الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / اللواء محمود العلي لـ”صدى الشام”: الإعلان عن “الجبهة الوطنية للتحرير” خطوة متأخرة
حل هيئة تحرير الشام يجب إدلب الكارثة - انترنت
حل هيئة تحرير الشام يجب إدلب الكارثة - انترنت

اللواء محمود العلي لـ”صدى الشام”: الإعلان عن “الجبهة الوطنية للتحرير” خطوة متأخرة

حاوره- مصطفى محمد/

رأى المحلل الاستراتيجي اللواء “محمود العلي” أن أكثر ما يهم تركيا من مسار أستانا هو قطع الطريق على مخطط قيام كيان كردي انفصالي في شمال سوريا، مشيرا إلى أن ذلك يفسر المصير الذي آلت إليه المناطق البعيدة عن تركيا والتي كانت مشمولة باتفاق “خفض التصعيد”.

وعلى ضوء هذه القراءة، لم يستبعد العلي في حواره مع “صدى الشام” أن تكون إدلب ساحة لمعركة مقبلة، غير أنه في الوقت ذاته أكد أن باستطاعة تركيا تجنيب إدلب كارثة إنسانية، في حال نجحت بحل “هيئة تحرير الشام”.
ومشيرا إلى ما يتم تداوله عن خطة تركية لمعالجة الوضع في إدلب، قال إن أكثر ما يهم روسيا والنظام فتح الطرق الدولية التي تربط دمشق بحلب، والأخيرة بالساحل السوري.

وإلى نص الحوار الكامل:

بعد التأكيد في محادثات أستانا الأخيرة على خفض التوتر في إدلب، هل تعتقد أن إدلب باتت بعيدة عن العمل العسكري، وهل ترى أن التصريحات الروسية وحديثها عن عدم حدوث معركة قريبة في إدلب هي تصريحات جادة أم هي مراوغة روسية وتصريحات موجهة لطمأنة تركيا؟

إذا ما قرأنا الذي حصل في مناطق خفض التصعيد من ريف حمص إلى الغوطة والجنوب السوري، فإننا سنخلص إلى أن المعركة في إدلب قادمة.
الخطة الروسية اقتضت تجميع الثوار الذين عارضوا مشاريع المصالحات في إدلب، ومن وجهة نظري الشخصية فإن تجميع هذا العدد الكبير من هؤلاء المقاتلين لن يمر دون محاسبة.
وإذا استدركنا، فإن التصريحات الروسية خلال الأسبوعين الأخيرين، وتحديدا مع بدء النظام بالتحضير إعلاميا للهجوم على إدلب ما بعد حسم ملف الجنوب، تمحورت حول عدم مشاركتهم في هذا الهجوم إن تم، ما يعني من حيث التحليل أن روسيا موافقة ضمنا على هذه المعركة.
أما ما حصل من تصريحات روسية أيضا خلال محادثات أستانا، أكدت فيها الأولى أن إدلب لن تشهد عملا عسكريا في الفترة القريبة، فهي تصريحات تفسر على وجهين، الأول التصريحات تعني التحضيرات للمعركة وإحراج تركيا، والآخر ابتزاز سياسي يمهد لصفقة ما بخصوص إدلب.
الجانب التركي يهمه فقط من كل مسار أستانا، قطع الطريق وإنهاء المشروع الكردي في شمال سوريا وجنوب تركيا، وهذا قد يفسر المصير الذي انتهت إليه مناطق خفض التصعيد البعيدة عن الأراضي التركية في ريف حمص والغوطة والجنوب.

اللواء محمود العلي : تركيا قادرة على تجنيب إدلب الكارثة من خلال حل “هيئة تحرير الشام”

 

من هنا تحديدا، ألا يعطي قرب إدلب من تركيا تمايزا لها عن بقية المناطق الأخرى التي صارت بيد النظام وروسيا، أي ألا تعتبر منطقة أمن استراتيجية لتركيا بحكم جوارها لها؟
ما يتبادر إلى الأذهان، هو السؤال عن الموقف التركي في حال قام النظام ومن خلفه روسيا بالهجوم على إدلب، وهل تستطيع تركيا بتواجدها الضعيف في محيط إدلب من خلال بعض نقاط المراقبة بصد هذا الهجوم، والجواب هو لا.
ماذا ستفعل تركيا في حال قرر الروس أنفسهم خرق هذا الاتفاق، هل ستقوم بصدام ولو محدود، وأيضا الجواب لا.

