الآن
الرئيسية / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / آلاف الحجاج السوريين يستعدون شوقا لزيارة بيت الله الحرام
يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ انترنت
يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ انترنت

آلاف الحجاج السوريين يستعدون شوقا لزيارة بيت الله الحرام

صدى الشام - مجد أمين/

سعادة لا يمكن وصفها غمرت “أبو محمود” المواطن واللاجئ السوري إلى تركيا عندما علم بقبوله ضمن المسافرين إلى أداء مناسك فريضة الحج للعام الهجري 1439 الجاري.

وبوجه ترتسم البسمة على تجاعيده  التقى “أبو محمود” صاحب الستين عاما، مع صحيفة “العربي الجديد” متحدثا في مدينة الريحانية التي يقطن فيها جنوب تركيا، معبرا عن سعادته البالغة كونه من ضمن المقبولين هذا العام للحج إلى بيت الله الحرام.

“ربما لن أستطيع شرح ما يجول بخاطري” يقول “أبو محمود” مكملا حديثه : “سعادتي كبيرة وشوقي لتلك الديار يكبر مع كل يوم تقترب فيه اللحظة الموعودة، شعور هو الأروع أن تكون بانتظار لقاء مع نبيك ورؤية الكعبة التي تصلي باتجاهها منذ خمسين عاما.”

وعن الإجراءات والآلية التي مر عليها “أبو محمود” حتى حصوله على فرصة السفر إلى الحج هذا العام قال “أبو محمود” إنه تقدم بالتسجيل إلى “لجنة الحج” التابعة للمعارضة السورية في مكتبها الكائن في جنوب تركيا، وكانت لهم مجموعة من المعايير المرتبطة بعام التولد ونظام القرعة، وكانت تيسيرات التسجيل كبيرة وكان التعامل منذ أول لحظة بشكل راقي ومحترف وسوف نحكم عليهم أكثر بعد أن يمن الله علينا بإتمام المناسك.”

تكاليف

أمّا “سمية الفارس” خمسة وخمسين عاما فقد اشتكت في حديثها مع “صدى الشام” من ارتفاع تكاليف الحج مشيرة إلى أن التكلفة للشخص الواحد إن حصل على قبول للحج تتجاوز ألفي دولار أمريكي، ما يقدر بمليون ليرة سورية تقريبا.

وأضافت أنها إذا أردت الحج مع زوجها فهم بحاجة إلى مليوني ليرة سورية، وهذا مبلغ كبير جدا، مطالبة بأنه “يجب أن يكون للسوريين ترتيبات خاصة بهم وأسعار أقل من ذلك، فالحرب التي مرت بنا أنهكتنا ماديا.”

يعتبر الكثير من السوريين أن تكاليف الحج باتت باهظة نظرا للظروف الاقتصادية التي يمرون بها نتيجة الحرب التي يشنها نظام الأسد ضدهم

العمر

من جهته عبر “الدكتور ممدوح صالح” ثمانية وثلاثين عاما، في حديثه مع “صدى الشام” عن حزنه لعدم تمكنه من أداء فريضة الحج هذا العام قائلا: “بعد سبع سنوات من الحرب التي عاينتها بكل لحظة، كنت على أمل كبير هذا العام أن أستطيع السفر إلى لحج، أريد أن أناجي ربي هناك، عله يخفف عن شعبنا مصابهم، ولكي أشعر بالطمأنينة التي افتقدناها طويلا”.

وأكمل صالح “لكن لم يحالفني الحظ هذا العام، كان السن هو السبب، مع أن لدي قناعة بأن الحج يجب أن يكون في سن مبكرة، ففيه كثير من المشقة، الشباب أقدر عليها من كبيري السن”

من كل فج عميق

ومن كل مكان في وطنهم الأم سوريا أو في بلاد المهجر في أوروبا أو أمريكا أو دول الجوار و بعض دول العالم الأخرى بدأ أكثر من ستة عشر ألف سوري استعداداتهم لأداء مناسك الحج إلى البيت الحرام لهذا العام، وذلك بزيادة قدرت بألف حاج عن الأعوام السابقة، بعد قرار وزير الحج السعودي رفع فيه حصة السوريين لهذا العام.

