الآن
الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / معركة الجنوب بدأت.. تراجع أمريكي وتقدم روسي
آلاف النازحين في العراء (محمد أبازيد/فرانس برس)
آلاف النازحين في العراء (محمد أبازيد/فرانس برس)

معركة الجنوب بدأت.. تراجع أمريكي وتقدم روسي

صدى الشام - عدنان علي/

اتجهت “معركة درعا” في الجنوب، التي حشد لها بشكل مكثف نظام الأسد خلال الأيام والأسابيع الأخيرة نحو التسخين، واتخذت طابعا أكثر جدية مع بروز عاملين اثنين: الأول دخول الطائرات الروسية المعركة لصالح النظام، بعد تسريبات بأن روسيا لن تقدم دعما جويا للمعركة، والثاني استنكاف الولايات المتحدة عن مواقفها وتحذيراتها السابقة للنظام بمواجهة العواقب في حال قام بعملية عسكرية في الجنوب السوري، وهو ما اعتبر ضوءا أخضرا للنظام للمضي في خطته، وفرض الاستسلام على المحافظة، على غرار المناطق الأخرى، وآخرها الغوطة الشرقية، وجنوب دمشق.

ومع التأكيدات المتوالية من فصائل المعارضة بشأن عزمها التصدي لغزوة النظام وميليشياته، وجعل حوران مقبرة لهم، تبدو فرص “التسوية” في تضاؤل، في ضوء السلبية الأميركية، وربما التواطؤ، بحسب البعض، بالتوافق مع إسرائيل التي أرادت فقط إبعاد ميليشيات إيران عن الحدود، دون اكتراث بمن يسيطر على هذه الحدود، فيما بدا الأردن مهتم فقط بتداعيات ما يجري عليه من النواحي الأمنية والإنسانية، أي عدم تسلل مجموعات مسلحة إلى أراضيه، وعدم تدفق موجات أخرى من اللاجئين إلى حدوده.

وقد شنت الطائرات الروسية عشرات الغارات الجوية على محافظة درعا، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق خفض التصعيد منتصف العام الماضي، واستهدفت الغارات بشكل خاص بلدة بصر الحرير بريف درعا الشرقي التي نزح معظم سكانها إلى الحدود الجنوبية.

كما تعرضت قرى وبلدات منطقة اللجاة شمال شرق درعا لحملة قصف قوية بالتزامن مع اشتباكات عنيفة دارت على محاور قرى الشومرة والداما والشياح والبستان، حيث أعلنت المعارضة عن صد هجوم لقوات النظام على محور الدلافة وحران، وقتل عدد من عناصر النظام.

ونفت المعارضة ما ذكرته مصادر النظام عن تمكنها من تحقيق تقدم باتجاه بلدة بصر الحرير، من خلال السيطرة على قرى وبلدات دير داما ( المياس ) والبستان و سياح شرقي و الشومرية وبرغوشة و المدورة والعلالي الواقعة في الجزء الشرقي من منطقة اللجاة بريف درعا.

 

فصائل الجنوب تتحدى

وتوعدت “غرفة العمليات المركزية في الجنوب السوري” قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بعمليات عسكرية كبيرة، وأنهم سيذوقون الويلات في حوران.

وتتألف الغرفة المركزية بحسب بيان تأسيسها من غرف عمليات “البنيان المرصوص، رص الصفوف، توحيد الصفوف، اللجاة، صد الغزاة، صد البغاة، واعتصموا، مثلث الموت، النصر المبين القنيطرة”.

وتعمد غرفة “العمليات المركزية في الجنوب” الى استخدام تكتيك عسكري يقضي بالتراجع للخطوط الخلفية، ومن ثم شن هجوم معاكس ضد قوات النظام، من عدة محاور يتم خلاله استعادة السيطرة على المنطقة وايقاع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد في صفوف المهاجمين.

شكلت فصائل المعارضة والجيش السوري الحر في الجنوب غرفة عمليات مركزية لمواجهة الهجمات التي يشنها النظام

كما تقصف فصائل المعارضة معاقل النظام في مبنى الأمن العسكري بمدينة درعا المحطة وفي بلدة عتمان بقذائف المدفعية والهاون، إضافة إلى قصف مواقع النظام في قريتي دير العدس والهبارية بمنطقة مثلث الموت، وبعض المناطق في الريف الغربي لمحافظة السويداء، خاصة  قرية المجيمر وقريتي عريقة وداما، قرب الحدود الإدارية بين المحافظتين، حيث تتخذ قوات النظام من الريف الغربي لمحافظة السويداء منطلقا لعملياتها في الريف الشرقي لمحافظة درعا، في محاولة منها لزرع الفتنة بين المحافظتين.

