الآن
الرئيسية / منوعات / مواد منوعة مختارة / “الفستق الحلبي”.. زراعة أصيلة تواجه المخاطر في حماة وإدلب
فستق حلبي - انترنت

“الفستق الحلبي”.. زراعة أصيلة تواجه المخاطر في حماة وإدلب

صدى الشام - بتول الحمصي/

يدخل أبو أحمد – النازح من حلب إلى معرة النعمان في ريف إدلب – إلى بيته حاملا بيده كيسا بداخله بعض من الفستق الحلبي الطازج، للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

لم يكن سهلا الحصول على كيلو غرام واحد من الفستق الحلبي في سوريا التي كانت تحتل المرتبة الرابعة على العالم في إنتاجه، وفي ظل الحرب التي يشنها نظام الأسد على الشعب السوري بات سعر الكيلو الواحد يتراوح ما بين ثمانمائة وخمسين و ألفي ليرة سورية.

ويعتبر الفستق الحلبي من أشهر المكسرات في العالم ويتميز بقيمته الغذائية العالية والغنية بالعناصر المعدنية، والفيتامينات، والأملاح كالفسفور، والبوتاسيوم، وكذلك الصوديوم، فضلا عن احتوائه على الألياف البروتينات والنشاء ونسبة عالية من الماء، واسمه ما يزال يرافق اسم (حلب) رغم أنها تراجعت عن انتاجه خلال سنوات الحرب.

 

عودة من جديد

بعد دخول إدلب ومحيطها في اتفاق خفض التوتر وانتشار نقاط المراقبة التركية شرق مدينة مورك التابعة لحماة المجاورة لإدلب، وتراجع وتيرة القصف عن المدينة، عادت نسبة كبيرة من الأهالي والمزارعين إلى أراضيهم للاعتناء بأشجار الفستق الحلبي ومن ثم باشروا بإعادة ترميم المحال التجارية في سوق الفستق استعدادا لافتتاحها هذا العام، باعتبارها السوق الأكبر في سوريا.

وعاد سوق الفستق الحلبي للعمل من جديد بعد أكثر من ستة أعوام مرت على إغلاقه بسبب القصف من النظام ودمار معظم المحال التجارية في السوق، وقد عمل المجلس المحلي في مورك على تقديم كافة التسهيلات للتجار لإعادة فتح السوق.

وفيما يتعلق ببيع الفستق وتسويقه فثمة صعوبات أيضا تواجه التجار وأبرزها الاعتقالات والنهب على الحواجز المنتشرة في مناطق النظام، وهم مجبرون على أسواق النظام لتصدير انتاجهم، ويضطرّون إلى دفع ضرائب كبيرة تؤدي إلى خسائر كبيرة، الأمر الذي يدفع غالبية التجار إلى بيع المحصول في المناطق المحررة، ولعل وفرة الإنتاج هذا العام واستقرار المنطقة نوعا ما تبشر بمبيعات وتصدير أفضل.

 

حرب النظام

وكان للحرب التي يشنها النظام منذ اندلاع الثورة ضده الدور الأكبر في انخفاض إنتاج الفستق الحلبي خلال السنوات الماضية، حيث منعت الأعمال العسكرية للنظام الفلاحين من الوصول إلى أراضيهم في أرياف حماة وإدلب إضافة لقطعه بعض أشجار الفستق خوفا من تسلل الثوار عبر البساتين إلى مناطقه.

وأكدت مصادر من المنطقة أن نسبة أربعين ألف دونما من الأراضي الزراعية القريبة من مناطق سيطرة النظام في ريف حماة معدومة الإنتاج منذ 3 سنوات بسبب خطورة موقعها، إضافة لإصابة الأشجار بالأمراض والأوبئة.

وتنتشر أشجار الفستق الحلبي في أرياف حماة وإدلب وبكثرة في بلدات مورك وكفرزيتا وطيبة الإمام والتمانعة وكفر سجنة، وتشتهر هذه المناطق بزراعتها بمساحة تقدر بنحو 13 ألف هكتار يبلغ عدد الأشجار فيها بـ 2,5 مليون شجرة موزعة على الأراضي الزراعية في تلك المناطق.

ويعتمد المزارعون هناك على هذه الزراعة كمصدر رزق أساسي لهم، وتعد بلدة مورك التي تقع شمال حماة المركز الرئيسي لإنتاج الفستق الحلبي في سوريا عموما، كما أنها تمتلك أكبر سوق في البلاد لتجارة الفستق الحلبي.

وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة في مورك 4 آلاف هكتار تحتوي 800 ألف شجرة منها 750 ألف شجرة مثمرة تنتج أكثر من 40 ألف طن سنويا وتحتل المرتبة الأولى في العالم بالإنتاج وفق إحصائيات منظمة الفاو الأخيرة.

وتحتاج شجرة الفستق الحلبي 10 سنوات بعد زراعتها لتبدأ بإنتاج خفيف، حتى يصل إنتاجها بشكل جيد في عمر الخامسة عشر، وتتميز شجرة الفستق الحلبي بأنها من الأشجار الحراجية التي تتحمل ارتفاع درجات الحرارة وتحتاج ما يعادل 500 ملم من المطر سنويا لتكون منتجة إضافة إلى تربة مفككة من أصل كلسي، وهي شجرة (معاومة) أي تثمر عام وتستريح عام وهذا العام هو عام الإنتاج، إضافة إلى أنها من الأشجار المعمرة وهناك أشجار يصل عمرها إلى مائتي سنة.

