الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / آلام التهجير وتهميش المسؤولين ..تكاتف ضد معلمي الغوطة الشرقية
المعلون يطالبون بحقوقهم - انترنت
المعلون يطالبون بحقوقهم - انترنت

آلام التهجير وتهميش المسؤولين ..تكاتف ضد معلمي الغوطة الشرقية

صدى الشام - جلال بكور/

وصلت “ريم” إلى الشمال السوري قادمة من كفربطنا ضمن قوافل المهجرين من نيران نظام الأسد، بعدما فضلت الهجرة قسرا على البقاء في الغوطة الشرقية تحت رحمة النظام وميليشياته الطائفية، إلا أن الأوضاع في الشمال ما تزال بالنسبة لها صعبة.

أصيبت ذات الطفلين قبل عملية التهجير بأسبوع في رأسها ويدها بقصف من نظام الأسد على كفربطنا، وصلت إلى عفرين حيث تقيم مع زوجها وأولادها في منزل بالإيجار، وتضطر مع زوجها إلى استدانة مبلغ من المال كل شهر لتأمين الإيجار مع توقف عملها وعمل زوجها.

وكانت “ريم” تعمل كمدرسة في المدارس التابعة للحكومة السورية المؤقتة في الائتلاف الوطني، وبعد خروجها ضمن عملية التهجير من الغوطة فقدت كامل حقوقها مع بقية المدرسين، فلم تحصل على عمل جديد أو على تعويض مادي، وهو ما زاد من معاناتها مع عائلتها.

وتقول “ريم” في حديث مع “صدى الشام” أن إيجار منزلها من الممكن أن يكون بالنسبة لكثير من الناس ليس بغال الثمن، إلا أنه بالنسبة لعائلة فيها الأب عاطل عن العمل، والأم مصابة ومن دون عمل ومن دون راتب أو تعويض، فهو غال جدا جدا.

ويمكن لـ”ريم” المصابة بتفتت في العظم باليد اليمنى وجروح في الرأس أن تعمل بالتدريس مجددا لو أتيحت لها الفرصة، وهي بحاجة شديدة للحصول على عمل في ظل غياب المساعدة والتعويض خاصة بالنسبة للمعلمين والمدرسين المهجرين من الغوطة الشرقية.

 

تهميش المعلمين

واشتكت “ريم” بحرقة مما تعرضت له مع غيرها من المعلمين من تهميش المسؤولين عن العملية التعليمية في الغوطة بعد عملية التهجير، مشيرة إلى أن مديرية التربية والمسؤولين فيها نأوا بأنفسهم عن مساعدة المعلمين، حيث قبض المسؤولون مبلغ مالي قدره 500 دولار أمريكي كـ”بدل تهجير” فيما لم يرى الكادر التدريسي قرشا واحدا.

وأضافت “ريم” بلهجة دمشقية: “المعلمين ما قبضو هاد التعويض ..ليش ماحدا بيعرف.. هاد اول شي عم نطالب فيه، مشكلتنا التانية توفير فرص العمل، لكل المعلمين بالشمال، وعم نطالب كمان برواتب الشهر الرابع والخامس.”

وأشارت “ريم” ضمن حديثها إلى أن مسألة تأمين شهادات خبرة هو مطلب لكل المدرسين المهجرين، مضيفة أن جميع الجهات العاملة في المجال التعليمي بالشمال السوري تطالب المعلم بشهادة التخرج ونسبة كبيرة من المعلمين لم يحصلوا عليها، لذلك يحاولون الحصول على شهادة خبرة تساعدهم في إيجاد عمل.

هناك العديد من المعلمات ممن فقدوا أزواجهم قبل عملية التهجير إلى الشمال بقصف النظام على الغوطة الشرقية

ولم تتمكن “ريم” من إكمال دراستها الجامعية بسبب الحصار على الغوطة كذلك لك تتمكن من الحصول على شهاداتها حالها كحال آلاف الطلاب السوريين.

