الآن
الرئيسية / مجتمع / شباب / الناشطون المهجرون إلى الشمال يقاسون الحياة بعيدا عن ديارهم
resized by 50% 06/05/2016 02:58:34 ã

الناشطون المهجرون إلى الشمال يقاسون الحياة بعيدا عن ديارهم

صدى الشام - مروان القاضي/

بعد ميلاد الثورة ضد نظام الأسد أعلن الأخير حالة النفير العام وأطلق العنان لوسائل الإعلام التابعة له، كي تكذب وتدلس الأخبار وتروج الإشاعات التي تنفي وجود أي تحرك شعبي ضده وتصفه بالإرهاب، بالتوازي مع منع دخول أي مؤسسة إعلامية أجنبية أو عربية كي ترصد حالة الشارع في ذلك الوقت.

سارع عدد من الشباب السوري الثائر للتكفل بعملية نقل الواقع وفضح جرائم النظام أمام العالم، ونقل الصورة الحقيقية للثورة السورية، واضعين أرواحهم على أكفهم على الرغم من إدراكهم صعوبة اختيار هذا الطريق.

وعلى الرغم من فقدان الكثير منهم حياته وإصابة آخرين باستهداف النظام لهم والمشاكل اللوجستية التي واجهت الناشطين في المجال الإعلامي إلا أن الكثير منهم واصلوا عملهم ولم يتوقفوا عن نقل جرائم النظام.

من ناحية أخرى بدأت الفصائلية تطغى على معظم الناشطين وخاصة مع تعدد الفصائل المعارضة واختلاف توجهاتها، وباتت فصائل تمنع الناشطين من العمل في مناطق سيطرتها لمجرد انتقاده أخطاءها.

ومع التهجير القسري الذي فرضه النظام على معظم المناطق الثائرة ضده ازدادت المعاناة معاناة أخرى على الناشطين المهجرين إلى الشمال السوري، حيث حاول كثيرهم إكمال المشوار الذي بدأوه لكنهم صدموا بعوائق جديدة لم تكن في الحسبان.

ونقل بعض الناشطين معاناتهم على صفحات الفيس بوك ومنهم “محمود الدمشقي”، مسؤول مؤسسة “دعوة للإعلام” والذي يقيم  داخل مخيم دير بلوط، حيث كتب عن هذه المعاناة قائلا :”لليوم العاشر تمنع عني المنظمات الإغاثية ماء الشرب والمواد الغذائية وربطة الخبز، بحجة أنني لم أكن متواجدا في خيمتي حين أجرت المنظمة الإحصاء الأخير قبل ( 10 ) أيام ، وجبة الإفطار  التي أتناولها هي حبة بطاطا نيئة ( لعدم توفر الغاز وغيره ) وقليل من خل التفاح.”

أما الناشط “أيهم العمر” والذي وثق جرائم نظام الأسد و “داعش” في جنوب العاصمة دمشق قبل التهجير إلى الشمال فقد تحدث بمرارة مع “صدى الشام” عن خروجه من جنوب دمشق، وكان أول عمل في المجال الإعلامي له في الشمال هو حملة للمطالبة بالدخول  للأراضي المحررة بعد أن تم إيقاف حافلات المهجرين على معبر أبو الزندين لأيام.

ويسكن “أيهم العمر” اليوم  في مدينة الباب شرقي حلب ويبلغ آجار البيت الذي يسكنه مائة دولار أمريكي  شهريا، كما يحتاج مع عائلته إلى ثمانية آلاف ليرة سورية ثمنا للمياه وخمسة آلاف ليرة للكهرباء و مثلها لخدمة الإنترنت.

ويقول “أيهم العمر” : “حاولت العمل في المنطقة في المجال الإعلامي وقدمت طلبات للتوظيف في المجلس المحلي وفي مديرية التربية، كلها قوبلت بالرفض لكثرة المتقدمين على الوظائف، وإكمال العمل الإعلامي في المنطقة صعب في هذه الفترة لعدم معرفتنا بواقع البلاد وأهلها ومن المعلوم حتى ينجح الإعلامي يجب أن يكون له علاقات جيدة مع الناس ونحن الآن في طور البناء.”

