الآن
الرئيسية / رياضة / مواد رياضية مختارة / مونديال روسيا.. مهاجرون تألقوا ومهاجرون وقعوا في شراك السياسة
السويسري شيردان شاكيري- انترنت
السويسري شيردان شاكيري- انترنت

مونديال روسيا.. مهاجرون تألقوا ومهاجرون وقعوا في شراك السياسة

صدى الشام - محمد عجم/

لم يكن مونديال روسيا المونديال العاملي الأول الذي يشهد تألق اللاعبين من ذوي الأصول العربية أو الإفريقية أو الآسيوية ضمن المنتخبات الأوروبية، وفي مونديال فرنسا عام 1998 قاد الجزائري الأصل زين الدين زيدان مع مجموعة من المهاجرين المنتخب الفرنسي لحصد اللقب لأول مرة في تاريخه، كما أسهم التركي الأصل مسعود أوزيل بشكل كبير في حصول المنتخب الألماني على لقب مونديال البرازيل عام 2014.

وشهد كأس العالم عبر تاريخه توهج العديد من النجوم المهاجرين، كان أبرزهم “إيزيبيو” صاحب الأصول الموزمبيقية والذي أبهر العالم بقميص البرتغال في مونديال 1966.

لكن ما يميز المونديال الأخير التألق اللافت للمهاجرين ضمن المنتخبات على رأسها المنتخبين الفرنسي والبلجيكي صاحبي المركزين الأول والثالث، إضافة إلى خفوت مردود بعض اللاعبين المهاجرين كالتركي الألماني مسعود أوزيل والذي نال كما كبيرا من الانتقادات اللاذعة التي خلطت ما بين السياسة والرياضة.

ويقول “أحمد فاروق” في مقال له على موقع “يلا كورة” إن الرياضة هي اللغة التي باتت تجمع الشعوب، والأوبرا التي يعزفها البشر جميعا، كرة القدم التي أصبحت أكثر من مجرد لعبة، والتي تؤكد يوما بعد الآخر أنها لا تؤمن بالحسابات المعقدة خارج الملعب، وتمنح الفرصة للجميع على قدم المساواة، وتجسدت تلك المعاني بوضوح في كأس العالم 2018، حيث شهد المونديال تألقا ملفتا للاعبين ارتدوا قمصانا لمنتخبات بلدان أتوا إليها مهاجرين، أو ولدوا فيها لأسر مهاجرة عانت كثيرا للاستقرار في أراضيها.

وذكرت شبكة “ناشيونال جرافيك” أن سبعة وتسعين لاعبا مهاجرا ساهموا بشكل مباشر في تأهل خمسة وعشرين منتخبا لنهائيات كأس العالم 2018، بينما تأهلت فقط سبع منتخبات بدون مساهمات لاعبين ولدوا في بلدان أخرى، وهي منتخبات ألمانيا، البرازيل، كولومبيا، المكسيك، إيران، السعودية وكوريا الجنوبية، وذلك بخلاف اللاعبين الذين تمتد أصولهم لبلدان أخرى عن طريق الآباء والأجداد.

 

لاعبون تألقوا

وفي المونديال الأخير برز اسم الأسترالي “دانييل أرزاني”، والذي دخل التاريخ كأصغر لاعب في كأس العالم 2018، بعمر لم يتجاوز 19 عاما، الموهوب الصغير سافر إلى أستراليا مهاجرا من إيران، حيث ولد في خرم آباد، قبل أن يرحل إلى القارة الجنوبية.

وكان الظهير الأيمن في المنتخب الروسي ماريو فيرنانديز ذو الأصول البرازيلية أحد أبرز عناصر الدفاع الروسي في البطولة وأسهم بصلابته في إقصاء إسبانيا.

من جانبه أثار الدنماركي الشاب من أصول تنزانية “يوسف بولسن” فضول الكثيرين، بعدما ظهر خلال المواجهة الأولى لمنتخب بلاده في كأس العالم أمام بيرو بقميص يحمل إسم والده “يوراري”، واكتملت الإثارة بتسجيل بولسن لهدف الفوز الدنماركي، والذي كان له الفضل في تأهل المنتخب الأوروبي للدور الثاني بعد تعادله في المواجهتين التاليتين مع منتخبي أستراليا وفرنسا.

