الآن
الرئيسية / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / اللاجئون السوريون في لبنان يعودون إلى المجهول هربا من المعاناة
لاجئون سوريون يستعدون للعودة من بلدة عرسال إلى سوريا - رويترز
لاجئون سوريون يستعدون للعودة من بلدة عرسال إلى سوريا - رويترز

اللاجئون السوريون في لبنان يعودون إلى المجهول هربا من المعاناة

صدى الشام - مصطفى الرجب/

ما يزال موضوع عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى بلادهم مثار قلق بسبب المستقبل المجهول الذي ينتظر اللاجئ بعد العودة المشروطة من قبل نظام الأسد، واستمرار المعاناة في لبنان والضغوط التي تمارسها الحكومة على اللاجئين هناك.

وعاد السبت الماضي دفعة جديدة هي الدفعة الثالثة خلال الأسابيع الأخيرة من اللاجئين السوريين في لبنان إلى منطقة القلمون الغربي وضمت قرابة خمسمائة لاجئ.

واستعرض “بسام خواجا” الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منظمة “هيومن رايتس ووتش” تراجع لبنان على تعهداته والأحداث الأخيرة بما يخص اللجوء السوري في لبنان.

وقال في مقال نشره على موقع المنظمة: “شهد لبنان الشهر الماضي عددا من التطورات المقلقة بخصوص وجود اللاجئين السوريين على أرضه، حيث صعد سياسيون بارزون الدعوات إلى عودة اللاجئين إلى سوريا ورددوا اتهامات لا أساس لها بوجود مؤامرة دولية لتوطينهم في لبنان.”

وأشار الباحث إلى أن لبنان وعلى الرغم من أنه جدد التزامه في اجتماع الدول المانحة الأخير في بروكسل بعدم إعادة اللاجئين قسرا إلى سوريا، إلا أن أصوات سياسيين في لبنان ارتفعت مطالبين بإعادة اللاجئين، ورغم أنهم لم يطالبوا مباشرة بالإعادة القسرية، قال الرئيس ميشال عون إنه سوف يسعى للحصول على “حل” للاجئين بدون الأمم المتحدة.

ولفت الانتباه إلى أن لبنان: “دعا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر إلى المساعدة في تسهيل عودة اللاجئين، كما استدعت وزارة الخارجية مندوبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واتهمت المفوضية بإثارة الذعر بعد أن أصدرت بيانا محايدا قالت فيه إنها لم تشارك في إعادة 500 لاجئ إلى سوريا في أبريل/نيسان.”

وبحسب “بسام خواجا” يدعي وزير الخارجية اللبناني “جبران باسيل” أن المفوضية، بإجرائها مقابلات مع السوريين قبل عودتهم، تخيفهم من العودة، لكن هذه المقابلات جزء من التفويض الأساسي للمفوضية لحماية حقوق اللاجئين وضمان إعلامهم بالظروف في سوريا حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار مستنير حول ما إذا كانوا سيعودون في هذا الوقت، لا تستطيع المفوضية تشجيع اللاجئين أو تسهيل عودتهم قبل أن تقدر أن الأوضاع في سوريا آمنة.

 

لبنان لم يلتزم بتعهداته بعدم إعادة اللاجئين السوريين قسرا إلى بلادهم وارتفعت أصوات سياسيين في لبنان تطالب بإعادة اللاجئين

 

الإعادة القسرية

وقال “خواجا” إنه ومنذ بداية الأزمة كان لبنان يحترم بشكل عام الحظر الدولي لـ”الإعادة القسرية” ولم يعد اللاجئين قسرا إلى سوريا، ما عدا بعض الاستثناءات، لكن في حين لا يوجد دليل على أن عمليات العودة الأخيرة للسوريين كانت إجبارية، وجدت “هيومن رايتس ووتش” أن عمليات الإعادة من عرسال في العام الماضي لم تكن طوعية، بل كانت نتيجة ظروف معيشية قاسية، وكانت إلى حد كبير نتيجة للسياسات اللبنانية التي قيدت الإقامة القانونية والعمل وحرية الحركة.

