الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / روسيا تسيطر على درعا بالقبضة الناعمة .. وتتوعد إدلب
وصول مهجري درعا إلى الشمال - الدفاع المدني
وصول مهجري درعا إلى الشمال - الدفاع المدني

روسيا تسيطر على درعا بالقبضة الناعمة .. وتتوعد إدلب

عدنان علي/

من الناحية النظرية، سيطرت قوات النظام على معظم أرجاء محافظة درعا عبر “المصالحات” والاتفاقيات الثنائية مع البلدات والقرى التي رعتها روسيا، بشروط متشابهة، تحقق عودة سلطة النظام إلى هذه المناطق، دون سيطرة فعلية عليها حتى الآن، مع اتفاق على نزع متدرج للسلاح الثقيل والمتوسط، وهو ما تحقق تقريبا في مجمل المحافظة باستثناء بلدة او اثنتين يتم التفاوض بشأنهما، إضافة إلى محافظة القنيطرة التي قد لا تجري الأمور فيها بهذا اليسر، حيث شهدت تصعيدا من جانب قوات النظام، في محاولة إخضاعها بالقوة، لكنها باءت بالفشل، وتكبدت قوات النظام خسائر كبيرة في بلدة مسحرة بالقطاع الأوسط.

كما وصلت دفعة من مهجري درعا إلى محافظة إدلب في الشمال السوري تضم بضع مئات من مقاتلي “الجيش السوري الحر” وفصائل أخرى مع عائلاتهم، وقد تكون هي الأخيرة، حيث يسود في المحافظة جو رافض للتهجير برغم المخاوف من عمليات انتقام قد يقوم بها النظام وأجهزته الأمنية حالما تستتب له الأمور في المحافظة التي لا يحكمها حتى الآن بحريته، بل وسط رقابة روسية صارمة، استدعت ضبط تصرفات قوات النظام لجهة عمليات الانتقام والاعتقال، وهو ما عزاه مراقبون إلى رغبة روسيا في تمرير عملية السيطرة على درعا بـ”الوسائل الناعمة” أي عبر المصالحات، لادراكها جيدا أن قوات النظام لا تستطيع فعليا السيطرة على المحافظة بالقوة العسكرية، حتى مع وجود الدعم الجوي الروسي، نظرا لاتساع رقعتها، وكتلة السلاح والمقاتلين الضخمة فيها والتي تناهز 30 ألف مقاتل، بينما لم يتمكن النظام، رغم الدعاية الإعلامية التي بثها، سوى من حشد بضع آلاف لحملة درعا، معظمهم من مقاتلي المصالحات والتسويات في الغوطة وريف دمشق، ممن لا يضمن النظام ولاءهم تماما.

سيطرت قوات النظام والقوات الروسية فعليا على معظم المناطق في درعا عن طريق اتفاقات “المصالحة”

 

المصالحات

وبعد سيطرتها على بعض قرى الريف الشرقي في درعا من خلال معارك متفاوتة القوة، ثم بقية القرى والبلدات بفعل المصالحات وأبرزها في “بصرى الشام” مع فصيل “شباب السنة” بقيادة “أحمد العودة”، وصولا إلى الاتفاق في درعا البلد، إثر محاصرة المنطقة، توالى دخول البلدات في ريف درعا الغربي في “اتفاقات المصالحة” مع النظام بوساطة روسية في حين وصل وفد من فصائل وفعاليات محافظة القنيطرة إلى مدينة درعا لإجراء مفاوضات مع الروس بشأن إمكانية انضمام المحافظة إلى عملية “المصالحات” وسط اشتباكات في القنيطرة بين قوات النظام وفصائل المعارضة.

وهذا التوسع في مناطق سيطرة النظام من المفترض أنه مرتبط بالتزامات يتوجب على النظام تأديتها وتشتمل على انسحاب قواته من المناطق التي دخل عليها في عمليته الأخيرة، وتسليمها للشرطة العسكرية الروسية، والقوى المحلية التي ينبغي عليها بدورها تسليم مزيد من أسلحتها الثقيلة، وفق ما تم الاتفاق عليه بين فاعليات المحافظة والروس في السادس من الشهر الجاري وفق ما أفاد به مصدر مطلع على المفاوضات.

وقد تمركز رتل من قوات النظام مؤلف من خمس دبابات وثلاث عربات شيلكا، وعشرات الجنود في تلول المطوق الكبير والصغير جنوبي مدينة إنخل في ريف درعا الشمالي،  بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مدينة “بصرى الشام” بين وفد من المدينة والجانب الروسي.

وترافق ذلك مع قيام قوات النظام بتفجير الألغام على مدخل مدينة إنخل الشرقي المتاخم للواء خمسة عشر، تمهيدا لفتح الطريق،  قبل أن تنسحب من المنطقة بموجب الاتفاق الذي قضى بتسليم السلاح الثقيل، ودخول الروس فقط إلى المدينة دون النظام وميليشياته، إضافة إلى خروج عناصر “هيئة تحرير الشام” من المدينة، حيث توجه معظمهم إلى محافظة القنيطرة.

وقد تم بالفعل البدء بتسليم بعض قطع السلاح الثقيل في مدينتي إنخل وجاسم، فيما أعلنت وسائل إعلام النظام أن بلدة كفر شمس في الريف الشمالي من درعا انضمت أيضا إلى “المصالحة”، إضافة إلى بلدتي نمر وبرقة وقريتي أم العوسج وزمرين.

وفي السياق نفسه، وافقت الفعاليات في مدينة الحارة المجاورة على التفاوض مع الجانب الروسي  لتحقيق “المصالحة”، غير أن مجموعتين محليتين رفضتا الاتفاق، وبادر عناصرهما إلى السيطرة على “تل الحارة” الإستراتيجي الذي تسعى قوات النظام للسيطرة عليه، فبادرت الأخيرة إلى قصف مدينة الحارة ما أدى إلى إصابة عدة أشخاص.

وحسب مصادر محلية فإن فصائل مدينة الحارة انقسمت بعد توقيع الاتفاق  مع الروس بين مؤيد ومعارض للاتفاق، حيث قامت مجموعتان معارضتان للاتفاق بالسيطرة على تل الحارة بالتعاون مع “هيئة تحرير الشام”، وقاموا بإعداد دشم وتحصينات لصد أي محاولة من قوات النظام لاقتحام التل.

ويعتبر “تل الحارة” أعلى مرتفع في المنطقة الجنوبية، ويشرف على معظم ريفي درعا الغربي والشمالي، وعلى منطقة “مثلث الموت” التي تتمركز فيها ميليشيات إيران و”حزب الله” ، ويقع على بعد كيلو مترات من هضبة الجولان المحتلة، وكانت تتمركز فيه كتيبة دفاع جوي وكتيبة رادارات لقوات النظام ، ومفارز مخابرات قبيل اندلاع الثورة.

كما جرت مفاوضات مماثلة مع مدينتي جاسم ونوى في الريف الشمالي، وهما تقريبا آخر ما تبقى من مدن رئيسية في تلك المنطقة، فيما وصل وفد من القنيطرة إلى مدينة درعا من أجل “التعرف” على المفاوضين الروس، واستكشاف إمكانية بدء مفاوضات بهدف انضمام المحافظة إلى عملية المصالحة.  

وتعتبر نوى أكبر المعاقل التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” في الوقت الحالي بدرعا إلى جانب تل الحارة، وقد اعتقلت الهيئة قائد “لواء أهل العزم”، أبو جمال الزين، بهدف بسط سيطرتها الكاملة على المنطقة.

رفضت فصائل معارضة للنظام في مدينة الحارة الاتفاق مع الروس وقامت بالسيطرة على تل الحارة الاستراتيجي

 

مواجهات

وبالتوازي مع هذه الجهود، دارت اشتباكات بين قوات النظام وفصائل عاملة في ريف القنيطرة، وقد صدت فصائل المعارضة هجوما لقوات النظام على بلدات ريف القنيطرة الشمالي، خاصة بلدة مسحرة، وأسفر ذلك عن مقتل عدد من العناصر بينهم ضابط برتبة لواء.