وفي غضون ذلك، ذكرت تقارير إعلامية، أن فصائل المعارضة في الجنوب تلقت مؤخرا أسلحة جديدة قادمة من الأردن، وقال المقدم إياد بركات من الجبهة الجنوبية، لوكالة «آكي» الإيطالية إن المعارضة السورية في الجنوب  استلمت أسلحة متطورة من بينها صواريخ (تاو) من الجيل الثاني المطور، الذي يبلغ مداها نحو 8 كم، وهي قادرة على إسقاط طائرات مروحية.

وأوضح أن فصائل المعارضة “لا ينقصها السلاح الآن، وأقامت عدة غرف عمليات في جنوب وغرب وشرق المحافظة، تضم الغالبية العظمى من الفصائل المسلحة التي تعمل تحت مسمى الجبهة الجنوبية والتابعة للجيش السوري الحر”، وتابع “من المتوقع أن يواجه النظام وحلفائه مقاومة عنيفة جدا، فضلا عن استعداد بعض الكتائب لشن هجمات معاكسة لاستهداف قوات النظام في معاقلها”.

مصادر في المعارضة كشفت عن تلقي الفصائل أسلحة مضادة للدروع قادمة من الأردن من بينها الجيل الثاني من صواريخ تاو الأمريكية

 

دخول روسيا

ورأى مراقبون أن دخول الطائرات الحربية الروسية على خط المعارك في درعا يشير الى  انتهاء اتفاق خفض التصعيد، وفشل المفاوضات التي كانت تجري بين الروس والأمريكيين بشأن الجنوب السوري.

وكانت قاعدة حميميم الروسية نقلت عبر حسابها في “تلغرام” عن المتحدث باسم القاعدة  “نيكولاي تيبلوف”، قوله إن “مشاركة القوات الروسية في استعادة السيطرة على مناطق جنوب سوريا مرهونة بعدم وجود أطراف غير متفق عليها ضمن القوات المشاركة في العملية العسكرية”، في إشارة للميليشيات الإيرانية.

وجاءت الغارات الروسية بعد بيان لوزارة الدفاع الروسية زعمت فيه أن “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام) هاجمت مواقع لقوات النظام والميليشيات الأجنبية الموالية لها في درعا، وبحسب زعم “مركز المصالحة” فإن أكثر من ألف مسلح من “جبهة النصرة” هاجموا مواقع لقوات النظام في محيط منطقتي داما ودير داما في الشمال الشرقي لدرعا، ما أدى إلى مقتل خمس جنود للنظام وإصابة تسعة عشر آخرين، وهو ما نفته مصادر المعارضة، واعتبرته ذريعة لروسيا من أجل دخول الحرب إلى جانب النظام.

رويترز: واشنطن أبلغت المعارضة في الجنوب بألا تبنوا قرارتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري

وتأتي هذه التطورات بعدما أبلغت واشنطن فصائل المعارضة السورية بألا تعول على دعمها العسكري في التصدي للهجوم الذي يشنه النظام على الجنوب السوري، وورد في رسالة بعثت بها واشنطن إلى قادة جماعات “الجيش السوري الحر” ونشرتها وكالة “رويترز”، أن الحكومة الأمريكية تريد توضيح “ضرورة ألا تبنوا قرارتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري”.

وأوضحت الرسالة لمقاتلي المعارضة أن “الأمر يعود إليهم فقط في اتخاذ القرار السليم بشأن كيفية مواجهة الحملة العسكرية التي يشنها الجيش السوري بناء على ما يرون أنه الأفضل بالنسبة لهم ولشعبهم” وفق الوكالة.

وتقول تسريبات من طرف النظام أن اللقاءات الأخيرة بين الأطراف الفاعلة لم يكن هدفها منع الحل العسكري في الجنوب، بل تحقيق التوافق حول “تنظيم العمليات العسكرية” هناك، بما يشمل أساسا إبعاد إيران وميليشياتها عن حدود الجولان المحتل، على أن تعود وحدة إيرلندية من قوات حفظ السلام إلى الخط الفاصل بين سوريا وإسرائيل في مرتفعات الجولان المحتلة، ما يعني أنه لن تجري عمليات عسكرية في هذه المناطق تحديدا، أي تلك المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة، بينما سيتم إطلاق يد النظام في بقية المناطق.

