الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / ارتفاع الحرارة يضرب فوق معاناة النزوح والتهجير والتدمير
مخيم الركبان - انترنت
مخيم الركبان - انترنت

ارتفاع الحرارة يضرب فوق معاناة النزوح والتهجير والتدمير

صدى الشام - مروان القاضي/

موجة حر شديد تضرب المنطقة مع توقعات بارتفاع الحرارة أكثر خلال الأيام القادمة لتزيد من معاناة الناس في سوريا تحديدا التي دمرها نظام الأسد وهجر سكانها وقطع الماء والكهرباء عن بقية المواطنين الخاضعين لسلطته أو الذين ما زالوا تحت نيران طيرانه في مناطق أخرى لم تخضع لسيطرته.

ولعل أكثر المتضررين من موجة الحر تلك من هجرهم نظام الأسد وسكنوا في مخيمات هشة وسط العراء، كذلك من رفض التهجير وبقي في المناطق التي طالها الحصار والتدمير، ويحاول الناس في كلا الجانبين التغلب على الحر بالوسائل التي ما زالت متاحة.

ولم يعد بوسع الكثير من الناس اليوم الذهاب إلى شواطئ البحر أو الاستجمام في بساتين الغوطة أو الذهاب إلى نهر بردى أو مدينة الزبداني ومناطق أخرى كثيرة كان الناس يقصدونها للتغلب على الحر.

 

بلا كهرباء

وتعاني معظم مناطق ريف دمشق ومحيط دمشق من انقطاع الكهرباء بشكل تام نتيجة دمار كل البنى التحتية وشبكات الكهرباء إثر القصف من النظام وحلفائه، ومع موجة الحر الشديد التي تضرب المنطقة تزداد معاناة من بقي هناك، بانتظار عمليات الإصلاح التي وعدهم بها النظام ولم يف بها حتى اليوم.

وقال المواطن “سعيد الرافد” من دوما لـ”صدى الشام” إن النظام أعاد الكهرباء إلى قسم من المدينة فقط فيما معظم أجزاء المدينة الأخرى ما زال دون كهرباء، ويعاني يوميا من الحر خاصة في أوقات الظهيرة، ولا حلول لديه سوى البقاء في منزله شبه المدمر إلى أن تنخفض الحرارة مع اقتراب المساء.

ويضيف أنه لا يمكنه الذهاب إلى البساتين في الغوطة الشرقية لقضاء وقت ممتع تحت ظل الأشجار كما كان الأمر في السابق، لأن النظام يمنعهم من الوصول إلى تلك المناطق.

أما المناطق التي لم تشهد عمليات عسكرية ودخلت في “مصالحة” و”تسوية” مع النظام قبل أسابيع فإن معاناتها تبقى أخف من المناطق التي سيطر النظام عليها بعد العمليات العسكرية، ويصفها أحدهم بأنها تعتبر معيشة “كلاس” مقارنة بالحال في الغوطة أو مخيمات التهجير.

ويتحدث “بشير غزال” مع “ًصدى الشام” من مدينة الضمير في ريف دمشق عن انقطاع الكهرباء مشيرا إلى أن مدة الانقطاع هي ثلاث ساعات فقط كعملية “تقنين” داخل المدينة.

وأضاف أن معظم الأهالي يستطيعون تشغيل الأدوات الكهربائية والتي تساعد على مجابهة موجة الحر في المدينة وخصوصا المدن التي تتموضع على أطراف البادية حيث تكون درجات الحرارة فيها مرتفعة عن غيرها من المناطق.

وأضاف أنه في فترة انقطاع الكهرباء تقوم كثير من الأسر بتشغيل مولدات الكهرباء المنزلية أو ألواح الطاقة والبطاريات لتشغيل الأدوات الكهربائية، وهي متوفرة في أسواق المدينة.

 

مخيم الركبان

وتحدث الناشط الإعلامي “أبو أغيد” عن معاناة النازحين والمهجرين القاطنين في مخيم الركبان الصحراوي والواقع على الحدود السورية العراقية الأردنية في أقصى بادية ريف حمص الجنوبي الشرقي.

