الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الباحث جلال سلمي لـ”صدى الشام” : عدة سيناريوهات تجعل مصير إدلب مشابها لبقية المناطق
الباحث جلال سلمي

الباحث جلال سلمي لـ”صدى الشام” : عدة سيناريوهات تجعل مصير إدلب مشابها لبقية المناطق

حاوره - مصطفى محمد/

قال الباحث في السياسات الدولية، جلال سلمي، إن تركيا تستوعب ضرورة انسحابها من الشمال السوري في يوم من الأيام، معتبرا أن مصير إدلب والشمال السوري برمته لن يكون مغايرا لمصير لبقية المناطق، وإن اختلفت أداة التنفيذ.
وفي حواره مع “صدى الشام” تطرق سلمي إلى نماذج عدة لمآلات الوضع في الشمال السوري.


وإلى نص الحوار الكامل:

بعد كل ما جرى من تسويات سواء في الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي وأخيرا في الجنوب السوري، هل يمكن اعتبار الشمال السوري وإدلب تحديدا استثناء من ذلك، ولماذا؟

جميع المناطق في سوريا في الحسابات الروسية هي مناطق تابعة للنظام المركزي، ويجب أن تكون خاضعة لسيطرة لنظام الأسد، وهذا ما جرى في الآونة الأخيرة باستثناء الشمال السوري من إدلب إلى الحسكة في أقصى الشمال الشرقي.
بالنسبة لإدلب فإنه من الواضح أن الروس يريدون استعادة السيطرة عليها، وبالمقابل هناك استيعاب تركي لضرورة الانسحاب في يوم من الأيام من الداخل السوري.
وعلى الصعيد الاستراتيجي فإن مصير إدلب سيكون بيد النظام، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية هي داعمة لهذه الفكرة لسببين: الأول تحالفي، أي الولايات المتحدة تسعى إلى جذب روسيا والتعامل معها لإنهاء أو تحجيم الوجود الإيراني في سوريا.
أما السبب الثاني الذي يدفع بأمريكا إلى دعم سيطرة النظام وروسيا على إدلب، هو وجود منظمات تصنف على أنها منظمات إرهابية، كجبهة النصرة وغيرها.
وهذا يعني بأن كل الدول الفاعلة في الملف السوري وعلى رأسها روسيا صاحبة الصوت الأعلى في سوريا اليوم تتفق على أن مآل إدلب مشابه إلى حد ما للمناطق الأخرى، لكن باختلاف الطريقة التي سيتم بها ذلك.

جلال سلمي: مصير إدلب مصير مشابه لبقية المناطق لكن من المتوقع أن يتم ذلك بالتفاوض دون عمل عسكري

 

