الآن
الرئيسية / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / عودة المهجرين من لبنان..عودة على مقاس نظام الأسد
لاجئون سوريون في مخيم يقطين شرقي لبنان

عودة المهجرين من لبنان..عودة على مقاس نظام الأسد

صدى الشام - شهرزاد الهاشمي/

عاد مئات المهجرين السوريين من لبنان الأسبوع الماضي إلى منطقة القلمون الغربي شمال غرب دمشق بعد تواصلهم مع نظام الأسد عن طريق الأمن العام اللبناني وبلدية عرسال، في وقت قالت فيه مفوضية اللاجئين إنه لا علاقة لها بالعملية.

ولطالما ارتفعت أصوات المسؤولين الحكوميين المناهضين للوجود السوري في لبنان بضرورة إعادة النازحين المهجرين إلى بلادهم، إلا أن عملية إعادة النازحين تتم من قبل النظام وفق شروطه وعلى مقاسه وفق ما أفادت به مصادر لـ”صدى الشام”.

 

شرط العودة

ويشترط النظام على العائدين وفق المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها لدواع أمنية بأن يكون العائد من غير المرتبطين بالمعارضة السورية، ويتم إلحاقه بالخدمة العسكرية في صفوف قوات نظام الأسد، إذا كان من الشباب أو الرجال، كما ويشترط النظام ألا يكون العائد منحدرا من منطقة القصير الواقعة في ريف حمص.

ويوافق النظام على اسم العائد بعد دراسة أمنية يقوم بها كما يشترط أن يحمل العائد أوراقا ثبوتية كالهوية أو إخراج القيد أو جواز السفر وغيرها من الوثائق.

من جانبه قال الناشط الصحافي في لبنان “خالد الحمصي” في حديث مع “صدى الشام” إن الشروط التي وضعها النظام بالنسبة لقبول العائدين غير واضحة، منوها على أن هناك قرابة ثلاثة آلاف شخص قدموا طلبات للعودة إلى القلمون إلا أن النظام وافق فقط على قرابة أربعمائة اسم منهم.

وأضاف “الحمصي” أن العملية خصت فقط أهل القلمون الغربي وتمت برعاية الأمن العام اللبناني ورئيس بلدية عرسال اللبانيّة ضمن حدود رسمتها ميليشيا “حزب الله”، منوها على أنه لم يتم فتح موضوع العودة إلى القصير نهائيا، مشيرا إلى أن معظم من سجل اسمه راغبا بالعودة ومعظم العائدين إلى القلمون هم من النساء والأطفال والشيوخ.

وتوجهت القافلة الأخيرة إلى معبر الزمراني نحو بلدة فليطة “المشرفة” في القلمون الغربي، قادمة من مخيمات منطقة عرسال، حيث زعمت السلطات اللبنانية أن العودة طوعية.

ونقل موقع “جنوبية” اللبناني أن العملية ستشمل أعدادا إضافية من السوريين الموجودين في لبنان في وقت لاحق، وفقا لما أعلنه المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم والذي أكد بدوره على وجود تنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان.

وأشار الموقع إلى أن العملية تتم بشكل سريع وسط مواكبة من قبل الصليب الأحمر اللبناني، حيث تتوجه الحافلات إلى سوريا بعد تحقق الأمن العام من أوراقهم الثبوتية، وترافق الأجهزة الأمنية اللبنانية القافلات الخاصة باللاجئين  باتجاه الحدود اللبنانية السورية، تمهيدا لقيام سلطات النظام باستلامهم.

يقوم النظام بقبول عودة المهجرين من لبنان على أساس ديني وطائفي وسياسي ويفرض التجنيد الإجباري على الشباب والرجال منهم.

 

التجنيد الإجباري

وقال اللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام اللبناني إن بيروت تعمل مع من وصفها بـ”الدولة السورية” على عودة آلاف اللاجئين الذين يريدون العودة إلى ديارهم، وأضاف لرويترز أن عمليات العودة التي تمت هي “مرحلة أولى… من أصل الآلاف”.

وقال عن طلب من يحاولون العودة من الأمن العام تأمين إعفاء لهم من الخدمة العسكرية زعم أنه “لم نحصل على تعهد أن لا يخدموا في الجيش السوري، نحن لا علاقة لنا بهذا الموضوع، هم أصلا طلبوا وسألونا أنه إذا رجعنا هل يسمحون لنا أن نأخذ مهلة ستة أشهر لكي نلتحق بالجيش بعد هذه المهلة؟ نحن سألنا السوريين… قالوا إنهم ليس لديهم مشكلة لستة أشهر، هذا بناء لطلبهم”. والخدمة العسكرية إلزامية في سوريا.

من جهته صرح وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي أن “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين لم تستطع التواصل سوى مع 70 إسما من أصل 373 من اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى بلادهم، مشيرا إلى أن من تواصلت معهم المفوضية هم اصحاب الأسماء المسجلين لديها أما باقي الأسماء أي 303 التي وردت فلا تملك معطيات عنهم وربما الأسماء غير واضحة أو هناك خطأ فيها”.

