الآن
الرئيسية / رياضة / مواد رياضية مختارة / “مونديال روسيا” بين الغياب الكبير وذكريات “الحصان الأسود”

“مونديال روسيا” بين الغياب الكبير وذكريات “الحصان الأسود”

صدى الشام - محمد عجم/

يحمل مونديال ٢٠١٨ القادم في روسيا الكثير من الإثارة المتوقعة، وذلك في ظل غياب منتخبي إيطاليا وهولندا ورغبة منتخبات أخرى في الظهور والوصول إلى مكان بعيد في المنافسة، وهو ما يعيد إلى الأذهان مفاجآت حصلت في مونديال ٢٠٠٢ في كوريا واليابان، كما يحمل المونديال القادم تحديات كبيرة للأفضل في العالم من بين اللاعبين على رأسهم الأرجنتيني “ليونيل ميسي” الذي فشل في تحقيق الألقاب مع منتخب بلاده الأول.
وقبل عامين حقق المنتخب الأيسلندي لكرة القدم مفاجأة في فرنسا ووصل إلى ربع النهائي بطولة أمم أوروبا (يورو 2016)، وفي هذا الصيف يعتزم الفريق كتابة التاريخ مجددا، لكن هذه المرة في روسيا.وأيسلندا تأهلت كأصغر بلد، من حيث عدد السكان، لخوض البطولة العالمية، وبالتالي فإن الفرحة كبيرة في ريكيافيك، “كانت المشاركة في بطولة الأمم الأوروبية في فرنسا شيئا عظيم”، تقول سيسيلجا بيرترسدوتير وفق ما نقله موقع كورة.

المنتخب الأيسلندي حقق مفاجأة كبيرة في بطولة الأمم الأوروبية الاخيرة بفرنسا ويسعى إلى تكرار المفاجأة في مونديال روسيا.

وأضافت “لكن في الحقيقة لم أعتقد أننا سننجح في الوصول لنهائيات كأس العالم في روسيا.. لكن عندما نجحوا في التأهل للمونديال بكيت.. لقد بكيت بالفعل“.
وبعد فوز مستحق بهدفين نظيفين على كوسوفو حصلت أيسلندا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي على بطاقة التأهل المباشرة لمونديال روسيا.
“كنت أتوقع ذلك”، يقول بيتور بيتورسون مساعد مدرب المنتخب الأيسلندي السابق، بكل ثقة في النفس، مضيفًا: “إنه جيل أيسلندا الذهبي صاحب الشخصية المتميزة“.
والرجل البالغ من العمر 48 عاماً يقف على حافة قاعة كرة قدم ضخمة ويلوك قطعة من العلكة بنشاط وبعض العصبية. يتابع بيتور تدريبات تلاميذ أحد الصفوف المدرسية؛ فمنذ سنوات يمكن للتلاميذ في أيسلندا أن يختاروا كرة القدم كمادة دراسية، والحصص التدريبية تجري عادة قبل بدء الدوام أو في فترة بعد الظهر.
بيتور بيتورسون يدقق ويكتشف أن تلميذا يلبس قميص فريق ليفربول. ويقول: “أتعلمون هذا الشيء لن يحصل في فريقي.. مرتدو هذا القميص سيكونون مجبرين على ركض جولة إضافية”. وما لا يعرفه التلاميذ هو أن بيترسون يشجع وبجنون مانشستر يونايتد، الأمر الذي يجعل مشجعي الفرق الأخرى يواجهون صعوبات في التعامل مع بيتور. وحتى العديد من لاعبي المنتخب الأيسلندي مروا بهذه التجارب، لأن بعضهم خطى الخطوات الأولى في كرة القدم المحترفة تحت رعاية وإشراف بيترسون. والتكوين في كرة القدم شاق بسبب المناخ القاسي، فخلال ثلثي فترة السنة يجابه سكان أيسلندا الـ 335.000 الثلوج والجليد.
وفي السنوات الأخيرة تم تشييد الكثير من قاعات كرة القدم، إلا أن التدريبات تجري في الخارج على العشب الاصطناعي.

