الآن
الرئيسية / رأي / “كذبة” انسحاب إيران من سوريا
جلال بكور
جلال بكور

“كذبة” انسحاب إيران من سوريا

جلال بكور/

هل إسرائيل تريد لإيران أن تخرج من سوريا؟ أنا لا أعتقد ذلك لأنه ليس من مصلحة إسرائيل أن تخرج إيران من سوريا في هذا الوقت تحديدا، نعم لقد انتهى دور إيران التدميري لكن من سيملأ الفراغ العسكري الطائفي في حال انسحبت إيران، بعد كل عمليات التهجير والتغيير الديموغرافي تلك.

لا يهم إيران أن تتواجد في سوريا على شكل “قوات شرعية” وما زعمه “بشار الأسد” عن عدم وجود قوات إيرانية في سوريا هو صحيح على الرغم من كذبه، لأن من يتواجد في سوريا هي ميليشيات مدعومة من إيران بالسلاح والمال، والمقاتلين الإيرانيين موجودين بصفة غير رسمية، وهذه الميليشيات تضم آلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة قاموا بجلب عائلاتهم إلى سوريا وبالتالي منحوا الجنسية من النظام هم وعائلاتهم وفاق عددهم اثنين مليون وفق معلومات مسربة.

ذلك يشير صراحة إلى أن موضوع القوات الإيرانية التي تتحدث عنه إسرائيل لعب وكذب فقط لا أكثر، أي أنه لو منح النظام الجنوب القريب من الأراضي المحتلة تحت مسمى “الجيش السوري” وسحبت ميليشيات إيران، هناك من تم خرطهم ضمن قوات النظام من “الشيعة” المجنّسين حديثا في صفوف ذلك “الجيش” وهم من الموالين لإيران “دينيا” على الأقل.

بذلك تكون إيران قد ضمنت بقائها في سوريا، وإسرائيل تابعت الكذب الذي تروج له دائما وهو عدائها لإيران أو عداء إيران لها، وقد يحدث صدام بين إيران وإسرائيل لكنه لا يتعدى كونه “شجار” بين صديقين لا أكثر، وموضوع السلاح النووي الإيراني يظل ضمن حدود الرغبة اليهودية في أن تكون إسرائيل هي الأقوى دائما في المنطقة.

نعيد الكلام في كل مرة أن النظام حامي حدود إسرائيل لعقود من الزمن ومنذ عام 2011 كل ما سقط من قذائف على الجانب الإسرائيلي كان في مناطق وعرة فارغة، حتى إسقاط الطائرة لم يكن سوى عملية دعائية لذلك النظام للوصول إلى إكمال خطة التغيير، مثل دعاية “عقوبة ترامب لبشار بعد مجزرة الكيماوي”.

بالطبع إسرائيل لا تملك ملايين اليهود مثلا كي يتم إحضارهم إلى سوريا وتجنيسهم الخيار الأفضل والتجربة الأمثل هم “الشيعة” الأكثر حربا مع “السنة” بذلك تبقى حدودها آمنة طالما وجد شيء اسمه “سنة وشيعة”، ولا مصلحة لها بتغلب أحدهم على الآخر.

بينما يقوم النظام بترويج نفسه على أنه “نظام وطني” يريد إعادة المهجرين إلى المناطق التي باتت “آمنة وهادئة”، ويقوم بتوزيع المعونات بسخاء على المحاصرين في الغوطة وريف حمص لإغراء الميتين من سوء إدارة المعارضة في الشمال، يقوم بتجنيس آلاف المقاتلين الأجانب، ويبدأون يتملك عقارات ومشاريع في سوريا.

بينما يظهر النظام نفسه على أنه” نظام وطني” “غير طائفي” “نظام سوري” يريد “تحرير سوريا بالكامل”، يقوم بتجنيس آلاف المقاتلين الأجانب وعائلاتهم على أساس “طائفي” بعد تلوث أياديهم بدماء الشعب السوري لحساب بقاء ذلك النظام، ونهبهم وسرقتهم أموال وأملاك السوريين بعد تهجيرهم.

بالمجمل هؤلاء المجنسين على أساس طائفي بحت هم أذرع لإيران وهم سوف يكونون ضمن “الجيش السوري” ضباطا وأفراد وسيكونون أداة لإيران في أي تحرك داخل سوريا، وبالتالي إن الحديث عن خروج إيران من سوريا كالحديث عن خروج “حزب الله” من لبنان.

إيران حققت وتحقق ما تريده في سوريا منعت سقوط نظام الأسد، وأجرت تغييرا ديموغرافيا في أكبر المدن لصالحها خاصة حلب ودمشق وحمص، فضلا عن أنه أهداف إيران في سوريا ليست أهداف اقتصادية، إنما أهداف “طائفية بحتة” تهدف إلى الهيمنة على العواصم العربية وليس “تحرير القدس”.

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + thirteen =