ماذا تعني باختلاف الطريقة، وهل تود القول بأن السيناريو العسكري مستبعد؟
من المتوقع أن يتم التفاوض على استعادة إدلب مع تركيا، وقد ينجم عن ذلك التفاوض سيناريوهات عدة، الأول هو الأيلول القبرصية، أي إعادة تجربة قبرص من قبل تركيا في الشمال السوري.
تركيا كانت مسؤولة إلى جانب اليونان وبريطانيا عن جزيرة قبرص بحسب اتفاقية العام 1958، لكن لم تحترم الأقلية اليونانية الاتفاقية مع الطرف التركي، وكانت ترتكب الجرائم بحق الأتراك الذين يقيمون في الجزيرة، ما دفع تركيا في العام 1947 إلى التدخل، وعلى الرغم من الحصار الاقتصادي والعسكري الذي فرض على تركيا جراء التدخل ذلك، إلا أن تركيا تحدت كل ذلك وواصلت تمركزها في قبرص وأسست قواعد عسكرية هناك، وكذلك أقامت حكومة تركية قبرصية.
ولدى النظر إلى ما جرى في قبرص فإن من الممكن أن تتحدى تركيا الدول الفاعلة في سوريا وتعمل في إدلب وفي ريف حلب الشمالي ما فعلته في قبرص.
أما السيناريو الثاني، فهو سيناريو قائم على ما يسمى ببناء شوكات وظيفية، بمعنى أن يكون لدى تركيا جماعات عسكرية واقتصادية وثقافية ومنظمات مجتمع مدني في الشمال السوري، إن تركيا تسعى في هذه الأيام لصنع وكيل عسكري اقتصادي سياسي في المناطق السورية، ومن ثم تعمل على التفاوض لتثبيت مجالس محلية إدارية تتبع لما يسمى بمجلس المناطق في العاصمة السورية، وهو الطرح الذي تحاول روسيا تطبيقه وتضمينه في الدستور الذي يتم العمل عليه، ولذلك من هنا فإن تركيا قد تعتمد على السيناريو هذا، ومن المرشح أن تعتمد تركيا على الائتلاف الوطني وعلى المجنسين حديثا، أي هؤلاء سيكونون وسيلة تركيا للسيطرة غير المباشرة على الشمال السوري.
أما السيناريو الثالث، فهو الانسحاب الكامل، وهذا قد ينتج عن عدم نجاح تركيا في تحقيق أي سيطرة في المنطقة، وبالتالي هنا هي مضطرة للانسحاب لكن بعد أخذ ضمانات من روسيا، على غرار ما جرى في الجنوب السوري مؤخرا، هناك أخذت إسرائيل ضمانات روسية بعدم انتشار المليشيات الإيرانية على حدودها، وعلى هذا الأساس قد تكرر تركيا هذا السيناريو في الشمال السوري.
ويبقى السيناريو الأخير الذي طرح من قبل باحث سوري، وهو تبادل المناطق، أي منح تركيا بعض المناطق في الشمال الشرقي السوري مقابل مناطق إدلب.
أي هناك احتمال انسحاب تركيا من إدلب مقابل دخولها المناطق الحدودية التي يسيطر عليها الأكراد من تل أبيض إلى الحسكة.

جلال سلمي : انسحاب تركيا من إدلب محتمل وذلك مقابل منحها مناطق حدودية يسيطر عليها الأكراد بين تل أبيض والحسكة

 

بعد عرضك لكل هذه السيناريوهات، نود أن نسأل عن الأقرب منها للتطبيق بحسب وجهة نظرك الشخصية؟
باعتقادي، إن السيناريو الثاني هو الأقرب للتنفيذ في الشمال السوري، أي توظيف الشوكات الوظيفية.
لماذا، لأننا نتحدث الآن على مستوى استراتيجي بعيد المدى، وإلى حينها لا أحد يعلم كيف سيكون وضع النظام في سوريا، هل سيستعيد طاقته ويصبح أقوى مما هو عليه الآن.
ولذلك تركيا تفكر منذ الآن في طريقة تضمن لها مصالحها القومية على صعيد استراتيجي.
بعبارة أخرى قد تُبقي تركيا قواعدها قريبة من الحدود السورية، وهناك من يمثلها في الداخل السوري، في المجالس المحلية وغيرها من المؤسسات المجتمعية.

جلال سلمي: هناك أكثر من نموذج محتمل لتعامل تركيا مع ملف هيئة تحرير الشام من بينها النموذج الصومالي

 

لكن قبل أيام، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، إن بلاده لا تريد أبدا أن يتكرر في محافظة إدلب السورية السيناريو الذي شهدته مناطق عدة، هل تركيا قادرة على تجنيب إدلب هذا المصير، وكيف ستتعامل في حال حدث التصعيد فعلا، وما مدى قدرة تركيا على المناورة لتجنيب إدلب مصيرا كارثيا؟
بالتأكيد ليس الموقف التركي في الشمال كالموقف الأردني الذي حسم ما جرى هناك.


