الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / العقيد أحمد حمادة لـ”صدى الشام”: ما يجري في الجنوب مخطط لإعادة تأهيل نظام الأسد
إدلب ليست بمنأى عن التصعيد - سبوتنيك

العقيد أحمد حمادة لـ”صدى الشام”: ما يجري في الجنوب مخطط لإعادة تأهيل نظام الأسد

حاوره - مصطفى محمد/

اعتبر المحلل العسكري السوري العقيد “أحمد حمادة” أن ما يجري في درعا جنوبي البلاد  يأتي ضمن مخطط روسي لإعادة تأهيل نظام الأسد وفرض الأمر الواقع على المعارضة السورية، وسط صمت أمريكي مطبق.
وفي حوار له مع صحيفة “صدى الشام” رأى “حمادة” أن مناطق سيطرة المعارضة والجيش السوري الحر في إدلب شمالي غربي البلاد، ليست بمنأى عن التصعيد العسكري، حتى بوجود القوات التركية، مبينا أن القوات التركية المتواجدة فيها “هي قوات مراقبة، وليست قوات هجومية”.

وأوضح “حمادة” أن دخول القوات التركية إليها جاء نتيجة اتفاق مع كل من روسيا وإيران، مشيرا إلى أن نقض طرف من تلك الأطراف للاتفاق سيحتم على تركيا الانسحاب.
وتشهد منطقة الجنوب السوري هجوما عنيفا من قبل نظام الأسد بدعم جوي روسي منذ قرابة أسبوعين حققت خلاله قوات النظام تقدما على حساب “الجيش السوري الحر” بعد ارتكاب عدد من المجازر بحق المدنيين.

وتخلل العمليات العسكرية إعلان عن هدنة للتفاوض حول مصير المنطقة ومصير آلاف النازحين من المدنيين، إلا أن قوات النظام لم تلتزم حتى بتلك الهدنة واستأنفت ارتكاب المجازر.

وفي ما يلي نص الحوار الكامل:  

 

لا صلح ناجز اليوم في درعا ولا معارك شاملة، وما زالت الضبابية تلف مصير الجنوب برمته، ما قراءتك للقادم في درعا؟
لقد سبق وأن تم الاتفاق ما بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على التهدئة في الجنوب ضمن اتفاقات أستانا، وكانت إسرائيل غير بعيدة عن هذا الاتفاق الذي كان ينص على إبعاد المليشيات الإيرانية عن حدود الجولان والأردن إلى مسافة معينة.
الأردن لم يلتزم بهذا الاتفاق، بينما الثوار تمسكوا به كما تمسكوا من قبل باتفاق الغوطة الشرقية وكذلك باتفاق ريف حمص الشمالي وغيره، لكن الروس اتخذوا من هذه الاتفاقات خطة عسكرية لإحكام السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، وهذا ما ذهبوا إليه ونفذوه إما بالتهديد العسكري والإبادة الجماعية والضغط على الحاضنة الشعبية، أو المصالحات بطعم الاستسلام كما يتم الترويج لها اليوم في درعا.
هذه المصالحات سبق وحصلت في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، وكذلك في ريف حمص الشمالي وسط البلاد، واليوم، نستطيع أن نقرأ ما يجري في درعا في إطار المشهد ذاته، أي إن الضغط العسكري الشديد وتهجير أكثر من 200 ألف نسمة تجاه الحدود المغلقة، على مرأى من العالم الذي رفض السوري حتى كلاجئ، لكنه قبل أن يكون هذا السوري مشردا، وأسير وقتيل على يد النظام المجرم، وعلى يد روسيا وطائراتها التي تحرق الأرض بشكل كامل، وكل ذلك لغاية إعادة تأهيل النظام وسط صمت دولي وأمريكي مطبق، إن أمريكا التي حذرت النظام من المساس بالجنوب، لم تعد تسمعنا صوتها.

 

حمادة: ما يحدث في الجنوب من تصعيد روسي وصمت أمريكي يأتي ضمن مخطط روسي لإعادة تأهيل نظام الأسد