 

إذا من هنا نستطيع قراءة أسباب عدم حسم روسيا لمستقبل إدلب، أي إشارتها إلى عدم حدوث معركة في الوقت القريب، وبالمقابل ألا يعني ذلك أن روسيا منحت الأتراك مهلة زمنية لإعادة ترتيب الأوضاع في إدلب، وما هي ملامح الخطة التركية التي ستطبق في إدلب؟
هناك طرح لم يتم التأكد من مصداقيته بعد، هذا الطرح الذي يتم تداوله في وسائل الإعلام، يتحدث عن فرصة روسية لتركيا لأسابيع محدودة، حتى تقوم أنقرة بحل موضوع الفصائل المتشددة، ومصادرة السلاح الثقيل من “هيئة تحرير الشام” وحلها ودمجها ضمن الحياة المدنية وتوحيد باقي الفصائل التي تعتبر معتدلة تحت مسمى جيش وطني.
وإذا استطاع الجانب التركي أن يقوم بهذا الدور، وبتقديري تركيا قادرة على ذلك في حال كانت جادة، فنكون حينها قد ضمنا خروجا آمنا وبأقل الأضرار في إدلب.

ما هي ملامح الخطة التركية لإدلب، في حال حدث ما يتم تداوله فعلا؟
بداية ليس لدي المعلومات المؤكدة عن الذي يخطط له من قبل تركيا في إدلب، لكن بالبناء على رؤيتي المبنية على التصريحات المختلفة، أعتقد أن روسيا طلبت من تركيا أمرين.
الأول هو التعهد بفتح الطريق الدولي الذي يمر بإدلب (حلب- دمشق)، وكذلك التعهد بفتح الطريق الدولي الذي يربط بين الساحل السوري وحلب، والذي يمر بمدينة جسر الشغور، وكما أسلفت باعتقادي أن هذه المهمة سهلة على تركيا، وهي تستطيع بطرق مختلفة الضغط على الفصائل لتحقيق ذلك، وعلى رأس هذه الفصائل “هيئة تحرير الشام”.
والجانب الآخر الذي بدأت تركيا بتنفيذه، هو حل قضية السلاح، وما جرى مؤخرا من اندماج أخير، غير أن الخطوة الأصعب هو موضوع “هيئة تحرير الشام”.
بالنهاية نقول، إن كانت نوايا الجميع صادقة فإن إدلب ستتجنب كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع الثورة السورية.

اللواء محمود العلي : قضية حل “هيئة تحرير الشام” وتسليم سلاحها الثقيل هي الخطوة الأصعب في ملف إدلب

 

لو فرضنا جدلا أن كل ذلك لم يحصل، وأن النوايا الصادقة غير موجودة البتة، ما الذي تملكه المعارضة اليوم عسكريا لمواجهة الهجوم المحتمل على إدلب ومحيطها إن وقع، وبينما يجري الحديث عن احتمالية الهجوم أو عدمه يقال أنه ليس هناك استعداد حقيقي للمواجهة مثل بناء التحصينات أو الملاجئ؟
حقيقة الأمر، وبشكل واضح فقد أثبتت المعارضة العسكرية ونتيجة للخيانات التي ظهرت في صفوفها على مستوى كل المحافظات من حلب ومرورا بريف دمشق وحمص والجنوب، أنها لم تملك القيادات العسكرية القادرة على تنظيم نفسها وقيادتها نحو عمل عسكري نافع.
لقد أدى غياب الخبرة العسكرية لدى كل الفصائل بدون استثناء، إلى هذا الفشل الذريع، وأقول وبشكل صريح، إن قيادات الفصائل هم عبارة عن أشخاص بسطاء، وهذا ليس للحط من شأنهم أو للهجوم عليهم، وإنما لا يجب أن توكل إليهم هذه المهام.
وفي إدلب كما غيرها من المحافظات الأمر لا يختلف، وهذا لا يبشر بالخير، وكل هذه الفصائل لو كان لديها النية الحقيقة بمقاتلة النظام وإسقاطه لفعلوا ذلك في العام 2014، لكن القيادات كانت وما زالت مرهونة.

اللواء محمود العلي : لو امتلكت فصائل المعارضة النية الحقيقية بمقاتلة النظام وإسقاطه لفعلوا ذلك

 

في هذا السياق، هل الخطوة الأخيرة من اندماج العديد من الفصائل الكبيرة ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير” كان بتوجيه تركي أم بوعي من الفصائل نفسها، وهل هو مقدمة للانقضاض على “هيئة تحرير الشام” وفق طلب روسيا، ويأتي ضمن خطوات مواجهة العملية العسكرية على إدلب؟
كمتابع للأحداث السورية، أرى أن هذه الخطوة جيدة مهما كان هدفها أو مسماها، إن توحيد المعارضة كان وما زال مطلب هام، لكن وعطفا على علة ذلك، باعتقادي جاءت الخطوة متأخرة جدا، وهذا لا يعني أن إشارة المعارضة إلى تأخرها كافية.
هذه الفصائل كانت موجود في إدلب منذ بداية الثورة، وعندما كانت المعارك على أشدها لم يقبلوا أن يتوحدوا أو أن يساندوا بعضهم البعض.
ولذلك وجوابا على سؤالكم، هناك توجه خارجي أدى إلى الاندماج الأخير، وأتمنى أن يثمر عن نتائج جدية على الأرض، وأيضا لا أعتقد ذلك، أما في ما يتعلق بإعلان الحرب من قبل “الجبهة الوطنية” على “تحرير الشام”، فأنا أستبعد ذلك لسبب مهم، وهو وجود مقاتلين أشداء في الهيئة من القاعدة وما شابه، ما يعني أن الهيئة لديها من المقاتلين المتمرسين في الحرب أكثر مما تمتلك الفصائل، إلا إذا كان هناك دعم خارجي للمعارضة.
أما إذا كانت تركيا ستدعم المعارضة فهذا شأن آخر، بمعنى أن الدعم التركي سيجعل الأفضلية للفصيل الذي يحصل عليه، وهذه حقيقية ليست معروفة وليست جديدة.

