الآن
الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / تخوف وترقب في الجنوب.. تهجير قسري أم “مصالحة”؟
الدفاع المدني ينتشل ضحايا قصف النظام على مدينة الحارة - ريف درعا

تخوف وترقب في الجنوب.. تهجير قسري أم “مصالحة”؟

صدى الشام - يزن شهداوي/

ما يزال الغموض يلف منطقة “خفض التوتر” جنوبي سوريا، التي تضم بلدات وقرى من محافظتي درعا والقنيطرة، وهي آخر معاقل للثّورة ضد الأسد في القسم الجنوبي من البلاد وأقربها إلى العاصمة، بعد تمكّن نظام الأسد من السيطرة على محيط دمشق والغوطة الشرقية وريف حمص.

تهديدات من النظام والروس بعمل عسكري وأنباء عن حشود على إعلام النظام، وحديث في الصحف والوكالات العالمية والعربية عن اتفاق بين روسيا وإسرائيل على الجنوب السوري لم تتضح معالمه بعد، إشاعات تسري بين الناس عن نية إسرائيل السماح للنظام بالسيطرة على المنطقة لكن من دون الإيرانيين، فضلا عن رغبة النظام في السيطرة على المزيد من الأراضي، كلها أثارت مخاوف لدى الأهالي من عمل عسكري جديد يفرض التهجير على أهالي المنطقة.

 

تهديد ومخاوف

منذ أيام نشرت صفحة “القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية” على موقع فيس بوك، تهديدا بإنهاء اتفاق خفض التصعيد في جنوبي سوريا، ونقل الأعمال العسكرية إلى تلك المناطق بعد إنهاء ملف الغوطة الشرقية في ريف دمشق، كذلك ارتفعت حدة تصريحات النظام من خلال وزير خارجيته وليد المعلم الذي نفى أي اتفاق حول المنطقة بين روسيا وأمريكا طالما لم تنسحب الأخيرة من قاعدة التنف.

“عادل” رجل خمسيني من مدينة الحراك بريف درعا الشرقي يتحدث مع “صدى الشام” عن توقع عمل عسكري ضدهم، “كنا ننتظر توجه النظام عسكريا إلى منطقتنا، ومن الواضح بأننا سنكون المحطة العسكرية التالية لعمليات النظام بعد ريف حمص، خاصة مع انتهاء النظام من أهم المناطق  في ريف دمشق، لكن التصريح الروسي الأخير والإشاعات التي يطلقها النظام بتوجيه الأرتال العسكرية، والحشد العسكري إلى المناطق المحررة في درعا أثار رعب الأهالي بشكل كبير ليس خوفا من النظام والقصف الذي اعتادوا بل من المصير المجهول الذي ينتظرهم.”

الأنباء والإشاعات المتداولة في الجنوب وعلى وسائل الإعلام أثارت مخاوف الأهالي من عملية تهجير قسري على غرار محيط دمشق وحمص.

آثار اقتصادية

وأضاف “عادل” بأن مناطق ريف درعا المحرر “بصر الحرير، ناحتة، الحراك، ودرعا البلد”، وغيرها تأثرت بشكل كبير وخاصة على الصعيد الاقتصادي في ظل شهر رمضان المبارك، الأسعار تضاعفت إلى ضعفين وثلاثة رغم غلائها بالأصل، ربطة الخبز وصلت إلى حوالي 1000 ليرة سورية فيما كانت حوالي 500 ليرة، سعر كيلو الأرز تجاوز في بعض المحال الـ 1800 ليرة، فيما افتقرت موائد الإفطار الرمضانية في هذه المناطق للكثير من مستلزمات هذه المائدة التي لم تعد تسد رمق الصائمين فيها.

ويعزو “عادل” سبب الغلاء الحاصل إلى إرتفاع طلب الشراء على جميع المواد الغذائية البسيطة كالطحين والخبز والأرز وذلك بسبب تخزينها من الأهالي خوفا من الحصار الذي قد يقوم به النظام على مناطقهم في هذا الشهر، فيما تعاني الناس هنا بسبب وضعها المادي السيئ.

وقال “عيسى”، أب لعائلة في بصر الحرير، إن مناطقهم تعيش حالة من الهدوء الحذر، ويشكل خوفهم من التهجير القسري الهاجس الأكبر، سماعهم عن الحال الذي وصل إليه أهالي مناطق الغوطة الشرقية ومدن وبلدات ريف حمص وحماة من معاناة وصعوبات في الشمال والاكتظاظ السكاني الكبير الذي تعيشه إدلب وريفها، جعل التهجير القسري الذي ينتظرونه بمثابة “الموت البطيء”، وفق تعبيره.

ويرى الناس في درعا أن الوضع في المناطق التي تستقبل المهجّرين قسريا يبدو صعبا خاصة من حيث تأمين المسكن والعمل، ومعظم الناس بات تحت خط الفقر في المنطقة ومزيد من الآلاف سيغرقون المنطقة في أزمة كبيرة، والناس لا ينقصهم المزيد من المعاناة، هناك آلاف قد يضطرون للنزوح عند أي عمل عسكري فضلا عن إغلاق الحدود الأردنية أمام المرضى والجرحى.

وأكثر ما يؤرق الأهالي المصير المجهول الذي ينتظرهم في حال تمت عملية التهجير أو عاد النظام ليسيطر على المنطقة، مران لا خيار ثالث لهما، الناس رأت ما حصل مع المهجرين، ولا تأمن جانب النظام الذي تقوده عصابات التشليح والسلب والنهب الطائفية.

يرى البعض أن فصائل المعارضة السورية المسلحة في الجنوب قادرة على مواجهة وصد أي محاولة تقدم للنظام والميليشيات المسانده له.

 

المقاومة أو التهجير

البعض من الأهالي رأوا أن التهجير أفضل من البقاء تحت حكم النظام، ويحاولون بيع منازلهم وخاصة المدمرة لتأمين المال في حال خروجهم من مناطقهم إلى مناطق أخرى، وباتوا يعلمون بأن تهجيرهم القسري سيحمل معه حرمانهم بشكل أبدي من منازلهم، وتحصيل ثمنها بات خيارا أفضل من الحفاظ على منازلهم التي ستصبح ملكا لشبيحة النظام إثر قرارات النظام الأخيرة في حرمان المطلوبين أمنيا من حقوقهم في ملكية العقارات.

وبين مؤيد ومعارض لتسليم المعارضة السورية لمناطقهم في الجنوب السوري للنظام دون مقاومة عسكرية، يبقى الوضع الإنساني الهم الأكبر الذي يسيطر على المشهد هناك، وسط ثقة الكثيرين بأن المعارضة السورية في الجنوب  تختلف عن المناطق الأخرى وبأنها قادرة على حماية مناطقها وأهلها، ولن ينجح النظام باستعادة تلك المناطق وتهجير سكانها.

ويتخوف آخرون من الحشود التي يقوم بها نظام الأسد برعاية روسيا واستفراده بمنطقة واحدة قد يمنحه التفوق العسكري خاصة وأنه يقوم باتباع استراتيجية الأرض المحروقة في ظل الإمكانيات العسكرية الضعيفة لدى فصائل المعارضة، كذلك الصمت الدولي المستمر عن المجازر والجرائم التي يرتكبها النظام بحق السوريين.

وتخضع منطقة الجنوب منذ تموز العام الماضي لاتفاق “خفض توتر” بين المعارضة والنظام برعاية أمريكية روسية أردنية، وموافقة “إسرائيلية”، وخرق النظام الاتفاق بشكل شبه يومي مسفرا عن ضحايا بين المدنيين.

شاهد أيضاً

لأول مرة منذ ثلاثة أشهر.. مدنيون ينزحون من إدلب بعد هجمات جوية

صدى الشام  شهدت قرى في ريف محافظة إدلب شمال غرب سوريا، أول حركة نزوح منذ …

“داعش” يتبنّى هجومًا على صهريج نفط لشركة “قاطرجي”

صدى الشام تبنّى تنظيم “داعش” استهداف صهريجًا ينقل النفط بين مناطق “قوات سوريا الديمقراطية” ومناطق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + seventeen =