على ذكر المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، منذ العام 2015 لاحظنا أن النظام لم يعد يخسر المعارك مع المعارضة، أي هو قبل أن يفتح أي معركة عسكرية يقوم بكسبها سياسيا مستغلا الثقل الروسي لتحقيق ذلك، وعلى هذا المشهد هل باتت درعا والجنوب خارج حسابات المعارضة؟
للأسف الشديد، اليوم في درعا هناك العديد من المحسوبين على النظام الذين يدعون إلى المصالحات في بعض القرى والمناطق في الجنوب، وفي نهاية الأسبوع الأخير تم الاتفاق على هدنة، لكن لم تحترم روسيا ولا حتى النظام هذه الهدنة، ولم تحترم الهدنة التي كانت مدتها 12 ساعة لبلورة الاتفاقات.
الروس وكما ورد، طلبوا تسليم السلاح الثقيل وكذلك معبر نصيب وغيرها من الطلبات التعجيزية بطعم الاستسلام، لكن فصائل الثورة رفضت هذه الشروط بشكل كبير، كما رفضت تواجد النظام والمليشيات الإيرانية في هذه المنطقة وكذلك رفضوا التهجير الذي تروج له روسيا، لاستكمال مخطط تهجير سكان المنطقة التي بقي من سكانها ما يقارب الـ700 ألف نسمة، من أصل أكثر من مليونين.
وبالعودة إلى سؤالكم، أولا لا وجود لنظام الأسد حتى يخطط ويكسب سياسيا أو عسكريا، وإنما هناك أوامر روسية وكذلك إيرانية ولربما إسرائيلية أيضا، إن الروس ومنذ دخولهم الحرب بشكل مباشر، وبقدراتهم التدميرية الهائلة استطاعوا أن يكسبوا النظام أو ما يسمى بالنظام كل المعارك التي خاضها ضد المعارضة.
الروس استخدموا أنواعاً جديدة من الأسلحة، وجاء ذلك باعترافهم أنفسهم، عندما قالوا بأنهم جربوا أكثر من 200 نوع من السلاح الجديد، ومقابل كل ذلك هناك تماهي أمريكي، عندما سمحت الأخيرة لإيران بالتغلغل في سوريا، مقابل منعهم عن الثوار وسائط الدفاع الجوي.
أما عن خروج الجنوب من حسابات المعارضة، كما جرى مؤخرا في الغوطة الشرقية وغيرها، أقول أنه حتى الآن لا يوجد أي فكرة لقبول تهجير السكان إلى خارج هذه المنطقة، والأهالي قبل الفصائل أعلنوا عن تمسكهم في بيوتهم وعن تمسكهم بعدم ترك منطقتهم، وباعتقادي إن أهالي حوران أقدر من غيرهم على الدفاع، واليوم بعملياتهم العسكرية في منطقة غرب درعا أوجعوا النظام كثيرا، وفي جبيب إلى الشرق من درعا يحدث الأمر نفسه، إذا الثوار يدافعون عن مناطقهم بالقوة التي بحوزتهم، غير أن المجتمع الدولي وما يسمى بأصدقاء سوريا، خذلوا الشعب السوري.

 

حمادة: الروس استخدموا أنواعا جديدة من الأسلحة وأمريكا سمحت لإيران بالتغلغل في سوريا، مقابل منع وسائط الدفاع الجوي عن الثوار

 

سياسياً، وكما أسلفت، يبدو أن النظام لو لم يسكب معركة درعا سياسيا لم يكن ليفتحها وهذا بحسب مراقبين، بدليل التخلي الأمريكي عن المعارضة في اللحظات الأخيرة، ما تعليقكم على ذلك؟
الروس هم من يتحكمون وهم من يفاوضون وهم من يضربون وهم من يفرضون رؤى سياسية، وهم من يعطلون القرارات الأممية، إن المعارضة السورية قبلت منذ “جنيف واحد” بكل قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار رقم 2254، أما النظام ومعتمدا على الفيتو الروسي والصمت الأمريكي تملص من كل تلك القرارات، بمعنى آخر، لم يكن للنظام أن يفعل كل ذلك لولا الدعم الروسي.
إن ما يسمى بالانتصار اليوم ليس انتصارا للنظام، وإنما هو انتصار لروسيا أو للإجرام الروسي، إن سوريا اليوم دولة متعددة الاحتلالات ولا مكان لرأي السوريين بكل أطيافهم ومكوناتهم.

 

حمادة: روسيا تتحكم وتفاوض وتضرب وتفرض رؤى سياسية وتعطل القرارات الأممية المتعلقة بالملف السوري


قبيل التصعيد العسكري على الجنوب، تم تداول تسريبات إعلامية عن احتمال تفكيك منطقة التنف التي يسيطر عليها التحالف، واليوم وفي ظل ما يجري في درعا، ما هو مصير تلك المنطقة الواقعة على المثلث الحدودي السوري- الأردني- العراقي؟
ما يحدث اليوم في الساحة السورية هو مقايضات بما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وسوريا اليوم هي منصة لقواعد عسكرية لجهات مختلفة روسية و أمريكية وتركية وفرنسية وإيرانية وحتى إيطالية وبريطانية.
إذا هناك مفاوضات واتفاقيات ما بين كل هذا الدول مجتمعة، وفي حال اقتضت الضرورة أو المصلحة الأمريكية الانسحاب من التنف مقابل شيء آخر، ربما في جورجيا أو في دول أخرى، فأن أمريكا سوف تنسحب من التنف.
والاجتماع المرتقب الذي سيجري ما بين ترامب وبوتين سيحدد عدد من الاتفاقيات في العالم وفي سوريا.

