الآن
الرئيسية / منوعات / تقنية / تقييم المخاطر في المهمة الصحفية

تقييم المخاطر في المهمة الصحفية

صدى الشام - محمد بيطار/

سلامة الصحفيين أمر مهم، فلا صحافة بدون صحفيين ولهذا يجب عليهم اتخاذ تدابير الحيطة والحذر ودراسة المخاطر التي قد ترافق عملهم، وينبغي على المؤسسات الإعلامية أن تكون صريحة فيما يتعلق بالدعم الذي تقدمه للعاملين فيها بما في ذلك التأمين الصحي والتأمين على الحياة والمشورة والتخطيط.

وقد تؤدي الأمور التي لا يتم التخطيط لها  وتسويتها قبل الشروع في العمل الى نتائج محزنة لاحقا، وهنا لابد لنا من التطرق للمخاطر التي قد تصيب الصحفي أثناء عمله:

الخطر الأمني: لا بد  للصحفي قبل القيام  بالمهمة الموكلة له إعداد دراسة أمنية للعمل ابتداء من وسائل الاتصال  في المنطقة وأمنها ومرورا بالجهات التي سيتم التواصل معها وانتهاء بمكان وزمان المهمة الصحفية، كما يجب على الصحفيين العاملين في المؤسسات تكرار التقييم في  كل مرة ومشاركة الزملاء فيه ليتاح للجميع الاستفادة منه، ويشمل التقييم الأمني عدة نقاط يجب تعيينها كمخاطر ميدان المعركة ومخاطر الحوادث المرورية والاختطاف والمخاطر الصادرة عن الجمهور المحيط ومخاطر المناطق الحدودية ومخاطر وسائل الاتصال ومخاطر  أخرى كالمخاطر الطبيعية والصحية والأمراض المعدية في المنطقة.

وكل ما ذكر هو متغير بتغير الزمان والمكان فيجب على الإعلاميين التقدير والنظر بشكل  صحيح من خلال دراسة تاريخ الأحداث في المنطقة، ومن المهم أن يأخذ التقييم الأمني للعمل الحالة التي سيظهر بها الصحفي  في المنطقة، فهل سيذهب في سيارة مكتوب عليها صحافة أم سيكون متخفيا، وهل سيعمل الإعلامي مع فريق أم وحيدا.

خطر المصادر والمعلومات: أي من العاملين في الحقل الإعلامي يعرف أن حماية المصادر هي حجر الأساس في مجال العمل الصحفي، ولهذا ينبغي على الإعلامي ألا يعطي وعدا بالاحتفاظ بالسّرية دون دراسة الأمر وتقدير النتائج، فهو إن قام بإصدار الوعد سيتحمل المسؤولية الأخلاقية لهذا الوعد.

لا بد للصحفي التفكير في طريقة الاتصال السري بالمصادر وطرق حماية المصادر وسجلاتهم واتصالاتهم وينصح المختصون بإيجاد رموز لإخفاء هوية المصادر وحماية الملفات التي يشارك فيها الصحفي المصادر إلكترونيا.

خطر الأمن والأسلحة: لا يمكن للصحفي بحال من الأحوال حمل السلاح في أرض المعركة فهذا يلغي صفته كمراقب في المعارك الدائرة، ولكن بعض الصحفيين قرروا حمل السلاح في مناطق النزاع التي لا سلطة للقانون فيها ولكن قرارا كهذا يحمل في ثناياه الكثير من الخطر على حياة الصحفي ويقلل من أهميته كمراقب.

خطر الاختطاف: الخبراء يقللون من شأن فرصة الهرب من أيدي الخاطفين وخطورتها التي قد تؤدي للموت، وحدثت عمليات خطف كثيرة للصحفيين سواء كان بهدف الفدية أو لموقف سياسي، ولهذا يجب على الصحفي الدراسة والتخطيط قبل السفر واطلاع المسؤولين في المؤسسة عن الخطط والتحركات التي سيقوم بها، كما يجب أن يكون مستعدا لكثير من الأسئلة من قبل الخاطفين في حال وقوعه في الخطف.

إن أول ما يبحث عنه الخاطفون هو اسم الصحفي على الانترنت ولهذا يجب أن تعرف كيف سيكون مظهرك لديهم عبر الشبكة بإخفاء المواد التي لا تريد أن يطلعوا عليها، كما يجب التدريب المسبق على آليات التغلب على المشاكل أثناء الاختطاف، والتنبؤ بالأسئلة الشخصية التي يمكن للخاطفين أن يسألوها.

وعلى رؤساء التحرير والإدارة في المؤسسة الإعلامية التحرك فورا بالاتصال بالمنظمات الحقوقية الدولية والحكومات في حال تم الاختطاف وإيجاد متحدث رسمي فهذا سيحسن من فرص التأثير على القرارات الحكومية بشأن الاختطاف.

خطر العنف الجنسي: لا بد للصحفي الوعي التام للمنطقة التي سيغطي فيها التغطية الصحفية وفهم الإطار العام للمنطقة من حيث التقاليد والأعراف وثقافة المكان، فقد يكون من المناسب للصحفيات ارتداء الملابس الفضفاضة والابتعاد عن المكياج أو أي شيء قد يلفت نظر الجمهور، كما من المهم أن يكون هناك مرافق من المنطقة التي سيسافر الصحفي إليها إن أمكن، كما ينصح بالالتزام بعادات وأعراف شعوب المنطقة والمظهر الهادئ، وتجنب إقحام أنفسهم في حوارات أو التقاء نظرات الغرباء.

البقاء بعيدا عن الناس وركوب سيارات أجرة غير رسمية واستعمال المصاعد والممرات بشكل منفصل، كل هذا سيزيد من فرصة حصول اعتداء جنسي، وهنا ينصح بتوفير أرقام السلطات الأمنية دائما في الهاتف كخيار أول، وإذا ما أدرك الصحفي أن الاعتداء أصبح وشيكاً عليه أن يفعل شيئا لتغيير مجرى الأحداث كالصراخ او كسر شيئا ما أو رمي شيء من المحيط.

 

شاهد أيضاً

الدراما السورية أداة بيد السلطة

حال الدراما السورية اليوم بعيون الفنان نوار بلبل

بعد نحو ثماني سنوات من الثورة في سوريا، تغير وجه الدراما السورية كثيرا، وبات هناك …

“أمنستي” تحصي عدد الجثث في المقابر الجماعية بالرقة

أحصت منظمة العفو الدولية “أمنستي” عدد الجثث التي تم استخراجها من المقابر الجماعية في محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − sixteen =