الآن
الرئيسية / اقتصاد / مواد اقتصادية مختارة / بسبب الفقر.. بهجة العيد تغادر العائلات في حماة

بسبب الفقر.. بهجة العيد تغادر العائلات في حماة

صدى الشام - يزن شهداوي/

مع حلول الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك واقتراب عيد الفطر، بدأت حركة الأسواق تتزايد بشكل كبير لشراء مستلزمات العيد، خاصة مع قرار النظام بفتح جميع الأسواق في المناطق الخاضعة لسيطرته ليلا بعد الإفطار، وسط الحر وغلاء الأسعار الشديدين.

يقول “فادي” وهو شاب ثلاثيني من أهالي مدينة حماة، إن أسواق المدينة شهدت إزدحاما كبيرا مع بداية حلول الأيام العشر الأخيرة من الشهر المبارك، إلا أن هذا الإزدحام لا يعني زيادة عمليات البيع والشراء في جميع المحال التجارية من الألبسة أو الحلويات، بل الكثير من العائلات باتت الأسواق كمتنزه لها من أجل الترفيه عن النفس بعد الإفطار مع افتتاح الأسواق ليلا، ومنهم القليل من يتسوق من أجل شراء قطعة أو قطعتين لأبناءه.

ويضيف لـ”صدى الشام” أن القدرة الشرائية للعوائل السورية باتت تتناقص بشكل كبير عام بعد آخر، مع ارتفاع الأسعار وعدم زيادة المدخول الشهري لرب العائلة، إن كان عمله في القطاع العام أو الخاص، فسعر بنطال رجالي واحد قد يساوي 33% من راتبه الشهري إن كان موظفا في “الدوائر الحكومية”، أما إن أراد شراء قميص أو كنزة لابن واحد من أبنائه لا يتجاوز عمره الخمسة أعوام فهذا قد يكلفه حوالي 15% من راتبه.

وبشكل عام، العوائل في حماة والتي تشكل غالبيتها الطبقة متوسطة الحال، باتت تتوجه إلى محلات الألبسة المستعملة أو ما يعرف بالـ “باله”، والتي تكون أسعارها أرحم إلى حد ما من الألبسة الجديدة رغم أنها سورية الصنع!.

البالة حل بديل

ويقول “أبو أحمد” أحد تجار الألبسة في حماة لـ “صدى الشام” أن خسارتهم باتت تتزايد بشكل كبير مع توجه الأهالي إلى محلات الـ”بالة” واستبدال بضاعاتهم بالمستعملة من أجل توفير المال، فالفرق بين سعر البالة والجديد قد يجده الفقير ومتوسط الدخل فرصة لشراء قطعة لولد آخر، فسعر البنطال الرجالي في محلات الألبسة العادية يتراوح بين (7000-12000) ليرة سورية، فيما يصل سعر في محلات البالة من (3000-5000) حسب جودته ونظافة قماشته من الاستخدام، أما عن الألبسة الولادية فقد وصل سعر الفستان البناتي الصغير إلى (12000) وأحيانا إلى عشرين ألف ليرة، أما في البالة فقد تجد فستان جيد إلى حد ما بخمسة آلاف ليرة.

أما عن أسعار الأحذية فقد تراوحت أيضاً بين (6000-15000) حسب نوع الجلد المصنع منه والمنشأ، في حين أن محلات البالة أيضا دخلت على هذه التجارة وباتت تبيع أحذيتها بمبالغ تتراوح بين الثلاث والستة آلاف ليرة، الأمر الذي دعى العوائل الفقيرة والمتوسطة ولربما القليل من أغنياء المدينة للتوجه إلى البالة وشراء ما يلزمهم منها لتوفير مبالغ قد تعتبر لهم جيدة وقد يستفيدون منها بشراء الحلويات التي حرموا منها جراء غلاء ثمنها هي الأخرى.

الفقر وسوء الحال والبطالة دفعت بالناس إلى الاعتماد على شراء الملابس المستعملة في سوق البالة بدلا من الجديدة

وقال “أبو أحمد” أن حوالي 50 محل بالة قد افتتح خلال العام الجاري في مدينة حماة فقط نظرا للإقبال الكبير عليها والمرابح الكبيرة التي يجنيها أصحابها.

ويضيف “أبو أحمد” أن ما زاد الطين بلّة بأن عيد الفطر سيقبل مع منتصف الشهر الجاري، أي أن “موظفي الحكومة” الذين يشكلون 70% من أهالي حماة قد انتهت رواتبهم الشهرية بمصاريف شهر رمضان ومستلزماته ولم يتبقى منه شيء من أجل شراء ما يلزمهم لعيد الفطر، إلا نسبة قليلة منهم تلجأ إلى الشراء بالدين من أجل إسعاد أبنائهم ببهجة العيد.

