الآن
الرئيسية / تحقيقات / روسيا في سوريا “تفاوض” بالقتل والحصار والتدمير
روسيا تفاوض عن النظام - انترنت
روسيا تفاوض عن النظام - انترنت

روسيا في سوريا “تفاوض” بالقتل والحصار والتدمير

فريق صدى الشام/

سبقت عمليات التهجير التي قام بها نظام الأسد في سوريا التدخل العسكري الروسي لصالح النظام بأكثر من ثلاثة أعوام حيث كانت أول العمليات في حمص وكانت بعد تفاوض قام به النظام مع المعارضة برعاية أطراف دولية على رأسها إيران وتركيا و قطر، وكانت عمليات التفاوض تلك مترافقة مع عملية عسكرية يقوم النظام من خلالها بارغام المعارضة على القبول بشروطه.

والبداية كانت في حي بابا عمرو بمدينة حمص والذي شهد مفاوضات مباشرة لم يصرح عنها بين المعارضة والنظام في شهر شباط 2012 وانتهت عملية التفاوض بتسليم “الجيش السوري الحر” لمعتقلين إيرانيين عقبها إنسحاب من الحي دون تسليم السلاح.

وكانت تلك المفاوضات قد تمت بشكل مباشر برعاية إيرانية وأطراف دولية أخرى بهدف الحصول على المعتقلين الإيرانيين، إلا أنه لم يعلن عن تلك المفاوضات.

ولاحقا قام النظام في عام 2013 و في بداية عام 2014 بشن عمليات عسكرية تمكن خلالها من السيطرة على القصير والقلمون الغربي إلا أن تلك العمليات لم تشهد مفاوضات أو لم يصرح عن وجود مفاوضات، وسيطر النظام على المنطقتين عقب انسحاب المعارضة إلى الحدود السورية اللبنانية والبادية.

بدأ نظام الأسد بعمليات التهجير في سوريا قبل التدخل الروسي المباشر لصالحه

وفي الخامس من أيار عام 2014 بدأت أولى عمليات التفاوض المكشوفة بين النظام والمعارضة حول أحياء حمص القديمة وكانت برعاية إيرانية للنظام، وانتهت تلك المفاوضات بمنح المعارضة طريقا للخروج من مدينة حمص إلى ريفها الشمالي، بعد تسليم السلاح الثقيل وتسليم من يريد “المصالحة والتسوية” نفسه لقوات النظام مع سلاحه.

وعملية التفاوض تلك لم تكن في ظل التدخل الروسي والآلة العسكرية الروسية الفتاكة، إلا أن النظام اتبع تكتيك الحصار والتجويع والقصف المستمر ما أجبر المعارضة في النهاية على الخضوع لشروطه، وكانت عملية التفاوض مرتبطة بإطلاق سراح ضابط روسي مأسور لدى المعارضة وامرأة إيرانية بالإضافة إلى عشرين مقاتل إيراني كانوا أسرى لدى المعارضة في الشمال السوري.

وبعد تهجير أحياء حمص القديمة جاء الدور على منطقتي داريا والمعضمية في ريف دمشق الغربي وعملية التهجير هناك شهدت مفاوضات طويلة تمت بين العديد من الأطراف من بينها روسيا التي كانت قد بدأت العمليات العسكرية إلى جانب النظام، وتم تهجير المقاتلين والأهالي من داريا في آب ومن المعضمية في أكتوبر من العام 2016 إلى إدلب شمالا، بعد التوصل إلى اتفاق بنوده كما كانت البنود في حمص تماما، ولم يختتم النظام عمليات التهجير بعد التفاوض في نهاية العام 2016 بتهجير مخيم خان الشيح ومدينة التل على التوالي حيث غادر الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم إلى ريف إدلب.

ولعل روسيا أعجبت بما حققه النظام من إنتصارات عبر عمليات التفاوض التي تلي الحصار والتجويع والقصف الهمجي والمركز على المراكز المدنية والمشافي ومراكز الدفاع المدني، حيث بدأت روسيا بالدعوة إلى تطبيق سيناريو داريا على بقية المناطق.

