمقابل، هناك أبناء عن ضغوط تمارسها روسيا على تركيا من أجل إعادة قسم من اللاجئين لديها، ما مدى دقة ذلك؟
قد يكون ذلك بالنسبة لتركيا، ولكن ليس بالنسبة لأوروبا، لأن اللاجئين في أوروبا يشكلون على المستوى الاستراتيجي كتلة اقتصادية هائلة.

دعني أشير إلى تجربتي كمغترب سوري أعيش في كندا، في هذا البلد لا حياة بدون اللاجئين، ومثال على ذلك اليوم إن أكثر من 30% من طلاب كلية الطب في إحدى الجامعات الكندية هم من الصينيين الذين هاجروا إلى كندا، وهؤلاء هم الجيل الثاني للمهاجرين من الصين.
إن حكومات الغرب تدرك تماما بأن الجيل الأول من المهاجرين قد يعانون من مشاكل بسبب الاندماج، لكن حتما لن يعاني الجيل الثاني منها.

 

شاهد أيضاً

مزاعم “نصر الله”: باقون في سوريا

زعم الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم أمس الأربعاء أن قواته باقية …

نتنياهو سيحاول إقناع روسيا بعدم تسليم النظام منظومات متطورة

قال رون بن يشاي محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن إسرائيل ستحاول إقناع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =