الآن
الرئيسية / ميديا / حريات / روسيا تقتل وتشرد وتحاصر السوريين بالتزامن مع استضافتها كأس العالم

روسيا تقتل وتشرد وتحاصر السوريين بالتزامن مع استضافتها كأس العالم

صدى الشام - شهرزاد الهاشمي/

واصلت القوات الروسية وقوات نظام الأسد الجرائم بحق الشعب السوري من عمليات قتل وتهجير وحصار وتدمير، فبعد مقتل العشرات جراء الغارات على درعا وريفها، هجرت روسيا مئات الألاف من المواطنين إلى العراء بينهم أطفال ونساء وشيوخ ومرضى وناشطون إعلاميون وصحفيون كلهم فروا خوفا من انتقام النظام والميليشيات الطائفية.

وقتلت القوات الروسية المساندة لنظام الأسد ضد الشعب السوري واحدا وسبعين سوريا وذلك تزامنا مع بداية مونديال 2018 الذي تستضيفه روسيا على أراضيها وحتى بداية الأسبوع الجاري.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن القوات الروسية المتواجدة في سوريا قتلت في ثمانية مجازر واحدا وسبعين مدنيا من بينهم عشرون طفلا وتسع نساء، وشردت مائتين وسبعين ألفا آخرين منذ انطلاق المونديال العالمي الذي تستضيفه روسيا على أراضيها.

كما سجلت الشبكة ما لا يقل عن أربعة عشر حالة اعتداء من القوات الروسية على المنشآت الحيوية من بينها الاعتداء على خمسة مراكز طبية.

وأوضحت الشبكة في بيان لها أن الشعب في سوريا  “كان يأمل أن تتوقف القوات الروسية عن شن غارات جوية وحشية ضده بالتزامن مع مونديال 2018 على الأقل، نظرا لأن أحد أهداف روسيا الأساسية من المونديال المنعقد على أراضيها هو تغيير صورتها الهمجية في الأذهان، ويبدو أن المونديال لعب دورا في ذلك.”

وطالبت الشبكة في بيانها الصحفيين والإعلاميين والحقوقيين حول العالم التذكير مجددا بما ارتكبته القوات الروسية من جرائم حرب في سوريا منذ بدء المونديال حتى الآن، وإعادة التنويه إلى أن هذه الدولة التي تستضيف كأس العالم قد قتلت منذ تدخلها في سوريا 6187 مدنيا، بينهم 1771 طفلا، و670 سيدة (أنثى بالغة)، مسجلون في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتفاصيل الزمان والمكان والصور.

الشبكة السورية: القوات الروسية قتلت بهمجية واحدا وسبعين مدنيا بينهم عشرون طفلا بالتزامن مع استضافتها لبطولة كأس العالم

وأضافت الشبكة أنه “بالتزامن مع حفل افتتاح فعاليات كأس العالم في 14 حزيران الماضي، وبينما كانت أنظار شعوب دول العالم متوجهة لمشاهدة المباراة الافتتاحية التي يلعبها الفريق الروسي، كانت تحضر قواته في اللحظة ذاتها هجوما بربريا على الجنوب السوري، وهذه المنطقة خاضعة لاتفاقيات أبرمتها روسيا نفسها، لكنها غدرت بها كما فعلت في جميع مناطق خفض التصعيد.”

وأشارت الشبكة في بيانها إلى حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان، التي ارتكبتها قوات الحلف بين نظام الأسد وروسيا منذ انطلاق فعاليات كأس العالم في 14 حزيران بحسب ما تمكن فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيقه.

وأكدت الشبكة على أن هذه الحصيلة تشمل هجمات الحلف بين النظام وروسيا فقط ولا تشمل الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام، بل هي هجمات نعتقد أن القوات الروسية قد ساهمت بها وما يزال التحقيق فيها مستمرا.

وأضافت الشبكة أن “الهدف هو التركيز على ما نفذته القوات الروسية التي يحاول نظامها أن يظهر بمظهر الدول الحضارية، التي تنشر المحبة والفرح بين دول العالم عبر استضافة المونديال.”

 

وفيات بين المشردين

وبحسب بيان الشبكة السورية لحقوق الإنسان فقد أسفرت العمليات الروسية بالتزامن مع كأس العالم عن تهجير وتشريد قرابة مائتين وسبعين ألفا من السوريين معظمهم في محافظة درعا جنوب البلاد.

ووفقا لمصادر من المنطقة لـ”صدى الشام” من بين المهجرين أطفال ونساء وشيوخ ومصابون بأمراض مزمنة يعيشون حالة إنسانية سيئة في ظل غياب المساعدة من الدول والمنظمات.

وبحسب بيان عن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فقد توفي اثني عشر طفلا من بين خمسة عشر شخصا لقوا حتفهم جراء المرض والتلوث والجفاف خلال النزوح والتشرد في جنوب سوريا.

منظمة الصحة العالمية:  توفي خمسة عشر من النازحين المشردين في ريف القنيطرة بسبب الجفاف والأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.

وذكرت المنظمة، في بيان صحفي، أن الشركاء في المجال الطبي غير قادرين على الوصول إلى حوالي 160 ألف نازح يلتمسون الحماية في القنيطرة، بما يثير القلق بشأن وضعهم الصحي.

وقال المدير الإقليمي للمنظمة “ميشيل تيرين” : “إن الناس في درعا والقنيطرة بانتظار وصول العاملين في المجال الإنساني لهم بما يحتاجونه بشدة من المساعدات، وشدد على ضرورة عدم خذلانهم، وطالب بالسماح بالوصول إليهم.” ودعا “تيرين” جميع الأطراف إلى “فتح الأبواب أمام سكان جنوب سوريا، والسماح بالتوصيل الآمن للأدوية والمواد الطبية، وإنشاء ممر آمن للمصابين ليصلوا إلى المستشفيات خارج المنطقة لإنقاذ حياتهم.”

وذكر البيان الذي نقله مركز الأنباء في الأمم المتحدة أن “معظم النازحين يتعرضون لدرجات حرارة شديدة تصل إلى 45 درجة مئوية بالإضافة إلى العواصف الرملية الصحراوية، مع عدم توفر مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية الكافية.”

وأشار إلى أنه خلال الأسبوع المنصرم، توفي خمسة عشر سوريا على الأقل، منهم اثني عشر طفلا وامرأتان ورجل متقدم في العمر، بسبب الجفاف والأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.

وذكرت المنظمة أن خمسة وسبعين بالمائة تقريبا من كل المستشفيات والمراكز الطبية العامة في درعا والقنيطرة مغلقة أو تعمل بشكل جزئي، وقد تم نقل بنك الدم المدعوم من منظمة الصحة العالمية، بعد تدمير المنشأة الطبية التي كان يوجد بها، ليعمل الآن بشكل محدود.

وكانت القوات الروسية قد بدأت بعملية عسكرية ضد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في درعا وريفها وفي ريف القنيطرة ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين إلى الشريط الحدودي مع الأردن حيث امتنعت سلطات الأخير عن تقديم الدعم أو فتح الحدود أمام النازحين، ما دفع بالنازحين إلى التوجه نحو الحدود مع الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل في ظروف غاية في السوء.

وبدأت القوات الروسية بتنفيذ اتفاق مع المعارضة نص على إعادة النازحين إلى منازلهم مع ضمانات بعدم المساس بهم إلا أن النظام ومن خلفه روسيا لم يلتزم بعد بهذا البند وما زال النازحون مشردين في العراء.

وبات مئات الصحفيين والناشطين في المجال الإعلامي المعارض لنظام الأسد عرضا للموت والهلاك بعد نزوحهم إلى العراء رفقة النازحين الفارين هربا من نظام الأسد والقوات الروسية إلى الشريط الحدود الفاصل بين الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل والقنيطرة، وذلك عقب إغلاق الأردن للحدود ومنع النازحين من الدخول إلى أراضيه.

وقال الناشط الإعلامي “محمد الحوراني” لـ”صدى الشام” إن معظم الناشطين فروا من قراهم وبلداتهم التي دخلتها قوات النظام في ريف درعا الشرقي والغربي خوفا من انتقام النظام تحديدا من الناشطين الذين عملوا على فضح جرائمه وانتهاكاته طوال سنوات الثورة.

وأكد “محمد الحوراني” على أن معظم الناشطين فضلوا الخروج مع النازحين وعدم تسليم أنفسهم للنظام، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور، مشددا على أن مصيرهم سيكون مشابها لمصير النازحين المشردين في العراء “النجاة أو الموت سويا”، وفق قوله، كما أشار إلى أن هناك من يحاول الخروج إلى الشمال السوري حيث من المفترض وفق “اتفاق الاستسلام” الذي وقعته الفصائل مع النظام أن ينقل من لا يرغب في مصالحة النظام إلى الشمال السوري.

ويتخوف “محمد الحوراني” من انتقام النظام قائلا: “إن درعا كانت شرارة الثورة ضد النظام، ويبدو أن النظام يريد الانتقام من أهلها، وهو الآن لا يظهر ذلك بل يخفيه إلى أن تستتب الأمور له، لذلك أفضل الذهاب إلى الشمال، في حال فرض علينا خيار المصالحة أو المغادرة.”

يتخوف الناشطون العالقون عند الحدود من عمليات الانتقام التي قد يقوم بها نظام الأسد والميليشيات الطائفية المساندة له

 

النظام يتحمل المسؤولية

من جانبها حملت “رابطة الصحفيين السوريين” نظام الأسد مسؤولية سلامة الناشطين والصحافيين العالقين في الجنوب السوري، وطالبت دول الجوار وخاصة الأردن بفتح الحدود.

وقالت “رابطة الصحفيين السوريين” في بيان لها إنه :”مع تطورات الوضع في الجنوب السوري وخصوصا محافظة درعا، بات نحو 270 صحفياً وناشطا إعلاميا وموفر خدمات إعلامية عرضة للخطر والاستهداف مع انتشار قوات النظام السوري ودخول مجموعات مسلحة من الميليشيات الرديفة لها إلى القرى والمدن.”

وأضافت أنه “خلال الأيام القليلة الماضية اضطر معظم العاملين في قطاع الإعلام للانتقال إلى منطقة جغرافية ضيقة في ريف القنيطرة المحاذي، فيما يبقى آخرون محاصرين في مدينة درعا البلد والريف الغربي المحاذي، حيث وجه هؤلاء نداءات استغاثة وطلب دعم وتأمين نقلهم وفتح الحدود الجنوبية أمامهم، خوفاً من تعرضهم للتصفية والاعتقال والملاحقة، بالنظر إلى السجل الحافل للنظام.. بارتكاب انتهاكات بحق الإعلاميين.”

وأشارت الرابطة إلى أن “رغبة الانتقام التي تمارسها عناصر النظام.. وميليشياته الرديفة بحق كل ما يتعارض ورؤية القوى العسكرية والسياسية التابعة لنظام دمشق تعزز من خوف الصحفيين”

ودعت الرابطة “دول الجوار السوري وخصوصا المملكة الأردنية الهاشمية إلى فتح الحدود للصحفيين العالقين وتأمينهم”، وحملت النظام والقوى الداعمة له “كامل المسؤولية عن التعرض لأي صحفي سواء كان يرغب بالبقاء أو الخروج الآمن”.

كما دعت الرابطة” مختلف المنظمات والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع حصول كارثة بحق الصحفيين وعائلاتهم، والضغط لدى الحكومات لتأمينهم، وضمان سلامتهم عبر فتح الحدود لمن يرغب بالخروج، أو تقديم ضمانات وتعهدات من قبل القوى المسيطرة على الأرض لمنع ملاحقة أو اعتقال أو إيذاء من يرغب بالبقاء، وكذلك تأمين بيئة مناسبة لعمل الصحفي دون أي ضغط أو تهديد.”

حملت رابطة الصحفيين السوريين نظام الأسد والقوى الداعمة له مسؤولية سلامة الصحافيين العالقين عند الحدود

 

الانتهاكات في حزيران

وفي شأن متصل، وثق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين في تقرير له ثلاثة انتهاكات ضد الإعلام في سوريا خلال شهر حزيران الماضي، كلها في الشمال السوري الخارج عن سيطرة نظام الأسد.

وأفاد المركز في تقرير له بأن “شهر حزيران من العام الحالي شهد انخفاضا ملموسا في أعداد الانتهاكات الموثقة مقارنة بسابقيه من أشهر السنة.”

وأضاف : “تشهد الحريات الإعلامية في سوريا تحسنا ملحوظا لناحية حجم الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلام، خلال العام الحالي، إذ شهد الخط البياني للانتهاكات التي وثقها المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، خلال النصف الأول من العام 2018، انخفاضا ملموسا مقارنة بما كانت عليه خلال النصف الأول من العام الفائت 2017، الذي شهد 133 انتهاكا، إذ تم توثيق 51 انتهاكا فقط خلال الأشهر الستة السابقة، وقع 35 انتهاكا منها خلال الربع الأول نتيجة اشتداد العمليات العسكرية خاصة في الغوطة الشرقية وبعض مناطق الشمال السوري آنذاك، لتعود وتنخفض في الربع الثاني الذي شهد 16 انتهاكا، بسبب تراجع حدة العمليات العسكرية في معظم المحافظات، وتنفيذ اتفاقيات خفض التصعيد في بعض المناطق السورية.”

وأشار المركز في التقرير إلى أن الضغوطات التي تمارسها بعض فصائل المعارضة المسلحة تجاه الحريات الإعلامية في الشمال السوري، بالإضافة إلى حالة الفلتان الأمني التي تسود بعض المناطق هناك، تعتبر أسبابا رئيسية للانتهاكات الموثقة خلال الشهر الماضي.

وشملت الانتهاكات التي وثقها المركز السوري للحريات الصحفية اعتقال ثلاثة إعلاميين في الشمال اثنين على يد المعارضة السورية وثالث على يد “هيئة تحرير الشام”، أفرج عنه لاحقا.

ويشار إلى وجود حالة من الفلتان الأمني تشهدها المناطق الخاضعة للمعارضة والجيش السوري الحر في الشمال السوري نتيجة تعدد القيادات والتوجهات وعدم وجود قيادة واحدة، فضلا عن وجود خلافات واقتتال بين العديد من الفصائل، إضافة إلى تواجد خلايا أمنية تابعة لنظام الأسد وتنظيم “داعش”.

 

شاهد أيضاً

الجدار كلف أكثر من خمسين مليونا - انترنت (1)

النظام يهدر الملايين من أجل سور في جامعة حلب!

أثار قرار نظام الأسد هدم سور جامعة حلب الاسمنتي وإعادة السور الحديدي انتقادا من قبل …

الإخلاء حبل النجاة من الكارثة

إن مواجهة الكوارث والأزمات أمر لابد منه عند حدوثه، لذا يجب على العاملين في مجال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + nine =