الآن
الرئيسية / اقتصاد / مواد اقتصادية مختارة / ارتفاع الأسعار وغياب الدعم يؤخران إعادة البناء في الرقة

ارتفاع الأسعار وغياب الدعم يؤخران إعادة البناء في الرقة

صدى الشام - محمد بيطار/

تعاني مدينة الرقة بشكل مستمر من بطئ إعادة البناء نتيجة العديد من العوامل أهمها الفقر الذي أصاب الأهالي وقلة فرص العمل فضلا عن ارتفاع أسعار المواد الأولية اللازمة لإعادة البناء.

وكانت المدينة قد تعرضت لدمار هائل نتيجة الحملة العسكرية التي نفذتها ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” ضد “داعش” بدعم من طيران التحالف الدولي، ويعاني معظم أهالي المدينة اليوم من عدم القدرة على إعادة بناء منازلهم أو تأهيلها بسبب فقرهم وعدم تقديم تعويض لهم من المتسبب بالدمار.

أسعار مرتفعة

وتواصلت “صدى الشام” مع العديد من العاملين في مجال الإعمار والبناء في المدينة وريفها وتبين أن تكاليف البناء مرتفعة جدا نتيجة لارتفاع أسعار المواد الأولية القادمة من العراق أو مناطق سيطرة النظام أو المنتجة في معامل محلية.

وبلغ سعر الطن الواحد من حديد البناء الجديد قرابة ثلاثمائة ألف ليرة سورية، في حين بلغ سعر طن حديد البناء المستعل قرابة مائتي ألف ليرة سورية، وسط إقبال من الناس على شراء الحديد المستعمل المستخرج من الأبنية التي تعرضت للدمار بشكل كلي ولا يمكن إعادة تأهيلها.

أما بالنسبة للاسمنت فإن سعر الطن الواحد أي ما يعادل عشرين كيسا بلغ قرابة خمسين ألف ليرة سورية ويأتي عن طريق المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد والعراق.

وأوضح “أبو محمد العلي” أحد التجار في الرقة لـ”صدى الشام” أنه كلما تزايد الطلب على مادة من مواد البناء كلما زاد سعرها، مشيرا إلى أن أسعار الطوب “البلوك” بلغ قرابة مائتي ليرة للطوبة الواحدة، وذلك بسبب غلاء الحصى والرمل والاسمنت وصعوبة استجرار المياه.

وتحدث عن إقبال ضعيف من الناس على الشراء بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعيشها معظم أهالي الرقة وعدم تعويضهم ماديا من قبل المسؤولين في المنطقة، وأكد على أن الكثير من المواطنين فضلوا تدعيم منازلهم بشكل مؤقت ريثما يجدون حلا جذريا.

وأضاف أنه إذا أراد شخص ما بناء حائط واحد بمائة وخمسين طوبة فهو مضطر لدفع أكثر من ربع مليون ليرة سورية وهو مبلغ قد يحتاج للعمل عاما كاملا وأكثر لجمع ذلك المبلغ.

وأشار “أبو محمد” إلى أن توفر المال لدى الناس وحركة البناء تنعش بشكل عام الاقتصاد وتحرك السوق إلا أن المنطقة ما زالت تعاني من قلة الدعم، فضلا عن انقطاع الطرقات أحيانا بسبب بعض المعارك، وعدم اهتمام المسؤولين بعد السيطرة على المدينة وطرد “داعش” وفق قوله.

تشهد مدينة الرقة ارتفاعا في أسعار مواد البناء وهو ما يزيد من معاناة الأهالي الراغبين بإصلاح منازلهم والبقاء في المدينة

وبدوره تحدث “أبو خالد” الذي يعمل في مهنة بناء الأساسات والمعروفة محليا “نجارة البيتون” إن هناك الكثير من المنازل المدمرة بنسبة تصل إلى تسعين بالمائة من مساحة الرقة، وهناك صعوبة كبيرة في مسألة البناء، وهي وفق خبرته في العمل لسنوات قبل الثورة تحتاج إلى شركات كبيرة ودول راعية وليس إلى ورشات صغيرة، وأكد أن معظم الناس في الرقة ليس لديها القدرة على البناء وهي بحاجة ماسة للدعم.

