الآن
الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / “إعادة اللاجئين قسرا”.. دعاية روسية تهدف إلى تعويم الأسد
النظام وروسيا دمرا سوريا - انترنت
النظام وروسيا دمرا سوريا - انترنت

“إعادة اللاجئين قسرا”.. دعاية روسية تهدف إلى تعويم الأسد

صدى الشام - سليم نصراوي/

تواصل روسيا وحليفها نظام الأسد العمل على ملف “إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم” لغايات وأهداف يسعون إليها في ظل رفض للعودة من قبل معظم السوريين اللاجئين في الخارج أو النازحين في الداخل قبيل تحقيق انتقال سلمي للسلطة يؤدي إلى رحيل نظام الأسد الذي هجرهم خارج ديارهم.

وتسعى روسيا وفق مراقبين من التركيز على هذا الملف إلى إظهار نظام الأسد منتصرا على الإرهاب الذي هجر السوريين بينما تقول الحقيقة أن نظام الأسد هو من هجر السوريين عبر عملياته العسكرية التي استخدم خلالها شتى أنواع الأسلحة من البراميل المتفجرة والأسلحة السامة.

 

تحرك من النظام

وتناقلت مصادر إعلامية تابعة لنظام الأسد  قرارا صادرا من “رئاسة مجلس الوزراء” التابعة للنظام والذي نشرته الوزارة بدورها على موقعها الإلكتروني، يفيد بتسمية أعضاء ما سمته الوزارة “هيئة إعادة اللاجئين السوريين”.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي تماهيا مع الخطة الروسية الهادفة إلى إعادة تعويم نظام الأسد وانتاجه في سوريا بتعاون مع المجتمع الدولي.

وجاء في قرار “رئاسة مجلس الوزراء” الذي اطلعت عليه “صدى الشام” أن عضوية الهيئة تشمل معاوني وزراء كل من وزير الخارجية والمغتربين والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والإعلام، إضافة إلى ممثلين عن وزارة “المصالحة الوطنية” والجهات المختصة، وفق وصفها.

وفي ذات الصدد أعلنت حكومة النظام عن تشكيل هيئة خاصة للإشراف على عودة اللاجئين السوريين بموجب الخطط الروسية، وأطلقت عليها اسم “هيئة التنسيق لإعادة المهجرين السوريين بالخارج” برئاسة وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف.

وتتمثل مهمة الأعضاء الممثلين للهيئة بحسب القرار في التنسيق مع الجهات المعنية المحلية والخارجية بهدف “تأمين الظروف الملائمة لتسهيل عودة المهجرين السوريين إلى أرض الوطن، والسعي إلى توفير سبل المعيشة الكريمة لهم” وفق مزاعم النظام، وترفع الهيئة تقارير دورية إلى مجلس الوزراء بشأن النتائج التي توصلت إليها، كما تقدم مقترحات تهدف إلى تشجيع اللاجئين على العودة.

أعلن نظام الأسد عن تشكيل “هيئة إعادة اللاجئين السوريين” تماشيا مع الخطط الروسية الهادفة إلى إعادة تعويمه

 

دعاية روسية

وواصلت روسيا العملية الدعائية التي تهدف إلى إظهار سيطرة النظام على سوريا وإعادة الأمن والأمان إلى ربوعها بعد التخلص من الإرهاب، حيث زعمت مؤخرا وزارة الدفاع الروسية في تصريح لها أن عمليات إعادة بناء البنية التحتية في سوريا تتم بشكل مستمر بهدف استقبال اللاجئين العائدين إلى سوريا.

وزعم رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون الدفاع الفريق أول ميخائيل ميزينتسيف في اجتماع لـ”لجنة تنسيق عودة اللاجئين السوريين” أن عمليات واسعة النطاق لإعادة بناء البنية التحتية تجري حاليا في خمس محافظات سورية، وهي دمشق وحلب ودير الزور وحماة وحمص.

وزعم أيضا أن الجانب الروسي يعمل مع حكومة النظام على تجهيز المدارس ومحطات الكهرباء والمستوصفات والمخابز والمستشفيات والمباني السكنية قبيل بدء العام الدراسي، مضيفا أن عمليات الترميم والإصلاح شملت 59 مركزا سكنيا في المحافظات المذكورة، حيث تعمل سلطات النظام على ترميم وإصلاح 46 مدرسة و19 روضة للأطفال و33 مخبزا و28 محطة لضخ المياه و12 محطة فرعية لتوليد الطاقة و14 مركزا طبيا و227 بمنى سكنيا.

وزعم المسؤول الروسي أنه تم إصلاح 123 منزلا، فضلا عن فتح وتشغيل روضتي أطفال ومدرسة ومحطة كهربائية خلال الأسبوع الماضي في البلاد، وإعادة بناء ما مجموعه 89 مركزا طبيا و217 مؤسسة تعليمية، إضافة إلى إصلاح 273 كم من الطرق ومد 202 كم من خطوط نقل الطاقة الكهربائية وتشغيل 86 محطة كهربائية و72 محطة لضخ المياه ومجمعين للطاقة والوقود.