وأكد الوزير على أنهم “كفريق سياسي مع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم حفاظا على عروبة ووحدة سوريا، ونظرا لما تساهم فيه عودتهم إلى الوقوف بوجه محاولات روسيا وإيران وغيرها إلى تغيير الديموغرافية السورية، ولا أحد يزايد علينا بموضوع عودة اللاجئين، لكن ما يجب توضيحه أن اللاجئين جاؤوا إلى لبنان نتيجة الحرب والدمار وهربا من الموت ومن الطبيعي أنهم يودّون العودة إلى بلادهم اليوم قبل غدا، لكن مع المحافظة على حياتهم وحياة أطفالهم دون توريطهم في الحرب وعمليات القتل والجرائم التي تجري في سوريا”.

تتم عملية الإعادة بالتنسيق بين نظام الأسد والأمن العام اللبناني وبلدية عرسال، ضمن الحدود التي ترسمها ميليشيا “حزب الله” اللبناني.

كما شدّد على أن “أية عودة طوعية كريمة للاجئين تتم بعد أن تقوم المفوضية بدورها”، مشيرا إلى أن من يمنع عودتهم هو النظام بدليل أنه من أصل 3000 اسم من اللاجئين وافق على 373 اسم فقط لا غير، مشيرا إلى أنه يجب التنبّه إلى أعمار والأوضاع التي تمّ على أساسها الموافقة على هذه الأسماء، لافتا إلى النظام السوري يسعى إلى محاولة إعادة الشباب لتجنيدهم وإلحاقهم بالجيش السوري”.

وأضاف المرعبي “كنّا نتمى على الأقل أن يتم الإتفاق على هذه الأمورعندما كانت الحكومة موجودة وليس في الوقت الضائع الذي لا تستطيع أن تتخذ  فيه الحكومة قرار”.

ورأى الوزير السابق والكاتب السياسي سجعان القزي أن “رفض النظام إستقبال بعض مواطنيه هو أمر خطير للغاية ويؤكّد الشكوك التي سبق أن أعلنتها، بأن النظام سوف يختار العائدين إستناداً إلى معايير الولاء له ومعايير أخرى مذهبية أكثر من المعيار الوطني وحق الشعب السوري بالعودة إلى بلاده”، مشددا على أن “الخطورة الكبرى تكمن في هذه المشكلة التي يفترض بالدولة اللبنانية أن تعالجها ليس بالكلام إنما بوضع خطة لبنانية موازية  (لكي لا أقول مستقلة) عن الخطة الدولية لإعادة اللاجئين مباشرةً إلى بلادهم.”

وأثنى القزي على “الخطوة التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والتي تأتي في سياق محاولة الدولة اللبنانية إعادة اللاجئين إلى بلادهم،” ورأى أن “الأمن العام ينجح حيث يفشل الآخرون، لأن هذه المهمة تعود إلى وزارات الدولة أكثر مما تعود إلى جهاز أمني، ولكن ليس لنا إلّا أن نستبشر خيرا علمًا أن سنونو واحدة لا تصنع ربيعا”.

وأشار إلى أن “المشكلة أبعد من عودة 400 أو 4000 أو حتى عشرة آلاف سوري إلى بلادهم، وهي تكمن بوجود مليون و700 ألف لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية، ما يعني أن سوريا والشعب السوري موجود في لبنان، وهذا الشعب يجب أن يعود إلى بلاده بشكل منتظم وسريع”.

صرّح الأمن العام اللبناني أن عملية الإعادة الأخيرة تمت برعاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيما نفت الأخيرة ذلك

 

مفوضية اللاجئين تتبرأ!

وبعكس ما صرح به مدير الأمن العام اللبناني قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها لم تشارك في تنظيم عمليات العودة ولم يتمكن فريقها في سوريا من الوصول إلى القرى التي كان الناس يعودون إليها، وفق مانقلته وكالة رويترز.

وترى الأمم المتحدة أن ظروف العودة الملائمة لسوريا لم تتوفر بعد وهو رأي تدعمه دول مانحة. ولم تحقق جهود دعمتها الأمم المتحدة لإبرام اتفاق سلام تقدما يذكر فيما يواصل الأسد حملاته العسكرية لهزيمة خصومه.

وكانت قضية العودة الطوعية للاجئين المهجرين في لبنان من بين العوامل التي أدت إلى اندلاع أزمة غير مسبوقة في العلاقات بين وزارة الخارجية اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بلغت ذروتها في الثامن من حزيران/يونيو الحالي، حين طلب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل من الدوائر المختصة في وزارته تجميد طلبات الإقامة للموظفين التابعين للمفوضية الأممية.

