الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / نازحون من حوض اليرموك يعيشون المأساة مع أقربائهم

نازحون من حوض اليرموك يعيشون المأساة مع أقربائهم

صدى الشام - عبد الله البشير/

فر آلاف الأهالي حاملين معهم خوفهم من منطقة حوض اليرموك غربي درعا هربا من هجوم مرتقب لقوات النظام وروسيا على مناطقهم، التي شهدت حصارا بسبب سيطرة تنظيم “داعش” عليها ومنع التنظيم للمدنيين من التنقل والخروج بسهولة منها إلى مكان يعتقد أنه أكثر أمنا.

وشهدت المنطقة الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش” في ريف درعا موجة نزوح جديدة باتجاه مناطق أخرى من الريف الغربي ومناطق ريف القنيطرة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.

وأوضحت مصادر محلية أن ما يقارب خمسة آلاف شخص فروا من مناطق سيطرة تنظيم “داعش” بريف درعا مع اقتراب قوات النظام للمناطق المتاخمة لها، عند المثلث الحدودي بين إسرائيل والأردن وسوريا.

 

الأرض ضاقت

وعن معاناته يتحدث النازح من بلدة الشجرة “كمال العمري” (47 عاما) قائلا: “ضاقت علينا الأرض بما رحبت، كنا تحت رحمة جيش خالد، ثم بدأ هجوم النظام الذي أجبرنا على ترك منازلنا التي بقينا فيها رغم الحصار والمعاناة التي عشناها، نحن مجبرون على ذلك ولم يعد هناك خيار أمامنا”.

ويتابع “العمري في حديثه له مع “صدى الشام” أن الناس هناك على الشريط الحدودي تكدسوا فوق بعضهم البعض، والكل خائف، الكل يتوقع غارات جوية أو قصفا لقوات النظام عليهم في أية لحظة، داعيا: “نسأل الله ألا يحدث هذا لأنه سيتسبب بكارثة بكل معنى الكلمة”.

ولجأت الخمسينية “سعدية مؤيد” إلى أقارب لها مقيمين في خيمة على الشريط الحدودي قرب القنيطرة بعد مغادرتها بلدة تسيل، لتجد واقعا مأساويا ومرعبا عليها مشاركة عيشه مع أقاربها.

ونجت “سعدية” مع ابنها وزوجته، وتقول: “زوجي توفي سنة 2009 ولو أنه حي حتما سيصاب بأزمة قلبية من هذه المشاهد، الأهالي مشردون في الخيم أو العراء وبين الصخور، ويفترشون التراب، لا ندري كيف نواسي أنفسنا أو نهدئ من روع الأطفال الصغار، فمنهم من فهم ما الذي يجري ومنهم من لم يفهم، وفي كلى الحالتين هي مصيبة”.

وتضيف الخمسينية “سنتحمل الجوع والعطش والحر حتى يكتب الله لنا الفرج، فلا مكان آخر نذهب إليه فرارا من مجرمي النظام، وكل الأبواب أمامنا موصده، وبكاء النساء والأطفال يدفن في مكانه ولا يتعدى الصخور التي تحيط بنا، فالعالم أجمع خذلنا”.

بعد السيطرة على مناطق المعارضة بدأ النظام بمهاجمة الأهالي في منطقة حوض اليرموك بحجة محاربة تنظيم “داعش”

 

فروا من داعش والنظام

وكان المدنيون يعانون من سطوة فصيلي “حركة المثنى” و”جيش خالد” اللذان بايعا تنظيم “داعش”، واليوم يعانون من سطوة التنظيم ونظام الأسد.