وأضاف الباحث أنه يمكن للاجئين الذين يريدون العودة إلى سوريا طواعية فعل ذلك بحرية، لكن بموجب القانون الدولي، لا يستطيع لبنان استعمال القوة أو الضغط لإرغام اللاجئين أو طالبي اللجوء الذين لديهم خوف مبرَر من الاضطهاد في سوريا على العودة.

وأردف أنه “زعم سياسيون لبنانيون أن هناك مناطق آمنة في سوريا، لكن ذلك يتجاهل الطبيعة المتقلبة للصراع السوري، حيث نزح أكثر من 900 ألف شخص داخل سوريا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018 وحده.”

ونوه على أن “السياسيون اللبنانيون برروا هذه الدعوات إلى العودة بادعائهم أن السوريين يضرون بالاقتصاد اللبناني وهي حجج، إلى حد كبير، لا تقوم على أدلة.”

هيومن رايتس ووتش: عمليات الإعادة من عرسال لم تكن طوعية، بل كانت نتيجة ظروف معيشية قاسية في لبنان

 

لا حياة في لبنان

بدورها تناولت صحيفة “الفايننشيال تايمز” البريطانية عودة اللاجئين من لبنان إلى سوريا في تقرير للكاتبة “ربيكا كولارد”  بعنوان “السوريون يفرون إلى المجهول في بلادهم هربا من معاناتهم في لبنان”، وقالت كاتبة التقرير إن اللاجئين السوريين يسجلون أسماءهم للعودة إلى بلادهم، إلا أن العديد من النقاد يقولون إن “تردي الأوضاع المعيشية في لبنان يجبرهم على الرحيل”.

وتنقل الكاتبة عن اللاجئة السورية “سامية شقعا” وفق ما ترجمه موقع “BBC”  قولها إنها عمدت إلى حزم أغراضها الأسبوع الماضي من الغرفة الخرسانية التي عاشت فيها مع زوجها لمدة 4 سنوات، بغرض العودة إلى بلدها سوريا.

وأكدت “سامية” إبان مغادرتها عرسال “ألا حياة في لبنان”، مشيرة إلى أن “الغرفة التي كانت تقطن فيها كانت باردة جدا في الشتاء، وحارة جدا صيفا، كما أن هناك تقنينا لإستخدام الكهرباء، موضحة أنها متوفرة 12 ساعة يومياً فقط.

وأشارت إلى أن زوجها لم يكن يسمح له بالعمل وقد استهلكوا جميع مدخراتهم فضلا عن قلة المعونات الممنوحة من المنظمات الدولية الإنسانية والأمم المتحدة، موضحة لكاتبة التقرير أنها كانت تعيش في السابق في منزل فخم يضم العديد من الغرف فضلا عن حديقة فسيحة في جراجير بسوريا.

وأكدت سامية أنها بادرت إلى تسجيل اسمها في برنامج لبناني لنقل اللاجئين السوريين إلى ديارهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم حتى الآن نحو 3 الآف شخص في عرسال، مشيرة إلى أن 300 سوري استطاعوا العودة بفضل هذا البرنامج إلى سوريا الأسبوع الماضي.

وسلطت الكاتبة الضوء على الأوضاع المعيشية في منطقة عرسال التي كانت تقطن فيها سامية وزوجها، فتقول إنه “قبل بدء الحرب في سوريا، كان عدد السكان في البلدة نحو 40 ألف نسمة، إلا أن أنه يوجد اليوم نحو 60 ألف سوري فيها وفي مخيمات غير رسمية”.

 

شاهد أيضاً

وزارة الداخلية - تونس

تونس تواجه اللاجئين والمقيمين السوريين بالتعقيدات الإدارية

تبدو الأرقام متفاوتة حول عدد اللاجئين السوريين المقيمين في تونس حاليا، ويواجه هؤلاء الكثير من …

إيطاليا توقف عمدة مشهور لدعمه قضايا المهاجرين

إيطاليا: توقيف عمدة بلدة مشهور بمواقفه الداعمة لقضايا المهاجرين واللاجئين   أوقفت السلطات الإيطالية عمدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 12 =