الآن
الرئيسية / محليات / مواد محلية مختارة / تجارة نقل البشر بين دمشق والباب.. منبع أموال للنظام وميليشياته
ميليشيات النظام تسرق السوريين - afp
ميليشيات النظام تسرق السوريين - afp

تجارة نقل البشر بين دمشق والباب.. منبع أموال للنظام وميليشياته

صدى الشام - مروان القاضي/

لا تترك ميليشيات نظام الأسد أو ضباط قواته وفروعه الأمنية فرصة لجني المال من السوريين إلا واستغلتها أبشع استغلال، وعرف عن تلك الميليشيات مسبقا قيامها بالتعاون مع ضباط أمن ومخابرات النظام بفرض الضرائب على التجار الذين ينقلون البضائع وذلك على الطرقات الواصلة بين المناطق الخاضعة لنظام الأسد والمعارضة أو العكس.

اليوم تفرض تلك الميليشيات الضرائب ليس على نقل البضائع إنما على نقل البشر الراغبين في الهجرة من مناطق سيطرة نظام الأسد إلى الشمال السوري الخاضع لـ”الجيش السوري الحر” حيث هجر النظام من قبل جزءا من عائلتهم إلى تلك المنطقة.

ويشار إلى أن مسألة تجارة نقل البشر والتي تعرف بـ”التهريب الداخلي” ليست بالجديدة إلا أن الجديد اليوم هو إنشاء النظام لشركات نقل تعمل تحت إشرافه، ويقوم من خلالها ضباط النظام بجني المال بعد تهديد الركاب بالاعتقال.

إغراء ثم سرقة

مبلغ عشرين ألف ليرة سورية ليس بالكثير وفق ما يراه بعض السوريين وهو الفاتورة التي وضعها نظام الأسد ثمن المقعد الواحد في الحافلة التي تنقل الناس من دمشق الخاضعة للنظام إلى منبج الخاضعة لسيطرة ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” ومنها إلى مدينة الباب الخاضعة لسيطرة “الجيش السوري الحر” في شمال شرق حلب.

وعندما سمع “أبو عمر” بذلك فكر بنقل أولاده وزوجته من دمشق إلى الشمال، وكان قد هجر سابقا من عربين إلى الشمال مع أهالي الغوطة وبقيت زوجته وأولاده في عربين، لكنه لم يكن يتوقع أن السرقة والإهانة ستكون على الطريق من قبل الميليشيات التابعة للنظام.

تقوم ميليشيات النظام بسرقة أموال ومقتنيات الركاب الذين تقلهم الحافلة بين دمشق ومدينة الباب، وتقوم بتوجيه الإهانات اللفظية لهم

ويقول “أبو عمر” في حديث مع “صدى الشام” إنه حاول مع عدد من المهجرين إلى ريف حلب الشمالي، أن يجلبوا زوجاتهم وأبنائهم من دمشق حيث تفاجأوا بوجود شركة للنقليات من دمشق إلى مدينة الباب السورية والتي تخضع لسيطرة “الجيش السوري الحر”.

وأضاف أنه بعد التواصل ومعرفة مكان الشركة قرر جلب زوجته وبعد ذلك دفعت زوجته ستين ألف ليرة سورية ثمنا لثلاث مقاعد في الحافلة وتم تفتيش الحقائب بطريقة بشعة على الطريق، وخصوصا عند مدينة حماة، حيث تعرضت زوجته لإهانة لفظية من قبل عناصر حاجز قوات النظام، كما شتموا أولاده ودعوهم إلى مغادرة سوريا.

وبدوره أبدى “أحمد جيرودية” المهجر من القلمون الشرقي إلى الشمال استغرابه من سماح النظام للنساء باللحاق بأزواجهن، ويؤكد أن زوجته خرجت مع تسع نساء أخريات من القلمون إلى مدينة دمشق حيث أقلتهم إحدى الشركات إلى مدينة الباب، مشيرا إلى أن الشركة اسمها “شركة الرضوان”.

