الآن
الرئيسية / اقتصاد / مواد اقتصادية مختارة / آلاف العمال في إدلب مهددون بالبطالة بسبب ضرائب “حكومة الإنقاذ”

آلاف العمال في إدلب مهددون بالبطالة بسبب ضرائب “حكومة الإنقاذ”

صدى الشام - مجد أمين/

على الرغم من صعوبة العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة أو “هيئة تحرير الشام” في شمال غرب البلاد، إلا أن ذلك لا يردع بعض الفصائل عن استغلال حاجات الناس لزيادة دخلها عن طريق فرض الضرائب والرسوم.

وطفت على السطح مؤخرا قضية وضع ضرائب مرتفعة من قبل “حكومة الإنقاذ” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” على نقل مادة “حجر الرخام” عبر مورك من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام.

ولم تكتفي “حكومة الإنقاذ” في وضع الضريبة إنما قامت برفعها من أربعمائة دولار أمريكي إلى ألف وخمسمائة دولار أمريكي، وهو ما أثار العاملين في هذا المجال ودفع بهم إلى إعلان الإضراب عن العمل و قاموا بالتظاهر و قطع طريق دمشق حلب الدولي بالحجارة والإطارات المشتعلة.

ومن جانبها  نفت “حكومة الإنقاذ” في بيان أصدرته، علاقتها بالقرار الصادر بشأن الضريبة على سيارات نقل الرخام، مشيرة إلى أن هذا تزوير وكذب على لسانها.

إلا أن مصادر محلية  نفت نفي “حكومة الإنقاذ” معللين بأن الأخيرة تحاول امتصاص غضب العمال و أصحاب المناشر، بعد ردة الفعل التي وجدتها منهم، موضحين أن القرار خرج رسميا من هذه الحكومة وهي سوف تسعى إلى تطبيقه، فهي بالنهاية تبحث عن المال دائما وفق تعبيرهم.

 

حكومة الإغراق

يقول المواطن “محمد أبو الوليد”، 45 عاما من أبناء بلدة بابيلا، وهو صاحب إحدى ورش الرخام إن أثر مثل هكذا قرارات على الإنتاج سيء، وضرره على العاملين في مصلحة الرخام كبير.

وأضاف في حديث مع “صدى الشام”:” يريدون منا أن ندفع على كل سيارة 1500 دولار يعني تقريبا 750 ألف ليرة سورية، والنظام يفرض علينا ضريبة تصل لمليون ليرة سورية حتى تصل البضاعة للميناء في الساحل، هذا غير معقول و لا يصدق 4000 دولار ضريبة فقط لنمر في أراضي وطننا”.

واستهجن أبو الوليد مثل هذه القرارات من حكومة تدعي أنها حكومة إنقاذ وفق قوله، واصفا “هذه الحكومة تسمي نفسها

بحكومة الانقاذ و لكن لم نجد منها إلا الإغراق، تغرقنا في البطالة و تغرقنا في الضرائب، دون أن تقدم لنا أي خدمات مقابل ما تأخذه منا”.

و لم يقتصر تأثير رفع الضريبة على التجار وأصحاب المناشر المتخصصة بقص و انتاج الرخام، إنما كان أثره الأكبر على أكثر من خمسة آلاف عامل يعملون في هذه المهنة، وجدوا أنفسهم بلا عمل بعد توقف عمل هذه المناشر، مما يعني أن هناك خمسة آلاف أسرة فقدت مصدر دخلها الوحيد في ظل الوضع الاقتصادي المتردي نتيجة الحرب.

رفعت حكومة الإنقاذ الضريبة على نقل الرخام من المناطق المحررة إلى مناطق سيطرة النظام من أربعمائة دولار إلى ألف وخمسمائة دولار أمريكي

 

ليس إنسانا

وبلهجة غاضبة يتحدث “سامر زين الدين” المهجر من ريف حمص الشمالي، و يعمل في إحدى ورش الرخام في بلدة خان السبل في ريف إدلب، قائلا إن “من يتخذ تلك القرارات ليس إنسانا”.

وقال معبرا عن استيائه كعامل من قرار “حكومة الإنقاذ”: “هؤلاء الذين يظنون أنفسهم وزراء، هل عانوا مما نعاني نحن منه، ألا يكفيهم أنهم لم يقدموا شيئا للنازحين أو المهجرين، حتى يلاحقونهم في أرزاقهم.”

و أكمل “زين الدين”: “نعمل من تسع إلى عشر ساعات في المنشرة، في الحر و البرد، نسعى لتأمين قوت أولادنا، فلا طاقة لنا للعيش على المساعدات وعطف الناس، ثم فجأة تجد نفسك بلا عمل بسبب توقف إنتاج المنشرة، فالضّريبة الجديدة جعلت هامش الربح لأصحاب الورش معدوما مما يجعلهم يفكرون بشكل جدي بإغلاق معاملهم.”

خمسة آلاف عامل في إدلب مهددون بالبطالة بعد فرض ضرائب باهظة على نقل الرخام من قبل حكومة الإنقاذ

ووجه “خالد أبو محمد”، وهو أحد أعضاء تجمع عمال بابيلا  عبر حديثه مع “صدى الشام” نداء إلى المسؤولين والجهات المختصة في المناطق المحررة، لإعادة النظر في هذا القرار و العدول عن تنفيذه، مشيرا إلى أن مثل هكذا قرار يعني حتما إيقاف المناشر، و حرمان المناطق المحررة من كتلة مالية تتجاوز المليار ليرة سورية شهريا.”

و أضاف أبو محمد “أن على حكومة الإنقاذ أن تدرك أننا لسنا حقلا للتجارب لديها، فقبل اتخاذ أي قرار يجب عليها أن تدرس تداعياته على كافة مكونات المجتمع، لا أن تكتفي بحساب كم من الأموال ستدخل إلى خزينتها التي بالنهاية لا نعرف عليها رقيبا ولا حسيبا.”

وتعتبر صناعة الرخام من الصناعات المزدهرة في محافظة إدلب، حيث تنتشر ورشاتها بكثرة ويتجاوز عددها الـ 250 ورشة في مناطق ريف إدلب الجنوبي، في بلدات خان السبل، ومعرة النعمان، ومعصران، وبابيلا، و تعتبر مقصدا لكثير من الشباب الباحثين عن عمل سواء من أهل المحافظة أو من النازحين إليها.

وتسير “هيئة تحرير الشام” على مناطق واسعة في محافظة إدلب وقامت بفتح معبر مع مناطق النظام على الطريق الدولي من جهة مدينة مورك كي تنافس فصائل المعارضة التي تسيطر على معبر بلدة قلعة المضيق الواقع في ريف حماة الغربي.

وافتتحت “هيئة تحرير الشام” المعبر بالاتفاق مع نظام الأسد في نهاية عام 2017 ويقع بين مدينة مورك الخاضعة لـ”هيئة تحرير الشام” وبين مدينة صوران الخاضعة للنظام، ومنذ ذلك الوقت ينشط المعبر في عملية تبادل المواد التجارية ويتقاضى الطرفان ضرائب من التجار على البضاعة.

ويفضل التجار المرور من معبر مروك نظرا لاتساع الطريق وسهولة المرور فيها على خلاف الطريق المتعرجة والوعرة التي يقع عليها معبر قلعة المضيق.

 

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − one =