الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / القوى الإقليمية و”الضفادع” تسلم درعا للنظام وروسيا
قوات النظام في قرية الغارية الغربية بمحافظة درعا - رويترز
قوات النظام في قرية الغارية الغربية بمحافظة درعا - رويترز

القوى الإقليمية و”الضفادع” تسلم درعا للنظام وروسيا

عدنان علي/

لم تطل “معركة درعا” كما توقع البعض، وتكاد نتائجها تكون حسمت لتلاقي مصيرا مماثلا، لما واجهته المناطق الأخرى في الغوطة الشرقية وريف دمشق وحمص وحلب، أي تسليم السلاح “وتسوية الوضع” والتهجير، مع عودة النظام الى المحافظة، وفق سيناريو “الضمانات الروسية” التي تساوي صفرا كما اتضح من التجارب السابقة.

بعد أيام قليلة من المعركة التي لم تشهد في الحقيقة مواجهات قوية مع قوات النظام بسبب غياب إرادة القتال لدى الفصائل العسكرية الرئيسية في المحافظة نتيجة تفاهمات مسبقة مع القوى الإقليمية بتسليم المنطقة للنظام، بدأت المفاوضات بين الجانبين في بلدة بصرى الشام التي سلمها مسبقا الفصيل الرئيسي المسيطر عليها وهو “شباب السنة” للنظام، لتنتهي بعد بضع جولات تخللها عمليات قصف عنيفة من جانب روسيا والنظام بهدف الضغط على المتفاوضين، باتفاق لا يختلف كثيرا من حيث الجوهر عن الاتفاقات المشابهة في المناطق الأخرى.

ونص الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار، وخروج دفعات من المقاتلين الذين لا يرغبون بتسوية أوضاعهم مع النظام، ويبدأ خروجهم بعد فترة زمنية تلي وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات النظام من المناطق التي تقدمت لها  مؤخرا وهي الجيزة، كحيل، السهوة، المسيفرة على أن تنتشر مكانها الشرطة الروسية ليتسنى عودة الأهالي النازحين إليها.

كما قضى الاتفاق بأن يظل ريف درعا الغربي والقنيطرة خارج الاتفاق الأولي بانتظار التفاوض مع ممثلي تلك المناطق على قبول أو إدخال تعديلات على الاتفاق.

ويضاف إلى ذلك عودة جميع النازحين إلى مدنهم وقراهم التي خرجوا منها، وتكون إدارة معبر نصيب من جانب مدنيين بإشراف روسي، ويرفع علم النظام عليه فقط، كما تتم تسوية أوضاع المنشقين والمطلوبين أمنيا خلال فترة زمنية تحدد لاحقا، وأن يخضع الطريق الحربي الذي يصل الريفين الشرقي والغربي لمحافظة درعا لسيطرة النظام بشكل كامل.

كما ينص على أن تنتشر قوات النظام في مواقعها ما قبل عام 2011، ضمن اتفاق فصل القوات الأممي في الجولان، وتسليم السلاح الثقيل والخفيف بشكل تدريجي، على أن تخضع محافظة درعا بالكامل لإدارة النظام، مع مشاركة بعض الشخصيات التي سويت أوضاعها.

قام النظام بخرق الاتفاق مباشرة حيث واصل القصف والهجوم على بلدات في ريف درعا وسيطر على معبر نصيب بدلا من الشرطة الروسية

 

خرق الاتفاق

غير أن قوات النظام وروسيا عمدا مباشرة إلى خرق الاتفاق قبل أن يجف حبره من خلال عدم تنفيذ الالتزامات المترتبة عليهما بموجب الاتفاق، وبعد أن تجاهلت قوات النظام البند الخاص بانسحابها من عدة قرى كانت قد سيطرت عليها مؤخرا كما ورد في الاتفاق الأخير مع فصائل درعا، سعت هذه القوات إلى التمدد غربا على طول الحدود الأردنية بعد سيطرتها على معبر نصيب، الذي دخلته قواتها النظامية، وليس موظفين مدنيين كما نص الاتفاق الذي قضى أيضا أن تكون السيطرة على المعبر للشرطة العسكرية الروسية، وليس لقوات النظام.

وبعد معبر نصيب عمدت قوات النظام إلى السيطرة على مزيد من البلدات بدل الانسحاب مما سيطرت عليه سابقا، حيث دخلت إلى  بلدة أم المياذن بريف درعا الشرقي بعد قصفها بالطيران الحربي، فيما حاصرت بلدة نصيب المجاورة.

وسعت قوات النظام إلى التمدد غربا على طول الشريط الحدودي مع الأردن  من معبر نصيب وحتى بلدة خراب الشحم، ومنها إلى محيط حوض اليرموك، ما يقطع التواصل بين الريفين الشرقي والغربي للمحافظة، ويجعل مدينة درعا محاصرة بالكامل من جانب قوات النظام.