وتتعرض بلدات المسحرة والطيحة وتل المال وكفر ناسج، لقصف جوي ومدفعي مكثف، تزامنا مع محاولة اقتحام فاشلة لبلدة مسحرة.

ونعت وسائل إعلام موالية للنظام العديد من عناصر الأخير، من بينهم قائد الفوج 137، اللواء ركن دياب، الذي قالت إنه قتل في مسحرة، بينما استهدف الطيران الحربي مناطق المعارضة في محافظة القنيطرة، في أول هجوم من نوعه خلال عام.

وفي حزيران الماضي، شكلت فصائل “الجيش السوري الحر” في محافظة القنيطرة غرفة عمليات مشتركة، مع بدء العمليات العسكرية على محافظة درعا.

وتعمل عدة فصائل معارضة في ريف القنيطرة بينها “هيئة تحرير الشام”، و”الفرقة 404″، و “ألوية صلاح الدين”،و “الفرقة الأولى مشاة”، و “لواء شهداء القنيطرة”، و”ألوية الفرقان”،و “حركة أحرار الشام الإسلامية”.

إلى  ذلك، ساد هدوء حذر في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بعد أيام من سيطرة “جيش خالد” المبايع لتنظيم “داعش” على بلدة حيط من يد فصائل المعارضة، رغم الحشود الكبيرة لقوات النظام في محيط المنطقة.

وقالت مصادر محلية إن مفاوضات تدور بين النظام والفصيل المبايع لتنظيم “داعش” من أجل التوصل لاتفاق يقضي بخروجه باتجاه بادية السويداء.

النظام يتفاوض مع “داعش” في حوض اليرموك بهدف إخراج مقاتلي الأخير نحو البادية في ريف السويداء

 

تقسيم درعا

وتشير بعض المعطيات إلى أنه تم تقسيم درعا من جانب روسيا إلى ثلاثة قطاعات، من بلدة نصيب إلى مدينة “بصرى الشام” تكون تحت سيطرة وقيادة “قوّات شباب السنة” بقيادة “أحمد العودة” ومن حدود بلدة نصيب إلى قرية خراب الشحم تحت سيطرة وقيادة “غرفة البنيان المرصوص” بقيادة “أبو منذر الدهني”، ومن حدود خراب الشحم إلى حوض اليرموك تحت قيادة “جيش الثورة”.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر في المعارضة السورية أن روسيا منحت “أحمد العودة” صلاحيات واسعة، وهي تخطط لتشكيل جيش موحد قد يكون في وقت لاحق نواة الجيش الذي ستعتمد عليه روسيا في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، وهو يتكون بحسب الوكالة، من قوات العودة، وقوات النمر التي يقودها العميد في جيش النظام سهيل الحسن، وقوات درع الفرات المدعومة من تركيا.

وبحسب هذه المصادر فإن جيش النظام والميليشيات الإيرانية لن يكون لها وجود في جنوب سوريا في هذه القطاعات، وسوف يقتصر وجودها على مناطق محدودة، وأن لدى فصائل المعارضة تطمينات روسية بعد السماح لتلك القوات ولا الميليشيات الإيرانية بالتحرك خارج الإطار الجغرافي المحدد لها.

 

التعفيش

والحاضر الدائم في حملات النظام العسكرية، هو التعفيش الذي طال الكثير من بلدات درعا في الريفين الشرقي والغربي برغم محاولات الشرطة الروسية ضبط هذه العملية.

وأكدت مصادر محلية أن عناصر من قوات النظام قاموا بسرقة منازل وممتلكات في المناطق التي يمنع دخول المدنيين إليها في صيدا والجيزة وداعل، دون إتخاذ أية إجراءات بحقهم من ضباطهم أو الشرطة الروسية.