البعض اعتبر أن اتفاق كفريا والفوعة سيمهد لتفكيك هيئة تحرير الشام، على اعتبار أن الاتفاق سحب البساط من الهيئة عندما أنهى آخر بؤرة توتر عسكري، هل تؤيدون ذلك؟
نعم باعتقادي هذه القراءة صحيحة للغاية، كفريا والفوعة دائما ما كانت الهيئة تتذرع بوجودهما لعدم حل نفسها، وأما عن كيفية تعامل تركيا مع ملف الهيئة، ما زال غير واضح.
لكن دعني أشير إلى وجود أكثر من نموذج محتمل للتعامل التركي مع ملف الهيئة، من بينها نموذج الصومال، الذي يتمحور حول حكم المحاكم الإسلامية الذي بدأ في الصومال منذ عام 1991، حيث بدا حكمها بكيانين: الأول يجمع الصوفية وتنظيم أهل السنة والجماعة والإخوان، وغيرها من التيارات “المعتدلة أو الوسطية” التي تميل إلى الحلول السلمية في العادة، وتيار “السلفية الجهادية” الذي يتبني عادة خيار “التغلب” أو “الحسم العسكري”.

لاقى اتحاد “المحاكم الإسلامي” دعم العلماء وزعماء العشائر ورجال الأعمال الصوماليين، لدوره في تحقيق الأمن ومواجهة العصابات، وعدم إبداء التعصب في تحركاته على الصعيدين الداخلي والدولي، واستمر على ذلك، حتى آذار2004، حيث برز تنظيم “حركة المجاهدين الشباب” “السلفي” الذي انفصل عن “المحاكم الإسلامية”.

وحقق تحرك “المحاكم الإسلامي” المعتدل الذي لم يحد عن توجهه رغم استدعاء المحكمة الانتقالية القوات الإثيوبية في كانون الأول / ديسمبر 2006، ضد التيار الإسلامي المعتدل، حيث انتخب البرلمان الصومالي، بدعم إقليمي ودولي، رئيسه الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال، بعد توليه لذلك المنصب، حل شيخ أحمد “المحاكم الإسلامية”، محدثا شرخا في الصومال أفضى إلى ظفر التيار المعتدل بفرصة المشاركة السياسية، وإقصاء التيار السلفي المتطرف وحصر نشاطاته.

وبإسقاط السيناريو الصومالي على إدلب، فقط لا يتكرر سيناريو فرز المعتدلين داخل الهيئة ومشاركتهم في السلطة، وإقصاء المتطرفين وحصر نشاطهم تماما كما تم في الصومال، لكن يمكن لتركيا، على وجه الخصوص، كونها الأقرب لمناطق سيطرة الفصائل والأجدر بإجراء تدخل يغير المعادلة، إحداث شرخ داخل الهيئة يفرز المعتدلين ويقصي البقية.

أما النموذج الثاني فهو النموذج الأفغاني، فهناك حصلت قاعدة أفغانستان على الدعم الأمريكي ضد القوات السوفيتية، بالاعتقاد أن الدول التي وظفت “جبهة النصرة” أو “الهيئة” في خدمة مصلحتها، قد تتجه نحو التخلص منها، من أجل مصلحتها أيضا، والمقصود هنا تركيا “البراغماتية” على وجه التحديد، وبعد هجومهم على إدلب، بطريقة مباشرة أو عبر “حرب الوكالة”، قد تضطر القيادات الرافضة لمعادلة الحل في إدلب، وفيض واسع من “المجاهدين المهاجرين” إلى سبق التحرك التركي والانتقال إلى البادية أو الجبال، كما آل الأمر بتنظيم القاعدة، وبالتالي يصبح هناك حرب كر وفر تجريها هذه الكوادر ضد الدول الضامنة التي قد تفلح بالتخلص منها عبر حرب شاملة أو خروقات استخباراتية فاعلة يرافقها دعاية سياسية سوداء ضدهم، وبحسبان الوضع الشعبي السوري الذي يرفض التطرف يصبح هذا السيناريو ممكنا، ولكن، إن أخفقت هذه الدول بالتخلص منهم قبل أن يصبحوا سكان الجبال أو ما تحت الأرض، فسيصبح لديها صداع دائم.
وأخيرا هناك نموذج غزة، ويبدو أن “هيئة تحرير الشام” تحاول استنساخه وتركز عليه، لكن حركة حماس ليست “هيئة تحرير الشام” فالأولى هي تولت السلطة على اعتبارها حزب سياسي، وكذلك هي تمثل حركة تحرر وطني وليست حركة فكر جهادي، وهذا ما يجعل هذا النموذج غير صالح.

