الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الباحث خليل المقداد لـ”صدى الشام”: البغدادي يحاول استمالة مقاتلي “تحرير الشام” والرافضين للتسوية
الباحث في الجماعات الجهادية خليل المقداد
الباحث في الجماعات الجهادية خليل المقداد

الباحث خليل المقداد لـ”صدى الشام”: البغدادي يحاول استمالة مقاتلي “تحرير الشام” والرافضين للتسوية

حاوره- مصطفى محمد/

اعتبر الباحث في شؤون الجماعات الجهادية خليل المقداد، أن التسجيل الصوتي لزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” “داعش” يؤذن لمرحلة جديدة يتأهب التنظيم لدخولها، معتبرا أن عدم ذكر البغدادي لـ”هيئة تحرير الشام” في كلمته، قد يفسر على أكثر من وجه.
وفي مقابل ذلك استبعد المقداد في حواره مع “صدى الشام”، أن تقوم “هيئة تحرير الشام” بحل نفسها، بسبب رفض بعض عناصرها من أصحاب الفكر الجهادي.


وإلى نص الحوار الكامل:

ما الرسائل التي أراد زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أبو بكر البغدادي توجيهها في تسجيله الأخير، وما هي الدلالات لهذا التسجيل، بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها التنظيم مؤخرا؟

بالنسبة للتسجيل الصوتي، فقد جاء في وقت حرج ومفصلي، وهدفه إيصال الكثير من الرسائل، خاصة وأنه الأول منذ أكثر من سنة ونصف، وجاء بعد ما راج من أحاديث حول مقتل زعيم التنظيم، فكان ظهوره بمثابة تكذيب لهذه الروايات وتطمين لعناصره حيث تحدث عن مجمل الأحداث الراهنة وهو ما يؤكد أن التسجيل حديث، أما أبرز ما جاء في التسجيل فهو الاعتراف بانحسار سيطرة التنظيم جغرافيا، وما يعانيه من مصاعب اعتبرها ابتلاءات ما قبل النصر والتمكين، ثم أكد أن خسارة التنظيم للأرض ليست نهاية المطاف ولن تدفعه للاستسلام، لكنه ذكر أن التنظيم يعد العدة للمواجهات القادمة وأنه يتواجد بأكثر من منطقة في سوريا، وليس محصورا بمنطقة، وهذا الحديث ربما يكون مؤشرا على أنه في مرحلة الإعداد لاستراتيجية جديدة لا يمكن التكهن بطبيعتها، لكن من المرجح أنها ستكون حرب عصابات واستنزاف.
اللافت في التسجيل أنه توعد الأمريكان والروس والميليشيات الإيرانية ونظام الأسد، بحرب تنسيهم أهوال ما حدث في العراق بحسب ما جاء في التسجيل، وهذا مؤشر مهم على أن التنظيم ربما يكون قد اتخذ قراره بأن تكون سوريا هي ساحة الصراع المستقبلية الرئيسية، لكن هذا الأمر مرتبط بمسألة جوهرية، وهي وجود التنظيم ومدى انتشاره وما إذا كان يمتلك الأدوات التي تمكنه من مواجهة كل أعداءه على كثرتهم وقوتهم، لكنه وبكل تأكيد سوف يستفيد من أمور عدة جوهرية، في مقدمتها حالة التناقضات السائدة بين كافة الأطراف، الدولية والإقليمية والمحلية، وصراعهم على النفوذ والمكاسب، وكذلك غياب أي إرادة أو جهد حقيقي وعملي فاعل، لإيجاد تسوية مشرفة توقف مأساة الشعب السوري المسلم وتحفظ كرامته. وأيضا من بين الأمور الجوهرية، حالة الخذلان المأساوي التي تعرض لها الشعب السوري، والتآمر عليه دوليا وإقليميا ومحليا، وخاصة خيانة فصائل المعارضة المسلحة للثورة ودماء الشهداء من خلال تسليمها الأرض والسلاح لنظام الأسد وروسيا، إلى جانب تخندق الأقليات إلى جانب نظام الأسد، قد يؤدي إلى نتائج كارثية إذا ما انعكس على صراع السوريين ضد نظام الأسد والميليشيات الشيعية، ليتحول لصراع ديني وطائفي لكنه شامل هذه المرة.

