الآن
الرئيسية / رأي / العقدة أمام الفصائل في إدلب
جلال بكور
جلال بكور

العقدة أمام الفصائل في إدلب

جلال بكور/

من المؤكد أن الأمور في إدلب ومحيطها خلال الأيام القادمة ستأخذ منحى تصعيديا إعلاميا أو عسكريا مع اقتراب موعد الحسم من قبل حلفاء المعارضة والنظام، إلا أن ما يعقد الأمر كثيرا بالنسبة للمعارضة وحلفائها هو “هيئة تحرير الشام”، وذلك ما يعطي النظام وروسيا ذريعة لعملية الهجوم.

من الناحية الإعلامية ودائما ما يقوم النظام قبل اقتحام أي مكان يواصل إرسال التحذير والترغيب والإغراء والتهديد عبر مناشير ورقية يرميها من الجو، أو عبر رسائل سياسية عن طريق التصريحات من مسؤوليه ومسؤولي حلفائه، أو عن طريق القصف والتفجيرات، وأخيرا عن طريق رواد “المصالحة” و”التسوية”.

وهنا نقف عند هذه النقطة حيث تعتقد “هيئة تحرير الشام” أو غيرها أن القضاء على مروجي المصالحات قد يجنبها الخسارة في معركة إدلب، أو قد يمنع هجوم النظام، إلا أن العقدة الرئيسية أمام منشار المعارضة لقضم عظم النظام هي “هيئة تحرير الشام” ذاتها، وبالعودة إلى باب الإعلام فإن “الهيئة” تعطي النظام القدرة على كسر منشار المعارضة.

فمع بدء النظام حملته الإعلامية ضد إدلب والحديث عن مهلة منحت لتركيا من أجل التصرف مع الهيئة والتحذيرات التي تطلقها المنظمات الدولية حول مصير الملايين في إدلب حال وقوع الهجوم، يأتي أحد قيادات الهيئة ليقول “سلاح الهيئة خط أحمر”.

وقال القيادي في “هيئة تحرير الشام” مظهر الويس في تصريح نقلته وكالة إباء الناطقة باسم الهيئة أن سلاح الهيئة “خط أحمر”، مهددا بقطع اليد التي ستمتد لسلاحها، وقال إن “من يتحدث عن حل الهيئة فعليه أن يحل الأوهام، والوساوس في عقله المريض، وقرار الهيئة بيد أبنائها الصادقين”.

وعلى الرغم من أن القيادي فتح في تتمة حديثه المجال لحل الهيئة عن طريق اندماجها في بقية الفصائل مقابل شروط وضعها، إلا أن ذلك في نظر النظام وغيره يضفي وصف الجهاديين والإرهابيين على كامل المعارضة في إدلب ويضعها تحت خانة الاستهداف أي أنه يشرع استهدافها دوليا.

وقد يعتقد البعض أو يتهم “هيئة تحرير الشام” بإرسال دعوة صريحة سواء عن قصد أو عن غير قصد لروسيا والنظام إلى مهاجمة إدلب والبدء بارتكاب المجازر بحجة محاربة الإرهاب المتمثل في “هيئة تحرير الشام” وفق زعم النظام وحلفائه، أو إرسال دعوة لتركيا والمعارضة بالبدء بعملية عسكرية من شأنها استنزاف شباب إدلب والشباب المهجر في معركة المستفيد منها سيكون نظام الأسد.

التزام روسيا نوعا ما بخفض التوتر في إدلب واقتصار غاراتها وغارات النظام على مناطق محدودة بين الحين والآخر، لا يعني ذلك أن إدلب بعيدة عن عودة التصعيد بشكل كبير وبدء الحملة العسكرية بدعم روسي لأن النظام وروسيا لا يؤمن لهما جانب وخاصة في حال توافقت معظم الدول ضد تركيا داعم المعارضة في إدلب.

ويقوي تلك الفرضية أن تركيا في حال لم تكن قادرة على مواجهة الهيئة بالقوة أو لم تكن الفصائل التي تدعمها على قدر تلك العملية فإنها سوف تضطر إلى ترك إدلب خاصة في ظل الضائقة الاقتصادية الأخيرة التي تعيشها داخليا، واندلاع حرب جديدة غير مضمونة الانتصار قد يكلف تركيا كثيرا.

ويضعف فكرة الهجوم على إدلب هو دخول تركيا إلى تلك المنطقة ويرى الكثيرون أنه في حال كانت إدلب مرمى للنظام لما دخلت تركيا أصلا والنظام لن يتحرك إلا ضمن المرسوم له كما حدث في عفرين عندما لم يجرؤ على إرسال جندي واحد من جيشه لمواجهة الهجوم التركي على “وحدات حماية الشعب الكردي” إنما أرسل ميليشيات محلية كردية من مدينة حلب يريد التخلص منها وإضعافها.

 

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − 10 =