 

صعوبات

وتأخر السقاية هو من أبرز المشاكل التي تواجه زراعة الفستق الحلبي وفق قول المزارع “أبو عبدو” مؤكدا في حديث مع “صدى الشام” : “هذا العام تأخرت السقاية إما بسبب ارتفاع أسعار المحروقات أو انقطاعها في بعض الأحيان.”، مضيفا: “كذلك مكافحة بعض الآفات التي تتعرض لها الشجرة والثمار، كانت من المشاكل التي واجهتنا صعوبة في حلها.

ومن أشهر الآفات التي تصيب الشجرة: “حشرة بق البراعم والأزهار، حشرة الكابنودس، خنفساء قلف الفستق، حشرات المن، والبق الدقيق، حشرة البسيلا” إضافة لمرض التبقع السبتوري’ ويتم مكافحتها جميعا عبر رشها بالمبيدات الحشرية أو زيوت أو ربما بحشرات أخرى.

من جهته أوضح المهندس الزراعي وصاحب صيدلية زراعية في مورك “عبد العزيز عثمان ” أن إصابة الأشجار بالآفات الحشرية أمر بالغ الخطورة ويهدد المحصول والشجر بالزوال، موضحا لـ”صدى الشام” أن حشرة الكابنودس هي الأكثر خطورة، حيث يهدد الكابنودس بالقضاء على مزارع الفستق الحلبي في مورك.

وأضاف أن هناك العديد من الآفات الخطرة كحشرة ثاقبة البراعم التي تسبب بالقضاء على بعض المحاصيل وحشرة البسيلا.

ويشرح المهندس الزراعي أعراض الإصابة بالكابنودس والتي تبدو في تأخر النمو الخضري، وصغر في حجم الأوراق واصفرارها وجفاف بعض الأغصان وفي بعض الحالات وجود نشارة على منطقة الساق عند التربة أو بروز كميات كبيرة من الصمغ حيث تعيش يرقة هذه الحشرة ضمن الجذور فتقضي على الشجرة خلال عام أو أكثر.

وأضاف “عثمان” أن المشكلة الأصعب تكمن في عدم توافر المبيدات الحشرية المناسبة لهذه الحشرة بشكل كاف إضافة لعدم قدرة الفلاحين على تأمينها ومكافحتها، كما نوه على ضرورة السعي لإيجاد حلول جذرية لكافة الصعوبات التي تواجه المزارعين من قبل المجالس المحلية التي لا تمتلك الإمكانات والدعم من قبل الجمعيات أو المنظمات.

 

القطاف

وأوضح “عدنان البكري” المشرف على بعض الأراضي الزراعية في التمانعة بريف إدلب الجنوبي لـ”صدى الشام” أن قطاف الفستق الحلبي يبدأ اعتبارا من منتصف تموز ولمدة خمسة وعشرين يوم تقريبا حيث يتم تسويق (العجر) فبعد تقشيره وتنشيفه ومن ثم تكسيره يستخدم في تصنيع البوظة والحلويات حيث يتميز هذا اللب بطعمه ورائحته ولونه الأخضر الفاتح.

بعد ذلك يتم الانقطاع عن القطاف لتبدأ المرحلة الثانية بعد منتصف الشهر، وتنتهي بمرحلة تسويق الفستق الناضج ذا اللون الأحمر الزاهي وتستمر حتى منتصف أيلول.

وتستخدم قشور الفستق الحلبي الخارجية كسماد للأراضي الزراعية أما الداخلية الصلبة تستخدم للتدفئة في الشتاء في مدافئ خاصة انتشرت مؤخرا في المناطق المحررة حيث يعد صديقا للبيئة مقارنة مع غيره من المحروقات.

 

أصناف

هناك أصناف كثيرة للفستق الحلبي في سوريا تصل إلى خمسين نوعا منها العاشوري والبياضي والحلبي وناب الجمل والبندقي والعاشوري الأبيض والعجمي والعليمي وأبو ريحة والباتوري وراس الخروف، لكن العاشوري هو الأكثر جودة والأكثر شهرة، حيث يتميز هذا النوع بطعمه اللذيذ ولونه الأحمر الزاهي وتشقق ثماره وغلاء سعره، وهو النوع هو دوما المخصص للتصدير.

“محمد” أحد المزارعين في كفر سجنة قال لـ”صدى الشام” إن الأسعار لا تتناسب مع الجهد والتكاليف رغم وفرة الإنتاج، مشيرا إلى أن سعر الكيلو بالقشرة يتراوح بين 850 و 1000 ليرة سورية، أما المقشور فسعره يقارب 2600 ليرة سورية، وهو سعر منخفض مقارنة مع الأعوام السابقة حيث كان قد تجاوز ثلاثة آلاف ليرة.

 

شاهد أيضاً

الدراما السورية أداة بيد السلطة

حال الدراما السورية اليوم بعيون الفنان نوار بلبل

بعد نحو ثماني سنوات من الثورة في سوريا، تغير وجه الدراما السورية كثيرا، وبات هناك …

“أمنستي” تحصي عدد الجثث في المقابر الجماعية بالرقة

أحصت منظمة العفو الدولية “أمنستي” عدد الجثث التي تم استخراجها من المقابر الجماعية في محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × two =