الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / مهددون بالموت في العراء..آلاف المرضى بين النازحين في الجنوب
تعاني فرق الدفاع المدني صعوبات في التنقل - الدفاع المدني
تعاني فرق الدفاع المدني صعوبات في التنقل - الدفاع المدني

مهددون بالموت في العراء..آلاف المرضى بين النازحين في الجنوب

صدى الشام - عبد الله البشير/

يعاني الستيني “أبو مهند” منذ أكثر من عشرين عاما مع مرض السكري من النمط الثاني، الأدوية قبل العالم ٢٠١١ كانت شبه مجانية وبقيت كذلك إلى أن بدأ نظام الأسد بمنع وصولها للمناطق الخاضعة لسيطرة “الجيش السوري الحر” بعد العام ٢٠١٣ وذلك ضمن سياسة الحصار التي انتهجها في عموم البلاد ضد الثائرين على حكم بشار الأسد.

وأصبح حصول “أبو مهند” على أدويته أمر بالغ الصعوبة في بعض الأحيان، وأهم تلك الأدوية التي يحتاجها هي “الغليكلازايد” ويحتاج ذلك الدواء بشكل يومي، إضافة لالتزامه بحمية غذائية لضمان بقاء حالته مستقرة على الدوام.

وازدادت معاناة “أبو مهند” مؤخرا مع نزوحه من بلدته إلى الحدود السورية الأردنية نتيجة الحملة العسكرية من قبل النظام وروسيا، والتي فرضت واقعا مأساويا على أصحاب الأمراض المزمنة في درعا، حيث أدى قصف النظام إلى خروج القسم الأكبر من المشافي والنقاط الطبية عن الخدمة، وفقدان الجزء الأكبر من الأدوية مع التقدم الذي حققته قوات النظام في الريف الشرقي من درعا.

ويتحدث “أبو مهند” مع “صدى الشام” وهو يمر بحالة حزن عن فقدانه بيتيه وكل ما يملك كما فقد ابنه قبل عامين في الحرب التي يشنها النظام على درعا، كذلك فقد ابن أخته، واليوم لم يعد يقوى على السير وتحمل المصائب، حيث أخذ العمر من جسده حقه، وأثقلت الهموم كاهله.

أصابع أقدامه متشققة وتنزف منها الدماء، يكاد يختنق عند فترة الظهيرة من شدة الحر في الجو الصحراوي الجاف جنوب درعا، ويعاني من نوبات ارتفاع ضغط الدم المتكررة.

حصل “أبو مهند” مؤخرا بفضل أحد أقاربه المتواجدين في الأردن على كبسولات “اليونكرون” والتي يحتاجها مريض السكري كل يوم، وهي ستكفيه لبعض الوقت ريثما تؤول الأمور إلى هدوء قد يمنحه فرصة العودة إلى منزله.

النزوح إلى العراء يهدد أصحاب الأمراض المزمنة بالموت في ظل الصعوبات التي يعانون منها في الحصول على الدواء والعلاج

مرضى الفشل الكلوي

أما “محمود مسلماني” الذي يعاني من الفشل الكلوي ويحتاج لجلسات غسيل الكلى على الدوام يسعى حاليا للدخول إلى الأردن بعد أن راجع النقطة الطبية في المنطقة الحرة قبل يومين، العلاج هناك في الأردن متوفر  لكنه “مسلماني” لا يدري ما آلية العلاج هناك وهل هي مجانية أم مدفوعة كون تكاليفها مرتفعة نوعا ما ولا إمكانية لديه لتسديدها.

ويوضح “مسلماني” في حديث مع “صدى الشام” أنه كان يتدبر أموره هنا في إحدى النقاط الطبية لغسيل الكلى في درعا، واليوم أصبح الوصول إليها صعبا لكنه مضطر وبشدة للخضوع للجلسات، فهو بحاجة لعشر جلسات شهريا بمعدل وسطي حسب توصيات الطبيب، وفي الأيام المقبلة قد يكون تدبير هذه الجلسات صعبا وبشدة، وقد يقع في مشكلة أكبر.

