الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الباحث مهند الكاطع لـ”صدى الشام”: توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن سيلقي بظلاله على الورقة الكردية

الباحث مهند الكاطع لـ”صدى الشام”: توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن سيلقي بظلاله على الورقة الكردية

حاوره - مصطفى محمد/

رجح الباحث السوري “مهند الكاطع” أن تزيد واشنطن من دعمها العسكري المقدم لميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي”، غداة الأزمة التي تعصف بعلاقاتها مع أنقرة.
واعتبر الباحث أن الورقة الكردية، من أهم أوراق الضغط على أنقرة، مشددا بالمقابل على أن الأخيرة لن تتساهل مع الخطر الذي يهدد أمنها القومي.

وفي حوار مع “صدى الشام”، وضع الكاطع المحادثات التي تجريها ميليشيات “قسد” مع النظام في إطار التفهم الأولى للنصائح الأمريكية التي طالبتها بإيجاد تفاهمات محلية مع الأطراف السورية.


وإلى نص الحوار الكامل:

كيف تقرأ العلاقات الحالية بين واشنطن وأنقرة في ظل التوتر القائم بين الطرفين، وما أبعاده؟

إن التوتر الأخير بين أنقرة و واشنطن قد وصل إلى مرحلة غير مسبوقة في العلاقات التركية الأمريكية، وعلى الرغم من أن ملامح الخلاف الأمريكي التركي كانت قد بدأت تظهر على خلفية موقف الأمريكيين من الميليشيات الكردية في سوريا، إلا أن إعلان الرئيس الأمريكي لعقوبات ضد مسؤولين أتراك على خلفية رفض أنقرة الإفراج عن  القس الأمريكي “برانسون” الذي تتهمه أنقرة بالتجسس والتعامل مع منظمات إرهابية ( العمال الكردستاني وتنظيم غولن)، دفع العلاقات بين البلدين للتصعيد خلال فترة وجيزة وبشكل متسارع، و وصل التوتر إلى ذروته بعد إعلان الرئيس الأمريكي ترامب لعقوبات ورسوم إضافية على واردات الصلب التركي تزامنا مع حرب مصرفية على الليرة التركية، ساهم كل ذلك بتدهور الليرة التركية بشكل غير مسبوق، الأمر الذي فسرته تركيا على أنه بمثابة شن حرب عليها لكن بوسائل اقتصادية، ولم تستبعد أنقرة بأن ما يحدث جزء من مخطط جديد يستهدف النظام التركي الحالي برمته، بعد فشل عملية الانقلاب العسكري قبل عام.

سلسلة الإجراءات التي قام بها البنك المركزي، إضافة إلى دعم روسي أوربي لتركيا على اعتبار أن أمريكا تقوم بفرض عقوبات في عهد ترامب على معظم دول العالم، إضافة إلى إعلان قطري لدعم الاقتصاد التركي باستثمارات مباشرة بـ 15 مليار دولار على خلفية زيارة قام بها الأمير القطري إلى تركيا، كل ذلك ساهم ببدء التعافي لليرة التركية وارتفاعها تدريجيا.

تركيا من جهتها كانت تسعى للثبات على مواقفها، وبشكل خاص تلك التي تشعر بأنها على علاقة بسيادتها أو تساهم في اخضاعها بالتهديد والوعيد، لذلك نجد أن تركيا ردت بالمثل على جميع الإجراءات الأمريكية، ففرضت عقوبات على وزيري العدالة والداخلية الأمريكيين، وفرضت عقوبات بالمثل على الواردات الأمريكية بل وعلى أكثر من 22 صنف من البضائع الأمريكية بما فيها السيارات والتبغ، كما  دعت الحكومة التركية الشعب إلى مقاطعة البضائع الأمريكية أيضا والأجهزة الإلكترونية تحديدا، الأمر الذي وصفه البيت الأبيض بأنها إجراءات انتقامية من قبل تركيا.

 

بعد الشد والجذب بين واشنطن وأنقرة، برأيكم ما هي انعكاسات الأمر على الورقة الكردية في سوريا وهل ستعود واشنطن للضغط بها على تركيا مجددا، وإلى أي مدى قد تذهب واشنطن في ذلك؟

