الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الكاتب حافظ قرقوط لـ”صدى الشام”: النظام أراد تأديب السويداء لعدم وقوفها في صفه
الكاتب حافظ قرقوط

الكاتب حافظ قرقوط لـ”صدى الشام”: النظام أراد تأديب السويداء لعدم وقوفها في صفه

حاوره- مصطفى محمد/

اتهم الكاتب والصحفي حافظ قرقوط نظام الأسد بالوقوف خلف الهجمات التي شنها تنظيم “داعش” على محافظة السويداء الأسبوع الماضي، عازيا ذلك إلى رغبة النظام بمعاقبة أهالي السويداء نتيجة موقفهم خلال الثورة السورية.
وأشار قرقوط المنحدر من السويداء، في حوار خاص بـ”صدى الشام” إلى تطلع النظام وروسيا إلى الخزان البشري من المقاتلين التي تمتلكه المحافظة، مشددا على فشل هذه المخططات.
وأوضح بالمقابل أن “رجال الكرامة” لا تستطيع قتال التنظيم والنظام معا بالأسلحة الضعيفة التي تمتلكها.
وفي الختام، أكد أن ما جرى وحد الشعور العام في السويداء، مبينا أن الهجمات كشفت ألاعيب النظام للأهالي وللمؤيدين منهم.


وإلى نص الحوار الكامل:   

 

مئات من القتلى والجرحى سقطوا خلال هجمات متفرقة شنها تنظيم “داعش” فجر الأربعاء الماضي في السويداء وريفها، ما الذي جرى، ومن سهل ومن المسؤول عن ذلك؟
ما جرى هو هجوم غاشم من عصابات تديرها دول عدة لأجل غايات غير وطنية، أدى إلى مجزرة بحق المدنيين العزل. مع فجر الأربعاء هاجم عناصر من التنظيم منطقة سوق الهال بالسويداء، بشكل مباغت بينما كان الأهالي يقومون بتفريغ الخضار والفواكه من الشاحنات، وذهب نتيجة ذلك الهجوم عدد كبير من الضحايا.
وبالتزامن مع ذلك الهجوم، هاجم عناصر من التنظيم منطقة أخرى بالأحزمة الناسفة، واستطاع أحد الشباب أن يبعد أحد عناصر “داعش” الذي كان يرتدي حزاما ناسفا عن المدنيين، في الوقت نفسه هاجم عدد من عناصر “داعش” بعض القرى بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وكانت هذه الهجمات في وقت مبكر أيضا.
وتواصلت الهجمات على القرى التي تخللها ذبح نساء وأطفال لساعات، إلى أن امتص الأهالي الصدمة المباغتة ووصلت بعض الفزعات، وهنا بدأت الاشتباكات وفقد عناصر التنظيم عنصر المباغتة.
لكن الملاحظ من كل ذلك هو غياب دور النظام وأجهزته الأمنية عن كل ما جرى.

من هنا، البعض يعتقد أن هدف النظام من تمرير أو تسهيل حركة التنظيم إلى داخل السويداء هو خلق ظروف تساعده على إحكام سيطرته على محافظة درعا والتفلت من القيود الروسية هناك بحجة أنه لا يستطيع فرض الأمن وحماية المواطنين طالما أن أيديه مغلولة هناك، ما تعليقكم على ذلك؟
بدون شك أن الأمور مرتبطة مع بعضها بالنسبة للسويداء ودرعا وحتى القنيطرة إلى جانب ريف دمشق، لكن ما حصل في الجنوب وفي درعا تحديدا هو أن المصالحات تمت بشكل كامل.
لكن هناك سيطرة روسية مطلقة، ووجود النظام  في درعا لا يختلف عن وجود الأذرع العسكرية الأخرى الموالية لروسيا، بالتالي ألا يمكن أن يكون النظام هو من سهل دخول “داعش”، ليظهر للروس بأن الأمن لا يتحقق إلا في تسلم الجنوب كاملا؟
أولا، الكل يعلم بأن النظام لم يعد أكثر من أداة لتنفيذ الرغبات الروسية، وثانيا والأهم فإن النظام يقوم بتنفيذ أوامر نتنياهو على الأرض، وعمليا كل ما يجري هو لمصلحة الكيان الصهيوني.
من جانب آخر، أعتقد أنه إذا قرر الروس بموجب تفاهمات أن يبعدوا إيران بشكل أو بآخر عن بعض المناطق في الجنوب، فإن موسكو بحاجة إلى خزان بشري لتعويض هذا النقص الذي سينتج عن ذلك.
واعتقادي أن السويداء التي تحوي أكثر من 45 ألف متخلف عن الخدمة العسكرية هي محط أنظار روسيا والنظام لهذا الغرض تحديدا، لكن قولا واحدا هذا المخطط سيفشل.


