الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / اعتقالات وتعفيش..آلاف النازحين في حوض اليرموك تحت ظلم النظام
أوضاع إنسانية صعبة - أرشيفية
أوضاع إنسانية صعبة - أرشيفية

اعتقالات وتعفيش..آلاف النازحين في حوض اليرموك تحت ظلم النظام

صدى الشام - أيهم العمر/

حوصر آلاف المدنيين في منطقة حوض اليرموك قبيل انتهاء نظام الأسد بدعم روسي من السيطرة على المنطقة باتفاق تم خلاله نقل عناصر “داعش” إلى البادية، وبقي هؤلاء المدنيين تحت سطوة نظام الأسد والميليشيات المقاتلة إلى جانبه.

وهربت خلال العمليات العسكرية مئات العائلات إلى المخيمات القريبة من بلدتي معرية وبيت آره ووصل إلى هناك قرابة ستة آلاف مدني ثلثهم أطفال بحاجة لمساعدة إنسانية عاجلة.

ويقطن النازحون في العراء بين الصخور متخذين مما استطاعوا حملة من متاع منازل لهم يحاولون من خلالها صد أشعة الشمس الحارقة في  النهار، وقرص الهواء البارد في الليل.

 

وضع مأساوي

يؤكد الناطق باسم تجمع أحرار حوران “أبو محمود الحوراني” في حديث مع “صدى الشام” أن المدنيين الفارين من حوض اليرموك يعيشون في العراء بلا مساعدات منذ بداية الحملة التي شنها النظام ضد “داعش”.

وأضاف أن النازحين لم ينتهي بهم الوضع عند هذه المآسي ليأتي النظام ويكملها بحملة اعتقالات طالت القاطنين في مخيم معرية حيث اعتقل أكثر من خمسة وعشرين من سكان المخيم، وسط حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

وتضم منطقة حوض اليرموك مخيمات للنازحين من مناطق أخرى كان قد نزح إليها المدنيون جراء العمليات العسكرية على المنطقة الواقعة بين ريف درعا ودمشق والقنيطرة ومدن في ريف درعا.

وشدد “الحوراني” على أنه لم تصل أي مساعدات إلى المدنيين المتواجدين داخل تلك المخيمات في حوض اليرموك خلال الحملة العسكرية التي امتدت خمسة وعشرين يوما ولا حتى بعد انتهاء الحملة، وذلك بسبب الحصار الذي كان مفروضا على مناطق “حوض اليرموك” وسيطرة “داعش” على تلك المناطق، وبعد سيطرة النظام قام الأخير بـ”حملة مساعدات إعلامية” بالتعاون مع الهلال الأحمر. أي أنه قدم بعض المساعدات أمام الكاميرا وعند الانتهاء بدأ بشن حملة اعتقالات.

ويعاني القاطنون في تلك المخيمات من انقطاع الخدمات الطبية عن الجرحى والمصابين ما جعلهم في حالة يرثى لها منتظرين ما ستؤول إليه الأمور وسط تخوف من وفاة المصابين بسبب خطورة بعض الإصابات وعدم تمكن العالقين من التحرك لشدة الخوف الذي أصابهم من حادثة الاعتقالات.

آلاف النازحين يقطنون في العراء بانتظار سماح النظام لهم بالعودة إلى منازلهم في حوض اليرموك

 

استباحة

وسمح نظام الأسد لبعض المدنيين في منطقة تسيل بالعودة إلى بلدة تسيل، بينما قام بمنع أبناء بلدات سحم وحيش والشجرة من العودة لأسباب مجهولة، وترجح مصادر أن السبب هو عدم إنتهاء الميليشيات من سرقة المنازل في المنطقة.

ويقول المواطن “أبو محمد” لـ”صدى الشام” إن النظام قام بسرقة كافة المنازل ولم يترك أي شيء واستباح جميع أموال المواطنين وممتلكاتهم بـ”ذريعة أن هذه المناطق تابعة  للإرهابيين من تنظيم الدولة”.

وقبل عودته إلى تسيل عانى “أبو محمد” الأمرين في السهول والوديان في مناطق وعرة وخطرة، وأمضى في العراء دون غذاء.

ويقول “ابو محمد” : “لم تستطيع أي منظمات الوصول إلينا لتقديم المساعدات الطبية والغذائية، حتى انتهت تلك الحملة التي لم نشهد مثلها، هناك المئات من العائلات ما تزال في تلك السهول تنتظر أن تسمح لهم قوات النظام بالعودة إلى قراهم.”