الورقة الكردية كانت على الدوام من أهم أوراق الضغط على تركيا،  فتركيا تضم أكثر من نصف أكراد العالم على أراضيها، وتركيا شهدت تاريخيا عدة مواجهات وثورات من قبل الأكراد، والحرب بينها وبين “حزب العمال الكردستاني” لا تزال قائمة منذ ما يقارب الأربعة عقود.
إن جذور التوتر الأساسية بين أنقرة و واشنطن بدأت عندما قررت الأخيرة دعم نشاط “حزب العمال الكردستاني” في سوريا الذي قام بتبديل اسم ميليشياته عدة مرات كان آخرها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والولايات المتحدة الأمريكية وفي إطار الحرب على “داعش” قامت بتقديم دعم عسكري ولوجستي واقتصادي كبير لهم، لكن الأصوات داخل الإدارة الأمريكية التي كانت تحذر من خسارة تركيا، كانت تدفع الإدارة الأمريكية لطمأنة أنقرة، بل ودفع الأمريكان للصمت عن دخول الأتراك إلى عفرين والسيطرة عليها، وكذلك سمح أيضا باتفاق خارطة الطريق في منبج، بل ودفع بالأمريكان إلى سحب الآليات الثقيلة من الأكراد بعد معركة الرقة، الأمر الذي زاد من شكوك الأكراد بحليفهم الأمريكي وبدأوا بالتقرب مجددا من النظام.

إن توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن سيلقي بظلاله مباشرة على العلاقات مع الأكراد، واعتقد بأن الأمريكان سيزيدون في الفترة المقبلة بلقائاتهم العسكرية مع الأكراد، وسيتم تزويدهم بأسلحة جديدة، ويرسلون المزيد من الرسائل لأنقرة في هذا الصدد.
فالدعم الأمريكي للعمال الكردستاني في سوريا سيصل بهذا الشكل أو ذلك لمعقل العمال الكردستاني في قنديل، وسيزيد بالتالي احتمال تنفيذ هجمات ضد أهداف حيوية داخل تركيا أيضا، وهذا كله سيمثل تهديدات مباشرة لأمن تركيا ومستقبلها أيضا.
لكن بالنهاية اعتقد بأن واشنطن لا يمكن لها أن تذهب بعيدا بهذه الإجراءات، ولا اعتقد بأنها في وارد أن تخسر حليفا استراتيجيا بحجم وقوة تركيا، وربما يكون هناك تسوية بين الجانبين تعيد العلاقات لمجاريها، بحيث لا تذهب تركيا بعيدا نحو المعسكر الشرقي ( الروسي- الصيني).
 

سمعنا تصريحات من الرئيس التركي مؤخرا عن متابعة الحرب ضد الإرهاب في سوريا ويقصد الميليشيات الكردية، برأيكم هل جاء ذلك على إثر الخلافات الأخيرة، وماذا عن التوافق وخطة الطريق التي أفضت إلى إنسحاب الميليشيات من منبج؟
لم تنقطع تصريحات الرئيس التركي عن موضوع الإرهاب والخطر التي تشكله الميليشيات الكردية الموجودة في سوريا، وتصريح الرئيس التركي الأخير هو بمثابة تذكير للولايات المتحدة بأن تركيا لن تسمح بوجود هذه الميليشيات على حدودها حتى لو كلفها ذلك خوض معركة جديدة على غرار “غصن الزيتون”، بالنسبة لخطة الطريق في منبج لا تزال مستمرة، وقد أعلنت تركيا عن تسيير الدورية رقم 30  في منبج. كما أعلنت أيضا عن بدء انسحاب ما تبقى من القوات الكردية إلى شرق الفرات، يأتي هذا الإعلان بعد يومين من زيارة وفد يضم مسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية للمدينة الواقعة في ريف حلب الشرقي، حيث التقى الوفد بالمجلس العسكري التابع لـ “قسد”.

 

المفاوضات بين النظام و”قسد” التي تقودها “وحدات حماية الشعب” هل تأتي نتيجة التوافقات الدولية “روسيا، أمريكا، تركيا، إيران” على تسليم النظام زمام الأمور في البلاد، أم أنها خطة من الميليشيا الكردية لمنع تركيا من الدخول في عملية ضدها شمال شرق سوريا، خاصة وأن الميليشيا وفق الأنباء الواردة تواصل انتهاكاتها بحق العرب والسريان والكرد المخالفين لها سياسيا؟

الواقع يمكننا القول بأن جميع الأطراف التي ذكرتموها ( أمريكا، روسيا، إيران، النظام)، لا يرغبون بتمدد تركي شرق الفرات بذريعة محاربة العمال الكردستاني،  وبالتالي أعتقد أن محاولة إيجاد صيغة تفاهم مشترك بين النظام و”قسد”، هي ليست بعيدة عن النصائح الأمريكية والتوافقات بين تلك الأطراف في هذا الاتجاه، والتي أفهمت الأكراد من خلال سير الأحداث بأن الأسلم لهم أن يجدوا توافقات مع النظام وأن يكونوا (براغماتيين) على حد تعبير الأمريكان، ويبدو أن الأكراد استوعبوا الرسالة الأمريكية مع دلالاتها على الأرض من خلال موقف الأمريكان من عفرين ومنبج، وبالتالي بدأ بالفعل التفاوض مع النظام.
سبق ذلك، مظاهر إزالة أعلام ورايات الميليشيات الكردية، وأيضا إزالة صور عبد الله أوجلان والمقاتلين الأكراد من الشوارع والساحات العامة، كما بدلت القوات الكردية رايتها واستبدلتها بعلم وألوان جديدة مع عبارة (قوى الأمن الداخلي) فقط.