من جهته، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عبر صفحته الرسمية على موقع ” تويتر”: إن الأردن يجري اتصالات مكثفة مع شريكيه في اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، الولايات المتحدة وروسيا، بهدف الحفاظ على الاتفاق ووقف إطلاق النار الذي تم بموجبه.

 

سيناريو المعركة

وحسب مصادر عسكرية، تحاول قوات النظام والميليشيات المساندة لها التقدم من ثلاثة محاور باتجاه مناطق سيطرة فصائل المعارضة في الريف الشرقي لدرعا، دون إحراز أي تقدم حتى اليوم، وأضحت المصادر أن هذه المحاور هي قرية البستان ومحور كتيبة الدفاع الجوي في حران بالإضافة إلى محور صما الهنيدات مشيرة إلى أن تعزيزات وصلت في الأيام الأخيرة إلى منطقة سكاكا والدورات لمواجهة قوات النظام.

وتسعى قوات النظام إلى السيطرة على بلدتي المسيكة وبصر الحرير، بهدف فصل منطقة اللجاة بشكل كامل عن مناطق الريف الشرقي، وهو ما قد يؤدي بعد ذلك إلى سقوطها دون قتال.

كما تحاول قوات النظام فتح محور آخر لهجومها في المنطقة ليشمل بلدة الحراك، أي محاولة عزل اللجاة من خلال السيطرة على بصر الحرير أو على الحراك، أو كلاهما معا، وقد أدى القصف على الحراك إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في الأيام الأخيرة.

والمحور الآخر، الذي تتحرك عليه قوات النظام إضافة إلى اللجاة، هو “مثلث الموت” شمال محافظة درعا حيث يتمركز “حزب الله” والميليشيات الأخرى إضافة إلى قوات النظام التي تقصف بشكل يومي في الأيام الأخيرة مدينة الحارة ومجمل قرى المنطقة خاصة بلدتي عقربا وكفر شمس وسط  حركة نزوح للسكان إلى مناطق ريف القنيطرة الجنوبي، وتستهدف قوات النظام في هذه المنطقة أيضا فصل محافظة درعا عن محافظة القنيطرة.

أما المحور الثالث الذي تعمل عليه قوات فهو الانطلاق من أحياء درعا باتجاه معبر نصيب الحدودي، بغية السيطرة على المعبر من جهة، وفصل ريف درعا الشرقي عن ريفها الغربي من جهة أخرى.

تشن قوات النظام هجومها من ثلاث محاور بهدف فصل مناطق درعا عن بعضها البعض والوصول إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن

 

لماذا اللجاة؟

ويرى مراقبون أن تركيز قوات النظام مجهودها الحربي على منطقة اللجاة، يستهدف فصلها عن محافظة درعا، وتخضع هذه المنطقة لسيطرة فصائل المعارضة منذ عام 2011، حيث أنها تعتبر المعقل الأول لفصائل المعارضة في الجنوب السوري، ويسيطر حالياً على المنطقة عدد من الفصائل.

وسعت قوات النظام مرات عدة لاقتحام المنطقة، لكنها أخفقت في ذلك بسبب وعورة تضاريس المنطقة، واكتفت بقصفها المستمر بالمدفعية والطيران الحربي على الدوام ما أدى إلى دمار كبير في بنيتها التحتية.

وكان تنظيم “داعش” يسيطر على عدة بلدات في منطقة اللجاة مثل بلدتي حوش حماد وبئر قصب، إلا أنّ فصائل المعارضة طردته منها، ليتم في شهر آذار/مارس 2017 الإعلان عن منطقة اللجاة منطقة خالية تماماً من التنظيم.

كما تسيطر قوات النظام على الأجزاء الشرقية والجنوبية من منطقة اللجاة وخصوصا تلك الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، ويبلغ عدد سكان المنطقة التي تشكل 40 بالمائة من مساحة درعا، نحو 60 ألف نسمة، وتضم 45 قرية، تعيش جميعها على الزراعة وتربية المواشي، وتفتقر للخدمات  بشكل كلي، بما في ذلك الكهرباء والوقود والمراكز الصحية، بينما معظم الآبار الصالحة للشرب باتت خارج الخدمة، كما أنه لا يوجد في المنطقة أي نشاط إغاثي.

