الآن
الرئيسية / رأي / هزيمة ترامب أمام بوتين
جلال بكور
جلال بكور

هزيمة ترامب أمام بوتين

صدى الشام - جلال بكور/

بات الكثيرون على اعتقاد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرض سياسته على العالم ويكاد يكون قائد العالم في هذه الأيام نتيجة التراخي أمامه من قبل إدارة دونالد ترامب حتى أن كاتبا بريطانيا هو “لسيمون تسيدال” وصف ترامب بـ” الرئيس المارق” بعد أدائه الوضيع أمام بوتين في المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيسين في نهاية قمة هلسنكي.

وركز الكاتب في مقال له بصحيفة الغارديان البريطانية على عرض منظر دونالد ترامب في الثياب الفضفاضة المجعدة والارتباك الواضح على وجهه، بينما كان بوتين بثياب أنيقة ويبدو عليه الهدوء والتحكم والثقة بالنفس.

واعتبرت وسائل إعلام أمريكية وبريطانية أن المؤتمر الصحفي الأخير لدونالد ترامب وبوتين شهد إهانة كبيرة لأمريكا من قبل ترامب وكان عارا تاريخيا بعد قول ترامب خلال المؤتمر إنه يثق بالاستخبارات الأمريكية لكنه يثق أيضا بإنكار بوتين ضلوع روسيا في قضية إختراق اثني عشر ضابطا في الاستخبارات الروسية حسابات مسؤولين في الحزب الديمقراطي إبّان انتخابات 2016 الرئاسية.

إلا أن ترامب لم ينته من تصرفاته الغريبة ليعود ويقول أمام الكونغرس الأمريكي إنه تعرض لزلة لسان وكان مقصده قول “لا أجد سببا لئلّا تتدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية” بدلا من جملة “لا أجد سببا لتدخل روسيا”.

ولعل ما ذكره الكاتب “لسيمون تسيدال” وماذهي إليه الآخرون يشبه كثيرا وضع بوتين وترامب في سوريا، إلا أن ذلك ليس بالجديد فإطلاق يد روسيا في سوريا لم يكن في عهد دونالد ترامب إنما سبقه بسنتين إبان حكم “باراك أوباما” وهو ما يعني أن الرئيس هذا حتى وإن كان مارقا أو مبهدل الثياب أو لا يعرف عن ماذا يتحدث ودائما ما يقع في زلات اللسان، فهو يطبق سياسة مفروضة عليه إلا أنه لا يبدو متحكما دائما بنفسه.

وذلك يشير فعلا إلى أن دونالد ترامب يطبق السياسة الأمريكية ذاتها التي كان أوباما لكن الفرق بين الرئيسين هو الفرق ذاته بين دونالد ترامب وبوتين، أوباما كان متحكما أكثر بنفسه عندما يطبق سياسة بلاده في حين أن ترامب يقوم بذلك دون وعي.

ونرى دائما خطوات روسية واثقة حيث تمكنت بالإجرام والقوة العسكرية من تحقيق تقدم كبير على الأرض السورية وأعادت الحياة لنظام كان على نقالة الإسعاف متجها نحو الموت في غرفة الانعاش، في حين نرى تخبطا أمريكيا واضحا كان أوله حديث ترامب عن سحب قواته من سوريا وتركها لمن يهمه أمرها، ولم يكن آخر ذلك التخبط الضربات العسكرية التي ضج بها ترامب على تويتر ولم يرى أثرها على الواقع، في حين أن بوتين ومن دون أي قوة عسكرية كبيرة هذه المرة تمكن من بسط نفوذه في درعا بكل سلاسة وهدوء واتزان حتى أنه لم يرتكب الكثير من المجازر على غرار بقية المناطق.

إن القاصي والداني بات يعرف أن أمريكا تركت الأمر في سوريا لروسيا وإليها أوكل الحل، فهل هذه هزيمة نكراء مُني بها ترامب من بوتين، الجواب لا ليست هزيمة إنما هي وكالة قدمتها أمريكا لعدوها “المصطنع” بوتين بطلب إسرائيلي، ودفع خليجي.

ولعل التنسيق بين أمريكا وروسيا على أعلى المستويات في الملف السوري والتفاهم الكبير الواضح حول الخطوط المرسومة والمحددات من قبل الطرفين يشير إلى توافق كبير بين الدولتين ويكشف عدم وجود عداوة إنما تفاهم وتقاسم.

وربما كان الخطأ الأمريكي الوحيد أو خطأ معظم الأمريكيين – على اعتبار أن دونالد وصل في انتخابات ديموقراطية – في هذه الآونة هي ترك رئيس مثل ترامب يقود دفة أمريكا ليجعل من سياستها مكشوفة أكثر بغبائه.

 

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen + eleven =