حافظ قرقوط: مخططات نظام الأسد وروسيا للزج بشباب السويداء ضمن قوات النظام ستفشل

 

مقابل ذلك اعتبر آخرون أن ما جرى هو رسالة “تأديب” لأهالي السويداء على عدم دعمها له في معاركه مع درعا وبقية المناطق، والسعي لإطلاق يده في السويداء أيضاً باعتباره الوحيد القادر على حمايتها؟
نعم، هي القراءة الأصح لربما، بمعنى آخر هناك سلة من الأهداف للنظام تفسر ما جرى. وفي إحدى المرات هددت لونا الشبل مستشارة رئيس النظام بشار الأسد، صراحة أهالي السويداء بـ”داعش”.
إذا نحن أمام نظام حاقد، وحتى البراميل التي قتل بها الشعب كانت جزءا من طريقة انتقامه من المدنيين، هذا النظام حاقد يحقد على كل شيء، والسويداء ليست منعزلة لذاتها وبذاتها عن الذي جرى في سوريا، هي جزء من هذا النسيج.
وبالفعل يبدو أن النظام الآن بدأ يريد تأديب السويداء، بعد أن أعطته المصالحات شيئا من الأريحية. وإلى جانب ذلك هو يريد معاقبة الحالة المدنية التي سادت السويداء.
إن ما ميز السويداء عن باقي المحافظات السورية الأخرى هي الحالة المدنية، بمعنى آخر يلاحظ أنه ومنذ الإعلان عن تشكيل فصيل “رجال الكرامة”، لم يشكل الأخير حواجز عسكرية ولم يتدخل في حياة الناس ولم يعلن إمارة أيضا، رغم سيطرته على المدينة.
بالتالي نشأت في السويداء تجربة فريدة من نوعها، ففي الوقت الذي منع فصيل “رجال الكرامة” أبناء السويداء من الخدمة خارج حدود المحافظة، مقابل عدم عسكرة الحالة العامة للمحافظة، حافظ على مدنية المحافظة، ولذلك لربما أراد النظام الانتقام من كل ذلك.

حافظ قرقوط: النظام أراد الانتقام من الحالة المدنية السائدة في السويداء كما قام بالانتقام من المدنيين بالبراميل المتفجرة في بقية المناطق

 

لطالما أنك وصفت تنظيم “داعش” بالعصابة التي تديرها دول عدة، هل من الممكن أن يكون للتحالف أو لإسرائيل مصلحة في الهجوم  لوضع السويداء تحت حماية دولية بحجة عدم قدرة النظام على حمايتها؟
أعتقد أننا نحتاج فعلا لأن نكون فعلا تحت الحماية الدولية، إذا كان هذا حقيقي، لكن في الوقت ذاته لا نثق بقدرة الدول على تقديم أكثر من البيانات والقلق، وهذا ما صدر عن الأمم المتحدة في يوم المجزرة.
إن المجتمع السوري ومنذ اليوم الأول للثورة طالب بوضع المدنيين تحت الحماية الدولية وهذا حق من حقوق الشعوب، وهذا ليس عار وليس احتلال كما يصفه البعض، وهو حق أقر في اتفاقات الأمم المتحدة.
ومع كل الجرائم التي ارتكبها النظام الأسدي وبرغم الصور التي سربت من سجونه، لم يحدث شيئا في أروقة الأمم المتحدة، ودعنا نعود إلى ما جرى في بداية الثورة السورية، عندما شاهد أهالي السويداء ما جرى في بقية المناطق السورية وتحديدا المحاصرة منها التي لم يستطع هذا المجتمع الدولي إدخال حتى حبة دواء لها، وعندما شاهدوا الظلم الواقع بحق اللاجئين في الدول المجاورة، تبادر إلى أذهانهم السؤال التالي: من الذي سيحكمنا.
ومن هنا تم التوصل إلى اتفاق على استمرار تقديم النظام لخدماته المدنية مقابل عدم مشاركة السويداء في الحراك الثوري، وقبل النظام على مضض بذلك، لأنه كان في وضع عسكري حرج، وتحديدا بسبب اشتعال درعا والجنوب عموما وريف دمشق.
لكن الآن وبعد أن تمكن النظام من كل تلك المناطق بشكل أو بآخر، ولم يعد في ضائقة لا في درعا والقنيطرة ولا في دمشق وريفها، أتى على السويداء عن طريق تحريك أداته “داعش”.
وتأكيداً لذلك، إن المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” بالقرب من السويداء هي مناطق مكشوفة، أي باستطاعة طائرة واحدة القضاء على كل عناصر التنظيم الذين قاموا بالهجوم.