 

لا يوجد عودة من الأردن

من جانبها أكدت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن خلو السجلات لديها من تسجيل أي حالة عودة طواعية من قبل اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال شهر تموز ( يوليو) الماضي.

وقال المتحدث الرسمي باسم المفوضية في الأردن “محمد الحواري” إن مجمل حالات العودة الطوعية للاجئين السوريين في الأردن وابتداء من العام 2016 وحتى نهاية شهر حزيران (يونيو ) الماضي من هذا العام، كانت ضمن المعدلات الاعتيادية حيث بلغ عددهم زهاء 17 ألف لاجئ.

ولفت إلى أن غالبية حالات العودة الطوعية التي رغب طالبيها بذلك كانت تعود لظروف عائلية كوقوع حالات وفاة بين أقاربهم هناك والرغبة في لم شمل الأسر السورية في بلادها، منوها أن العام الحالي شهد عودة 1769 لاجئا سوري، وقال إن عدد اللاجئين السوريين الذين تم تسجيلهم في سجلات المفوضية كلاجئين في الأردن بلغ قرابة 667 ألف لاجئ، ويقطن منهم أقل من 19% في مخيمات اللجوء بالأردن، فيما هناك زهاء 51% من هؤلاء ضمن فئة الأطفال.

أكدت مفوضية اللاجئين خلو سجلاتها من تسجيل أي حالة عودة طواعية للاجئين السوريين من الأردن إلى بلادهم خلال تموز الماضي

وأكدت المفوضية على “عدم وجود” تنسيق حاليا مع أي جهة، لتنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم، وذلك بعد مزاعم من قناة روسيا اليوم حول عودة 199 لاجئا سوريا من الأردن عبر معبر نصيب الحدودي.

ونقلت القناة عن رئيس الدائرة الطبية لمركز المصالحة الروسي في سوريا أليكسي بافليكوف إن الأطباء العسكريين الروس فحصوا أكثر من 50 لاجئا سوريا عادوا لسوريا عبر معبر نصيب، وجاء ذلك عقب تصريحات من وزارة الدفاع الروسية عن عزم افتتاح مراكز جديدة لتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، منها واحد في الأردن، وخمسة مراكز في لبنان.

 

انتهاك للقانون الإنساني الدولي

ومن جانبها أصدرت “هيئة القانونيين السوريين” – تشكيل حقوقي معارض لنظام الأسد – مذكرة قانونية بعثت بها إلى “مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة” حول أهداف الخطة الروسية الخاصة بعودة المهجرين السوريين قبل الحل السياسي وانتقال السلطة الحقيقي في سورية، مؤكدة أن النظام وحلفاءه مارسوا جرائم التهجير القسري الكبرى بهدف التغيير الديمغرافي.

وأكدت المذكرة أن ما تقوم به روسيا من إجراءات لإعادة اللاجئين إلى سوريا هو انتهاك للقانون الإنساني الدولي وانتهاك صريح لحقوق اللاجئين المنصوص عنها في الاتفاقية والبروتوكول المتعلقين بمركز اللاجئين والتي تصونها وتحميها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، لأن ما تقوم به روسيا اليوم يأتي في سياق فرض رؤيتها للحل السلمي في سوريا مستندة إلى تفسيرها الخاص للقرارات الدولية ذات الصلة وخاصة بيان جنيف والقرارين 2118 و 2254.

وبينت أنه من نتائج سياسة الإجرام التي اتبعها نظام الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيين تهجير أكثر من 12 مليون سوري من أراضيهم ومدنهم وقراهم، وازدادت نسبة التهجير بما لا يقل عن 50% بعد التدخل العسكري الروسي، حيث أن الحكومة الروسية لم تكتفِ بتهجير السوريين بقوتها العسكرية، وإنما اتبعت سياسة التهجير القسري بطرق أخرى منها فرض التسويات والهدن والمصالحات في المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام، حيث هجرت أكثر من مليون ونصف سوري بهذه الطريقة.

هجرت روسيا أكثر من مليون ونصف المليون سوري عبر فرض التسويات والهدن والمصالحات في المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام

ولفتت المذكرة إلى شمولية القانون الدولي على مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق اللاجئين بشكل خاص أهمها اتفاقية جنيف لعام 1951، حيث بينت هذه الاتفاقية من هو اللاجئ ونوع الحماية القانونية له وما هي المساعدات والحقوق الاجتماعية التي يجب أن يحصل عليها.

وأكدت المذكرة أن إعادة اللاجئين في ظل الظروف الحالية يعتبر بمثابة طردهم بطريقة غير مباشرة وهذا انتهاك فاضح للمادتين 32 و 33 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951، كما لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئا أو ترده بأية صورة من الصور إلي حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية.

وأوضحت أن أغلب السوريين الذين طالبوا بحقوقهم المشروعة عاقبهم النظام بإصدار أحكام بالإعدام ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وأن المطالبة بعودتهم يعتبر مخالفة لقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 50 لعام 1984 المتعلق بالضمانات الكفيلة بحماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام.

