الآن
الرئيسية / رأي / امتحان تركي في الشمال السوري
جلال بكور
جلال بكور

امتحان تركي في الشمال السوري

جلال بكور/

ما يعادل أقل من ربع مساحة سوريا، هو تحت النفوذ التركي أو تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة معظمها من الجانب التركي في الشمال السوري، تلك المساحة يسيطر على جزء كبير منها “هيئة تحرير الشام”، وهي مليئة بالفوضى من كافة النواحي الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.

الاغتيالات لا تتوقف في تلك المنطقة وامتدت مؤخرا إلى مدينة عفرين التي من المفترض أن تكون أكثر أمانا من مدينة إدلب كونها تخضع بمجملها لسيطرة فصائل من المفترض أن تكون منضبطة نوعا ما بشكل أكبر مما هو عليه في إدلب.

من ناحية أخرى، يبدو الوضع في مناطق سيطرة نظام الأسد يذهب بحسب المعلومات الواردة من هناك إلى أن النظام بدأ بأمر روسي بحصر تواجد الميليشيات المنفلتة في مناطق سيطرته وضبطها، وذلك بالتزامن مع سحب “حزب الله” لعناصره من سوريا.

لنفترض أن تلك المعلومات صحيحة فلن يكون ذلك الانسحاب وعملية الحصر خارج إطار التوافق الدولي أي لن تكون إدلب وعفرين خارج ذلك التوافق، ما يعني وجود عملية مماثلة قريبا في إدلب تستهدف تنظيمات وفصائل، لكن تبقى التكهنات واردة عن وكيفيتها وزمانها ومن سيقوم بها.

أولى الخطوات التي من المفترض أن تقوم بها تركيا هي إدخال كافة الفصائل في تشكيل عسكري واحد، وتشكيل مدني واحد، وتشكيل أمني أو شرطي واحد، إما عن طريق الإغراء والمحاصصة، أو عن طريق القوة العسكرية، لكن في تلك النقطة ستواجه تركيا عقبة “حكومة هيئة تحرير الشام” “حكومة بقية الفصائل”، ولا بد من تغلب أحدهما على الأخرى، والمجتمع الدولي لن يتقبل بقاء الأولى، خاصة وأن “هيئة تحرير الشام” أدرجت بشكل رسمي من قبل واشنطن على لوائح (التنظيمات الإرهابية).

كل ذلك سيتضح بشكل أكثر بعد الانتهاء من الانتخابات التركية المزمع عقدها في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، وذلك في ظل مشاورات في الداخل السوري لدمج “جبهة تحرير سوريا، جيش الأحرار، جيش الْعِزَّة، صقور الشام، جيش الإسلام” إلى جانب فصائل أخرى في جسم واحد.

وتم مؤخرا تشكيل “الجبهة الوطنية للتحرير”، من فصائل “فيلق الشام، الفرقة الساحلية الأولى، الفرقة الأولى مشاة، جيش إدلب الحر، جيش النخبة، جيش النصر، شهداء الإسلام درايا، لواء الحرية، الفرقة 23، الجيش الثاني، الفرقة الساحلية الثانية”، وكلها فصائل مقربة من تركيا أو مدعومة بشكل مباشر من تركيا.

أما بالنسبة للفوضى المستمرة في المنطقة وقد تكون بفعل عملاء النظام الذين يريدون إظهار تركيا غير قادرة على إدارة تلك المنطقة، ويريد النظام الدخول بقواته إلى المنطقة للسيطرة عليها وإدارتها بدلا من تركيا، فهل سترضخ تركيا لذلك وتنسحب وتسمح للنظام بالسيطرة على المنطقة.

لربما تركيا لا تريد للنظام ترك إدارة إدلب، والدليل على ذلك أنها لم توافق على دخول قوات النظام إلى عفرين أو منبج وفضلت الدخول بنفسها للتخلص من “الكانتون الكردي” الذي يشكل خطرا على “الأمن القومي التركي” وفق وصف الحكومة التركية.

من ناحية أخرى لو سمحت تركيا للنظام بالدخول إلى إدلب هذا يعني أن الحدود السورية التركية ستشهد ملايين النازحين واللاجئين وهو أمر لم تعد تركيا تطيقه، وبات يشكل بالنسبة لها أزمة مستمرة، كذلك تلك الخطوة قد تضع تركيا في مأزق بالنسبة لعلاقتها مع حليفها الوحيد في الشمال “المعارضة السورية”.

وتبقى تلك المنطقة بحاجة إلى خدمات وهذا اختبار حقيقي في قادم الأيام لتركيا وهل هي قادرة على تقديم تلك الخدمات بشكل كامل ما لم يدخل استثمار أجنبي، في منطقة خالية من الثروات إلا الزراعية منها.

شاهد أيضاً

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

في البحث عن أكباش فداء

في نظام الأضاحي القديم، كان يُضحّى بفرد من أجل خلاص الجماعة التي ينتمي إليها. وفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × one =