وأضاف أن ما أثار استغرابه أكثر هو تصرف حواجز النظام في دمشق حيث فتشت الحقائب ومافيها فقط مع علمهم بخروج النساء والأطفال للحاق بأزواجهن وأبنائهن المهجرين إلى الشمال.

ويقول “أحمد” لقد كان ذلك التصرف يخفي حقيقة ما سيحصل على الطريق، فعندما وصلت الحافلة إلى حاجز النظام في حماة تم إيقاف الحافلة والتفتيش كان دقيقا، حيث قام عدد من ضباط النظام بسرقة بعض الحلي من الذهب وقاموا بسرقة سوار من فضة ومبلغ مالي قدره ألف دولار أمريكي من النساء.

ويكمل “أحمد” أنه وبعد المرور على حواجز النظام وصلت الحافلة إلى منبج حيث تسيطر المليشيات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، وهناك قاموا بنفس الآلية في التفتيش وتوجيه الإهانات، إلا أنهم لم يقوموا بسرقة الأموال التي لم يسرقها عناصر نظام الأسد.

يتنقل بعض السوريين بين مناطق سيطرة نظام الأسد والمعارضة عن طريق دفع رشوة مالية لضباط أمن ومخابرات النظام

رشوة

وهناك طرق أخرى لعملية تجارة نقل البشر حيث قام “ممدوح جمعة” بنقل عائلته بالتنسيق مع شخص مقرب من مخابرات النظام مقابل ثمانمائة وخمسين دولار أمريكي، حيث أخرجهم من دمشق باتجاه مدينة منبج ومن ثم دفع مائة ألف ليرة سورية لإخراجهم من منبج إلى مدينة الباب ومن ثم جرابلس.

ويقول ممدوح لـ”صدى الشام” إن حواجز النظام كانت تعلم أنه عائلته متوجهة إلى مدينة جرابلس لكنها حاولت ألا تظهر ذلك بسبب الأوامر التي وجهت لهم من الضابط الذي تلقى الرشوة، ومنهم من يتغاضى عن التفتيش عندما يتم رشوتهم ببعض المبالغ مباشرة على الحاجز.

ومن جانبه يرى المهجر من الغوطة إلى الشمال “أبو راتب” أن النظام يريد إفراغ المدن وكسب المال في ذات الوقت، لذلك يقوم بعملية تسهيل وصول من يريد الوصول إلى الشمال.

ويقول “أبو راتب” أن أي شخص يعيش في مناطق سيطرة نظام الأسد يستطيع اليوم الخروج إلى الشمال مقابل دفع الأموال فالنظام يقدم تسهيلات غير معلنة في مسألة الخروج إلى المناطق المحررة، وبدأت على إثر ذلك شركات النقل بالعمل تحت إشراف قوات النظام.

وتقول مصادر إن النظام سير تلك الحافلات فقط باتجاه واحد حيث تقوم بنقل الناس من دمشق إلى الباب وليس العكس، فمن يريد المغادرة إلى الشمال يسمح له، أما بالنسبة للعودة من تلك المنطقة إلى دمشق فهي تتم عن طريق دفع رشوة كبيرة قد تتجاوز مائة ألف ليرة سورية.

وتدفع تلك الرشوة بحسب مصادر إلى سائقي “تكسي أجرة” متعاملين بشكل سري مع ضباط كبار في الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد وهم من يقومون بتسهيل عملية مرورهم عبر الحواجز.

 

شاهد أيضاً

نازحون من حوض اليرموك يعيشون المأساة مع أقربائهم

فر آلاف الأهالي حاملين معهم خوفهم من منطقة حوض اليرموك غربي درعا هربا من هجوم …

انقطاع المساعدات يجبر نازحي الركبان على التفكير بالعودة إلى النظام

في أقصى الصحراء السورية القاحلة على بعد مئات الكيلومترات من المناطق المأهولة بالسكان في مكان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × four =