من جهته، قال “المنسق العام لخلية الأزمة” في درعا “عدنان مسالمة” إن قوات روسية أهانت وضربت عناصر من النظام سرقوا منازل في بلدة النعيمة، مشيرا إلى أن الروس وصفوا ظاهرة النهب والسرقة بـ”التربية الخاطئة”.

كما أكدت مصادر محلية أن سرقات واسعة جرت في ريف درعا، ضمن المناطق التي استعادتها قوات النظام، وهو ما أثار استياء الأهالي، معتبرة أن وعود الشرطة الروسية كانت كاذبة حول ضماناتها بشأن دخول النظام وعدم تعرضه للمواطنين، ومشيرة إلى أنه ليس لدى الشرطة العسكرية الروسية أعداد كافية لمراقبة كل ما يجري في درعا، وأوضحت المصادر أن قوات النظام سرقت أيضا المساعدات الإغاثية والطبية التي أرسلها الصليب الأحمر مشيرة إلى أن قوات النظام عمدت إلى تحميل جزء من المساعدات بشاحنات الهلال الأحمر السوري،  بسبب رغبة النظام في تلميع صورته أمام الأهالي والرأي العام، بينما صادرت الجزء الباقي.

حذر الرئيس التركي نظيره الروسي من انهيار جوهر اتفاق أستانة حال مهاجمة النظام محافظة إدلب السورية

 

من درعا إلى إدلب

وبدورها، تعيش محافظة إدلب حالة من القلق حول مستقبل المحافظة عقب تلميحات من النظام وروسيا بأنها ستكون الهدف التالي لهما بعد الانتهاء من الحملة الحالية على درعا، وفي ظل الاستهداف شبه اليومي لمناطق في المحافظة بالقصف الجوي والمدفعي والصاروخي من جانب قوات النظام.

وفي هذا السياق، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مهاجمة النظام والميليشيات الأجنبية منطقة إدلب الخاضعة لاتفاق خفض التصعيد.

وفي السياق، قال مصدر بالرئاسة التركية، إن أردوغان أبلغ نظيره الروسي أن الاتفاق الذي يهدف إلى احتواء الصراع السوري (أستانة) قد ينهار إذا استهدفت قوات النظام محافظة إدلب.

وأضاف المصدر أن الرئيس أردوغان أكد أن استهداف المدنيين في درعا كان مقلقا وقال إنه إذا استهدف النظام محافظة إدلب بنفس الطريقة فإن جوهر اتفاق آستانة قد ينهار تماما.

في غضون ذلك، تواصل “هيئة تحرير الشام” حملتها الأمنية ضد مواقع تابعة لخلايا تنظيم “داعش” في ريف إدلب، بعد ازدياد عمليات التنظيم ضد الهيئة، وفي عموم المحافظة.

وداهم عناصر الهيئة بعض ما يعتقد أنها مقرات تابعة لخلايا تنظيم “داعش” في منطقة سهل الروج في الريف الجنوبي لمدينة إدلب، واعتقلوا عددا من الأشخاص، وصادروا أسلحة، وكانت الهيئة قد أعلنت القبض على القيادي البارز في تنظيم “”داعش” “أبو البراء الساحلي”، وتم إعدامه بطريقة قطع الرأس في منطقة حارم جنوبي المدينة.

وجاءت العملية الأمنية للهيئة بعد عمليات عدة أعلن عنها “داعش”عبر وكالة  “أعماق” استهدف معظمها مقرات وعناصر وقادة لـ”تحرير الشام”.

وتشهد محافظة إدلب في الأشهر الماضية اغتيالات لقياديين وعناصر من فصائل “الجيش السوري الحر” والكتائب الإسلامية بإطلاق نار وتفجيرات، إضافة إلى مقتل وجرح عدد من المدنيين.



شاهد أيضاً

دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج …

مصدر عراقي: البغدادي ميت سريرياً!

كشف مصدر أمني عراقي، أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مات سريرياً بعد إصابته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five + 13 =