الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / انتشار السلاح “معضلة” تؤرق أهالي مدينة الباب
المدينة تعيش قلقا من انتشار السلاح - انترنت

انتشار السلاح “معضلة” تؤرق أهالي مدينة الباب

صدى الشام - مجد أمين/

مضت شهور على طرد تنظيم “داعش” من مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، الحياة عادت إلى المدينة إلا أنها حياة لم تخلُ من الظلم والقهر بسبب انتشار السلاح في المدينة واستخدامه من قبل أشخاص محسوبين على فصائل المعارضة في أي مشكلة عارضة بالمدينة.

 

حياة لا تطاق

“كنا تحت ظلم أهل السواد، أصحاب اللحى الطويلة زوراً، وأصبحنا تحت ظلم ثلة من المجرمين الحشاشين” عبارة قالها الحاج أبو عامر، عند حديثه مع “صدى الشام” عن الواقع المزري في مدينته.

أبو عامر، رجل في الستين من عمره، ولد في الباب ولم يغادرها يوم كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش”، يتحدث بحرقة على مدينته التي قال عنها أنها تستحق وضعاً أفضل: “بدأت الثورة فلم تتأخر مدينتنا عن اللحاق بركبها، انتفضنا جميعا ضد الأسد ووقفنا بوجه ظلمه، ثم ابتلينا بداعش التي جاءت كما تدعي لتطبق الإسلام فكانت منه براء، وبعد داعش جاءنا من رفعوا شعارات العدل والحرية لنتفاجأ بعكس هذه الشعارات.”

ويضيف أبو عامر “لم تعد المعيشة تطاق، في الطرقات مسلحين، في البيوت مسلحين، في كل مكان مسلحين، تركوا جبهات النظام وباتوا يملؤون الطرقات متفاخرين بسلاحهم ويروعون المدنيين.”

كلام أبي عامر تؤكده مشاهدة أي مار من طرقات الباب، أو أي من المدن الخاضعة لسيطرة غرفة عمليات “درع الفرات” وهي غرفة عمليات عسكرية أنشأتها تركيا عام 2016 لمحاربة “داعش” و”قسد”، وبالرغم من وجود ما يُعرف بقوات الامن الوطني العام أو الشرطة الحرة في تلك المدن إلا أن تواجد عناصر ومقرات الفصائل العسكرية لم يختف من المدن، وما تزال تجاوزات عناصرها وقادتها تؤرق صفو المعيشة المنشود لأهل تلك المدن والوافدين إليها من مهجري باقي المناطق السورية الذين تجاوز عددهم الـ (150) ألفا مع نهاية الشهر الماضي وفق تقديرات مهتمين.

 

ماهو الحل؟

يرى كثيرون أن هذه التجاوزات لن تنتهي ولن تتوقف إلا بإخراج مقرات الفصائل وعناصرهم من وسط المدن.

وقال أحد قادة المجموعات في ريف حلب الشمالي لـ”صدى الشام” مفضلا عدم ذكر اسمه لدواع شخصية: “المقاوم والمقاتل بدون أخلاق وضوابط يتحول لقاطع طريق، وهذا حالنا هنا في ريف حلب الشمالي، كثيرون من حملة السلاح تحولوا إلى زعران وقطاع طرق وباتت الناس تكرههم وتتمنى الخلاص منهم.”

وأضاف ” يجب إخراج كل المقاتلين من المدن، وفرزهم على الجبهات فهو مكانهم الطبيعي، وتفعيل دور المحاكم وإعطاء قوة وصلاحيات أكثر لجهاز الشرطة، وكل هذا من مسؤولية الدولة التركية والجيش التركي اللذان يتحملان مسؤولية هذه المنطقة أمام العالم”

يجب إخراج الفصائل المسلحة من المدن والبلدات وحصر تواجدها في جبهات القتال ضد النظام والميليشيات الأخرى

