الآن
الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / ترقب في منبج والأهالي يفضلون تسليم مدينتهم لإدارة مدنيّة

ترقب في منبج والأهالي يفضلون تسليم مدينتهم لإدارة مدنيّة

صدى الشام -حسام الجبلاوي/

عادت مدينة منبج إلى دائرة الاهتمام من جديد بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا الأسبوع الماضي التوصل أخيرا لخارطة طريق مكونة من عدة مراحل تنتهي بخروج ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” من المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي، وهو الأمر الذي ترك صدىً إيجابياً لدى الأهالي بعد مظاهرات واحتجاجات سابقة طالبت بهذا الأمر.

وتنص خارطة الطريق التي اتفق عليها البلدان وفق ما نشرته وكالة الأنباء التركية “الأناضول” على انسحاب المليشيات الكردية من المدينة أولا خلال 30 يوما، وفي مرحلة ثانية تراقب كل من تركيا والولايات المتحدة المدينة لمدة 45 يوماً بشكل مشترك، على أن تشكل لاحقا إدارة محلية جديدة في المدينة التي تقيم فيها غالبية سكانية عربية.

من المقصود؟

وبعد إعلان هذا الاتفاق أصدرت ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” في الخامس من حزيران الماضي بياناً جاء فيه “أنهم غير موجودين في منبج منذ أن سلمت إدارة المدينة إلى مجلسها العسكري منذ عام 2016، وينضوي المجلس ضمن قيادة قوات سوريا الديمقراطية، ولم يبق فيها إلا بعض مستشاريها العسكريين لتقديم العون والتدريب لعناصرهم والتنسيق مع التحالف الدولي”، وأضافت أنها قررت “سحب مستشاريها بعد وصول مجلس منبج العسكري إلى الاكتفاء الذاتي”.

كما أصدر “مجلس منبج العسكري” التابع لميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” بياناً جاء فيه “نشكر وحدات حماية الشعب على تضحياتها، ومنبج أكثر أمناً من مناطق سيطرة تركيا”.

وقال المتحدث الرسمي لمجلس “منبج العسكري” المتحالف مع “قوات سوريا الديمقراطية”، شرفان درويش: “إننا في مجلس منبج العسكري، لن نقبل بوجود عسكري تركي في المدينة، وننتظر إيضاحات من التحالف الدولي بشأن تفاصيل الاتفاق”.

ولم يتطرق بيان ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” إلى حل “مجلس منبج العسكري” وتحدث فقط عن نقل المستشارين العسكريين، وهو ما أثار تشكيكاُ بالمقصود من الاتفاق.

وحول هذا الأمر أكدّ “يوسف العبد الله” وهو قيادي عسكري في “فرقة السلطان مراد” (إحدى فصائل المعارضة التي شاركت في عملية درع الفرات) أنّ “الاتفاق واضح ويقضي بسحب قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة، ومجلس منبج العسكري هو أحد التشكيلات التابعة لها”.

وأوضح  “العبد الله” أن “هناك محاولة من الطرفين للتلاعب بالاتفاق، والإيحاء بأن مجلس منبج العسكري هو تشكيل منفصل تم تشكيله من قبل أبناء المدينة “. وختم القيادي العسكري حديثه مع صحيفة “صدى الشام” بالتأكيد على أنّ “فصائل المعارضة و تركيا لن تقبل بوجود أي تشكيل عسكري يدعي تمثيل أهالي المدينة، ويكون تحت وصاية مليشيات حماية الشعب الكردية”.

مجلس منبج العسكري يتبع لقوات سوريا الديمقراطية والاتفاق التركي الأمريكي يفرض مغادرة الأخيرة لمدينة منبج

انسحاب شكلي

من جانب آخر نفت مصادر من مدينة منبج صحة انسحاب أية عناصر أو مستشارين من المدينة إلى شرق الفرات، وتحدثت المصادر عن تخوفات من أهالي منبج تتعلق ببقاء قوات “مجلس منبج العسكري” المنضوية تحت راية “قوات سوريا الديمقراطية”، واستمرار سيطرتها على المدينة”.

