الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / كاتب صحفي تركي لـ”صدى الشام”: لا يمكن ترحيل اللاجئين السوريين من تركيا بـ”سهولة”
عبد الله سليمان أوغلو- كاتب وصحفي التركي
عبد الله سليمان أوغلو- كاتب وصحفي التركي

كاتب صحفي تركي لـ”صدى الشام”: لا يمكن ترحيل اللاجئين السوريين من تركيا بـ”سهولة”

حاوره- مصطفى محمد/

أعرب الكاتب الصحفي التركي عبد الله سليمان أوغلو، عن أسفه من استخدام بعض السياسيين الأتراك وتحديدا من المعارضة للاجئين السوريين كورقة انتخابية، معتبرا أن الغاية من بعض التصريحات في هذا الصدد، مثل طرد اللاجئين السوريين من تركيا في حال فوز المعارضة، هي لجذب أصوات الناخبين الأتراك.
وفي حوار خاص بـ”صدى الشام”، اعتبر عبد الله سليمان أوغلو أن دخول الحركة القومية في حلف انتخابي مع حزب العدالة والتنمية إلى جانب الانتقال إلى النظام الرئاسي سيجعل تركيا أكثر حزماً وتحكماً بالملف السوري.
وفي السياق ذاته، استبعد الكاتب الصحفي انسحاب القوات التركية من الشمال السوري في حال خسارة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة، مبيناً أن “قرار التدخل التركي العسكري في سوريا جاء على خلفية أمور وتهديدات مرتبطة بالأمن القومي التركي”، قائلا “كانت تهديدات داعش والمليشيات الكردية وراء ذلك التدخل”.

وإلى نص الحوار الكامل:    

منذ دخول اللاجئين السوريين إلى تركيا، والعادة جرت مع كل انتخابات أن يتحولوا إلى ورقة انتخابية، وخصوصا من قبل الأحزاب المنافسة للعدالة والتنمية، حيث وصل الحد ببعض السياسيين إلى التلويح بترحيل السوريين إلى بلدهم، وكذلك إلى حد عدم السماح للمغادرين إلى سوريا في إجازة العيد بالعودة إلى تركيا، ما تعليقكم على ما ذكر، وهل تعتقدون أن هواجس اللاجئ السوري محقة في هذا الصدد؟
كما أشرتم في سؤالكم فإن أحزاب المعارضة وللأسف استخدمت وما تزال اللاجئين السوريين كورقة في الانتخابات لجذب بعض الناخبين المنزعجين من وجود السوريين في تركيا، ولا يتعدى الأمر أكثر من ذلك.
منذ العام 2012 أي منذ بدء توافد اللاجئين السوريين إلى تركيا وحتى الآن جرت ثلاثة انتخابات برلمانية وبلدية، وفي كل تلك الانتخابات حرصت المعارضة على استخدام ورقة اللاجئين، غير أنها لم تحقق مكاسب ولم تجن شيئا من استخدامها لهذه الورقة.
إن استخدام اللاجئ السوري كورقة انتخابية، يشعر الكثير من السياسيين الأتراك بالامتعاض، لا سيما وأن بعض الأصوات وصلت إلى حد التهديد بترحيل السوريين، وهذا غير أخلاقي، وإن استخدام اللاجئ كورقة أمر لا يليق بأعراف وأخلاق الشعب التركي.
أما عن هواجس اللاجئ السوري، فنتيجة تعرضهم لما عانوه في بلدهم من الحرب في سوريا ومن ثم رحلة النزوح واللجوء فإن هواجسهم مبررة دائما.
إن النزوح المتكرر وغيره من الأسباب الأخرى والصعوبات التي واجهها اللاجئ السوري، تجعل من مخاوفه حاضرة أمامه، ولذلك في النهاية حتى لو فازت أحزاب المعارضة، فإن ما يحكم موضوع اللاجئين هو القانون الدولي المطبق في تركيا بخصوصهم.

سليمان أوغلو:استخدام اللاجئ السوري كورقة انتخابية من قبل أحزاب المعارضة التركية غير أخلاقي، وأمر لا يليق بأعراف وأخلاق الشعب التركي.