واللجاة هي هضبة بازلتية ذات طبيعة صخرية وعرة وصعبة تقع بين محافظتي درعا والسويداء على مسافة 50 كيلو مترا جنوب دمشق، تمثل حالياً محمية طبيعية، تعتبر الوحيدة في سوريا حتى الآن، حيث اختارتها المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو في سنة 2009 كأول محمية إنسان ومحيط حيوي في سوريا من بين 32 محمية في البلاد، وتتميز بتنوع بيولوجي كبير، فضلا عن غناها الشديد بالمواقع الأثرية القديمة.

وأطلق على هذه المنطقة اسم “اللجاة” لأنها أصبحت ملجأ لكل هارب أو مظلوم، فلا يستطيع الإنسان بمفرده أن يدخلها ويتوغل فيها إلى الداخل، فقد يتوه بين الصخور العالية، أو الأحقاف الصخرية، والمغارات والكهوف، وهي عصية على الخيول والجمال والآليات الحديثة، وتعتبر لذلك حصنا دفاعيا في جنوب سوريا، حيث تكثر فيها النتوءات والجروف الصخرية الصعبة، والمنخفضات والمرتفعات، كما تخلو من الينابيع، غير أنّها غنية بالآبار.

 

محنة المدنيين

في غضون ذلك، تتفاقم محنة المدنيين في ضوء تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الجنوب، وقد أعلنت المجالس المحلية مناطقها في بلدات الحراك وناحتة والمليحة الشرقية وفي قرى وتجمعات منطقة اللجاة مناطق منكوبة، نتيجة للحملة العسكرية الشرسة التي تتعرض لها من قبل قوات النظام، فيما تتواصل حركة النزوح من المناطق التي تتعرض للقصف إلى المناطق أكثر أمنا على الشبك الحدودي مع الأردن وريف درعا الغربي وبعض المدن والبلدات في ريف درعا الشرقي.

وأعلن مجلس محافظة درعا التابع للمعارضة السورية الريف الشرقي للمدنية منطقة منكوبة بالكامل، وذلك نتيجة التصعيد العسكري الكبير من قبل قوات النظام والميليشيات المساندة لها.

وجاء في بيان للمجلس أن “القصف الممنهج من قبل عصابات الأسد والميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية والأفغانية، على بلدات الريف الشرقي من درعا، أدى لحركة نزوح جماعية وتهجير قسري” وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وإيقاف هذه “المحرقة” ، كما ناشد المنظمات الإنسانية والإغاثية التدخل السريع لإغاثة المنكوبين.

ويواصل الأهالي النزوح من المناطق التي تتعرض للقصف حيث تجاوز عدد الهاربين أكثر من 70 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، وسط أوضاع معيشية وصحية سيئة، وتركزت حركة النزوح من قرى اللجاة وبصر الحرير والمسيكة وناحتة والحراك والكرك الشرقي والمليحة الشرقية، حيث يحاول النظام الضغط على مناطق ريف درعا بالقصف للقبول بالمصالحة والتسليم.

وقد استقبلت كل من قرى وبلدات بصرى الشام، غصم، الجيزة، المتاعة، الطيبة، صيدا، المسيفرة، معربة، السهوة، كحيل الصورة، نصيب، ام المياذن، خربا، علما، ندى، صماد، الغارية الشرقية مئات العائلات.

ولفت ناشطون إلى الظروف المعيشية الصعبة للنازحين وسط غياب المساعدات الإنسانية، وبحسب نائب رئيس مجلس محافظة درعا عماد البطين، فإن عدد سكان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في درعا حوالي مليون ومئة ألف شخص، وقد بلغ عدد النازحين منذ بداية الأسبوع الحملة الحالية لقوات النظام على المحافظة نحو 80 ألف نازح.

 

شاهد أيضاً

ولاية ألمانية تدعو لترحيل أنصار نظام الأسد إلى سوريا

صدى الشام دعت ولاية بافاريا الألمانية، إلى تفعيل عمليات الترحيل إلى سوريا، ضد من يثبت …

بالتزامن مع اتساع رقعة مظاهرات السويداء.. مجهول يطلق النار على المارة وسط المدينة

صدى الشام ذكرت شبكة “السويداء ٢٤” المتخصّصة بأخبار السويداء، أن مسلّحًا مجهولًا أطلق النار على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × five =