ويضيف “مسلماني”: “أتمنى الخلاص من هذا الهم والمأساة التي تؤرقني وأن أدخل الأردن كي أحصل على العلاج وأنا مطمئن”.

أما “محسن محاميد” المصاب بمرض ضغط الدم يقول لـ”صدى الشام” إنه يعتمد على حبوب تنظيم الضغط “أنديرال” وهو مجبر على أخذ حبة في كل يوم، بسبب الضغوط النفسية التي تؤثر سلبا عليه وعلى وضعه الصحي، والمشكلة الأكبر الثانية هي نوع وطبيعة الغذاء الذي يتناوله فهو يؤثر أيضا، فضلا عن معاناته من ارتفاع نسبة حمض البول في الدم.

ويضيف “محاميد”: “بلغت من العمر ٧٥ عاما وأنا رجل مسن بكل معنى الكلمة صحيح أني أقدر على المشي لكن بهذه الفترة خصوصا أصبح شاقا علي لم أعد أستطيع السير لأكثر من ١٠٠ متر  وأصبحت عبئا على من حولي من الناس، لم تبقي فينا هذه الظروف الصعبة طاقة للتحمل والموت يدنو مني يوما بعد يوم”.

يعاني الكادر الطبي من صعوبات كبيرة نتيجة الاستهداف من قبل النظام وروسيا وفقدان بعض النقاط الطبية نتيجة القصف

وضع طبي سيء

وأوضح أخصائي التمريض “عبد نمر” في حديث مع “صدى الشام” أن حالة مصابي الأمراض المزمنة ممن يعانون أمراض القلب والفشل الكلوي والسكري سيئة للغاية في الوقت الحالي، وذلك بسبب فقدان الأدوية اللازمة لهم والنقص الحاد فيها فضلا عن الصعوبة البالغة التي تواجهها الكوادر الطبية في الوقت الحالي بالتعامل مع الحالات الخطرة لهؤلاء المرضى، والتي قد تؤدي للوفاة إذا لم تسر على أكمل وجه.

ويتابع “النمر” أن النقطتين اللتين يتم فيهما معالجة مرضى الفشل الكلوي تتعرضان لخطر التوقف بسبب الغارات من قبل الطيران الروسي، ونقل المعدات منهما صعب للغاية للحاجة الكبيرة لمكان خاص ومجهز لها.

وأكد على أن هناك نقص كبير في المياه والمواد الأولية المستخدمة في الغسيل فضلا عن خطر الموت تحت القصف كون جلسات العلاج تتطلب ساعات متواصلة كي تتم.

ويتابع أن الوضع يزداد سوءا يوم بعد يوم نظرا لصعوبة نقل المصابين، فضلا عن قيام الدفاع المدني بعمليات النقل التي تعرض كوادره نفسهم مع المصابين لخطر الاستهداف، وصعوبة قطع المسافات التي تفصل بين النقطة والأخرى.

وعن نقل الحالات إلى الأردن قال إن هناك روتين كبير تواجهه الحالات الصعبة في النقل إلى الأردن بسبب اللوائح الإسمية وآلية التعامل في النقطة الطبية في المنطقة الحرة قرب معبر نصيب لإتمام عملية عبورهم للمشافي الأردنية.

 

شاهد أيضاً

مقتل عدد من الضبّاط بانفجار لغم في درعا

ذكرت مواقع موالية للنظام السوري، أن عدداً من ضبّاط وعناصر قوات النظام السوري قُتلوا إثر …

الخاطفون يرتدون الزي الأمني للنظام - انترنت

سبعة عشر حالة خطف واعتقال في السويداء خلال شهر واحد

تعيش السويداء حالة من الفلتان الأمني في ظل سيطرة قوات نظام الأسد على المحافظة وإهمالها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + four =