رغم أن استطلاعات الرأي الحديثة أبقت المسافة شاسعة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنافسيه، لكن هب أن نتائج الانتخابات خالفت هذه الاستطلاعات، وهنا ما انعكاس ذلك على حياة اللاجئ السوري المقيم في تركيا، وهل تمنح التشريعات الصلاحية فعلا بترحيل اللاجئين السوريين، كما هدد بعض السياسيين في المعارضة؟
أولاً، لا يمكن ترحيل اللاجئين هكذا بقرار سياسي أو بهذه السهولة، غير أنه وفي حال فوز أحزاب المعارضة لربما تكون هناك مضايقات قد تحد من حركة السوريين، وكذلك بعض المضايقات في التعاملات الإدارية، إلى جانب التضييق أكثر على توافد السوريين إلى المعابر الحدودية.
وقد يتم قطع برامج الدعم المالي وتحديدا كرت المساعدات (الهلال الأحمر) الذي يتم تقديمه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، إذا قد يتعرض اللاجئ السوري إلى مضايقات من هذا القبيل.
لكن صدور قرار سياسي بترحيل السوريين على دفعة واحدة هو شيء غير وارد الحدوث، لكن قد يدفعهم التضييق إلى اللجوء إلى بلد آخر كما حصل في بعض الأحيان.
ثم إن قانون الحماية المؤقتة، يشير بوضوح إلى عدم السماح بترحيل اللاجئ في حال عدم استقرار بلده الأصلي، وهذا القرار المطبق في تركيا لا يجيز ترحيل أي سوري طالما هناك حالة عدم استقرار في سوريا، غير أن استقرار منطقة درع الفرات (ريف حلب الشمالي والشرقي)، قد يؤدي إلى صدور قرار سياسي بترحيل بعض اللاجئين إلى هناك طالما أن المنطقة تشهد استقرارا، لكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء الذي سن هذا القانون أساسا، في حال تيقن المجلس من انتهاء الظروف التي استدعت تطبيق هذا القانون، وفي حال تم ذلك فإنه من المتوقع أن يتم إعادة اللاجئين السوريين على دفعات، ومن ثم إلغاء المخيمات في ما بعد.
لكن الأهم من كل ذلك، باعتقادي إن أحزاب المعارضة لم تمتلك برنامج سياسي، كما هو الحال في حزب العدالة والتنمية، وبالتالي فإن احتمال فوز المعارضة بالانتخابات احتمال ضعيف جدا.

ذلك في حال فوز المعارضة، بالمقابل هل من تغييرات على أوضاع السوريين في حال فوز حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتخابات الأخيرة، إيجابا أو سلبا؟
من المتوقع على اعتبار أن حزب الحركة القومية سيكون حزبا ائتلافيّا في الحكومة القادمة نظرا للتحالف ما بين العدالة والتنمية والحركة القومية خلال الانتخابات المقبلة، فإن الحزب سيكون متشددا أكثر في موضوع اللاجئين.
وقد يكون هناك ضوابط أكثر من قبل، لكن في موضوع تجنيس السوريين فأعتقد أن لا تغيرات تذكر، وأكثر من ذلك بتوقعي أن كثير من ملفات طلب الحصول على الجنسية المتوقفة في المرحلة الرابعة قد تشهد ملفاتها انفراجا.
وإلى جانب ذلك اعتقد أن عدد المجنسين السوريين قد يصل إلى العدد المخطط له من قبل الحكومة التركية، بالتالي لن يتغير ملف التجنيس للسوريين لطالما أن وزارة الداخلية سوف تتبع لحزب العدالة والتنمية، وكل المؤشرات تشير إلى ذلك.
قبل أن ننتقل إلى ملف آخر، ما هي النصائح التي تتوجهون بها ككاتب صحفي تركي وسوري الجنسية للاجئين السوريين في وقت الانتخابات؟
على اللاجئين السوريين في وقت الانتخابات تجنب التجمعات البشرية يوم الانتخابات، لا سيما وأن بعض أحزاب المعارضة يحاولون اختلاق وافتعال المشاكل مع السوريين في هذه الأيام لاستثمارها في الدعاية الانتخابية ولزيادة التحريض على السوريين وحزب العدالة والتنمية.
وكذلك الحرص من قبل اللاجئين السوريين على عدم الاحتكاك مع أحزاب المعارضة وتحديدا في وقت الانتخابات، الذي هو يوم واحد فقط.
والأفضل للسوريين في يوم الانتخابات أن لا يغادروا منازلهم في حال عدم وجود ما يستدعي النزول إلى الشارع، أو قضاء يوم الانتخابات في منتزهات بعيدة عن التجمعات السكانية والمراكز الانتخابية.
وفي حال تعرضوا لردود أفعال لربما سلبية من قبل بعض الأتراك فمن الأفضل عدم الرد عليها، وعلى السوريين ضبط أعصابهم وأن يكونوا على درجة عالية من المسؤولية، حتى يمر ذلك اليوم بأمان وسلام.

سليمان أوغلو: أنصح اللاجئين السوريين بالالتزام بمنازلهم في يوم الانتخابات وعدم الاقتراب من التجمعات والمراكز الانتخابية.