وفي مباراة مثيرة لعبت دورا هاما في تحديد المصاحب للمنتخب البرازيلي إلى الدور الثاني عن المجموعة الخامسة برز نجمي سويسرا جرانيت شاكا وشيردان شاكيري صاحبي هدفي منتخب بلادهما وخطفا الأضواء وهما من أصول ألبانية.

تألق اللاعبان جرانيت شاكا وشيردان شاكيري من أصول ألبانية مع المنتخب السويسري ووصلا به إلى الدور الثاني من البطولة

وبقميص المنتخب الفرنسي الذي اشتهر تاريخيا بأنه أشهر المنتخبات التي يتألق بصفوفها لاعبون مهاجرون أو من ذوي أصول أجنبية، أبهر الصاعد كيليان مبابي العالم، وأصبح مرشحا بقوة لنيل جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 201، بعدما سجل هدفين وتسبب في ركلة جزاء ليقود منتخب بلاده باقتدار للدور ربع النهائي على حساب المنتخب الأرجنتيني، وحمل لاحقا في المباراة النهائية جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة بعد حصد اللقب مع منتخبه.

في العاصمة الفرنسية باريس، ولد مبابي لأب مهاجر من الكاميرون يدعى ويلفريد وأم جزائرية تدعى فايزة، ومن ضاحية بوندي التقط الكشافون في موناكو موهبة مبابي في السابعة من عمره، ليبدأ مشوارا انتهى بمكافأة موناكو على نظرته الثاقبة بحصوله على 180 مليون يورو قيمة بند أحقية الشراء في تعاقد نادي الإمارة مع نظيره باريس سان جيرمان الذي تعاقد مع الموهوب الفرنسي على سبيل الإعارة في صيف 2017، قبل الفوز بخدماته نهائيًا في العام التالي.

وفي واحدة من أكثر مباريات الدور الثاني إثارة نجح الإسباني الشاب روبيرتو مارتينيز المدير الفني للمنتخب البلجيكي في قلب الطاولة أمام المنتخب الياباني الذي فاجأ العالم بالتقدم بهدفين في مطلع شوط المباراة الثاني، حيث دفع بلاعبي خط الوسط مروان فيلايني وناصر الشاذلي ذوي الأصول المغربية، ونجح الأول في تسجيل هدف التعادل بعد تقليص زميله فيرتونجين الفارق، قبل أن يسجل الشاذلي هدفا قاتلا في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع قاد بلجيكا إلى الدور ربع النهائي، واحتلت بلجيكا أخيرا المركز الثالث في البطولة.

مروان فيلايني وناصر الشاذلي من أصول مغربية كان لهما الدور الكبير في وصول المنتخب البلجيكي إلى الدور النهائي وحصوله على المركز الثالث

تألق الثنائي ذو الأصول المغربية قاد المغاربة لاستدعاء تصريح فيلايني، الذي أكد في وقت سابق أن المدير الفني المغربي فتحي جمال رفض ضمه لمنتخب الشباب المغربي عام 2005، وطالبه بلعب كرة السلة بسبب طوله الفارع، بينما استعادوا أيضا ذكريات خوض الشاذلي لمواجهة ودية بقميص منتخب المغرب أمام أيرلندا الشمالية عام 2011، قبل تفضيله اللعب بالقميص البلجيكي بعد ذلك، على غرار العديد من النجوم المغاربة الذين مثلوا منتخبات أوروبية أبرزها بلجيكا، هولندا وفرنسا.

 

مهاجرون خفت نجمهم

عانى النجم الألماني مسعود أوزيل من خيبات عديدة الموسم الماضي كان آخرها الخروج المبكر من كأس العالم رفقة منتخب بلاده والتي جاءت بعيد ضجة إعلامية حول أحقية أوزيل في المشاركة مع المنتخب الألماني عقب التقاط صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفقة زميله إلكاي غوندوغان.

ورد مسعود أوزيل على الانتقادات في بيان مؤكدا أن الصورة لا تتعلق بأية مواقف سياسية أو الانتخابات الرئاسية.

وقال أوزيل :”إنه كان من الممكن أن يصبح شخصا لا يحترم أصول عائلته إذا رفض التصوير مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان”.

وأضاف :”أمتلك قلبين أحدهما ألماني والأخر تركي (في إشارة إلى أصول عائلته القادمة من تركيا)، وخلال طفولتي والدتي علمتني أن أحترم ولا أنسى من أين أتيت وما زلت أفكر في هذه القيم حتى اليوم”.