بالمقابل ترشح تسريبات عن احتمال حل “هيئة تحرير الشام” نفسها، في حال حدث ذلك، هل ذلك يعني أن إدلب باتت خالية من المنظمات التي توصف بالإرهابية، أم أن الخطورة تكمن في أن يقود ذوبان “الهيئة” بالمعارضة إلى تصنيف الأخيرة على قوائم الإرهاب أيضاً؟
إذا وقفنا نتأمل قليلا “هيئة تحرير الشام” التي تتألف بشكل رئيس من “جبهة النصرة” التابعة للقاعدة، سنخرج بقناعة راسخة بأن هذا الفصيل هو مؤلف من نسبة كبيرة من مقاتلين سوريين.
إن 95% من نسبة “هيئة تحرير الشام” هم من أبناء سوريا ومن أبناء المناطق ذاتها، غير أن الخطورة تكمن في القيادات التي تحرك هذا التنظيم، هي قيادات أجنبية وغير سورية، وهم يقومون بتحريك الهيئة كأداة لصالح أجهزة الاستخبارات الدولية.
بمعنى آخر، إن قيادات الهيئة هي شخصيات تخضع لأجندات دولية وتأخذ أوامرها منها، وهذا واضح من خلال ما شاهدناه من وقائع، فتارة توقع الهيئة اتفاقات مع روسيا و تارة مع إيران ومع النظام، وهذا الأمر لم يعد خافيا على أحد.
لذلك إذا كان التركي جاد، فإن الحل يمر عبر حل الهيئة، وهناك معلومات جادة تؤكد أن تركيا أعطت المهلة للهيئة أن يبحثوا مستقبلهم، مع ترك الخيار للقيادات إما باعتقالهم من قبل تركيا، أو ترحيلهم إلى بلدانهم.
أما عن خلو إدلب من المنظمات الإرهابية، وبعيدا عن إرهاب بشار الأسد، دوليا فإنه من الممكن أن تصنف الولايات المتحدة أي فصيل على أنه إرهابي بمجرد الانتهاء من الخدمات التي كان يقدمها، ولنا في التاريخ وفي ما جرى في أفغانستان شاهد على ذلك، هناك دعمت واشنطن تنظيم القاعدة عندما كانت بحاجة له، ومن ثم تخلت عنه ووصفته بالتنظيم الإرهابي، وعلى ذلك، فإن ذوبان الهيئة لا يشكل خطرا على أحد، وحقيقة الأمر، كل الدول تعرف من هي “هيئة تحرير الشام”.

اللواء محمود العلي :تركيا خيرت القيادات الأجنبية في “هيئة تحرير الشام” إما باعتقالهم أو ترحيلهم إلى بلدانهم

 

في عرضنا لكل المآلات، هناك من يتوقع أن تحصل عملية مقايضة بين مناطق تخضع لسيطرة الميليشيات الكردية ومناطق تخضع لسيطرة المعارضة مثل جسر الشغور وتل رفعت، إلى أي مدى يمكن حدوث ذلك؟
هذا الموضوع من وجهة نظري يستحق التوقف مطولا، وموضوع المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية في تل رفعت ومنبج له ميزة خاصة عن إدلب.
الأمريكان لم يكونوا صادقين مع تركيا في الفترة الماضية، ولن يكونوا كذلك في المستقبل.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، من الممكن أن تحدث صفقات، لكن لا توجد ضمانات لأن تكون أمريكا صادقة، وهذا يعني أنه لا ضمانة لصدق روسيا مع الجانب التركي، وقد يكون هناك صفقات خارج نطاق سوريا متعلقة بالملف السوري، وليس هذا الملف في سوريا وعليها فقط، وإنما جزء من ملفات بين روسيا وأمريكا، وعندما تتفق مصالح الدول العظمى، فإن الدول الإقليمية ستعود إلى الخلف.

 

شاهد أيضاً

دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج …

مصدر عراقي: البغدادي ميت سريرياً!

كشف مصدر أمني عراقي، أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مات سريرياً بعد إصابته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 9 =