 

حمادة: الاجتماع المرتقب بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب سيحدد العديد من الاتفاقات حول سوريا

 

على كل ذلك، هل نستطيع القول أن ما يجري في درعا اليوم يحدد مستقبل الحل في سوريا، ويوضح ملامح التسوية السياسية في سوريا، أي سيطرة النظام على كل المناطق تمهيدا لحل سياسي يناسب النظام، وكذلك يناسب العالم من خلال إشراك بعض شخصيات المعارضة في الحكم؟
سياسيا، روسيا اختصرت كل المشهد السياسي أو الحل السياسي من خلال ما سمته باللجنة الدستورية، علما بأن الشعب السوري ليس بحاجة إلى دستور وغيره، إنما بحاجة إلى حكومة تمسك بالقانون وبالدساتير الموجودة من قبل، منذ العام 1950.
وعلى ذلك لا يمكن أن يكون هناك سلام في سوريا ما دامت هذه العصابة على رأس السلطة، وأقول هنا ليفكر العالم كيف يشاء وليفصّل  حلولا على مقاس مصالحه التي تمر عبر هذا النظام، لكن للشعب السوري كلمته.

 

يربط بعض المراقبين بين التصعيد العسكري في الجنوب والحراك بشأن اللجنة الدستورية، حيث يرجعون التصعيد إلى رفض هيئة التفاوض ترشيح أسماء للجنة الدستورية، ما مدى واقعية ذلك؟
لا أعتقد ذلك، لأن اللجنة الدستورية هي من الأساس حركة الغاية منها مضيعة الوقت وتمييع القضية عبر الإغراق بالتفاصيل، التفاصيل من قبيل شكل الحكم ودين الدولة وما إلى ذلك، لتضييع جوهر القضية السورية في نقاشات طويلة وعقيمة.
المسألة السورية عصية على الحل دون انتقال سياسي، ولا يمكن للسلام أن يقترب إليها دون ذلك، أما عن التصعيد، فهو ضمن مخطط أشرت إليه، تعمل روسيا على تنفيذه.

حمادة: إدلب ليست بمنأى عن التصعيد وفي حال نقض اتفاق خفض التوتر سيكون مصيرها مشابها لمصير بقية المناطق

 

في الجنوب أيضا، تشير الأنباء إلى أن الهدوء يعم منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها جيش خالد المبايع لتنظيم “داعش”، وتؤكد مصادر من هناك بأن رصاصة واحدة لم يطلقها النظام أو روسيا على تلك المنطقة، لماذا؟

منطقة اليرموك جزء من جغرافية حوران، ولذلك تحرص روسيا على إبقاء بعض الخلايا لتنظيم “داعش” هناك من أجل استخدامها كذريعة أمام العالم، أما عن مصيرها، فهي شبه محسومة في حال حسمت روسيا أمر منطقة الجنوب.


هل تعتقدون أن التصعيد سينتقل ما بعد درعا إلى إدلب أم ماذا؟
وهل إدلب مقدسة.

 

لكن ماذا عن الاتفاق التركي، وموقف الأخيرة من الضامنين لاتفاق أستانا؟
بتوقعي أن التصعيد سيشمل كل الجغرافيا السورية، وليست إدلب بمنأى عن إجرام روسيا والنظام والمليشيات الإيرانية وحزب الله، وإن إدلب كما درعا جناح للثورة السورية، وبتوقعي في حال عدم وجود تدخل أمريكي أو تغير بالموقف، فإن مصير إدلب سيكون مصير غيرها من المناطق، وسمعنا منذ فترة تصريحات تركية جاءت على لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، هدد فيها بالانسحاب من اتفاق خفض التصعيد، في حال صعد النظام في تلك المنطقة، وكل ذلك يعني أنه لا حماية لهذه المنطقة، ومثلها مثل حوران ومثل غيرها.

 

وماذا عن التواجد العسكري التركي فيها، وتركيا أعلنت أنها استكملت وجودها العسكري للمراقبة في محيط إدلب، ألا يعطي الوجود التركي في هذه المنطقة ضمانات بعدم جعل إدلب ساحة لتصعيد عسكري قادم؟

الوجود التركي ليس وجودا قتاليا، أي ليس من مهام القوات التركية المنتشرة في إدلب القتال وإنما المراقبة، وليست القوات التركية قوات هجومية في هذه المنطقة، هي دخلت ضمن اتفاقية، وهي مضطرة للخروج في حال نقضها من قبل طرف من الأطراف أي روسيا وإيران.
ونحن نتكلم بشفافية هنا، ولا نحمل تركيا وزر التصعيد الإيراني والروسي، وهذا الحديث مفهوم للجميع، لا ضمانات بعدم نقض اتفاق خفض التصعيد، وما جرى وما يجري خير دليل على ذلك.

 

شاهد أيضاً

على جدران درعا - فيسبوك (3)

رغم سيطرة النظام عليها.. بوادر الثورة في درعا تعود من جديد

يبدو أن سيطرة النظام بشكل كامل على محافظة درعا، التي تلقب بـ “مهد الثورة” ليست …

من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × five =