ورأت أن أهداف روسيا من وراء هذه العملية هو إعادة تعويم نظام بشار الأسد.. وإعادة إنتاج أدوات القمع والإجرام من جيش نظام بشار الأسد… وإغلاق جميع الملفات التي تدين بشار الأسد ونظامه وعصاباته بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ..والالتفاف على القرارات الدولية التي نصت على وجوب وقف إطلاق نار شامل للدخول في عملية الانتقال السلمي للسلطة.”

 

العودة غير ممكنة

وأضافت المذكرة أنه لا يمكن الحديث عن عودة المهجرين واللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم الأصلية قبل تحقيق الحل السياسي وانتقال السلطة في سوريا وفق بيان جنيف واحد وقرارت مجلس الأمن ذات الصلة، و لا تعتبر البيئة آمنة في سوريا ما دام نظام بشار الأسد وعصاباته يرتكبون أبشع جرائم الحرب.

لا يمكن الحديث عن عودة اللاجئين قبل تحقيق الحل السياسي وانتقال السلطة في سوريا وفق بيان جنيف واحد وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة

وتابعت : “لا تعتبر البيئة آمنة في ظل الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية والطائرات و الصواريخ الروسية تدك المدن والقرى السورية فوق رؤوس أهلها.. ومادامت إيران و العصابات الشيعية العراقية واللبنانية والأفغانية موجودة في سوريا، ولا تعتبر البيئة آمنة في سوريا ما لم يتم إعادة النسيج الديمغرافي السوري إلى ما كان عليه قبل جريمة التغيير الديمغرافي التي ارتكبتها إيران وروسيا ونظام بشار الأسد منذ عام 2011 حتى اليوم، ولا تعتبر البيئة آمنة في سوريا قبل إعادة إعمار ما دمره نظام بشار الأسد وروسيا وإيران بعد انتقال السلطة الحقيقي في سوريا.”

وأردفت أنه : “لا تعتبر البيئة آمنة في سوريا مادام أكثر من 80% من السوريين تحت خط الفقر ومادامت مراسيم الحصانات للأمن والجيش والشرطة والمخابرات وقوانين الطوارئ المفبركة ومحاكم الميدان ومحاكم الإرهاب التابعة لنظام بشار الأسد ودعمه قائمة…”

 

مطالب

وطالبت المذكرة مجلس الأمن والأمم المتحدة بـ”عدم إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى سوريا مادام بشار الأسد و نظامه قائمين وقبل تحقيق الانتقال السلمي للسلطة وفق بيان جنيف واحد والقرارين 2118 و2254.”

وطالبت المذكرة “المجتمع الدولي بتأمين البيئة الآمنة سياسيا و أمنيا و اقتصاديا قبل مطالبة اللاجئين بالعودة من خلال تحقيق الانتقال السلمي للسلطة في سوريا وإعادة الإعمار وإعادة مقدرات البلاد إلى الشعب.”

وطالبت أيضا بـ”كف يد روسيا عن التدخل بشؤون اللاجئين السوريين لأنه يعتبر تعديا على صلاحيات المفوض السامي لشؤون اللاجئين لأنه المسؤول عن تأمين حماية دولية، تحت رعاية الأمم المتحدة، للاجئين الذين تشملهم أحكام النظام الأساسي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومهمة التماس حلول دائمة لمشكلة اللاجئين بمساعدته الحكومات، وكذلك الهيئات الخاصة إذا وافقت على ذلك الحكومات المعنية، وتسهيل إعادة هؤلاء اللاجئين إلي أوطانهم بمحض اختيارهم أو استيعابهم في مجتمعات وطنية جديدة.”

كما طالبت المفوض السامي “الأخذ بعين الاعتبار الاعتراضات التي أوردنا وأن يقرر تشكيل لجنة استشارية خاصة بشؤون اللاجئين السوريين”، والدول المضيفة بـ”احترام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وعدم الانجرار وراء المحاولات الروسية التي ثبت فشلها والتي أدت وسوف تؤدي إلى نتائج كارثية في سورية وتؤجج الحقد والطائفية، وعدم الثقة بالحكومة الروسية لأنها شريكة بالجريمة ولاسيما بعد ما سمعناه ورأيناه من جرائم في الجنوب السوري بعد عملية التسوية والمصالحة التي كانت برعايتها وضمانتها وكذلك ريف حمص وفي الغوطة.”

 

شاهد أيضاً

ولاية ألمانية تدعو لترحيل أنصار نظام الأسد إلى سوريا

صدى الشام دعت ولاية بافاريا الألمانية، إلى تفعيل عمليات الترحيل إلى سوريا، ضد من يثبت …

بالتزامن مع اتساع رقعة مظاهرات السويداء.. مجهول يطلق النار على المارة وسط المدينة

صدى الشام ذكرت شبكة “السويداء ٢٤” المتخصّصة بأخبار السويداء، أن مسلّحًا مجهولًا أطلق النار على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × five =