ويعيش المهجرون هناك في المخيم حالة مأساوية مزرية حيث تحاصر قوات نظام الأسد المخيم وتمنع إدخال المواد الإغاثية والطبية والخضروات إلا عبر رشاوى وإتاوى لبعض عناصره وعناصر الميليشيات الإيرانية المتواجدة على الطريق الواصل بين مناطق سيطرة النظام والمخيم.

ومع موجة الحر كان الأطفال هم الضحية الأبرز لأشعة الشمس الحارقة وكثرت مؤخرا في مخيم الركبان حالات الإصابة بضربة الشمس والحالات المرضية الأخرى الناتجة عن تلوث مياه الشرب، وفق ما أفادت به مصادر طبية من المخيم.

ولم يصل المخيم مساعدات منذ بداية عام 2018 وتتذرع الحكومة الأردنية بأن المخيم شأن سوري وتمنع وصول الإغاثة إلى المخيم عن طريق أراضيها.

 

المهجرون شمالا

ويستعين “أبو فادي” المهجر من جنوب العاصمة دمشق إلى مخيم دير بلوط الواقع جنوب مدينة عفرين في شمال حلب بالصبر لمواجه موجة الحر وفق قوله.

ويضيف لـ”صدى الشام”: “لا يوجد لدينا في المخيم كهرباء ما يضطرنا لملاحقة الظل والخروج بالأطفال إلى البساتين القريبة من المخيم لعدم إمكانية الجلوس داخل الخيم وخصوصاً في فترة الظهيرة.”

ولا يستطيع معظم القاطنين في المخيم شراء ألواح الطاقة والأدوات الكهربائية كالمروحة الصغيرة التي لا يتعدى ثمنها تسعة آلاف ليرة سورية ولا يمتلك هذه المعدات إلا أشخاص معدودين، كما ويعاني المخيم من شح في المياه والتي يزداد الطلب عليها في موجات الحر الشديد.

ويعاني المخيم من انخفاض الخدمات المقدمة للمهجرين وخاصة مياه الشرب التي يزيد استهلاكها مع ارتفاع درجات الحرارة، ويقول “أبو فادي” إن إدارة المخيم خفضت منحة المياة من صندوق كل ثلاثة أيام إلى واحد في كل أسبوع.

ويكمل أبو فادي قائلا إن هناك العديد من حالات الجفاف لدى الأطفال تتم معالجتها حاليا في مشفى أطمة نتيجة الحر، ولا يستطيع شراء الماء إلا من كانت حالتهم المادية جيدة.

ويتأسف “ثائر العبدالله” المهجر من الغوطة الشرقية إلى مدينة الباب على حالهم وما وصلوا إليه بعد التهجير الذي وقع إثر حصار دام ست سنوات.

وقال لـ”صدى الشام” : “ما نعانيه اليوم أننا وصلنا إلى مناطق الشمال السوري حيث لا كهرباء إلا عبر اشتراكات بمولدات الطاقة، وحلم منزل أي مهجر اليوم أن تعمل فيه المروحة الكهربائية، نحن لانطلب مكيفات صحراوية تعدل الأجواء وتجعلنا نعيش الرفاهية التي يعيشها أهل الخليج العربي لكن الحلم اليوم هو المروحة التي تتوقف عن الدوران بانتهاء الاشتراك في المولدة.”

وأضاف “ربما الكثير من المهجرين لا يفكر بالمروحة بل يفكر بالخروج من المخيمات ليسند ظهره إلى جدار أو حائط فأهل المخيمات يموتون مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها فيموت أطفالهم بردا في الشتاء و لا يستطيعون العيش داخل الخيمة في الصيف نظرا للاحتباس الحر.”

 

شاهد أيضاً

مسؤول في النظام السوري يعترف بمقتل وجرح 600 عنصر بمعارك السويداء

اعترف مسؤول في حكومة النظام السوري السبت، بمقتل وجرح أكثر من 600 عنصر لها خلال …

أكثر من خمسين قتيلا جراء قصف للتحالف على ريف دير الزور

قتل أكثر من خمسين شخصا، جراء قصف من طائرات التحالف الدولي ضد “داعش”، على ريف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − six =