الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / تسليم الميليشيات الكردية مواقعها لنظام الأسد..اتفاق أم أوامر أمريكية؟!

تسليم الميليشيات الكردية مواقعها لنظام الأسد..اتفاق أم أوامر أمريكية؟!

صدى الشام - سليم نصراوي/

في الوقت الذي يروج فيه إعلام نظام الأسد على أن استلامه للمواقع التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية في الحسكة يأتي ضمن عملية تفاوض بين قيادات النظام وقيادات الميليشيات، تنفي مصادر من الأخيرة ذلك وتؤكد على أن خطوات تسليم النظام تأتي بأوامر أمريكية بعد الاتفاق التركي الأمريكي حول منبج ومناطق سيطرة الميليشيات الكردية في شمال وشمال شرق سوريا.

وقالت مصادر إعلامية تابعة لنظام الأسد إن الأخير استلم حي النشوة والعديد من المواقع النفطية في الحسكة ودير الزور، فضلا عن استعداد قوات النظام لبسط السيطرة على كامل الشريط الحدودي مع تركيا والممتد من القامشلي إلى تل أبيض شمال البلاد.

وتأتي تلك الأنباء بعد تهديد نظام الأسد للميليشيات الكردية التي تتلقى الدعم من واشنطن والتحالف الدولي ضد “داعش” بالرضوخ له إما بالمفاوضات أو القوة العسكرية، وهو ما لقي تجاوبا لدى قيادة الميليشيات الكردية بإعلانها قبول عملية التفاوض مع ما سمته بـ”الدولة السورية”.

وتعرضت قوات نظام الأسد والميليشيات الطائفية المساندة له والتي حاولت التقدم سابقا إلى مواقع الميليشيات الكردية في ريف دير الزور لغارات عنيفة من طيران التحالف الدولي أسفرت عن خسائر جسيمة في صفوفها.

وكانت تركيا قد توصلت إلى إتفاق مع واشنطن حول مدينة منبج الواقعة في شمال شرق حلب وينص الاتفاق وفق وسائل إعلام تركية على إخراج مقاتلي الميليشيات الكردية من المدينة وتسليم المدينة لإدارة محلية وتسيير دوريات مشتركة في المدينة من قبل الجيش التركي والجيش الأمريكي.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ الشهر الماضي وقام الجيش التركي بتسيير العديد من الدورات في منبج، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن خطة العمل التركية الأمريكية بشأن منبج في سوريا ستكون على امتداد ستة أشهر، مضيفا أن هذا النموذج يتعين أن يطبق في المستقبل على الرقة وكوباني ومناطق سورية أخرى تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب الكردي”.

وأوضح أنه سيتم نزع السلاح من ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها “وحدات حماية الشعب” أثناء انسحابها من منبج، وستنتهي العملية بالتزامن مع انتهاء انسحاب عناصرها، مؤكدا أنه لن يكون هناك دور لأي دولة ثالثة في منبج بما في ذلك فرنسا وبريطانيا وبلجيكا، مضيفا أن أنقرة لم تتلق وعدا من واشنطن بتصنيف “وحدات حماية الشعب الكردي” منظمة إرهابية.

وتابع: “إن خطوتنا التي سوف نتخذها في منبج مهمة من أجل مستقبل سوريا وفرصة لإعادة علاقاتنا المتدهورة مع الولايات المتحدة إلى مسارها، لذا يجب تنفيذ الخارطة”، موضحا أن تعاون تركيا في منبج مع الولايات المتحدة ليس بديلا عن العمل مع روسيا في الشأن السوري.

 

عملية تسليم

وفي صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية تحدث الكاتب “زاؤور كاراييف” في مقال تحت عنوان “ترامب يسلم الأكراد السوريين لبوتين” عن دخول العسكريين الروس مع قوات النظام إلى مناطق تسيطر عليها الميليشيات الكردية شمالي سوريا، مشيرا إلى أن تركيز الميليشيات الكردية وقوات النظام على محاربة “داعش” أسرع في عملية هزيمة التنظيم، لكنه استدرك مشيرا إلى احتمالية وقوع حرب بين الطرفين.