وقال أوزيل موضحا “لا أهتم بمن هو الرئيس بل أحترم المنصب نفسه، وسواء كان رئيس تركيا او ألمانيا فإني موقفي لن يتغير”.

واستطرد قائلا :” عرفت صعوبة أن يتفهم الناس هذا، فكما هو حال معظم الثقافات لا يمكننا فصل منصب الرئاسة عن الشخص، لكن بالنسبة لي سواء كان الأمر يتعلق بالانتخابات الحالية أو السابقة أو التي سبقتها كنت سأتخذ القرار ذاته بالتقاط الصورة مع الرئيس”.

وتابع :”مهنتي هي لاعب كرة قدم ولست سياسيا، ولقاؤنا لم يكن لأي هدف سياسي، بالحقيقة تحدثنا (مع إردوغان) عن كرة القدم كونه كان لاعبا في صغره”.

وتعرض أوزيل لانتقادات لاذعة من العديد من نجوم الكرة الألمانية السابقين من بينهم لوثار ماتيوس والذي قال لصحيفة بيلد الألمانية إن أوزيل ليس لديه ولاء لقميص المنتخب.

وقال ماتيوس “ما يثير الاستياء، لغة جسده السلبية، يبدو أنه لا يشعر بالراحة في قميص المنتخب الألماني، كما لو أنه لا يريد اللعب.. إنه يعطي انطباعا أنه ليس جزءا من الفريق، بسبب غياب القلب والفرح والعاطفة، أعتقد أنه سيعتزل دوليا بعد المونديال”.

لم يقدم النجم الألماني من أصول تركية مسعود أوزيل أداء جيدا مع المنتخب الألماني في مونديال روسيا

وكان لواقعة الصورة صدى لدى الأحزاب السياسية حيث استغل حزب “البديل من أجل ألمانيا” المناهض للمهاجرين صورة غوندوغان وأوزيل مع أردوغان للمطالبة بإبعاد اللاعبين عن المنتخب، وقال يورن كونيغ المتحدث باسم الحزب لشؤون الرياضة “روح الفريق غائبة عن أوزيل وغوندوغان لأن من يشارك بنصف قلبه لا يمكن أن يبدي الروح القتالية اللازمة”.

وأضاف “يتعين على (المدرب) يواخيم لوف أن ينهي الأمر ويعيدهما إلى بلدهما، هناك لاعبون وطنيون فخورون ببلادنا ويجب أن يخلي أوزيل وغوندوغان مكانيهما للاعبين لا يكنان من التقدير لرئيس تركيا أكثر مما يكنانه لألمانيا”.

وأدرجت صحيفة “ليكيب” الفرنسية الرياضية المتخصصة اسم أوزيل ضمن قائمتها لأسوأ تشكيلة من اللاعبين الذين خاضوا المونديال الروسي.

لكن مدرب أرسنال الجديد الإسباني أوناي إيمري يرى أن أوزيل يحتاج لبذل بعض الجهد في البداية لإعادة تقديم مستواه المعهود، وقال المدرب الإسباني “في المنتخب الوطني لم يحقق ما يريده.. أريده أن يحصل على قسط من الراحة، وعندما يأتي إلينا، أريده أن يكون بحالة ذهنية جيدة”، والآن، أصبح التحدي الذي ينتظر إيمري وأوزيل هو الخروج من هذه الأزمة واستعادة المستوى العالي للاعب.

من جانبه أعرب الزعيم السابق لحزب الخضر الألماني جيم أوزديمير عن اعتقاده بأن الانتقاد الموجه للاعب المنتخب الألماني مسعود أوزيل بسبب صورته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، له “أساس عنصري واضح”.

وفي تصريحات لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية، قال السياسي الألماني إن الشيء الأهم للكثيرين هو الأصول التركية للاعب الألماني.

وأضاف أوزديمير أن “الإدارة الكارثية للأزمة من قبل الاتحاد الألماني لكرة القدم في أعقاب نشر الصور مع أردوغان، أعطت مجالا لشن هجوم من قبل اليمين، ومجالا للجدل الذي نتمنى إنهاءه حول ما إذا كان الأتراك الألمان حقا جزءا من مجتمعنا أم أنهم سيظلون أجانب على الدوام، وسيعيدنا هذا الجدل سنوات إلى الوراء”.