ويبلغ عدد سكان الحوض ما يقارب 30 ألف مدني، بينهم نازحون من بلدات القنيطرة ودرعا، وشهدوا على حملة عسكرية عنيفة من النظام صد مناطق “حوض اليرموك” بدأت في 19 يوليو/تموز الماضي؛ بدعم القصف الجوي الروسي، سانده قصف أردني وميليشيات إيرانية على الأرض، ما أدى إلى انهيار سريع في صفوف تنظيم “داعش” وإنهاء السيطرة على مواقعة بما يقارب العشرة أيام.

قامت ميليشيات النظام بسرقة كافة المنازل في بلدات وقرى حوض اليرموك بعد انتزاع المنطقة من “داعش”

 

قتلى وإعدامات

وقتل وجرح العشرات من المدنيين الفارين من المعارك التي دارت في حوض اليرموك جراء القصف الصاروخي الذي شنته قوات نظام الأسد على السهول الزراعية خلال حركة النزوح.

وتحدثت مصادر من المنطقة لـ”صدى الشام” أن عائلة كانت قد فرت إلى السهول قرب قرية كويا، حيث لم يكفهم الهروب والنزوح إلى مناطق السيول والعراء لتتصيدهم مدفعية الأسد، حيث استهدفت إحدى القذائف الجرار الزراعي الذي كان يَقلهم خلال محاولة الفرار من المعارك باتجاه القنيطرة، ما أسفر عن مقتل سبعة  من أفراد العائلة، بالإضافة إلى جرح اثني عشر آخرين، بينهم نساء وأطفال.

ومن جانب آخر قالت مصادر إن نحو ستين عنصرا من فصيل “جيش خالد” المبايع لتنظيم “داعش” سلموا أنفسهم لقوات النظام عند دخولها إلى بلدة الشجرة، فيما تم نقل بقية العناصر إلى البادية السورية.

وأشارت مصادر لـ”صدى الشام” رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية أن 107 عناصر من تنظيم “داعش” سلموا أنفسهم لأبناء بلدة حيش الذين شاركوا قوات النظام في قتال تنظيم “داعش” بعد تسوية أوضاعهم وتم تصفية خمسة وعشرين عنصرا منهم.

وشارك في عمليات النظام مجموعة تابعة للمدعو “أبو مرشد” والذي كان قياديا في فصائل “الجيش السوري الحر” بالإضافة لمقاتلين يتبعون للمدعو “أحمد العودة” قائد فصيل “شباب السنة” والذي انضم بفصيلة لـ”الفيلق الخامس” المدعوم من قبل روسيا، وكان لهم دور كبير في سيطرة النظام على حوض اليرموك لأنهم أبناء تلك الأراضي وعلى دراية في وعورتها.

وجرى اتفاق قبل بداية الحملة بين فصائل التسوية وقوات النظام على أن النظام يقاتل تنظيم “داعش” من المنطقة التي سيطر عليها والفصائل المرابطة ضد “داعش” تقاتل من طرفها وحسب الوصف فإن هدفهم هو حماية أملاكهم من التعفيش من قبل النظام ولكن ذلك لم يأتي بجدوى، والنظام عفش كله شيء وفق ما أكدته مصادر لـ”صدى الشام”.

وكانت عملية السيطرة على منطقة التنظيم في حوض اليرموك بغاية السرعة بسبب التمهيد الناري الكثيف وانتهت العملية باستسلام عناصر التنظيم ونقل حوالي 1200 عنصر إلى البادية السورية.

وبهذا تكون قوات الأسد سيطرت على كامل الحدود مع الجولان المحتل من قبل إسرائيل، بدءا من الحدود اللبنانية، وصولا إلى قرية معرية الواقعة في الزاوية السورية مع الحدود الأردنية.

 

شاهد أيضاً

وكالات إغاثة تحذر من تشريد مئات الألوف إذا هاجم النظام إدلب

أفاد تقرير شهري صادر عن مجموعة من وكالات الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة بأن هجوما …

أزمة سكن في الشمال السوري - جيتي

تأمين السكن.. أزمة مستمرة تؤرق المهجرين إلى الشمال

معاناة كبيرة يعيشها المهجرون في الشمال السوري مع وصول دفعات من درعا والقنيطرة، والسكن هي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve − two =