وبدأ التطبيق الروسي الفعلي لنظرية النظام في أولى العمليات العسكرية التي تقوم روسيا بقيادتها برا وجوا حيث تمكنت من حصار الأحياء الشرقية في مدينة حلب وبدأت بعدها بحملة عسكرية شرسة أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى ودمار أحياء حلب بالكامل وقبل انقضاء عام 2016 بدأت روسيا بعملية تفاوض مع المعارضة أفضت إلى تسليم السلاح الثقيل ومغادرة حلب وتسليم من يريد نفسه للقيام بـ”مصالحة أو تسوية”.

بدأت روسيا تدخل المفاوضات عن النظام في معركة حلب وفي معركة وادي بردى قادت روسيا المفاوضات بشكل مباشر

وبعد حلب جاء الدور على منطقة وادي بردى ومضايا والزبداني في ريف دمشق والتي شهدت عمليات تفاوض مع المعارضة قادتها بشكل مباشر روسيا وكان لإيران و”حزب الله” اللبناني دور أيضا في تلك المفاوضات، وارتبطت أيضا باتفاق المدن الأربع الذي تم بين إيران و”جبهة فتح الشام”، واتبعت بعد ذلك روسيا مع النظام ذات الأسلوب في عملية القصف والحصار والتهديد بالإبادة لتؤدي إلى ذات النتائج بعد توقيع اتفاق مشابه.

وفي عام 2017 كان لحي الوعر في حمص النصيب من التهجير أيضا بعد عملية تفاوض دامت قرابة أربعة سنوات انتهت باتفاق رعته روسيا بعد شن حملة عسكرية على الحي والتهديد بمصير مشابه لمصير حلب وغيرها من المناطق، وتمكنت روسيا من فرض شروطها وسيطرت على الحي وتلته أيضا عملية التهجير في القلمون الغربي.

وفي عام 2018 الجاري تمكنت روسيا من فرض شروطها في المفاوضات التي أدت إلى تهجير كل من أهالي الغوطة الشرقية بريف دمشق والقلمون الشرقي وريف حمص الشمالي وأحياء شرق وجنوب دمشق، وكانت عملية التفاوض في كل تلك المناطق بذات الطريقة حيث عمدت روسيا إلى الحصار والتجويع ثم القصف والتدمير والتهديد بالإبادة.

ولم تتوقف العمليات العسكرية الروسية على الرغم من الاتفاقات التي وقعتها في أستانة بداية عام 2017 والتي وضعت نقاط خفض توتر بالاتفاق مع تركيا وإيران، وقامت روسيا بعمليات التهجير في كل من حي الوعر وريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية وجنوب دمشق والقلمون الشرقي والقلمون الغربي بعد توقيع اتفاقات استانة.

ولم تلتزم روسيا بأي اتفاق من الاتفاقات التي وقعت عليها أو توصلت إليها مع المعارضة أو مع الأطراف الدولية الفاعلة في الصراع السوري، ولم تلتزم مؤخرا في الاتفاق حول الجنوب وبدأت بعملية عسكرية شرسة ترافقت مع عملية تفاوض مع المعارضة انتهت بتوقيع إتفاق لم يكن مختلفا أبدا عن بقية الاتفاقات.

وتنص جميع نتائج المفاوضات التي دارت بين المعارضة والنظام سواء برعاية روسيا أو إيران على تهجير المعارضين لنظام الأسد، وتسليم السلاح الثقيل، و”تسوية” أو “مصالحة” من لا يريد الخروج، وسوقه لاحقا إلى التجنيد الإجباري، إضافة إلى البنود المتعلقة بفتح الطريق والسماح بدخول المواد الغذائية والطبية إلى المناطق المحاصرة.

 

روسيا تفاوض

وفي معظم عمليات التهجير الأخيرة التي شهدتها المناطق الثائرة في سوريا، كان النظام في الخط الخلفي للاتفاق، بينما كان الروس يستلمون زمام مبادرة هذه الاتفاقات، حتى وصلت الأمور لاحقا إلى تدخل روسيا بشكل مباشر تفاوض بدلا من النظام، الذي ينتظر أوامرها للتحرك واستلام المنطقة بعد أن تكون روسيا قد هجرت المدنيين منها.