وقال الكاتب: “وصلت مشكلة الوجود المتزامن للقوّتين العسكريتين في الشرق الأوسط إلى مستوى جديد، وفي بعض الأحيان بدا أن العالم يستعد لحرب كبرى حقيقية، على ما يبدو، بات ذلك بحكم الماضي، لأن الأكراد المؤيدين لأمريكا بدأوا فجأة يدافعون بشدة عن هدنة مع دمشق.”

ونقلت الصحيفة عن الخبير التركي “كرم يلدريم”، رأيه في أن تحسن العلاقات بين الميليشيات الكردية والنظام له علاقة مباشرة بلقاء الرئيسين الأمريكي والروسي، قائلا إن “نفوذ تركيا دورا مهما في هذه القضية، فقد اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب مقاتلي وحدات حماية الشعب من منبج تحت ضغط من أردوغان، وخوفا من أن لا يتوقف الوضع عند ذلك، يحاول الأمريكيون إيجاد طريقة لحماية الدمى (الكردية)، ولهذه الغاية، يمكن أن يتخلى ترامب عن الأراضي السورية التي استولى عليها الإرهابيون لبوتين، الأسد نفسه، لم يكن ليقرر مثل هذه المغامرة، فليس لديه قوة لمواجهة تركيا، لكنه قادر على القيام بالكثير مع الجيش الروسي، لذلك، بالنسبة له تمثل هذه الصفقة نجاحا كبيرا للغاية.”

وأضاف “كرم يلدرم”: “يقال إن قوات النظام والجيش الروسي قد دخلت بالفعل المحافظات الشمالية، لن تمنح وحدات حماية الشعب كل السلطة للنظام، لكنها ستسمح بوجوده في المنطقة، وبسبب وجود روسيا، فإن ذلك سيحد بشدة من قدرات تركيا في المستقبل، إذا استمرت العمليات العسكرية ضد الإرهابيين، بالطبع، هذا كله يمكن أن يؤثر سلبا على العلاقات التركية الروسية، يجب أن يتشاور بوتين مع أردوغان قبل قبول هذه الهدية من ترامب.”

مصادر كردية: إزالة أعلام حزب العمال الكردستاني وصور عبد الله أوجلان من الحسكة كانت بأوامر أمريكية.

 

اتفاق أمريكي تركي

وكانت مصادر محلية قد تحدثت عن إزالة الميليشيات الكردية صور قائدها “عبد الله أوجلان” وأعلامها ورموز تابعة لها من الحسكة ومدينة القامشلي وذلك بناء على اتفاق مع نظام الأسد الذي يستعد للعودة من أجل استلام إدارة المنطقة.

وتزامن ذلك مع حديث العديد من المصادر الإعلامية عن استلام قوات النظام إدارة الحقول النفطية وحقول الغاز في ريف دير الزور الشمالي الشرقي.

وبدوره نقل موقع “باسنيوز” الكردي عن مصدر مطلع مقرب “الإدارة الذاتية” الكردية التابعة لمليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” أن سبب إزالة الحزب لصور عبد الله أوجلان زعيم “حزب العمال الكردستاني” وأعلام الحزب ورموزه في مناطق سيطرته شمالي سوريا، “جاءت بأوامر أمريكية”.

وأكد المصدر أن “أحد بنود الاتفاق التركي الأمريكي حول المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الكردية يتضمن إزالة كافة صور عبد الله أوجلان وأعلام حزب العمال الكردستاني”.

ونفى المصدر أن تكون إزالة الصور والرايات التابعة لحزب العمال الكردستاني بأوامر من نظام الأسد، وقال:” النظام يستفيد من وجود هذه الصور ويخدم سياساته” حسب قوله.

ويتقاسم النظام مع “وحدات حماية الشعب الكردي” السيطرة على محافظة الحسكة، ورغم سيطرة الوحدات على أغلب المحافظة، إلا أن قوات النظام ما زالت موجودة في مدينتي القامشلي والحسكة وتحتفظ بقطعتين عسكريتين بالمحافظة فضلا عن مطار القامشلي.

