الآن
الرئيسية / مواد مختارة / “قسد” تطعم “داعش” في هجين.. وترمي النازحين في الصحراء

“قسد” تطعم “داعش” في هجين.. وترمي النازحين في الصحراء

صدى الشام - أحمد الإبراهيم/

ما يزال عدد من المدنيين محاصرين في الجيب الذي يسيطر عليه تنظيم “داعش” في بادية دير الزور الشرقية وتحديدا في منطقتي هجين والشعفة اللتان تشهدان عملية عسكرية مستمرة منذ شهور ضد التنظيم تقودها ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” بدعم من طيران التحالف الدولي.

وتقع المنطقتين في حصار من كافة الجهات حيث تحاصر قوات النظام الجهات الشمالية والغربية والشرقية بينما يحاصر النظام الجهة الجنوبية الواقعة على ضفة نهر الفرات وهو ما أوضع المدنيين بين نيران النظام والتحالف والميليشيات والألغام التي يزرعها والكمائن التي  ينصبها “داعش” في محيط المناطق الخاضعة لسيطرة.

ويعيش المدنيون في ظروف إنسانية غاية في الصعوبة، حيث تمكن مؤخرا عدد منهم من تجاوز التنظيم والخروج إلى مناطق سيطرة “قسد” التي تقوم بدورها بعمليات التضييق على المدنيين واتهامهم بـ”الدعشنة”.

ويتخوف الكثير من مغادرة مناطق سيطرة التنظيم نتيجة الاعتقالات التي تقوم بها “قوات سوريا الديمقراطية” بحق الشباب والرجال بحجة التحقيق معهم حول انتمائهم لتنظيم “داعش”.

منعت “قسد” النازحين الفارين من التوجه إلى البلدات الخاضعة لسيطرتها في دير الزور وأجبرتهم على البقاء في العراء وسط البادية

 

مضايقة النازحين

وأكدت مصادر لـ”صدى الشام” فضلت عدم ذكر اسمها لدواع أمنية خشية الملاحقة من “قوات سوريا الديمقراطية” أن قوات الأخيرة اعتقلت يوم الجمعة الماضي عشرات الأطفال والنساء الذين تمكنوا من مغادرة هجين والشعفة، وخلال توجههم إلى الشمال نحو ناحية الصور، أوقفتهم قوات “قسد” عند حاجز قرية أبو النيتل وأعادتهم بعد ساعات ليبقوا في العراء وسط البادية.

وقالت المصادر إن عناصر “مجلس دير الزور العسكري” التابع لـ”قسد” تذرعوا بوجود عناصر منتمين لـ”داعش” بين النازحين على الرغم من أن النازحين هم نساء وأطفال ولا يوجد بينهم رجال أو شباب، مشيرة إلى وجود بعض العجائز الكبار في السن.

وأشارت المصادر إلى أن النازحين نصبوا بعض الخيام وسط الأجواء الحارة في المنطقة الصحراوية الفقيرة بالمياه النظيفة والصالحة للشرب، ومع فقدان النازحين لأدنى مقومات الحياة وغياب أي من منظمات الإغاثة عن المنطقة، فإن حياتهم في خطر.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها “قسد” بإجبار النازحين على البقاء في العراء وسط الصحراء على الرغم من سيطرتها على مئات القرى والمدن في بادية دير الزور والرقة والحسكة، وهو ما يرتد سلبا على النازحين الذين يعانون أصلا من الأمراض وقلة الرعاية في مناطق سيطرة تنظيم “داعش”.

وتقوم دائما “قسد” بمنع النازحين من الوصول إلى المناطق التي تعد آمنة بعد القضاء على “داعش” في شمال شرق سوريا، كما أنها تتخذ ذرائع الانتماء إلى “داعش”، بهدف إجبار النازحين على دفع الأموال مقابل السماح لهم بالعبور من المنطقة، بحسب المصادر.

وتضيف المصادر أن الأهالي يتخوفون أيضا من النزوح إلى مناطق سيطرة نظام الأسد حيث تقبع الميليشيات الطائفية القادمة من العراق وإيران ودول أخرى، وهي ميليشيات لا يؤمن جانبها، كما أن النزوح إلى تلك الجهة صعب للغاية فلا بد من عبور نهر الفرات بالزوارق وذلك يعني أن يكون المدنيون هدفا مباشرا لطيران التحالف أو طيران قوات النظام والطيران الروسي.

ولذلك يجبر النازحون على اختيار الطريق المؤدية إلى مناطق سيطرة “قسد” حال نفوذهم من ألغام وكمائن تنظيم “داعش” المحيطة بالمنطقة.

سيطر تنظيم “داعش” على شاحنات الإغاثة التي أدخلتها “قسد” بالتعاون مع التحالف إلى منطقة هجين المحاصرة شرق دير الزور

 

المساعدات لعناصر “داعش”

وأشارت المصادر إلى أن “قسد” سمحت لعدد من الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية القادمة من ناحية الصور بالدخول إلى بلدة الشعفة ليستلمها عناصر التنظيم والذين قاموا بدورهم باحتكار المساعدات لأنفسهم وهو ما يثير الشبهات حول نية “قسد” القضاء على التنظيم، فكيف تسمح بدخول المساعدات ولا تسمح بعبور المدنيين من الأطفال والنساء.

وتشير المعلومات التي نقلتها المصادر إلى أن “قسد” تتباطأ بشكل متعمد في العملية العسكرية ضد “داعش” بالمنطقة التي تعد آخر جيب لـ”داعش” في بادية دير الزور، فيما يقوم التحالف الدولي باستهداف التجمعات المدنية مرتكبا مجازر بحق الأطفال والنساء.

وقالت المصادر إن ما يثير الاستغراب هو ما قام به طيران التحالف الدولي بعد إدخال “قسد” للمساعدات حيث قام بإلقاء مناشير ورقية فوق بلدة هجين والمناطق المحيطة بها، يصور من خلالها للمدنيين أنه يقوم بإرسال مساعدات غذائية إليهم لكن عناصر تنظيم “داعش” يقومون بسرقتها.

وبعد شهور من خفوت حدة العمليات العسكرية بدأت “قسد” قبل أسبوع بهجوم مكثف على مدينة هجين والمناطق المحيطة بها بدعم من طيران التحالف الذي تقوده واشنطن، ولم تتمكن القوات البرية من تحقيق أي تقدم يذكر في المنطقة فيما سجل ناشطون ارتكاب التحالف لثلاثة مجازر بحق المدنيين.

وتشن “قسد” عملياتها العسكرية من عدة محاور يتركز معظمها من الجهة الشمالية التي تعتبر الجبهة البرية الوحيدة لهجين التي يحيط بها نهر الفرات من بقية الجهات.

وتقع مدينة هجين على الضفة اليسرى لنهر الفرات ويحيط بها من ثلاث جهات، حيث تنتشر مزارعها وبيوتها على سهل فيضي، وتبعد مسافة 110 كيلومترات إلى الشرق من دير الزور، وحوالي 35 كيلومترا عن مدينة البوكمال، وتبلغ مساحتها 250 كيلومترا مربعا عدا القسم الصحراوي منها.

 

شاهد أيضاً

تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في إدلب

صدى الشام سجّلت محافظة إدلب شمال غرب سوريا اليوم الخميس، أول إصابة بفيروس “كورونا”، وذلك …

روسيا تريد اسخدام معبر واحد لإدخال المساعدات إلى الشمال السوري

صدى الشام بعد استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار يقضي بتمديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen + 5 =