وتبدو ملامح الأيادي الروسية موجودة في جميع تفاصيل الاتفاقات، حيث اعتمدت الخطة ذاتها في معظم المناطق ما يشير إلى تخطيط عال لم يعد يستطيع نظام الأسد الاستمرار لوحده في القيام بها.

وبحسب ما رصدت “صدى الشام” فإن اتفاقات التهجير التي حدثت في داريا والمعضمية والقدم والقابون وتشرين، جميعها قام بها النظام، ولكن بتوجيه وأوامر وتخطيط روسي.

كل عمليات التهجير التي تلك سقوط حلب تمت بعد مفاوضات قامت بها روسيا بشكل مباشر مع فصائل المعارضة

ودخلت روسيا لتفاوض بدل النظام بشكل مباشر، اعتبارا من اتفاق التهجير الذي حدث في وادي بردى، حيث قام به بشكل كامل ضابط روسي، تولى هو عملية تشديد القصف وإيقافه، وذهب إلى منطقة وادي بردى عدة مرات من أجل مفاوضة المعارضة ووضع هو البنود وفاوض المعارضة السورية عليها حتى جاء التهجير وهي المرحلة التي ظهرت فيها قوات النظام تقوم بدور المتفجر، وانطبق سيناريو “وادي بردى” على اتفاقات تهجير خان الشيح ثم الغوطة الشرقية وأحياء دمشق الجنوبية ومحافظة درعا.

بدوره يعلق المحلل العسكري العقيد الركن “حاتم الراوي” على هذه النقطة، بأن روسيا وصلت إلى محطات طويلة من الاستهانة بنظام الأسد، وقال الرواي لـ “صدى الشام”: ” روسيا لم تعد آبهة بالاستخفاف بهذا النظام فهو أضعف بكثير من أن يكون ندا للثوار”.

وأضاف “الراوي”، أن “روسيا بعد أن ضمنت ولاء الكثير من الشخصيات المتصدرة للثورة من السياسيين والثوار ومنحتهم الوعود، باتت في هذه الحالة هي الأقدر على التفاوض ولاسيما أنها تأخذ دور الضامن ودور الصديق ودور الحريص على السوريين بالرغم من كل ما تمارسه من وحشية في القتل والتدمير”.

وأشار إلى أنه أمام هذا الوضع، وضمان تجاوب هذه القيادات، باتت روسيا هي الأقدر على تمرير هذه الاتفاقات، وبالتالي لابد من انقلاب كامل على هذه الشللية وهذه الولاءات.

وتوقع العقيد “الراوي”، أن يكون الظرف القادم مناخا مناسبا لإعادة هيكلة الثوار، وذلك بالاستناد إلى التجارب التي مروا بها.

 

استياء شعبي

استطلعت “صدى الشام” آراء المدنيين المقيمين في الشمال السوري حول اتفاقات التهجير التي أبرمتها المعارضة السورية مع الروس وأدت في جميع المناطق إلى تهجيرهم.

ومنذ أن تم تهجيره من حي الوعر الحمصي، ما زال “أبو نزار” يعيش في مخيم للنازحين قرب مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، فالخروج من المخيم هنا يعني ثمنا باهظا لاستئجار منزل في القرى القريبة، والتي باتت لا تتلقى الإيجارات إلا بالدولار الأمريكي.

ويتسائل “أبو نزار” خلال حديثه مع “صدى الشام”: “ماذا يعني أن يتم تهجيري من منزلي بعد أن صمدت لمدة أربع سنوات تحت الحصار والقصف بالنابالم؟”.

ويقول: “كان النظام يقصفنا بالنابالم في حي الوعر بشدة وبشكل مستمر، لقد تشوه الكثير من أصدقائي جراء هذا القصف، بعد ذلك ينتهي هذا الصمود للمدنيين بالتهجير والإقامة في خيمة بالبادية تحت نار الشمس والبرد القارس والحشرات”.