الحلويات

أما عن حلويات العيد فلم تكن بعيدة عن ذاك الغلاء، وفق “خليل” أحد بائعي الحلوى في حماة حيث بات الكثير من أصناف حلويات العيد التي كانت الأهالي تشتريها ما قبل بداية الثورة قد أستغنى عنها الأهالي نتيجة تضاعف أسعارها لحوالي تسعة أضعاف كحلويات البقلاوة والبلورية (رقائق من الحلويات بداخلها حبّات كبيرة من الفستق الحلبي مصنوعة بالسمن العربي)، حيث وصل سعر الكيلو الواحد إلى 15000 ليرة سورية بينما لم يكن يتجاوز الألف وخمسمئة ليرة، أي وصل سعر الكيلو الواحد الذي بالكاد يكفي لضيافة خمسة عشر شخصا إلى نصف راتب الموظف الشهري الذي لا يتجاوز راتبه (35000) ليرة.

وأشار “خليل” إلى أن العوائل الغنية حتى باتت تستبدل بقلاوة الفستق الحلبي ببقلاوة فستق العبد الذي وصل سعر الكيلو منها إلى 7000 ليرة، فيما اقتصر شراء العوائل المتوسطة على حلويات العيد من قطع الكاتو أو ما يعرف بالبيتفور، التي عادة تكون ضيافة العيد في حماة والتي يصل سعر الكيلو إلى حوالي 3000 ليرة في حدها الأدنى، أما عن العوائل الفقيرة فقد لجأت إلى صنع الحلويات البسيطة على أيديها لتوفير ما يمكن توفيره، ومن المتوقع أن تستغني بعض العوائل عن هذه العادات لعدم مقدرتها على ذلك وستكتفتي بضيافة القهوة المرة فقط.

وأشار “خليل” إلى أن الحركة الشرائية قليلة رغم الإزدحام الكبير في الأسواق ومن المتوقع أن تزداد بعض الشيء مع اقتراب العيد، مضيفا أن الكثير من العائلات تعتمد على الحوالات المالية من أبنائهم وأقربائهم في الخارج، من أجل مساعدتهم على مصاريف ومستلزمات العيد.

تستضيف مدينة حماة آلاف النازحين من المناطق الأخرى، ونسبة كبيرة من العائلات فقدت معيلها بسبب الحرب التي يشنها النظام على السوريين

حكر على الأغنياء

“أبو سمير” أب لعائلة فقيرة في حماة، يشعر بالحزن من أجل حرمان أبناءه من حقهم ببهجة العيد من اللباس الجديد والحلويات المختلفة التي من المفترض أن تملأ موائدهم، إلا أن عدم مقدرته المالية على تأمين أبسط تلك المتطلبات ليس بيده، ويقول لـ”صدى الشام” إن انعدام شواغر العمل واعتماده على بعض الأعمال الحرة التي بالكاد تدر عليه بضع آلاف من الليرات لم تكفيه ثمن موائد إفطار رمضان، فكيف لها أن تغني مصاريف العيد الباهظة، مشيراً إلى أن العيد أصبح حكرا على الأغنياء وليس من حق الفقراء أن يفرحوا به، فأين لهم أن يؤمنوا ما يقارب أربعون ألف ليرة لشراء ما يلزم لأبناءه وما يلزمهم من حلويات ومصاريف من أجل ترفيههم خارج منزلهم.

ولكنه أبدى حزنه الكبير على حال العائلات السورية التي لا تملك رجلا يعمل، كالكثير من العوائل السورية النازحة إلى حماة والتي نزحت بنسائها فقط، وليس لديها من معيل سوى الله، كيف لها أن تكفي شهر صيامها وأن يأتي العيد عليها بهذه الأسعار التي لم تعد تطاق.

ويشار إلى أن الأسعار في حماة ما زالت في تصاعد مستمر مع اقتراب العيد شيئا فشيئا، وسط غياب تام للرقابة التموينية عن جميع السلع الشرائية المتواجدة بالأسواق، الوضع الذي يمكن أن يعمم على سائر المحافظات السورية بسبب إستمرار إنخفاض قيمة الليرة السورية أمام قيمة الدولار الأمريكي.

شاهد أيضاً

النظام يحرم السوريين من الكهرباء ويبيعها للبنان

في وقت يعاني السوريين من تقنين شديد بالتيار الكهربائي داخل سوريا، بدأ النظام السوري ببيع …

روسيا تعتزم إنشاء مواد بناء في سوريا

كشف وزير الصناعة والتجارة الروسي، دينيس مانتوروف، عن خطة روسية، تهدف لتنظيم إنتاج مواد بناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − 5 =