الرسالة المهمة التي أراد التسجيل إيصالها، هي أن التنظيم موجود وباق خاصة وأنه ركز على دول بعينها، كالعراق وسوريا والأردن، حيث خاطب مجتمعات هذه الدول وطالبها بالتمرد على أنظمتها، وهو ما يسبب صداعا حقيقيا لها، ويدفعها لتشديد قبضتها الأمنية وبالتالي ارتكاب أخطاء ربما تكون قاتلة، والحلول الأمنية غالبا ما تعطي نتائج عكسية.

ولعل اللافت في التسجيل، أنه تجاهل الإشارة إلى “هيئة تحرير الشام”، ولم يأت على ذكر كلمة قائدها، وهذا يمكن تفسيره على أكثر من وجه، فربما يكون تجاهل اللامبالي، وربما يكون قد شملها بمجمل من تحدث عنهم ووصفهم بالصحوات كالحشد العشائري في العراق والمعارضة في سوريا، وربما تخفيفا لحالة العداء بين التنظيمين، بانتظار مآلات معركة إدلب المتوقعة، وبالتالي إيصال رسالة ما إلى عناصر “هيئة تحرير الشام”.   


على ذلك، هناك رابط ما بين تسجيل أبو بكر البغدادي والأنباء عن معركة مرتقبة في إدلب، صحيح ذلك؟

باعتقادي أن المعركة المرتقبة في إدلب، لها علاقة قوية بجانب من توقيت الرسالة، وهي موجهة لعناصر الهيئة وجميع رافضي التسوية في سوريا، وذلك لجهة التأكيد على أن تنظيم “داعش” باق ومستمر في القتال، وأنه يخفي الكثير من المفاجأات، وهو ما يمكن اعتباره دعوة لهم للالتحاق به، خاصة في حال تم اجتياح إدلب واحتلالها من قبل روسيا ونظام الأسد والميليشيات الشيعية، وما تم تجميعه من عناصر الفصائل الخونة، فصائل التسويات.


كان من اللافت تزامن التسجيل الصوتي لأبي بكر البغدادي وظهور زعيم “هيئة تحرير الشام”، هل ترى ذلك من قبيل المصادفة أم  لا، ولماذا؟

لا أعتقد أن هناك علاقة  مباشرة بين التسجيلين، لأن الأحداث هي من فرضت ظهورهما، فالبغدادي مقل جدا في ظهوره، وكان متوقعا بعد غياب أكثر من سنة ونصف أن يظهر لسببين الأول تكذيب ما أشيع عن مقتله، والثاني الحديث عن خسائر التنظيم وخططه إضافة إلى تطمين عناصره.

أما الجولاني فقد كان ظهوره ضروريا، خاصة مع ما يشاع عن قرب معركة إدلب وبالتالي كان من الضرورة بمكان أن يخرج ويبين موقف الهيئة من هذا الحدث المصيري، أقله لكي يقطع الطريق على التكهنات ويطمئن الحاضنة الشعبية.

بتقديري أن الأحداث في المنطقة هي ما فرض توجيه الرسالتين من قبل الجولاني ثم البغدادي، فالمرحلة مفصلية دقيقة، والكل يحاول إثبات وجوده وقدرته على الصمود واستقطاب الأنصار.


هناك أنباء تشير إلى احتمال إعلان “هيئة تحرير الشام” عن حل نفسها نزولا عند مطالب إقليمية وشعبية، هل تعتقدون أن الهيئة بوارد ذلك، ولماذا؟

من المستبعد أن تقوم الهيئة بحل نفسها، حتى مع وجود تيار داخل الهيئة قد يكون مؤيدا للفكرة، لكن من المؤكد أن غالبية عناصر الهيئة، وخاصة المهاجرين الجهاديين لن يقبلوا بهكذا قرار، وقد يتوجه معظمهم باتجاه تنظيم “داعش” أو التنظيمات الأخرى، وربما نشهد ولادة تنظيم أو تشكيل جديد.

علينا ألا نغفل حقيقة وجود عشرات الألوف من المقاتلين الرافضين للتسوية المذلة والعودة إلى حضن النظام المجرم، فكل الذين اختاروا التهجير ثم خرجوا بسلاحهم وجعبهم، هم من الرافضين للبقاء تحت سلطة نظام الأسد ومستعدون لقتاله حتى آخر لحظة مهما كانت الراية التي يقاتلون تحتها.