 

بعيداً عن المشهد المتعلق باللاجئين السوريين، ما هو انعكاس نتائج الانتخابات في حال فوز أردوغان أو خسارته على الملف السياسي السوري؟
إن أحد مبررات الانتخابات الحالية المبكرة التي تم تقديم موعدها هو الملف السوري، وتركيا اليوم تعاني من انقسام حاد على مستوى القرارات ما بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي، فقد تم الإقرار بالنظام الرئاسي لكن للآن هناك رئيس وزراء، أي ما زال هناك تنازع في السلطات بين الأطراف، ولذلك فإن القرارات المتخذة لا تنفذ على أرض الواقع بآلية سهلة وصحيحة، ولربما قد يفقد القرار روحه حتى يتم التوافق على تطبيقه، وخصوصاً في الملف السوري.
واعتقادي أن الانتقال إلى نظام رئاسي يمكن الرئيس من التحكم بمزيد من السلطات والمفصليات المهمة، ستمكن تركيا من أن تكون فاعلة أكثر في الملف السوري، وستكون قراراتها حاسمة في ما يخص الملف السوري، وتحديداً في المجال العسكري.

ولاحظنا من قبل كيف كان هناك تردد باتخاذ القرارات الحساسة، علما بأن الحاجة كانت تستوجب اتخاذ قرارات عاجلة وحاسمة، وهذا التردد الذي نشير إليه أدى أحيانا إلى نتائج سلبية على المشهد السوري.
يعتبر العديد من المراقبين أن الملف السوري حالياً مؤجل في الأروقة التركية إلى ما بعد الانتخابات التركية، وهنا نسأل عن ملامح السياسة التركية ما بعد الانتخابات في حال فوز الائتلاف الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، هل ستكون تركيا أكثر قوة في إدارة الملف السوري أم ماذا؟
أستطيع أن أقول بأن السياسة التركية في سوريا ستكون أكثر حزما وأكثر فاعلية، لا سيما وأنه كما أشرت سابقا فإن حزب الحركة القومية سيكون مشاركا في صناعة القرار.
إن الحركة القومية وعلى مدار تاريخ تركيا تعتبر من الأحزاب الأكثر شدة وحزما في كثير من الملفات السياسية والعسكرية، لذلك فإن الانتقال إلى النظام الرئاسي وكذلك دخول حزب الحركة القومية إلى السلطة سيكون له أثر بالغ على سياسة تركيا في سوريا.
بعبارة أخرى لن تظهر تركيا مترددة في سوريا من جديد كما ظهرت في بعض الملفات، وستكون أكثر فاعلية في ملفات منبج وتل رفعت وإدلب وما إلى ذلك من ملفات أخرى على صلة باتفاق خفض التصعيد الذي جرى التوقيع عليه في العاصمة الكازاخية أستانا ما بين روسيا وتركيا وإيران.
ولن نشيع سرا إن تحدثنا عن تطورات مهمة وشيكة الحدوث في مقبل الأيام، وهذا كله بعد فوز حزب العدالة والتنمية وتشكيل حكومة بعد اجتياز الفترة الانتقالية الصعبة التي ستلي الانتخابات، نظرا لتغيير نظام الحكم، إذ من المتوقع أن يتم تقليص عدد الوزارات، وهذا الموضوع قد يستغرق الكثير من الوقت والجهد.
وبعد الانتهاء من كل ذلك، أي بعد حوالي شهر من انتهاء الانتخابات ستعود تركيا أكثر قوة وأكثر زخما في كل الملفات السياسية وعلى رأسها الملف السوري.

سليمان أوغلو: دخول الجيش التركي إلى سوريا كان مرتبطا بالأمن القومي التركي وليس قرار سياسي.

 

أخيراً، وعلى ذكر الملف السياسي السوري والتغيرات المحتملة المرتبطة بنتائج الانتخابات التركية، هل من المتوقع في حال عدم فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية بالانتخابات، أن ينسحب الجيش التركي من بعض المناطق السورية التي سبق ودخلتها القوات التركية، في ريفي حلب الشمالي والشرقي؟

قرار تركيا بالدّخول عسكريا إلى شمال سوريا مرتبط بالأمن القومي التركي، كان وراء التدخل التركي في شمال سوريا تهديدات سواء من “داعش” أو من بعض “حركات إرهابية” تدعي أنها تمثل أكراد سوريا.
واعتقادي أن التدخل التركي جاء متأخرا بعض الشيء، ولو تأخر تدخلها أكثر من ذلك لكان مخطط التقسيم واقعا، لذلك فإن دخول القوات التركية إلى سوريا هو أمر خارج الحسابات السياسية، لأنه مرتبط بموضوع الأمن القومي.
وتركيا والجيش التركي لن يتخلى عن أرض بذل فيها الدماء، وتحديدا في معركتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”.

شاهد أيضاً

النظام يبدأ بتنفيذ الاتفاق

النظام يبدأ بتنفيذ اتفاق إجلاء الفوعا وكفريا

دخلت ستون حافلة صباح اليوم إلى بلدتي الفوعا وكفريا في ريف إدلب تحضيرا لنقل الدفعة …

روسيا والنظام يخططان لإدخال الأطفال السوريين في المدارس العسكرية

قالت وسائل إعلام روسية إن الحكومة الروسية وحكومة نظام الأسد تخططان لتوقيع اتفاقية ثنائية حول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seven + twelve =