وقالت بعض المصادر إن المرحلة التالية لتسليم معبر نصيب تتضمن بنودا لم يعلن عنها تقضي بأن تسلم “قوات شباب السنة” بقيادة أحمد العودة المناطق الخاضعة لسيطرتها من غربي السويداء حتى معبر نصيب للنظام، وتسليم غرفة “عمليات البنيان المرصوص” المناطق من نصيب حتى خراب الشحم جنوب غرب مدينة درعا، وفي المرحلة الثالثة يبسط النظام سيطرته على المناطق من خراب الشحم حتى منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها “جيش خالد” المبايع لتنظيم “داعش”، ما يجعل تلك المنطقة هي الوحيدة التي ليست بيد النظام على طول الحدود الأردنية – السورية.

 

جيش خالد

ومع هذا السيناريو، يبقى مصير المناطق التي يسيطر عليها فصيل “جيش خالد بن الوليد” المبايع لتنظيم “داعش” غير واضح في ظل  تأكيد قوات النظام على استلام الجبهات المحاذية لمناطق سيطرته بموجب الاتفاق المبرم.

وشهدت مناطق الفصيل في الأيام الماضية تحركات عسكرية عديدة، بدءا من العروض العسكرية التي قام بها في حوض اليرموك، وصولا إلى المعسكرات التي أقامها للشبان الجدد الذين انتسبوا إليه بعد تهاوي مناطق المعارضة أمام قوات النظام.

وتوقع مراقبون ألا يقدم “جيش خالد” على أية مبادرة عسكرية تجاه قوات النظام، بل سوف يعمد غالبا إلى تعزيز جبهاته الأساسية لصد أي هجوم محتمل، حيث تمكن على مدار السنوات الماضية من عرقلة أي محاولة اقتحام من جانب فصائل المعارضة.

ويسيطر الفصيل على معظم بلدات حوض اليرموك، بعد أن شن هجوما مباغتا في شباط الماضي، انتزع إثره بلدات وتلالا أبرزها سحم الجولان وتسيل وتل الجموع، ويتمركز مقاتلوه في مناطق حوض اليرموك وقرية جملة وعابدين الحدوديتين مع الجولان المحتل، وبلدة الشجرة إضافة لمنطقة القصير وكويا على الحدود مع الأردن.

وفي وقت سابق، فتح الفصيل معبر جلين- مساكن جلين، في 27 من حزيران الحالي، لاستقبال النازحين من ريف درعا بموجب اتفاق مع فصائل المعارضة العاملة في ريف درعا الغربي.

يسيطر “جيش خالد” المبايع لـ”داعش” على بلدات حوض اليرموك الواقعة في جنوب غرب محافظة درعا

 

تهجير إلى الشمال

وفي خرق آخر للاتفاق، جرى تأجيل خروج الدفعة الأولى من محافظة درعا باتجاه الشمال السوري حيث استهدفت قوات النظام محيط درعا البلد ومنطقة أم المياذن والطريق الحربي الواصل بين ريفي درعا الغربي الشرقي، الأمر الذي أدى إلى توقف عملية الخروج التي كانت مقررة من حي سجنة قرب درعا المدينة.

وكان من المقرر خروج مائة حافلة من درعا ضمن الاتفاق الموقع بين المعارضة والجانب الروسي، لكن قبل إحكام قوات النظام سيطرتها على المنطقة المحيطة بمعبر نصيب، وقطع التواصل مع الريف الغربي، عمد مقاتلو المعارضة وعائلاتهم ممكن كانوا يستعدون للتوجه إلى الشمال إلى التوجه نحو الريف الغربي وريف القنيطرة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، خشية تعرضهم للاعتقال من جانب قوات النظام التي حاصرت بلدة نصيب والبلدات المجاورة، على أن ينتظروا هناك ريثما يتم التوافق على آليات الخروج باتجاه الشمال.

وكان وفد المعارضة المفاوض مع روسيا طلب إضافة بند يتعلق بالسماح للرافضين للاتفاق ولـ”تسوية” أوضاعهم مع النظام، التوجه إلى الشمال السوري، حيث قضى الاتفاق بأن يكون عدد المغادرين بحدود ستة آلاف شخص.

يقضي الاتفاق بالسماح لمن يرفض “المصالحة والتسوية” مع النظام بالخروج إلى الشمال السوري

 

الريف الغربي والقنيطرة

ومن المقرر أن تتزامن عملية التهجير هذه مع تسليم الفصائل دفعة جديدة من سلاحها الثقيل والمتوسطة، وفق بنود الاتفاق الذي يشمل في المرحلة الأولى الريف الشرقي، وفي المرحلة الثانية مدينة درعا وريفها القريب، وصولا إلى المرحلة الثالثة التي يفترض أن تشمل الريف الغربي ومحافظة القنيطرة.

وكان أحد عشر فصيلا في ريف درعا الغربي رفضوا الاتفاق الموقع مع فصائل الريف الشرقي، وأعلنوا اندماجهم تحت مكون عسكري جديد يحمل اسم “جيش الجنوب”، وتشكيل وفد مفاوض من طرفهم.

