الآن
الرئيسية / Uncategorized / امتحان الجنوب.. المقاومة أو الاستسلام
جلال بكور
جلال بكور

امتحان الجنوب.. المقاومة أو الاستسلام

جلال بكور/

مثلما كان متوقعا درعا أو “الجنوب السوري” هو مسرح العمليات القادم لنظام الأسد وحلفائه، بعد عام كامل من الهدوء على جبهات القتال وعدم شن أي معركة حقيقية من قبل فصائل الجنوب، اليوم الأنظار تتوجه إلى هناك، النظام لم يعد لديه جبهات يلتهي بها وحشوده كلها تتجه جنوبا.

النظام بدأ في الأيام الأخيرة بتصعيد القصف على مناطق درعا والقنيطرة، فيما تقوم واشنطن والأردن بدعوة المعارضة العسكرية إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى ما يريده النظام من حرب تدمر المنطقة، فيما تقول واشنطن إنها حذرت موسكو والنظام وإيران من العمليات العسكرية في الجنوب.

النظام وروسيا وإيران لا يفهمون من التحذير وهو ما أكدته الوقائع على الأرض عندما حذرت واشنطن النظام من التحرك شرق الفرات، إلا أن النظام عندما تحرك كان الرد الأمريكي بحرق الأرتال التي حاولت التقدم إلى مواقع ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من التحالف، وهو ما لم يحدث في الجنوب.

ويبدو أن واشنطن ترى أيضا أن التدمير والقتل بالقصف حلال دائما، وهو ما حدث في مناطق كثيرة سابقا حيث صمتت عن مئات المجازر، ولم تقم بأي رد، واليوم تدعو “حلفائها” من المعارضة إلى عدم الرد، في حين لم تقم هي بأي رد عسكري حقيقي على النظام كما فعلت في ملف شرق الفرات، مع العلم جيدا أن فصائل الجنوب لم تخرج أبدا عن إملاءات غرفة الموك التي تديرها واشنطن وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى، برعاية إسرائيلية.

ويرى الكثيرون أن ملف الجنوب يدار من قبل اسرائيل وأي اتفاق سيحصل في المنطقة لن يكون من دون موافقة إسرائيل، إلا أن التاريخ يقول بأن النظام هو أكثر من أمن حدود إسرائيل والأخيرة لم ولن تجد بديلا عن هذا النظام، وهو ما يرجح أن إسرائيل ستوافق على عملية النظام في المنطقة، وهو ما يعني عملية تدمير وحصار ثم تهجير.

ويبدو أن النظام سوف يحصر عملياته بالميليشيات المحلية فقط، وذلك إرضاء لإسرائيل كما سيقوم بإقحام ميليشيات إيرانية بلباس الميليشيات المحلية وقواته النظامية، وفي تلك الحالة مع موافقة إسرائيل وأمريكا على سيطرة النظام على المنطقة تبقى المعارضة أمام خيارات محدودة كغيرها من المناطق.

إما المقاومة وفي تلك الحالة نكون أمام سيناريو الغوطة الشرقية وبقية المناطق، خاصة في حال الفشل العسكري للفصائل واندلاع نزاع بين الفصائل واتباع أجندات مختلفة، فضلا عن القدرات النارية المتوفرة لدى النظام وروسيا وتفوقها على القدرة النارية للمعارضة.

والمعارضة هنا أمام امتحان حقيقي في علاقتها مع حلفائها وفي كيفية الاستفادة من الخلافات الدولية لصالحها وليس العمل وفقها وتحت أجندتها، والسعي للضغط على إسرائيل بطرق ما، تجعلها تكف عن محاولة إعادة النظام إلى المنطقة.

الخيار الثاني وهو “المصالحة” و”التّسوية” وهو ما يطمح إليه نظام الأسد وذلك يمكنه من السيطرة على المنطقة والوصول مجددا إلى معبر نصيب مع الأردن بأقل التكاليف، وهو ما حصل في الكثير من بلدات ريف درعا الشمالي إلا أن المعارضة تنفي دائما سيطرتها على تلك البلدات، وهو ما حصل في ريف حمص أيضا.

ليس أمام المعارضة في الجنوب الكثير من الخيارات في ظل توقعات بكارثة إنسانية جديدة قد تقع في المنطقة، فإما المقاومة وفي ظلها احتمال الربح والخسارة، أو الخنوع للنظام تحت مسمى “المصالحة”، فهل تستطيع فصائل درعا أن تحدث خرقا في الحرب ضد النظام على خلاف بقية المناطق.

الحل الوحيد لإحداث أي خرق من قبل فصائل درعا والجنوب عموما، هو عدم الدخول في الخلافات الدولية وعدم العمل وفق أجندتها التي لم تخدم السوريين في يوم من الأيام، وعدم الدخول في خلافات عسكرية وسياسية داخلية على غرار بقية المناطق مثل الغوطة وحلب وحمص.



شاهد أيضاً

مجلة بريطانية: انتصار الأسد في سوريا “أجوف”

اعتبرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، أن الانتصارات التي يحققها بشار الأسد في الشمال على حساب المعارضة،  …

اعتقال سوريين أعادهم لبنان “قسرًا” إلى بلدهم

قال تقرير دولي صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “إن النظام السوري اعتقال مدنين سورييين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 5 =