الميليشيات الكردية في شمال سوريا وافقت على تسليم النظام مواقعها في الحسكة والرقة وذلك لقطع الطريق أمام أي عملية تركية ضدها

 

مفاوضات وتسليم

وتقول مصادر معارضة ومصادر موالية لنظام الأسد إن هناك مفاوضات جرت بين النظام والميليشيات الكردية وتم خلال الاتفاق على استلام النظام مناطق الأخيرة في شمال شرق سوريا.

وقالت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام إن ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” سلمت سلطات النظام بعض مواقعها في مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، وأضافت الصحيفة أن ميليشيا “الوحدات الكردية” التي تقود “قسد” سلمت النظام حي النشوة في المدينة، مشيرة إلى أن النظام بدأ بنصب حواجز على أطراف الحي، تتبع لفرع الأمن العسكري.

وتأتي هذه الخطوة وفق الصحيفة في سياق تنفيذ بنود الاتفاق الأخير بين الميليشيات الكردية والنظام، الذي يقضي بإزالة أعلام وشعارات الأحزاب الكردية من شوارع المدينة بغية التعاون العسكري بين الطرفين، وهو الاتفاق الذي نفت القيادة الكردية وجوده أصلا.

ونقلت الصحيفة أنه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت في مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، عرضت الميليشيات تسليم الشريط الحدودي مع تركيا إلى النظام.

وذكرت الصحيفة أن عدة اجتماعات تمت بين وفود من حكومة النظام وأخرى من “الإدارة الذاتية” التابعة للميليشيات الكردية في مدينة القامشلي، واجتماعات أخرى بهذا الخصوص قد تمت في دمشق، حيث زار وفد من “الإدارة الذاتية” دمشق للتفاوض مع مسؤولين كبار في حكومة النظام.

ونشرت الصحيفة أن أبرز الشروط التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين هي إزالة كافة صور ورموز وأعلام الميليشيات الكردية في كافة مناطق سيطرتها، إضافة إلى عودة شعب التجنيد إلى كافة مدن محافظة الحسكة.

وأضافت أن هناك شروطا أخرى من بينها إنضمام مسلحي الملشيات الكردية إلى صفوف قوات نظام الأسد، وتسليم معابر تل كوجر واليعربية وسيمالكا مع شمال العراق، ومنفذي الدرباسية ورأس العين الحدوديين مع تركيا، إضافة إلى تسليم حقول النفط والغاز لوزارة النفط السورية والإدارة العامة لرميلان والجبسة.

ومن شروط الاتفاق وفقا للصحيفة جعل اللغة الكردية مادة أساسية في المنهاج الدراسي الحكومي، ومنح مقعد وزارة النفط السورية لشخصية كردية بشكل دائم، واحتساب مدة خدمة أبنائهم في صفوف المليشيات الكردية من مدة الخدمة الإلزامية لدى قوات النظام.

ومؤخرا أصدرت “القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي” حزب نظام الأسد قرارا بتشكيل فرعا للحزب في محافظة الحسكة مؤلف من تسعة أعضاء.

مصادر النظام: الاتفاق ينص على ضم مقاتلي الميليشيات الكردية في صفوف قوات نظام الأسد.

وبدورها نفت الرئيسة المشتركة لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” التي تقوده الميليشيات الكردية “إلهام أحمد”، عدم وجود اتفاق مع النظام ينص على تسلم الحكومة السورية إدارة المنشآت النفطية، وتولي عمليات تصدير النفط.

وقالت “إلهام أحمد”، حسب وكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء: “ما نشر غير صحيح مطلقا، ولا يوجد أي اتفاق من هذا القبيل، ولا يوجد مفاوضات حول النفط”، مشددة على أن “النفط تتم الاستفادة منه حسب الحاجة”.