ميزة خاصة بالفريق الأيسلندي، القوة العقلية والإرادة الكبيرة لإحراز النصر هما الخصلتان اللتان قادتا إيسلندا للوصول إلى ربع نهائي بطولة الأمم الأوروبية في فرنسا قبل سنتين. آنذاك شكل ذلك مفاجئة للكثير من المراقبين، لكن ليس لبيترسون: “قلت قبل المسابقة بأننا سنصل إلى مرتبة متقدمة. لدينا روح فريق عالية وهذا ساعدنا كثيرًا في فرنسا”. وفي البطولة العالمية في روسيا أيضًا يعتزم المشارك الصغير إحداث ضجة جديدة وصناعة التاريخ.
وينطلق مساعد المدرب السابق خلال البطولة العالمية من فرص حقيقية في الوصول للدور الثاني، وقال “سيكون الوضع صعبًا بعض الشيء في روسيا مقارنة مع البطولة الأوروبية”. وأوضح “سنلعب ضد الأرجنتين ونيجيريا وكرواتيا، ولن يكون ذلك سهلاً. لكن لاعبينا واثقون من أنفسهم ويريدون بذل كل الجهد مجدداً لصالح أيسلندا”.


غياب
سيلعب ثلاثة عشر منتخبا أوروبيا بالإضافة إلى البلد المستضيف، حجز تسعة منتخبات منها مكانه في النهائيات، بعدما انتزع بطاقة تأهل مباشرة، وهم فرنسا، والبرتغال، وألمانيا، وصربيا، وبولندا، وإنجلترا، وإسبانيا، وبلجيكا، وآيسلندا.وإلى جانب المنتخبات التسعة السالفة، تأهلت منتخبات سويسرا وكرواتيا والسويد والدنمارك في “الملحق الأوروبي”، ومعهم “الدب” الروسي، صاحب الأرض.
وتشهد هذه النسخة غياب منتخبي كبيرين لهما باع طول في كورة القدم خاصة المنتخب الإيطالي حامل أربعة ألقاب في بطولة كأس العام، والطواحين الهولندية المنتخب المنافس دائما بقوة.
ولم يكد العالم يستفيق من “صدمة” غياب الطواحين الهولندية، وعدم رؤية الثنائي آريين روبن وويسلي شنايدر، في كأس العالم 2018؛ حتى تلقّى صدمة أكثر قوة وتأثيرا بعد فشل المنتخب الإيطالي في بلوغ النهائيات العالمية.

منذ ستين عاما لم يغب منتخب إيطاليا عن بطولة كأس العالم، ويشكل غيابه مفاجأة كبيرة لعشاق حامل اللقب لأربع مرات.

وبعد حلوله ثانياً خلف إسبانيا، اضطر “الآزوري” الإيطالي لخوض “الملحق الأوروبي”، لكن القرعة لم تكن رحيمة معه؛ إذ أوقعته مع منتخب السويد، الذي كان أقوى المنافسين الممكنين لرفاق أسطورة حراسة المرمى جان لويجي بوفون.
وسقطت إيطاليا بهدف نظيف في مواجهة الذهاب التي أقيمت في العاصمة السويدية استوكهولم، ليفشل في تعويض خسارته إياباً، ويكتفي بالتعادل السلبي على أرضه ووسط جماهيره الغفيرة التي احتشدت في جنبات ملعب “سان سيرو“.
ومع صافرة النهاية، أعلن الحارس الإيطالي المخضرم (بوفون)، وهو يذرف الدموع، اعتزاله اللعب دولياً، وطي صفحة “الآزوري”، في مشهد اهتزت له مشاعر عشاق “الساحرة المستديرة”.
ولحق ثنائي خط الدفاع، جورجيو كيليني وأندريا بارزالي، إضافة إلى لاعب خط الوسط دانييلي دي روسي، بأسطورة حراسة المرمى الإيطالية، بعد “كارثة” عدم التأهل لكأس العالم، للمرة الأولى منذ 60 عاماً، وتحديداً منذ نسخة 1958 بالسويد.
واعتبرت وسائل إعلام إيطالية عدم تأهل “الآزوري” للمونديال بمثابة “نهاية العالم”، خاصة حين يتم الحديث عن أحد المنتخبات العريقة في عالم كرة القدم، والمتوّج بطلاً في 4 مناسبات سابقة (1934 و1938 و1982 و2006).
أما أسطورة الكرة الأرجنتينية، مارادونا، الذي دافع سابقاً عن ألوان نابولي الإيطالي سبعة أعوام، فقد أبدى أسفه الشديد لفشل إيطاليا بالتأهل لكأس العالم، مؤكداً في الوقت ذاته أن “الإيطاليين أعطوا رونقا دائما لكؤوس العالم“.
وأشار إلى أنه “من المحزن أن تبقى إيطاليا، إحدى الدول الكبرى والتاريخية، على باب المونديال في روسيا”. من جانبه اعتبر الخبير في الكرة الإيطالية، حسين ياسين، أن الزلزال الذي ضرب إيطاليا يجب أن يغير فيها كل شيء على مستوى العقلية والمسؤولين، مشدداً في الوقت عينه على ضرورة ألا يدفع فينتورا (مدرب الفريق) الثمن وحده.