 

مصدر دبلوماسي أميركي رفيع زار مؤخرا العاصمة الأردنية عمان، وكشف في حديثه لموقع “المدن”، أن الإدارة الأميركية على دراية كاملة بالنقاشات، ووفق الدبلوماسي، فقد غيرت الإدارة موقفها منذ أسبوعين، وطالبت “قسد” بـ”التروي قليلا وعدم اتخاذ أي قرار بشكل سريع”، مشيرا إلى طلبها استكمال المفاوضات، هل من رابط ما بين تغيير واشنطن لرؤيتها للمفاوضات، وبين أزمتها مع تركيا؟
هناك علاقة مباشرة لواشنطن بالمفاوضات التي بدأت بين “قسد” والنظام، وذكرنا بأن “قسد” لم تكن لتبدأ مفاوضات مع النظام لولا النصائح والرغبة الأمريكية في ذلك، وبالتالي فالعلاقة المتوترة بين واشنطن وأنقرة والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق قد نبهت الإدارة الأمريكية على ما يبدو بضرورة التأني والتروي بإعادة الورقة الكردية إلى النظام مجددا، وإلى ضرورة بقاءها ورقة ضغط وتهديد واستنزاف بيد أمريكا ضد تركيا، وبالتالي أعتقد أنه من المستبعد تعليق أو إنهاء المفاوضات بين النظام و”قسد”، بل تكون جولات مفتوحة ومتجددة على غرار باقي المفاوضات التي ترعاها الأطراف الدولية التي ترغب باستثمار الوقت دون أن يكون هناك أفق للحل أو وصول لأي اتفاق. وهكذا ستكون الحالة بين الأسد و”قسد”، لكن مع توقع بتعزيز أكبر لدور النظام في المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، دون أن يكون هناك عن إعلان عن للتوصل إلى اتفاقات سريعة أو كبيرة في المرحلة الحالية، يعزز ذلك التوقع الأنباء الأخيرة عن وصول مزيد من التعزيزات العسكرية الأمريكية عبر شمال العراق إلى القواعد الأمريكية في مناطق سيطرة “قسد”.

 

تزامنا مع الخلاف التركي الأمريكي، رأينا مزيدا من التقارب الروسي التركي، آخره كان إلغاء الفيزا على الأتراك الراغبين بدخول روسيا، هل في ذلك إشارة إلى أن روسيا من الممكن أن تدفع تركيا إلى علاقة أكثر حميمية من خلال منحها مناطق جديدة على حساب الميليشيا الكردية في سوريا، سيما وأنها هي من أطلقت يد تركيا في عفرين سابقا؟

تركيا دولة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، وتركيا كانت سوقا مهما لتصريف الأسلحة الغربية والأمريكية حصرا، ولم تكن  يوما ضمن الأسواق التي يستهدفها الروس على الرغم من العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الطرفين خلال العقدين الماضيين، وبالتالي عندما يوقف الأمريكان صفقة أسلحة مع تركيا كطائرات الـ F35 مؤخرا، فإن روسيا تحاول هنا استثمار ذلك لتقديم البديل للأتراك.

روسيا تدرك أهمية تركيا كثاني أقوى دولة في حلف الناتو، فهذا الحلف لطالما كان مصدر قلق وتهديد لروسيا عبر نشره قواعد عسكرية قريبة من روسيا في رومانيا وبلغاريا، وأي تدهور بين الدول داخل حلف الناتو يصب بمصلحة روسيا التي تحاول استثماره لصالحها. وبالتالي تأتي المواقف السياسية الروسية الداعمة لتركية في أحلك الظروف في محاولة لتعزيز علاقة مستقبلية تجعل من تركيا كلاعب أساسي في الناتو يراعي العلاقة الثنائية بين تركيا وروسيا مستقبلا.

شاهد أيضاً

دي ميستورا سيتنحى عن منصبه في نهاية نوفمبر

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس الأربعاء إنه سيتنحى عن …

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + fourteen =