وقال “أحمد الصالح”، الرئيس السابق للمجلس المحلي لمدينة جاسم، وعضو خلية الأزمة التابعة للمعارضة في درعا في تصريحات صحفية إنه “تم تشكيل جيش الجنوب في المنطقة الغربية والقنيطرة لرد أي عدوان طارئ، كما تم تشكيل فريق تفاوض من أجل التوصل لاتفاق يضمن سلامة أهلنا وشبابنا ويحفظ البلاد”.

ووقع على البيان أحد عشر فصيلا وهي: “جيش الأبابيل، ألوية قاسيون، ألوية جيدور حوران، جيش الثورة في جيدور، غرفة عمليات واعتصموا، المجلس العسكري في الحارة، المجلس العسكري في تسيل، غرفة سيوف الحق، لواء أحرار قيطة، غرفة عمليات النصر المبين، الفصائل المنحازة من المنطقة الشرقية.”

وأضاف البيان: “إننا في جيش الجنوب، ندعو جميع الفصائل العاملة على أرض الجنوب إلى الانضمام لهذا الجيش كما نعلن حالة النفير العام والجاهزية لاستقبال جميع من يرغب برص الصفوف وتوحيد الكلمة من أرض الجنوب”.

وكانت مصادر قد ذكرت أن مدن وبلدات الريف الشمالي الغربي لدرعا وافقت على الدخول في عملية التفاوض وخاصة مدن انخل، وجاسم، وكامل منطقة الجيدور، دون تحديد الموقف الأساسي سواء على غرار ما تم التوافق عليه في الريف الشرقي، أو التوجه إلى اتفاق آخر يختلف في بنوده وطريقة تنفيذه.

أما محافظة القنيطرة فلم تبدِ أي موقف، سواء بالدخول في التفاوض أو الموافقة على اتفاق الريف الشرقي، وبحسب المصادر يتعلق مستقبل القنيطرة بالتفاهمات الروسية الإسرائيلية على خلاف محافظة درعا، والتي أعطت فيها أمريكا الضوء الأخضر لروسيا للدخول إليها، بعد رفع يدها عن الفصائل بشكل كامل.

وشهدت محافظة القنيطرة بعد توقيع الاتفاق بساعات قصفا متبادلا بين الفصائل العسكرية العاملة فيها وقوات النظام التي حشدت في الأيام الماضية على الطرف المقابل، الأمر الذي اعتبر إشارة إلى رفض الاتفاق بشكل كامل.

وتعمل عدة فصائل معارضة في ريف القنيطرة بينها “هيئة تحرير الشام”، “الفرقة 404″، “ألوية صلاح الدين”، “الفرقة الأولى مشاة”، “لواء شهداء القنيطرة”، “ألوية الفرقان”.

 

عودة النازحين

وبعد أيام قضوها في العراء على الحدود الاردنية عاد مجمل النازحين هناك طوعا أو كرها، كما قال ناشطون إلى بلداتهم غير الخاضعة لسيطرة قوات النظام أو إلى بلدة “بصرى الشام” بانتظار انسحاب قوات النظام من بلداتهم في الريف الشرقي ليتسنى لهم الدخول إليها.

وحسب الأمم المتحدة فإن التصعيد العسكري دفع ما يزيد عن 320 ألف شخص إلى النزوح، بينهم 60 ألفا تجمعوا عند الحدود مع الأردن، في حين توجه آلاف آخرون إلى الحدود مع مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل، مع رفض كل من السلطات الأردنية والاحتلال الإسرائيلي استقبال النازحين.

وقالت مصادر محلية إن النازحين ابتعدوا عن الحدود إثر الضغوط التي تعرضوا لها، ومحاولات نقلهم بالقوة إلى الداخل السوري من جانب قوات النظام وفصائل متعاونة معها، وقد حاول بعضهم الاقتراب من الشريط الشائك رغبة منهم في الاحتماء بالجانب الأردني، لكن حرس الحدود الأردني أطلق عليهم النار.

وأعرب ناشطون عن قلقهم على مصير الأهالي الذين تم ترحيلهم بعيدا عن أعين المنظمات الدولية ووسائل الإعلام، ولم يستبعدوا أن يتكرر سيناريو الغوطة الشرقية، حيث أعدمت ميليشيا النظام عددا من المدنيين واحتجزت النساء والأطفال.

 

شاهد أيضاً

النظام يبدأ بتنفيذ الاتفاق

النظام يبدأ بتنفيذ اتفاق إجلاء الفوعا وكفريا

دخلت ستون حافلة صباح اليوم إلى بلدتي الفوعا وكفريا في ريف إدلب تحضيرا لنقل الدفعة …

روسيا والنظام يخططان لإدخال الأطفال السوريين في المدارس العسكرية

قالت وسائل إعلام روسية إن الحكومة الروسية وحكومة نظام الأسد تخططان لتوقيع اتفاقية ثنائية حول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − 3 =