اعتداءات

لم تكتف بعض المجموعات المسلحة بريف حلب الشمالي الشرقي، من السيطرة على عدد من المؤسسات المدينة، أو حتى الأملاك الخاصة لبعض المدنيين بحجج مختلفة كانتساب صاحبه لـ”داعش” او “قسد”، بل تعدتها إلى مهاجمة بعضها و إثارة الرعب لمراجعيها، كما فعل “حامد بولاد” الملقب بالـ”يابا” وهو أحد قادات فرقة “الحمزة” و أخ لقائد الفرقة المعروف باسم سيف أبو بكر، حيث أقدم اليابا منتصف أيار الماضي  بمهاجمة ثلاث مشاف في مدينة الباب و محيطها و الاعتداء بالضرب على العاملين فيها، برفقة عدد من عناصره الذين ظهروا في إحدى التسجيلات التي التقطتها كاميرا مشفى الحكمة، ليتم سجنه بعدها لمدة أسبوع ثم يتم تهريبه من السجن و تقام له الاحتفالات في تحد صريح للعدالة .

ولم تمض أيام قليلة على تهجّم المسلحين على مشافي مدينة الباب، حتى استيقظ الناس على أصوات لإطلاق النار من أسلحة مختلفة، جراء قيام عناصر من فصيل “أحرار الشرقية” بمهاجمة أحد أحياء المدينة، وإعلان الحرب على عائلة تدعى بـ” الواكي”، متذرعين بأن أفراد من العائلة تعرضوا لعدد من عناصر الفصيل، وقاموا بتوجيه الإهانة لهم.

واستخدم عناصر الفصيل في حربهم على المدنيين ما توفر لديه من السلاح، رشقات مضادات الطيران اخترقت الجدران الاسمنتية، وقذائف الهاون تساقطت لتحرق البيوت، لينتهي الهجوم بمقتل امرأة وإصابة أكثر من أربعين مدنيا، دون أن يتم محاسبة او سجن أي من مطلقي النار أو القذائف، وفق ما أكدته مصادر من المدينة.

شهدت مدينة الباب العديد من حالات الاعتداء من مسلحين ينتمون لفصائل “درع الفرات” على المشافي والمؤسسات المدنية والممتلكات الخاصة

الأقوى من يملك الرصاص

الكلمة اليوم هي للسلاح وذلك في ظل غياب سلطة حقيقية ضابطة، وصوت الحق الأقوى لمن يملك رصاص والعدد الأكبر من الجنود وذلك وفقا لما رأته عائشة النازحة من غوطة دمشق والتي تقيم منذ شهر تقريبا في ريف حلب.

أضافت عائشة لـ”صدى الشام” أنهم جاؤوا إلى هنا بعد سبع سنين عجاف، “قضيناها في الحصار وتحت قصف لا يتوقف، لقد مللنا الحرب وأجواءها، ظننا ان شيئا ستغير عند قدومنا إلى هنا، لكن يبدو أن الأمور ليست للأفضل كثيرا”.

وتتألم عائشة عندما تسمع في مدينة الباب إطلاق الرصاص نتيجة الاشتباكات بين أبناء الجلدة الواحدة مضيفا “هذا معيب جدا”، وأكملت عائشة “أنا أم لثلاثة أطفال، أتمنى لهم حياة أجمل وأيام أفضل من التي قضوها في الغوطة، لا أشعر كثيرا بالأمان، وفي حال ذهابهم لأي مكان أبقى خائفة حتى عودتهم، لا نعلم متى ستتحسن الأوضاع وهل ستتحسن أصلا.”

وكانت عدة فصائل من “درع الفرات” قد فرضت سيطرتها على مدينة الباب، في شباط من عام 2017، بدعم من الجيش التركي، بعد طرد تنظيم “داعش” منها.

وتشهد مدينة الباب وبقية مدن ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقية كثافة سكانية غير مسبوقة نتيجة موجات النزوح من الرقة ودير الزور والريف حمص الشرقي، وعمليات التهجير التي قام بها نظام الأسد في دمشق ومحيطها وفي ريفي حمص وحماة.

شاهد أيضاً

تسجيل إصابات جديدة بفيروس “كورونا” في سوريا

صدى الشام أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، عن تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس …

وحيدًا في غرفة فندقية.. وفاة لاجئ سوري بعد وضعه في الحجر الصحي في اسكتلندا

صدى الشام توفي طالب لجوء سوري وحيدًا في غرفة فندقية في العاصمة الاسكتلندية غلاسكو الأسبوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + fifteen =