اتهام بالخيانة

ومن جانب آخر اتهمت صحيفة “الوطن” التابعة لنظام الأسد في عدد لها  “صالح مسلم” القيادي السابق لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” الجناح السياسي لميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” بالسعي إلى إفشال أي تقارب بين النظام والميليشيات الكردية.

وقالت صحيفة الوطن معلقة على تغريدة لـ”صالح مسلم” : “في محاولة منه للعودة إلى الأضواء، وضمن مساعيه لإفشال أي تقارب بين الحكومة والمواطنين السوريين الأكراد بما يقطع الطريق على التدخل التركي شمال البلاد، اتهم الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم، صحيفة الوطن بأنها مصدر لشائعات عن لقاءات لم تحدث بين مسؤولين بدمشق وقيادات كردية.”

وقال مسلم عبر صفحته الرسمية على “تويتر”: إن “جريدة الوطن السورية، مصدر لكل الإشاعات التي تهدف إلى تمييع المواقف والآراء المؤدية إلى الحل السوري، تنشر أكاذيب عن لقاءات لم تحدث، ومصادرها مظلمة”.

صحيفة الوطن: صالح مسلم عميل للمخابرات التركية ويسعى إلى إفشال أي تقارب بين النظام والميليشيات الكردية.

وتابع: “إذا كانت مرتبطة بالاستخبارات السورية فهذا دليل على عدم جدية النظام، وإذا مرتبطة كانت بالميت فهي تقوم بمهامها على أكمل وجه!!!!”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر كردية مقربة من “حزب الاتحاد الديمقراطي” قولها: “إن مسلم الذي يعتبر أحد الواجهات لتيار ضمن حزب الاتحاد الديمقراطي يسعى لتخريب التقارب الأخير والمباحثات التي بدأت لعودة مؤسسات الدولة إلى كامل المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ولتصبح هذه المساحة تحت سيطرة الجيش السوري، وبما ينجيها من تقلبات الأهواء السياسية الأميركية ومن التدخل التركي، وحتى لا تتكرر مأساة عفرين في مناطق أخرى”.

وأضافت الصحيفة : “ذكرت المصادر أن مسلم ومن معه، هم المسؤولون عن الدماء البريئة التي أريقت في منطقة عفرين والمسؤولون عن استيلاء الجيش التركي والميليشيات الإرهابية المدعومة من أنقرة عليها عبر تشددهم وتمسكهم بطرح الفيدرالية رغم التوسط الروسي حينها”.

وقالت: “مسلم يحاول أن يكرر المأساة مرة أخرى خدمة للاستخبارات التركية التي يبدو أنه قد بات عميلا لها بعد اللقاءات العديدة له مع كبار الضباط فيها ما بين عامي 2013 و2014 حيث زار تركيا حينها 4 مرات والتقى خلالها، بحسب الصحافة التركية، مع كل من رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان ورئيس إدارة الاستخبارات أوغور كاغان آييق، وأحد رؤساء جهاز الاستخبارات كمال أسكين طان، إضافة للقائه مع وزير الخارجية التركي حينها أحمد داوود أوغلو، من دون أن ننسى أنه كان قد تخرج من كلية الهندسة الكيميائية في جامعة اسطنبول عام 1977”.

وتابعت الصحيفة: “إذ تؤكد الوطن رفضها لتهم المسلم وادعاءاته، وإذ تؤكد أن جميع أخبارها تنشر منسوبة لمصادر واضحة وموثوقة، وردا على هجومه غير المبرر على الصحيفة نقول: إن تتهمنا بالارتباط بجهاز مخابرات سوري، فهذا شرف لا ندعيه لكون الجهاز يمثل الدولة والوطن سورية ولا يمثل أعداء السوريين وقاتليهم، أما الارتباط بالميت فربما هنا يجب تذكير السيد مسلم بعدد الموتى الذين سقطوا بسببه في عفرين حين سلمها للأتراك.”

 

شاهد أيضاً

دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج …

مصدر عراقي: البغدادي ميت سريرياً!

كشف مصدر أمني عراقي، أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مات سريرياً بعد إصابته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen − 12 =