وقاسى “منذر أبو مالك” 47 عاما في بلداته من جهاز الحسبة التابع لـ “حركة المثنى” حيث كان يسلبهم ما يملكون وفق قوله، مضيفا لـ”صدى الشام” : “ثم أتى النظام وروسيا على ما تبقى لنا، تشردنا من بيوتنا وأرضنا ونحن الآن في العراء، وأنا اليوم لم يعد هناك فرق بالنسبة لي من يحكم بلدتي، فأنا أريد شيئا واحدا فقط هو أن أعود لمنزلي وأغلق بابه ولن أغادره حتى أموت، يكفينا تشردا وذلا هنا وهناك وتحت رحمة هذا الفصيل أو ذاك، نعلم أن النظام سيء ومجرم لكن الذي يرغمنا على المر هو الأمر، قد تكون التسوية والعودة لمنازلنا هي أفضل حل لنا والله أعلم”.

عانى أهالي حوض اليرموك من ممارسات تنظيم داعش قبل تشردهم في العراء بسبب الحملة العسكرية من النظام

وعن معاناة من بقي في مناطق حوض اليرموك تقول المدرسة “زهرية أم فؤاد” لـ “صدى الشام” إن الناس بقيت تحت الموت وتحت القصف، لا يردع قذائف وبراميل الموت عنهم أحد، هناك الوضع كارثي بكل ماتحمل الكلمة من معنى فلا يفصل النظام أيام عن تطويق المنطقة، والروس يتذرعون بتنظيم “داعش” لتدمير كل شيء، نسأل الله أن يحمي من بقي من الأطفال والأهالي هناك، فذنبهم الوحيد أنهم احتجزوا في بيوتهم وبلداتهم”.

وتضيف “يوما بعد يوم كان الغذاء يشح وجئنا إلى هنا لنجد أن الحال مأساوي لا يفرق عما كنا نعيشه في مناطق حصارنا، فالكل استخدمنا كورقة لمصلحته، الجيش الحر حاصرنا بحجة حربة على “جيش خالد”، و”جيش خالد” يستعمل من بقي الآن كدروع بشرية، والنظام يقتلنا بحجتهم، والمنظمات لا يمكن لها مد يد العون لنا”.

أما “سمية” قالت متسائلة لـ”صدى الشام” : ” متى سوف نعود لبيوتنا لقد سئمنا مانحن فيه، متى تنتهي مأساتنا وتشردنا هنا بين الصخور والتراب، الأطفال يذوقون ظروفا قاسية من الحياة، وانضمت إلينا مؤخرا أختي لتعيش تجربة التشرد هنا بعد أن خرجت من بلدة تسيل التي كانت محاصرة من قبل كتائب المعارضة، ويعاني طفلها من التهاب في الأمعاء بسبب مياه ملوثة شربوها خلال فرارهم بالطريق إلى المنطقة القريبة من الشريط الحدودي مع الجولان في بلدة الرفيد حيث نقيم بخيمة ننام فيها أنا وهي والأطفال وأزواجنا يتدبرون أمورهم بالنوم في الخارج ليلا – إن استطاعوا النوم- وهم يترقبون الأخبار لحظة بلحظة عسى تكون هناك تسوية تضمن عودتنا إلى مناطقنا وبلدتنا تريحنا مما نحن فيه”.

وكان المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للأزمة السورية ومقره عمان، “ديفيد سوانسون” قد قال إن “نحو مئتي ألف نازح سوري يتواجدون على طول حدود الجولان”، بينما قالت مصادر محلية أن عدد النازحين وصل لقرابة 300 آلاف شخص منتشرين على الشريط الحدودي مع الجولان في مناطق الرفيد والحيران وبريقة، يعيشون في ظروف صعبة يواجهون نقص الغذاء والماء وغياب المنظمات الإنسانية المحلية والدولية.



شاهد أيضاً

مخيم الركبان - انترنت

ارتفاع الحرارة يضرب فوق معاناة النزوح والتهجير والتدمير

موجة حر شديد تضرب المنطقة مع توقعات بارتفاع الحرارة أكثر خلال الأيام القادمة لتزيد من …

منظمة العفو الدولية تطالب بالكشف عن مصير المختفين في سورية

طالبت منظمة العفو الدولية “أمنستي” الولايات المتحدة وروسيا بالتحرك فوراً للضغط على النظام السوري و …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × one =