لم يأت زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كلمته الأخيرة التي نشرت أيضا بعد فترة وجيزة من كلمة البغدادي والجولاني على ما يجري في سوريا، وكانت كلمته أشبه ما تكون بالخطاب المكرر، هل تعمد الظواهري ذلك، وهل ذلك يدلل على حجم التباعد والصعوبات التي يعاني منها التنظيم وفروعه؟

بالنسبة للظواهري، يمكنني القول أن الزمن قد تجاوزه بمراحل عديدة وما عاد بجعبته ما يقدمه، وحتى وجود تنظيم القاعدة كتنظيم أممي أصبح شكليا، ولو عدنا إلى بدايات الخلاف بين النصرة والتنظيم الأم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” بعد رفض الجولاني مبايعة البغدادي لوجدنا أنه قد اتخذ من الظواهري شماعة لذلك الرفض، وهو ما قدم فرصة للظواهري استغلها لمحاولة إعادة إثبات وجوده كزعيم لتنظيم أممي فاعل، لكن العلاقة بينهما ساءت بشكل كبير بعد فك ارتباط النصرة بالقاعدة، وتحولها لتنظيم عمل على التماهي مع المزاج الدولي والإقليمي، فغيرت اسمها وتشكيلها أكثر من مرة وتخلت -أو تخلى عنها – عن بعض قادتها ومنظريها لدرجة أن العلاقة قد ساءت حتى مع المقدسي وأبو قتادة وربما تكون قد وصلت مرحلة الانفصال والقطيعة، خاصة مع تغير أيديولوجيات واستراتيجيات التنظيمات التي انشقت عن القاعدة، أو تلك الصاعدة التي تحاول أن يكون لها مشروعها وكيانها الخاص بها.

 

عسكريا، تحمل الأنباء الواردة من المعارك التي يشنها النظام ضد التنظيم في بادية السويداء فشلا في إحراز تقدم، هل ترجعون ذلك إلى قوة التنظيم، أم إلى عدم جدية النظام في التقدم هناك؟

بالنسبة للمعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في بادية السويداء، فإن فشل نظام الأسد والميليشيات الشيعية والدرزية الحليفة يعود لأسباب جوهرية أهمها: أولا: أن المجموعات التابعة لتنظيم “داعش”، هي نفسها التي خرجت من مخيم اليرموك والتضامن وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين الأول من المهاجرين وهم من الجنسيات غير السورية، وهؤلاء يقاتلون قتال اليائس، بمعنى ليس لديهم ما يخسرونه، أما القسم الآخر ومعظه من السوريين من أبناء القنيطرة ودرعا، أي أنهم من أبناء المنطقة ولديهم علم تام بكل خفاياها وجغرافيتها، ويملكون القدرة على الحركة والتنقل.

وثانيا: هو الخبرة القتالية العالية التي يتمتع بها عناصر التنظيم، من خلال ما خاضوه من معارك في أكثر من دولة ومنطقة، إضافة إلى إصرارهم ومعرفتهم بطبيعة الأرض وسرعة تحركهم وتنقلهم المستمر بما يملكون من آليات خفيفة وسلاح متوسط وخفيف وانتهاجهم استراتيجية المباغتة وحرب العصابات.

وثالثا: نظام الأسد لم يعد لديه جيش نظامي بالمعنى الحرفي، باستثناء بعض القطاعات التي تتبع الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وأصبح اعتماده بشكل شبه كلي على الميليشيات الطائفية، وعناصر المصالحات الغير معتادة على الحروب في الصحراء الشاسعة، خاصة في هذا الفصل الحار، وهؤلاء ليس لديهم القدرة أو الحافز أو التدريب المناسب، لمواجهة التنظيمات الجهادية المتمرسة، لهذا يعتمد نظام الأسد على الدعم الجوي، الذي تقدمه روسيا وبعض دول المنطقة حيث يقوم الطيران بحرق أي منطقة بمختلف أنواع الأسلحة قبل تقدم هذه الميليشيات.