حافظ قرقوط: المناطق التي أتى “داعش” منها مناطق مكشوفة ويمكن لطائرة واحدة القضاء على عناصر التنظيم الذين قاموا بالهجوم


بعد الهجمات بيومين، أعلن “رجال الكرامة” عن النفير العام، واتهموا النظام بالتخاذل في مجزرة “داعش”، ألا يعتبر هذا الرد ضعيفا ولا يتناسب مع حجم ما حدث، أي الاكتفاء بالحديث عن تخاذل للنظام؟

من دافع عن المناطق التي تمت مهاجمتها هم الأهالي أنفسهم، وهناك نساء شاركوا في صد هجمات التنظيم وهذا ما سوف توضحه التقارير الإعلامية اللاحقة من هناك، والأسلحة التي كان يمتلكها تنظيم “داعش” هي أسلحة متطورة من قناصات وما شابه، بعكس الأهالي، ورغم ذلك استطاع الأهالي صد هجمات التنظيم وكذلك أوقعوا في صفوف المهاجمين خسائر كبيرة تجاوزت المائة قتيل.
وبالمناسبة لم نر عدد كبير لقتلى التنظيم في كل المعارك التي خاضها على الأراضي السورية، وحتى تلك منها التي قادها التحالف الدولي. وإلى جانب القتلى هناك عدد من الأسرى الذي استطاع الأهالي أسرهم وكشفت هوياتهم ليتبين لاحقا أن بعضهم من سكان مخيم اليرموك، وهم نفسهم الذين قام النظام بإجلائهم بالباصات الخضراء.
في الحقيقة، إن سلاح “رجال الكرامة” هو سلاح بسيط جدا، والمشهد يؤكد بأن جزءا كبيرا من الصمود كان يعود إلى الفزعة الشعبية، الذين دافعوا عن الأرض والعرض، ولهذا، قلنا نحن بحاجة إلى حماية دولية حتى لا تتكرر مأساة الأيزيديين العراقيين في سوريا.

حافظ قرقوط : السويداء بحاجة لحماية دولية كي لا تتكرر مأساة الأيزيديين العراقيين في سوريا

 

لكن، ألم يكن حديث “رجال الكرامة” عن تخاذل للنظام فقط، غير متناسب وهول ما جرى؟

لا يمكن في هذه اللحظة أن تخلق أعداء بشكل علني وواضح، نعم النظام هو جزء مما جرى وقد يكون هو من أدار ورتب كل شيء، لكن هل يستطيع اليوم “رجال الكرامة” أن يعادوا النظام أيضا، علما بأنه محيد بشكل أو بآخر في السويداء.
لا يستطيع الآن “رجال الكرامة” محاربة النظام في ثكناته بالسويداء وهم يحاربون “داعش”.
لذلك اتهام النظام بالتخاذل على العلن يحمله المسؤولية كنظام، وبالمناسبة لم يعترف العالم كله وكذلك الأمم المتحدة بتخاذل النظام عما جرى في السويداء، والملاحظ أن أوروبا اليوم ترحب بعودة اللاجئين بوجود النظام متجاهلين أن النظام ذاته هو من شرد هؤلاء.
بالتالي لا يمكن الآن أن نتوقع من “رجال الكرامة” مقاتلة النظام والتنظيم في آن، إلى جانب الحذر من منطقة اللجاة.

حافظ قرقوط: فصيل رجال الكرامة غير قادر على قتال النظام وتنظيم “داعش” في الوقت ذاته

أخيرا، هل نستطيع اليوم القول أن مجازر “داعش” في السويداء دفعت بالدروز للتشبث أكثر بالنظام؟، أم العكس؟
لا أبدا، والملاحظ أنه حتى أن مؤيدي النظام اكتشفوا حقيقة ما جرى واللعبة التي شهدتها المحافظة، ولم يبق إلا قلة قليلة من المستفيدين إلى جانب النظام.
ما جرى أحرج كل من صور أن السويداء هي جزء من النظام الأسدي، وما جرى وحد الشعور العام ما بين معارض وموالي ورمادي، لأن “داعش” عندما دخلت لم تميز بين مؤيد ومعارض، هي ذبحت بشكل عشوائي، وبعض المعارضين قتلوا بالتفجيرات وكذلك بعض الموالين.
اليوم، هناك شعور واحد يسود الآن السويداء تجاه التنظيم وتجاه النظام أيضا، والرسالة الواضحة التي تؤكد ذلك، هي رفض الأهالي مشاركة النظام في مراسم العزاء التي شهدتها المحافظة، وطردهم المحافظ لأكثر من مرة.

 

شاهد أيضاً

على جدران درعا - فيسبوك (3)

رغم سيطرة النظام عليها.. بوادر الثورة في درعا تعود من جديد

يبدو أن سيطرة النظام بشكل كامل على محافظة درعا، التي تلقب بـ “مهد الثورة” ليست …

من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 3 =