ميسي يربط مصيره بالمونديال
ومن جابه ربط الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، نجم برشلونة، مصيره مع منتخب بلاده بمونديال روسيا 2018، مشيرا إلى أنه لم يشاهد نهائي دوري أبطال أوروبا، بين ريال مدريد وليفربول. وقال ميسي في تصريحات لصحيفة “سبورت” الإسبانية: “لقد كان عاما عظيما حققنا فيه الثنائية المحلية، صحيح أننا أخفقنا في الأبطال لكن لا يجب أن نغفل عن مستوى الفريق طيلة الموسم، لم نخسر سوى ثلاث مباريات ولسوء حظنا خسرنا في البطولة الأكثر إثارة“.
وأضاف: “كنا نرغب في تحقيق دوري الأبطال خلال السنوات الأخيرة، لكننا دائما نخرج من الدور ربع النهائي، وفي المرة الأخيرة تقدمنا (4-1) ثم خسرنا وهذا ماجعل الخروج أسوأ بسبب الطريقة التي ودعنا بها“.
وعند سؤاله عما إذا كان شاهد نهائي دوري أبطال أوروبا أم لا قال: “لا، ليس لأنني لم أرغب في رؤيته ولكن لأننا كنا في الأرجنتين والتوقيت الزمني يختلف كثيرا، لكني شاهدت الملخص”. وتابع البرغوث: “أريد الفوز كلاعب لبرشلونة وماتفعله الفرق الأخرى لا يهمني، لكن عندما لا يكون فريقي في المنافسة.. لا أريد أن يفوز المنافس الأبرز“.

لعب ميسي مع بلاده في أربع نهائيات في كأس العالم وكوبا أمريكا وفشل المنتخب في تسجيل أي هدف في تلك النهائيات.

وحول إمكانية انضمام أنطوان جريزمان لبرشلونة قال: “يجب علينا أن نحصل على أفضل اللاعبين للفوز بالأبطال مرة أخرى وجريزمان هو واحد منهم، سأكون سعيدًا في حال قدومه”. واختتم تصريحاته قائلاً: “استمراري للعب مع الأرجنتين يعتمد على كأس العالم في روسيا، بعدها سأحدد مصيري مع المنتخب”.

وكان ميسي قد قرر اعتزال اللعب على المستوى الدولي مع منتخب الأرجنتين بعدما خسر المباراة النهائية الرابعة مع الفريق 4-2 بركلات الترجيح أمام تشيلي في نهائي كأس كوبا أمريكا لكرة القدم في نسختها المئوية.

وفشل ميسي في تحقيق بطولة كأس العالم النسخة الماضية بعد خسارة منتخب بلاده في المباراة النهائية أمام المنتخب الألماني بهدف دون مقابل.