وأبدى أوزديمير -المعروف بعدائه الشديد لأردوغان- تخوفه من شنّ حملة علاقات عامة من قبل الاتحاد التركي لكرة القدم، من أجل جعل الشباب التركي الألماني يشجعون المنتخب الوطني التركي، وقال “سأشعر بالأسف الشديد لهذا، لأنني دائما ما روجت لأن ينظر الشباب الذين كبروا في ألمانيا إلى المنتخب الألماني باعتباره منتخبهم”.

أثارت صورة اللاعبين مسعود أوزيل وإلكاي غوندوغان مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات لاذعة في ألمانيا

وحذر من أنه في حال انسحب أوزيل من المنتخب الألماني، فإن ذلك سيكون بمثابة “إشارة خطيرة فيما يتعلق بمسألة الاندماج، عندما يتولد لدى الشباب الألمان الأتراك الانطباع بأنه لا مكان لهم في المنتخب الألماني”.

وقال أوزديمير “أتعجب من الطريقة التي تعمل بها قيادة الاتحاد الألماني، ويبدو الآن وكأنهم يبحثون عن أول كبش فداء لإنقاذ مناصبهم”.

 

غصب في فرنسا

وأغضب الممثل الكوميدي الأميركي ذو الأصول الأفريقية، تريفور نواه، الحكومة الفرنسية لاحتفاله في برنامجه “ذا دايلي شو” بفوز لاعبين من أصول أفريقية بكأس العالم 2018.

وقال نواه في حلقة له على قناة كوميدي سنترال ساخرا “لدي مشكلات مع الحكومة الفرنسية (..) صدمت عندما عرفت عن عدد الفرنسيين الذين غضبوا من المزحة التي أطلقتها في حلقة (الثلاثاء) وقلت إن أفريقيا فازت بكأس العالم”.

وأضاف أن جميع ذوي البشرة السمراء حول العالم يحتفلون بالأصول الأفريقية للاعبين الفرنسيين “ليس بطريقة سلبية بل بطريقة إيجابية عبر النظر إلى هؤلاء الأفارقة وكيف استطاعوا أن يكونوا فرنسيين”، وتابع “ما حدث احتفال بإنجازهم، فلماذا لا يكون اللاعبون فرنسيين وأيضا أفارقة”.

جاء تعليق نواه بعدما وصله خطاب من السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة جيرار أرود، يتهمه فيه بتجريد لاعبي المنتخب الفرنسي من انتمائهم لفرنسا، والإصرار على أن الفرنسيين لا يمكن أن يكونوا سوى من ذوات البشرة البيضاء.

وفي الخطاب رفض أرود مصطلح “نصر أفريقي” للدلالة على فوز فرنسا بكأس العالم، وقال منتقدا نواه “ربما الكثير من اللاعبين جاء والداهما من دولة أخرى، لكن أغلب لاعبي المنتخب الفرنسي ولدوا في فرنسا، وتعلموا فيها، وتدرّبوا بها على لعب كرة القدم، فهم مواطنون فرنسيون”.

ذلك الاهتمام البالغ بمزحة الممثل الأميركي دفع نواه إلى السخرية مجددا من موقف السفير الفرنسي وإشارته إلى التعدد الثقافي في بلاده ضمن خطابه، وتابع نواه “أشار السفير في خطابه إلى التنوع الفرنسي، لكني أرى أن ما قصده السفير هو دليل على التنوع الاستعماري لبلاده”، واستهجن قائلا “يتساءل الكثيرون كيف أصبح هؤلاء فرنسيين، كيف بدأت عائلتهم في تحدث الفرنسية”، في إشارة إلى المستعمرات الفرنسية في أفريقيا.



شاهد أيضاً

هل يعتزل ميسي اللعب في صفوف برشلونة؟

يرغب نادي برشلونة الاسباني، في الحفاظ على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لأطول فترة ممكنة، لهذا …

يدخل لقاء توتنهام بعد تعثر في ثلاث جولات - انترنت

بعد التعثر في الدوريات المحلية.. مواجهات صعبة في دوري الأبطال

تبدأ الجولة الثانية من بطولة دوري الأبطال في وجود العديد من الطامحين الكبار على رأسهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 5 =