واتهمت وزارة الخارجية اللبنانية المفوضية العليا بعرقلة عمليات العودة من عرسال إلى سوريا، وأنها “تعمد إلى عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة”، ومن بينها “إخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم من دون رعاية أممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة.”

وفي محاولة لاحتواء الموقف، قدّمت مفوضية اللاجئين، الأسبوع الماضي، مقترحات للبنان بشأن عودة النازحين السوريين، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، التي أوضحت أن هذه المقترحات “تضمنت جملة أمور منها استعداد المفوضية لعقد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخارجية ومع الوزارات والإدارات والهيئات المعنية للتشاور في موضوع النازحين وعودتهم الى سوريا، والموافقة على طلب وزارة الخارجية اللبنانية “تقسيم النازحين إلى فئات تمهيداً لتنظيم عودتهم”، والعمل على “إزالة العوائق أمام العودة الكريمة والآمنة”.

وبحسب وزارة الخارجية اللبنانية، فإنّ مفوضية اللاجئين “شدّدت على أنها ليست في وارد تشجيع العودة الآن”، ولكنها أكدت على أنها “لن تقف في وجه من يريد العودة الطوعية أفراداً أو جماعات”.

معظم المهجرين السوريين في لبنان يخشون حال عودتهم من الملاحقة والسجن والتجنيد الإجباري لوقوفهم في صف الثورة ضد نظام الأسد

لا ثقة

وقال عهد كلكوش مسؤول اللاجئين في عرسال إنه :لا يوجد ثقة بالنظام” ويضيف كلكوش، الذي كان عضوا في مجلس محلي معارض قبل أن يفر من سوريا، إن “المخاوف تشمل السجن والتجنيد”.

وقال حسام اسحق “أن أعود بدون أي ضمانة… الثقة مفقودة والأمن والاستقرار أيضا مفقودين… هذا مشروع لن يحمل أي مقومات للنجاح” معبرا عن تشاؤمه بشأن احتمالات العودة فيما شكر لبنان على الضيافة.

ويقول لبنان إنه يؤوي 1.5 مليون لاجئ سوري في أنحاء البلاد، ويقيم أغلبهم في مخيمات مؤقتة في فقر مدقع ويواجه هؤلاء أحيانا خطر الاعتقال بسبب القيود المفروضة على الإقامة القانونية والعمل.

وقال العديد من اللاجئين العائدين إنهم سمعوا من أقارب لهم في سوريا أن منازلهم صالحة للعيش فيها فيما بلغ آخرون أنها دمرت أو تضررت، لكن مرشد درويش (55 عاما) قالت لوكالة رويترز إنها قررت البقاء في خيمتها في عرسال بدلا من العودة إلى سوريا مع ابن عمها.

وأضافت قائلة “البيت يحتاج إلى عمل ولا توجد نوافذ ولا أبواب… لا يمكننا العيش هناك”. وتابعت “لا أستطيع حمل الصخور… بمجرد أن يتم إصلاح غرفتي سأعود”.

وقالت هالة فداء وهي تحمل طفلين إنها سعيدة بعودتها إلى يبرود رغم أن منزلها دمر وأضافت أنهم سيقيمون مع من يستضيفهم لحين إصلاح الأمور.

وبدوره قال باسل الحجيري رئيس بلدية عرسال في حديث له مع رويترز إن سلطات النظام وافقت على 300 اسم من التي لدى الأمن العام اللبناني، مضيفا ” لم يرفضوا أحدا من المسجلين أنفسهم ولكن هناك حوالي 60 إلى 70 شخصا كانوا يريدون العودة اليوم ولم يحصلوا على الموافقات ووصلوا إلى الحدود ولكن السلطات السورية ردوهم… يعني لم يحصلوا على الموافقات اللازمة”.

وحاول حسام اسحق العودة إلى سوريا دون أسرته رغم أن اسمه لم يحصل على موافقة بعد، وقال إن أفراد الأمن اللبنانيين أعادوه فيما قاد شاحنته المحملة بأمتعة أسرته عائدا إلى عرسال، وقيل له إن الموافقة قد تصل في الأيام القليلة المقبلة وقال “ولكن لا شي أكيد”.

ويقول الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي يعتبر اللاجئين تهديدا كبيرا لبلاده، إن عليهم العودة إلى مناطق في سوريا وصفت بالآمنة حتى قبل التوصل إلى حل سياسي للحرب.

 

شاهد أيضاً

ألمانيا بحاجة إلى يد في سوق العمل - انترنت

كيف يحصل اللاجئون على حق العمل في ألمانيا؟

إن الحصول على فرصة عمل في ألمانيا تعتبر من أهم التحديات التي تواجه اللاجئين، ويمكن …

اللاجئون السوريون يواجهون أوضاعا صعبة - انترنت

الأمم المتحدة تقطع المساعدات عن اللاجئين السوريين في لبنان

منذ مطلع أيلول/سبتمبر الحالي، بدأت تصل إلى هواتف اللاجئين السوريين في لبنان رسائل نصية من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − ten =