 

في قمة هلسنكي الأخيرة شاهدنا تقاربا أمريكيا روسيا غير مسبوق، هل من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقويض الدور التركي في الداخل السوري؟
في ميزان القوى تركيا دائما تحاول اللعب والمناورة في المساحة الخلافية الروسية الأمريكية، غير أن تقارب واشنطن وموسكو يعني اختلال في ميزان القوى التركي.
لكن بعيدا عن المشهد الأخير الذي شاهدناه في هلسنكي، فإن العلاقات البينية الأمريكية التركية من جانب والروسية التركية من جانب آخر هي علاقات مترابطة ومتبادلة.
لكن باعتقادي فإن الأهم من كل صور التقارب التي شاهدناها في هلسنكي، هو الحسابات الأمريكية الداخلية، أي الكونغرس ومؤسسات صنع القرار الأمريكي ووسائل الإعلام ومراكز الدراسات، وعن احتمال موافقتها على تقارب ترامب مع روسيا، وباعتقادي أن ذلك غير ممكن.
ويبدو غير منطقي وغير متوقع أن تقبل الولايات المتحدة بما فعله ترامب، وخير مثال على ذلك هو مخالفة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لرغبة ترامب مع بداية الأزمة الخليجية الخليجية، وتحديدا الضغط على قطر، وبالنهاية فعل البنتاغون ما يريده ولم يضغط على قطر، وبقيت علاقات الأخيرة جيدة مع الولايات المتحدة.
وبالتالي لا تقويض للدور التركي من هذا الجانب.

جلال سلمي: كل المؤشرات تؤكد بقاء بشار الأسد في حكم سوريا خلال الثلاث سنوات القادمة بقبول أوروبي أمريكي

 

أخيراً، وبالبناء على المشهد العسكري الراهن في سوريا، ما شكل الحل السياسي المحتمل، وهل ضمن الأسد البقاء في الحكم لفترة طويلة، أم أن بقاء هذا النظام بتركيبته الحالية مرهون بحالة العسكرة؟
كل المؤشرات تشير إلى بقاء الأسد على رأس الحكم على الأقل خلال الأعوام الثلاثة القادمة، والسبب الأول يعود إلى توافق روسي إيراني على بقائه، وهما بطبيعة الحال أصحاب القرار، وأيضا لا مشكلة لدى أمريكا في بقاء الأسد إلى جانب أوروبا.
لكن يبدو أن بقاء الأسد بصلاحياته السابقة لم يعد أمرا مطروحا، والتوجه الأكبر حاليا هو لتعيين ممثلين عن المناطق والمحافظات السورية.
أما بالنسبة للمعارضة، باعتقادي أن روسيا سعت منذ اليوم الأول لتدخلها في سوريا إلى تقسيم جسد المعارضة إلى جسدين واحد موالي للحل السياسي وآخر غير موالي، والأخير تم القضاء عليه، وأكبر مثال على ذلك رياض حجاب والهيئة التي كان يترأسها.
بمعنى آخر تم تقسيم المعارضة إلى تيارين واحد يمكن أن يتوافق مع روسيا والآخر لا، وبالتالي تحول الصراع إلى داخل المعارضة.

 

شاهد أيضاً

دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج …

مصدر عراقي: البغدادي ميت سريرياً!

كشف مصدر أمني عراقي، أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، مات سريرياً بعد إصابته …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × one =