وسوف يتاح للمقبولين أداء المناسك وفق المعايير التي اعتمدتها “لجنة الحج السورية العليا”، المنبثقة عن الائتلاف السوري المعارض وهي المفوض الوحيد من قبل الحكومة السعودية بتسيير أمور الحجاج السوريين وتسجيلهم، وفق معياري السن والقرعة التي تم اعتمادهما من قبل “لجنة الحج” لفلترة الأعداد الكبيرة من المتقدمين للتسجيل على فرصة زيارة البيت الحرام وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

وكانت اللجنة قد أصدرت قرارا إداريا في آذار من العام الجاري أوضحت فيه، أن نظام صاحب الطلب الأكبر سنا سيكون بنسبة 65% من الحصة المقررة، وذلك حسب طلب وزارة الحج السعودية، أما نظام القرعة لأعمار أصحاب الطلبات فسيكون بنسبة 35%.

لجنة الحج السورية العليا في الائتلاف الوطني المعارض هي الوحيدة المفوضة من قبل الحكومة السعودية بتسيير أمور الحجاج السوريين

ووفقا لمعيار الأكبر سنا جاء تحديد السن المقبول للعام الجاري وفقا لكل مكتب من المكاتب الإقليمية للجنة الحج على النحو التالي، حيث المتقدمون في بيروت من مواليد 1956 وما دون، والمتقدمون في الشمال السوري والجنوب التركي من مواليد 1961 وما دون، بينما كان السن المقبول للمتقدمين من السوريين المتواجدين في جمهورية مصر العربية هو من كانت سنة تولده 1974 أو دون ذلك.

“يامن أبو الهدى” رئيس لأحد ما يعرف بالأفواج المتخصصة بخدمة الحجيج، تحدث مع “صدى الشام” عن استعداداتهم كرؤساء أفواج وعن الخدمات التي يقدمونها.

ويقول “أبو الهدى”: “نحن كأفواج متخصصة بالحج والعمرة، نقوم بمساعدة الحجيج و تأمين الإقامة لهم والخدمات اللوجستية في مكة والمدينة المنورة، ونعمل على تنظيمهم كل مجموعة ضمن فوج معين مما يسهل ترتيبات الحج ويخفف من الفوضى وحتى التكاليف.”

وأضاف “أبو الهدى”: “إضافة إلى هذه الخدمات اللوجستية التي يقدمها مشرفو الأفواج، فإننا نقوم بعملية الإرشاد الديني للحجيج وتعليمهم مناسك الحج، وهذا التعليم يبدأ على مراحل بدء من البلد الذي يقيمون فيه حيث تجري لهم عدة اجتماعات مسبقة يتعلمون خلالها المناسك وصولا إلى الاشراف عليهم أثناء أداء المناسك.”

وأكمل “أبو الهدى”: “هذه هي السنة الثالثة التي أشرف بها على فوج للحجيج، وبفضل الله الأمور في تطور وتحسن مستمر سواء من ناحية الخدمات والتسهيلات المقدمة من المملكة السعودية، أو من ناحية تجهيزاتنا وأداءنا نحن كمنظمين ومشرفين سوريين.”

و يأتي موسم الحج لهذا العام، ليكون الخامس من تسيير “لجنة الحج العليا” التابعة للمعارضة السورية، بعد أن توقف الحج  للسوريين من قبل النظام خلال عام 2012، مبررا ذلك بعدم إبرام وزارة الحج السعودية اتفاقية الحج في موعدها المحدد، وهو ما نفته السعودية رسميًا وقتها.

 

شاهد أيضاً

يعانون من التمييز في لبنان - ap

لبنان “بلد المنفى” للاجئين السوريين والفلسطينيين

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن محاولة اللاجئين السوريين والفلسطينيين مغادرة لبنان، بغض …

طلاب المدارس في إدلب يصارعون البرد ونقص الإمكانيات

رغم الدمار الذي ألحقه قصف النظام بمعظم مدارس إدلب شمالي البلاد، إلا أن الطلاب مصرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 18 =