ومنذ ثلاثة أشهر على إقامتها في عفرين لم تحصل عائلة ريم سوى على سلة غذائية واحدة، ولم يسألها أي أحد عما حدث لها بعد إصابتها، مشيرة إلى حزنها على معلمات أخريات فقدن أزواجهن قبل التهجير.

وأضاف قائلة: “في معلمات فقدو أزواجهم فكانو هنن المعيلين لعائلتهم .. فاذا فرضنا المعلم ممكن يشتغل اي شي خارج التدريس، المعلمة شو فيها تساوي ؟ ولاشي اكيد، هون في اغاثات  بس مافي تنسيق ولا عدل وفي سرقات كتير تكاد لاتصدق.”

وردا على سؤالها عن فكرة العودة إلى الغوطة قالت ريم: “بصراحة بعد الشي يلي عم نواجهو للحظة من اللحظات زوجي فكر وكان على وشك ينفذ بس انا كتير رافضة للفكرة ومستحيل فكر فيها وقلتلو نحن منبقى هون.”

 

مطالبة بالحقوق

وأطلق معلمو “الغوطة الشرقية” المهجرون قسرا إلى الشمال السوري الأسبوع الماضي حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان “المعلمون أولا” و”صرخة معلم”، وذلك بهدف توجيه الأنظار إلى معاناتهم، وعدم قدرتهم على تحصيل فرص عمل، أو تعويض مادي.

وتحدث المدرس “تيم”  المهجر من دوما مع “صدى الشام” عن قلة الدعم الذي يتلقاه المدرسون في مدارس التربية والمدارس الأهلية في الغوطة الشرقية، ومماطلة الداعم في عملية تسليم الرواتب حيث ينتظر المدرس لأشهر حتى يحصل على راتب شهر وهكذا.

وأضاف أن “هذه المعاناة كان يعاني منها المعلمون في الغوطة ولكن ما عاناه المعلمون في الشمال كان أشد وطأة عليهم فلم يتم الاعتراف بهم من قبل المؤسسات الداعمة وعدم حصولهم على بدل تهجير كما هو الحال مع المؤسسات الإغاثية والطبية وإداريي مديرية التربية.”

يطالب المعلمون المهجرين إلى الشمال الجهات المسؤولة بتعويضهم وتسليمهم رواتب الشهرين الرابع والخامس الماضيين

وأردف أن معلمي الغوطة و “بعد أن اختاروا الحفاظ على مبادئهم والخروج بحريتهم من غوطتهم الطاهرة باتوا عاجزين عن العمل بل العيش بسبب انعدام فرص العمل والموارد المالية الناجمة عن تخلي المؤسسات الداعمة عن جهودهم.”

وجاءت الحملة الأخيرة بحسب المعلمين بهدف تسليط الضوء بشكل أكبر على أوضاع المعلمين الذين تعرضوا إلى الإهمال من قبل القائمين على سير العملية التعليمية في “مديرية التربية في محافظة دمشق وريفها”، ولا سيما بعد خروجهم من منطقة “الغوطة الشرقية” إلى الشمال.

وتقول مصادر إن رواتب المدرسين في المنطقة لا تتعدى مبلغ 150 دولار أمريكي وهو مبلغ لا يمكن أن يساعد على الاستمرار في المعيشة، وهو ما دفع بالكثير من المدرسين للبحث عن فرص عمل في مجالات أخرى.

ويشار إلى أن آلاف المهجرين من غوطة دمشق الشرقية، وصلوا قبل ما يزيد عن الشهرين إلى عفرين وإدلب وريف حلب الشمالي الشرقي في الشمال السوري، عقب سيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية له على مدن وبلدات الغوطة.

 

شاهد أيضاً

تسجيل إصابات جديدة بفيروس “كورونا” في سوريا

صدى الشام أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، عن تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس …

وحيدًا في غرفة فندقية.. وفاة لاجئ سوري بعد وضعه في الحجر الصحي في اسكتلندا

صدى الشام توفي طالب لجوء سوري وحيدًا في غرفة فندقية في العاصمة الاسكتلندية غلاسكو الأسبوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 9 =