من جانب آخر قال ناشط إعلامي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية بحتة  بأنه فور وصوله إلى الشمال توجه إلى إدلب ظنا أنها عاصمة الثورة ويستطيع ممارسة عمله الإعلامي بحرية هناك لكنه تفاجأ بوجود فصائل ومجموعات تمنع العمل الإعلامي إلا بإذنها.

وأضاف: “لكوني كنت أغطي معارك فصائل ريف دمشق فقد منعت من العمل بشكل غير مباشر عن طريق مراقبتي من قبل شخصيات مقربة من جبهة النصرة وكنت أعلم مافعلته جبهة النصرة مع الناشط هادي العبد الله منذ حوالي ثلاث سنوات في إدلب حيث اعتقلته وزملاءه من المكتب الإعلامي وأفسدوا المكتب ومعداته.”

وتابع: “لذلك توقفت عن العمل في مجال التقارير والعمل التلفزيوني وما زالت أنشط على وسائل التواصل الاجتماعي نشاطا بسيطا.”

ويقول الناشط “فادي الشامي” إن العمل الإعلامي في الشمال صعب فأنت بحاجة لأوراق مهمات للمرور على حواجز عفرين  مثلا، ومن ثم بحاجة لسيارة للتنقل فالمسافات شاسعة جدا وقد تكلفك الرحلة الواحدة لجلب أي معلومة أو إجراء أي لقاء خمسة آلاف ليرة سورية كحد أدنى والكثير من المؤسسات التي كانت تعمل في ريف دمشق أوقفت عملها بسبب التهجير وكثير من الناشطين تحولوا من ناشطين لأناس عاديين يبحثون عن رزقهم  بعد أن توقف عملهم، وقليلة هي المؤسسات التي وقفت مع ناشطيها وصبرت عليهم في محنة التهجير الأخيرة، وقدمت لهم شيئا يعينهم في بدء الحياة من جديد في الشمال السوري.

ويتنقل الناشطون المهجرون بين المدن والبلدات بحثا عن الحدث ويواجهون المخاطر في ظل كثرة التشكيلات العسكرية وكثرة حواجزها.

وفقد الاتصال بالناشط الإعلامي لدى الدفاع المدني “كرم سعد الحاج” عند مروره الأربعاء الماضي بين مدينة أطمة ومخيم دير بلوط أثناء عودته من شراء دراجة نارية من مدينة سرمدا و يقول صهره “أبو عمر” أنه على ما يبدو وأنه اعتقل من قبل “جبهة النصرة” أي “هيئة تحرير الشام” في تلك المنطقة ويحاول “أبو عمر” التواصل مع نقاط الدفاع المدني لإيجاده وإعادته لأهله وذويه المتواجدين في منطقة عفرين.

ويذكر أن “كرم الحاج” من مدينة الضمير في ريف دمشق وكان قبل التهجير أحد الناشطين الإعلاميين المستقلين في المدينة، وهو وأحد  مؤسسي تنسيقية مدينة ضمير ومن أوائل الناشطين في المجال الإعلامي في سوريا وعمل مع الدفاع المدني في الضمير وهجر مع ثوار القلمون إلى منطقة عفرين في ريف حلب.

 

شاهد أيضاً

وكالات إغاثة تحذر من تشريد مئات الألوف إذا هاجم النظام إدلب

أفاد تقرير شهري صادر عن مجموعة من وكالات الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة بأن هجوما …

أزمة سكن في الشمال السوري - جيتي

تأمين السكن.. أزمة مستمرة تؤرق المهجرين إلى الشمال

معاناة كبيرة يعيشها المهجرون في الشمال السوري مع وصول دفعات من درعا والقنيطرة، والسكن هي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + seventeen =