وأضاف أبو نزار: “الروس كانوا يريدون حينا فهم لم يفتحوا أي مجال لاستسلام المعارضة أو خروجها وترك المدنيين” موضحا أن الهدف ليس خروج مقاتلي المعارضة من حي الوعر الذين كان يقدر عددهم بالمئات، بل كان الهدف إخراج المدنيين، مع إبقاء عدد محدود منهم، ممن ليس لديهم مشكلة في الرضوخ للنظام وروسيا، وبالتالي فإنهم لا يشكلون أي خطر”.

من جهته يقول “ليث عرفة”، وهو من مهجري الغوطة الشرقية الطاعنين بالعمر ويقيم في إدلب: “إن الناظر لاتفاقات التهجير بين المعارضة السورية وروسيا، يرى أن التهجير كان خيار المدنيين وأنه كان بإمكان من تهجروا أن يبقوا في قراهم ومنازلهم”.

وأوضح أن الروس استخدموا سياسية خلال المفاوضات، رسالتها كانت موجهة للمدنيين قبل أن تكون موجهة للفصائل بحد ذاتها، ومفادها، أنه “إذا كانت في قلبك ذرة كره للنظام فلا تبقى في المنطقة”.

وأضاف باللهجة العامية خلال حديثه لـ “صدى الشام”: “إبني لا تصدق أي حدا بيقلك أنو في إنسان ممكن يترك بيتو ويتهجر على أرض ما بيعرفها برضاتو”.

 

كذبة خفض التصعيد

وحتى اليوم، فإن جميع المناطق التي تم تهجير المدنيين منها تخضع لاتفاق “خفض التصعيد”، أي أن روسيا والنظام  خالفوا هذا الاتفاق في عدّة مناسبات.

وخلال الفترة الماضية، ومنذ بدء ما يعرف باتفاقات خفض التصعيد التي نتجت عن مباحثات “أستانا” دخلت عدة مناطق سورية في هذا الاتفاق، لكن النظام وروسيا قاموا بخرقها دون أي تحرك من الدول الضامنة، بل بمشاركة من إحدى الدول الضامنة للاتفاق وهي روسيا.

وهاجم النظام، ريف حماة الشمالي الواقع ضمن مناطق خفض التصعيد، وريف إدلب الجنوبي باتجاه مطار أبو الظهور، وسيطر عليه رغم أنه ضمن اتفاق “خفض التصعيد”.

جميع المناطق التي خضعت لاتفاق خفض التصعيد في سوريا تعرضت لعمليات تهجير من قبل روسيا والنظام

كم هاجم النظام الغوطة الشرقية وارتكب فيها المجازر وهجر المدنيين منها علما أنها ضمن اتفاق “خفض التصعيد” وكذلك هاجم النظام ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي رغم دخول هذه المناطق في اتفاق “خفض التصعيد”.

وأخيرا هاجم النظام محافظة درعا وسيطر على ريفها الشرقي وعلى معبر “نصيب الحدودي” رغم أن هذه المنطقة تخضع أيضا لاتفاق مماثل.

ويرى العقيد “حاتم الراوي”، أن “تفريق صف المعارضة حصل تمهيدا لاتفاقات خفض التصعيد، وليس العكس”، وقال “الراوي”: “إن تفريق المعارضة السورية هو الدور الأول والأخير الذي لعبه الداعمون سواء كانوا أشخاصا أو مؤسسات أو دول، مما جعل الفصيل لايتصرف حسب المعطيات على الأرض بل حسب تعليمات الداعم، وإلا كيف يسكت فصيل عن آخر وهو يراه يؤكل أمامه ويعلم علم اليقين أنه بفتح جبهته ينقذه وينقذ معه الثورة.”

وأشار “الراوي” إلى أنه تم انتقاء قادة غير مستعدين للخروج عن تعليمات هذا الداعم قيد أنملة، مما مهد الجو أمام روسيا للإنفراد بكل فصيل إلى أن جاء الدور على الجميع تباعا، والفصائل لا حول لها ولا قوّة.

 

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × two =