وأشار إلى أن الورشات المتواجدة حاليا في الرقة عددها قليل جدا وهناك من يريد إصلاح منزله ويملك المال إلا أنه ينتظر دوره، وقلة عدد المعلمين في المدينة أثر على قلة فرص العمل أيضا وفق وصفه.

وعندما تسير في مدينة الرقة لا يخلو منزل أو شارع أو حي من الدمار الكبير هناك أبنية طابقية أزيلت بكاملها وهناك محال تجارية خربت أبوابها الحديدة، وهناك شوارع فيها حفر عميقة نتيجة القصف بالقنابل الشديدة الانفجار، ومضى أكثر من ثمانية أشهر على سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، ومع عودة الكثير من المدنيين إلى الرقة ازدادت معاناتهم أكثر مع مشاهد الدمار الهائل.

مغادرة المدينة

ونتيجة قلة فرص العمل وعدم القدرة على إعادة بناء منزله فضل “محمد الهاشم” مغادرة مدينة الرقة متوجها نحو منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وقال “محمد” في حديث مع “صدى الشام” إنه عاد إلى منزله في مدينة الرقة مع زوجته وأطفاله من مخيم عين عيسى بعد معاناة في الطريق ودفع رشوة لعناصر “قوات سوريا الديمقراطية” إلا أن الدمار الذي حل بمنزله في المدينة كان صادما حيث دمر معظم منزله ومعظم منازل الحي الذي يقطنه.

فضل العديد من الأهالي مغادرة مدينة الرقة لعدم تمكنهم من إصلاح منازلهم أو إعادة بناء ما دمره قصف التحالف

وبقي “محمد” مع عائلته عدة أيام بين الركام في الرقة، وعندما يئس من تلقيه أي شكل من أشكال الدعم أو التعويض أو المساعدة اضطر لمغادرة الرقة مجددا وهذه المرة نحو مدينة منبج والبقاء عند أقارب زوجته ريثما يجد عملا.

وأكد “محمد” أنه اضطر لدفع مبالغ مالية في الطريق كرشاو حتى وصل إلى مدينة منبج، وتلك الأموال كانت كل ما يملكه ولم تكن كافية لبناء منزله من جديد في الرقة.

وتعيش مدينة الرقة العديد من المشاكل نتيجة الحرب والدمار فما تزال معظم الأحياء من دون خدمات وبنى تحتية من شبكات الكهرباء أو الماء أو الاتصالات والصرف الصحي، فضلا عن أكوام الأنقاض المنتشرة في أنحاء كثيرة من المدينة والتي تعيق حركة المدنيين.

ويتهم مواطنون من مدينة الرقة المجالس المحلية التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” والمدعومة ماليا من واشنطن بالفساد والرشوة والمحسوبية، وعدم تقديم الخدمات بشكل جيد لأهالي مدينة الرقة، وعدم العمل جيدا في مسألة إعادة بناء ما تم تدميره في المدينة وإزالة الأنقاض المكومة فوق ألغام تركها تنظيم “داعش” قبل خروجه من الرقة.

 

شاهد أيضاً

بعض المعاقبين سّهلوا تجارة الوقود بين النظام و"داعش"(جروج أورفاليان/Getty)

عقوبات أمريكية على أفراد وكيانات تدعمهم نظام الأسد و”داعش”

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس، أنها ستفرض عقوبات على أربعة أشخاص وخمسة …

صورة تعبيرية - انترنت

محصول التين في إدلب.. وفرة في الإنتاج وصعوبة في التسويق

يخرج “أبو حسن” في الصباح الباكر رفقة عائلته نحو بستانهم الواقع في محيط مدينة إدلب، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten − six =