ورابعا: تداعيات ما ارتكبته الميليشيات الطائفية الشيعية والدرزية والنصيرية، من انتهاكات فظيعة “قتل واغتصاب ونهب” بحق أبناء اللجاة، من بدو وعشائر أسهم إلى حد كبير بانضمام العشرات من أبناء المنطقة إلى تنظيم “داعش”، وهو ما سيرتد عكساً على نظام الأسد وحلفائه، فالحرب في بادية السويداء اتخذت أبعادا طائفية ودينية وعشائرية، اختلط فيها الحابل بالنابل، وبعض الميليشيات كالدرزية مثلا، تعتبر البدو وعشائر المنطقة أعداء لهذا نجد أن هجومها الأخير على منطقة اللجاة قد اتخذ طابعا ثأريا لا علاقة له بتنظيم “داعش” والمناوشات بين البدو والدروز مستمرة منذ أيام حافظ الأسد لكنها لم تصل حد استباحة الحرمات والأعراض كما فعلت الميليشيات الدرزية مؤخرا في اللجاة.

بتقديري إن ما أقدم عليه قادة فصائل المعارضة، بقيادة الخائن العميل الدحلاني أحمد العودة، ونسيب خالد محاميد رجل روسيا والإمارات ونظام الأسد، من مصالحات وتسليم الأرض والعرض والسلاح دون قتال، إضافة لما ترتكبه الميليشيات من تجاوزات، ثم عودة رموز نظام الأسد إلى درعا واستمرارهم على نفس نهج العصابة المافيوية سيكون كفيلا بإعادة إحياء جذوة المقاومة في الجنوب.

 

في ظل حالة العودة لحضن نظام الأسد هل من أمل في استمرار المقاومة والعمل المسلح، وأعني الجنوب ودرعا تحديدا؟

بكل تأكيد إن الساحة الآن في حالة مخاض وتمايز، سوف تقسم الناس إلى معسكرين لا ثالث لهما معسكر النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، ومن انضم أو سوف ينضم إليهم من فصائل الهدن والمصالحات المنخرطة في مشاريع جنيف وأستانا وسوتشي، وبين معسكر الرافضين للاستسلام والتسوية المذلة، التي سوف تكرس وجود من قتل أكثر من مليون ونصف سوري، وخرب سوريا وجعلها مرتعا للميليشيات العابرة للقارات، وحقل تجارب للأسلحة الروسية والغربية.

من المؤلم والمثير للاشمئزاز مشاهدة حثالة السوريين، وقد عادوا يهتفون للنظام الذي قتلهم وشردهم واعتقلهم وانتهك حرماتهم، بينما ترقص نسائهم مع المحتل الصليبي الروسي، هذا فعل شنيع وسلوك مخزي، سوف يكون له أثر كبير على الشرفاء والأحرار الذين لن يقبلوا بذلك، وهم يحاولون الآن إعادة تنظيم صفوفهم وتنقيتها من الخونة لتبدأ قريباً بمشيئة الله مرحلة جديدة من المقاومة والكفاح ضد النظام الطائفي الأقلوي المجرم وحلفائه من الإيرانيين والروس.

وختاما، اسمح لي أن أشير إلى أن من المهم التأكيد على أن كافة مناطق خفض التصعيد التي استبيحت بمسرحيات دفع ثمنها الأبرياء من أبناء شعبنا، ثم سلمت للنظام الطائفي المجرم وحليفه الروسي، لم يكن فيها “هيئة تحرير الشام” ولا تنظيم “داعش” بل فصائل جنيف وأستانا وسوتشي وما يسمى هيئة مفاوضات، وبالتالي فإن قادة تلك الفصائل يتحملون وزر ما حدث لشعبنا من انتكاسات، شجعت النظام الطائفي على غيه وأكسبته مناصرين جدد من الرماديين، الذين يعتقدون أن هذا النظام قد حقق الانتصار، وحانت لحظة إعلان العودة إلى حظيرته.

شاهد أيضاً

مزاعم “نصر الله”: باقون في سوريا

زعم الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم أمس الأربعاء أن قواته باقية …

نتنياهو سيحاول إقناع روسيا بعدم تسليم النظام منظومات متطورة

قال رون بن يشاي محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن إسرائيل ستحاول إقناع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 3 =