وفاز ميسي الذي يعتبره كثيرون أفضل لاعب في جيله بكل لقب ممكن على مستوى الأندية مع برشلونة أما مع الأرجنتين ففاز فقط ببطولة العالم تحت 20 عاما وبالميدالية الذهبية الأولمبية في بكين في 2008.

وشارك ميسي في نهائي كوبا أمريكا ثلاث مرات في أعوام 2007 و2015 و2016 وفي نهائي كأس العالم 2014 وخسر فريقه في كل هذه المرات كما فشل منتخب الأرجنتين في هز الشباك في جميع هذه المباريات النهائية الأربع.


الحصان الأسود
في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حققت كل من منتخبات تركيا والسنغال وكوريا مفاجئة بالوصول إلى أدوار متقدمة وإقصاء منتخبات كبيرة ومثلت دور “الحصان الاسود”.
وبلغ المنتخب التركي المربع الذهبي، بعد وقوعه في مجموعة ضمت منتخبات البرازيل وكوستاريكا والصين. وبدأ الأتراك، مشوارهم في البطولة بالخسارة أمام البرازيل 1-2، قبل أن تتعادل مع كوستاريكا 1-1، فيما حققت الانتصار، على الصين 3-0، في ختام دور المجموعات.
وتأهلت تركيا وصيفًا للمجموعة، خلف البرازيل، إلى دور الـ 16، لتواجه اليابان، قبل أن تتخطاها بهدف نظيف، لتصدم بالسنغال في ربع النهائي، إلا أنها نجحت في العبور لنصف النهائي بهدف نظيف، قبل أن تتوقف مغامرة الأتراك على يد البرازيل مجددًا، والتي فازت بهدف نظيف، قبل أن تتوج بالبطولة لاحقًا.

حقق المنتخب التركي المركز الثالث في مونديال ٢٠٠٢ الذي حمل مفاجآت كبيرة بوصول كوريا والسنغال إلى الدور ربع النهائي.

وحققت تركيا، الميدالية البرونزية، بعدما فازت على كوريا الجنوبية، بنتيجة 3-2، في مباراة تحديد المركز الثالث. وحملت هذه النسخة أيضًا، عدة مفاجآت من العيار الثقيل، ومنها كوريا الجنوبية، التي تمكنت من بلوغ المربع الذهبي، وكذلك منتخب السنغال، الذي قدم بطولة لا تنسى بقيادة الحاج ضيوف.
وتمكنت كوريا الجنوبية من هزيمة البرتغال، كما أقصت إيطاليا من ثمن النهائي، في المباراة التي شهدت جدلا تحكيميا كبيرا. وتغلبت كوريا الجنوبية، على الأزوري بنتيجة 2-1 بعدما امتدت المباراة للأشواط الإضافية، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله. وواصلت كوريا الجنوبية، مشوارها المذهل، بإقصاء إسبانيا في ربع النهائي بركلات الحظ الترجيحية، قبل أن تخسر من ألمانيا، في نصف النهائي، بهدف دون رد.
بينما شكلت مشاركة منتخب السنغال، هالة خاصة، بعدما ألحق بفرنسا، حاملة اللقب، الخسارة في المباراة الافتتاحية بهدف نظيف. كما تخطت السنغال، السويد في ثمن النهائي، بعدما فازت عليها بهدفين مقابل هدف، في المباراة التي امتدت لأشواط إضافية، قبل أن تنتهي مغامرة أسود التيرانجا، على يد الأتراك، في ربع النهائي.

شاهد أيضاً

رفع أي صورة في الملاعب منوع.. باستثناء صورة بشار الأسد

منع الاتحاد الرياضي، التابع لنظام الأسد، الجماهير في الملاعب من رفع أي صور داخل ملاعب …

صلاح وماني

برشلونة في صدارة الليغا.. وخلاف صلاح وماني يقلق جماهير ليفربول

واصل نادي برشلونة، سلسلة انتصاراته في الدوري الإسباني، بعبور ريال سوسييداد فيما تعثر ريال مدريد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × one =