يتخوف أهالي المدينة من أن الاتفاق الأمريكي التركي اتفاق شكلي يمكن “قوات سوريا الديمقراطية” من استمرار السيطرة على المدينة

وتحدث “مكتب منبج الإعلامي” المحسوب على “المجلس العسكري” عبر صفحته في موقع فيس بوك عن تطمينات قدمها مبعوث الرئيس الأمريكي إلى التحالف الدولي “ويليام روبوك”، إلى “الإدارة المدنية الديمقراطية” في مدينة منبج إثر زيارته لها بعد إعلان الاتفاق الثنائي.

وبحسب “مكتب منبج” فإن الجانب الأمريكي أعرب عن نيته دعم قوات “مجلس منبج العسكري” من كافة النواحي، ورفضه لدخول قوات “درع الفرات” إلى المدينة.

شائعات كثيرة يتدوالها سكان منبج هذه الأيام تتعلق بدخول القوات التركية إلى المدينة وخروج المليشيات الكردية، وأخرى تتحدث عن إخلاء المدينة من أي وجود عسكري لكافة الأطراف.

“أبو محمد” وهو أحد أهالي منبج طلب عدم كشف اسمه الكامل لدواع أمنية أشار لـ “صدى الشام” أنّ “هناك شعور عام لدى الناس هنا بأن هذا الاتفاق هو شكلي ولن يجنب الأهالي تسلط مجلس منبج العسكري”.

يفضل معظم أهالي المدينة مغادرة الميليشيات الكردية والعربية وتشكيل إدارة مدنية من قبل الأهالي لا تكون تابعة لجهة محددة

وحول رغبة السكان بدخول تركيا وفصائل “درع الفرات” إلى منبج لتكون بديلاً عن مجلسها العسكري أجاب الرجل الأربعيني أنّ:” سكان منبج يرغبون بسحب كافة القوى العسكرية دون استثناء ولا يتحمسون حتى لدخول فصائل درع الفرات”.

واقترح “أبو محمد” في نهاية حديثه إنشاء نقاط مراقبة تركية في منبج وأن يترك لسكان المدينة تشكيل مجلس مدني يدير شؤونها دون وصاية أي طرف من الأطراف”.

وأثارت زيارة وفد من المعارضة السورية برئاسة عبيدة النحاس المحسوب على تيار “الإخوان المسلمين” لمنبج في خطوة مفاجئة تفسيرات عديدة، حيث اجتمع الوفد مع الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في الإدارة المدنية في منبج، فاروق الماشي، وكذلك رئيس حزب “سوريا المستقبل” إبراهيم القفطان، وعدد من ممثلي الإدارة المدنية.

وقبل ساعات قليلة شهدت منبج وقوع انفجارين الأول أمام مشفى الباسل و الثاني بالساحة العامة دون معلومات تتعلق بعدد الضحايا.

وكانت منبج شهدت خلال الأشهر السابقة مظاهرات واحتجاجات مدنية عديدة ضد تصرفات المجلس العسكري وقوات مليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” على خلفية مقتل معتقلين تحت التعذيب واحتجاجا على تواصل عمليات التجنيد الإجباري ضد شبان المدينة.

ويتواجد في منبج قوات عسكرية أمريكية وقوات فرنسية وإيطالية، ولم تعلن قوات التحالف الدولي التي تقودها واشنطن عن عزمها الخروج من المدينة رغم الاتفاق الأمريكي التركي الأخير.

شاهد أيضاً

12 قتيلًا وجريحًا من “قسد” بهجوم مجهول في الرقة

قالت مثادر محلية لـ “صدى الشام”: “إن 12 عنصراً من “قوات سورية الديمقراطية” قتلوا وأصيبوا …

قوات الأسد تخرق الهدنة وتقصف ريف إدلب والجيش التركي يرسل دورية إلى مورك

قال مراسل “صدى الشام”: “إن قوات النظام السوري خرقت الهدنة في الشمال السوري بعد استهدافها عدّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 3 =