الآن
الرئيسية / سياسة / مواد سياسية مختارة / النظام وروسيا يواصلان “الجرائم”..تصعيد في إدلب وتهديد للجنوب
انتشال ضحايا القصف - الدفاع المدني - اريحا2
انتشال ضحايا القصف - الدفاع المدني - اريحا2

النظام وروسيا يواصلان “الجرائم”..تصعيد في إدلب وتهديد للجنوب

صدى الشام/

شهدت القيام القليلة الماضية عودة التصعيد ضد منطقة إدلب شمال غرب البلاد من قبل الطيران الروسي والطيران الحربي التابع لنظام الأسد، وذلك عقب إدراج الولايات المتحدة الأمريكية “هيئة تحرير الشام” على لوائح “التنظيمات الإرهابية”، في الوقت الذي تعمل فيه تركيا ضامنة “خفض التوتر” على حل ملف مدينة منبج مع واشنطن.

ورجحت مصادر إعلامية موالية للنظام عزم الاخير شن عملية عسكرية واسعة في الجنوب السوري، في وقت تقول فيه المعارضة إن هناك تطمينات أمريكية لمنع أي عمل عسكري للنظام في الجنوب، بينما يقوم المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي مستورا بجولة إقليمية لبحث الملف السوري.

المجازر في إدلب

وأكدت مصادر من الدفاع المدني السوري في إدلب مقتل أكثر من خمسة وستين مدنيا منذ ليلة يوم الجمعة الماضي وحتى مساء أمس الاثنين جراء الغارات الجوية من النظام وروسيا على محافظة إدلب الخاضعة لاتفاق “خفض التوتر”.

وبحسب المصادر قام الطيران الحربي عند تمام الساعة التاسعة والربع تقريباً من مساء يوم الخميس بشن غارتين إحداهما مزدوجة، على حي سكني مكتظ بالمدنيين في المنطقة الغربية الجنوبية من بلدة زردنا الواقعة شمال مدينة ادلب، الغارة الأولى كانت عبارة عن صاروخ شديد الانفجار نتج عنه انهيار مبان سكنية بأكملها، وتجاوز عدد المباني المدمرة الخمسة بعضها مؤلف من ثلاث طوابق وبعضها طابقين وبعضها طابق واحد.

وأضافت المصادر أن عائلات بأكملها علقت تحت ركام منازلها المدمرة، وعند تجمع الناس وحضور الدفاع المدني عاود الطيران الحربي غاراته على المكان ذاته، ما أدى لمضاعفة حجم الخسائر البشرية.

وأحصى الدفاع المدني مقتل ثمانية وأربعين مدنيا على الأقل بينهم عشرة أطفال وتسع نساء، فضلا عن وقوع أكثر من ثمانين جريحا، في حين قتل متطوع وجرح أربعة آخرين من عناصر الدفاع المدني.

أكثر من خمسة وستين قتيلا وقعوا جراء الغارات الأخيرة من نظام الأسد وروسيا على لى منازل المدنيين في محافظة إدلب.

ولم تكن فرق الإنقاذ قد انتهت من انتشال الضحايا في زردنا حتى استأنف الطيران الحربي الروسي يوم الأحد التصعيد في إدلب، مسفرا عن مقتل اثني عشر شخصاً من المدنيين في تفتناز معظمهم أطفال، بقصف طال مشفى الأطفال الذي خرج عن الخدمة، كما قُتل ثلاثة أخرين في قصف مماثل على قرية رام حمدان،  واثنان في مدينة أريحا، واثنان في بنش.

وعقب التصعيد على مدن وبلدات إدلب شهد محيط بلدتي كفريا والفوعة المواليتين لنظام الأسد في ريف إدلب الشمالي، مواجهات دامية إثر هجوم شنه مقاتلون من “هيئة تحرير الشام”، وفق ما نقلته مصادر محلية، وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، إن مقاتلي الهيئة بدأوا في وقت متأخر السبت بقصف البلدتين بكثافة قبل أن يبادروا إلى اقتحامهما والاشتباك مع المسلحين من ميليشيات النظام.

وأسفرت المواجهات التي استمرت عدة ساعات عن وقوع قتلى وجرحى من صفوف الطرفين، وزعمت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن اشتباكات عنيفة وقعت مع عناصر من تنظيم “جبهة النصرة” تسللوا” إلى البلدتين. وأشارت إلى أن اللجان الشعبية “أحبطت” الهجوم.

وتعد الفوعة وكفريا البلدتين الوحيدتين المحاصرتين من مناطق سيطرة نظام الأسد، وكان من المقرر إجلاء عدد من سكانهما الشهر الماضي مقابل إخراج مقاتلين من “هيئة تحرير الشام” من جنوب دمشق، وفق ما نقل إعلام النظام، لكن عملية الإجلاء اقتصرت على حالات طبية فقط من البلدتين.

وأدرجت وزارة الخارجية الأمريكية “هيئة تحرير الشام” في قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، وقال منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية، ناثان سيلس، إن “تصنيف اليوم يسير في اتجاه أن الولايات المتحدة لا تنخدع بمحاولة القاعدة إعادة تشكيل نفسها”. وأضاف: “مهما اختلف اسم جبهة النصرة، فسوف نستمر في حرمانها من الموارد التي تسعى إليها بغية تعزيز أهدافها العنيفة”.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أواخر 2016 أنها لن ترفع اسم المجموعات التابعة لـ”جبهة النصرة” سابقا مهما كانت مسمياتهم الجديدة من قائمة “المنظمات الإرهابية”” لأن مبادئها مشابهة لتلك التي ينتهجها تنظيم القاعدة”. و”جبهة النصرة” أعلنت عن انفصالها سابقا عن تنظيم “القاعدة” الإرهابي، وفي بداية العام الماضي تم تشكيل (هيئة تحرير الشام) بعد اندماج عدة فصائل على رأسها (جبهة فتح الشام) “النصرة” سابقا.

ويتخذ كل من نظام الأسد وحلفاؤه تواجد (هيئة تحرير الشام) في إدلب لخرق اتفاق خفض التوتر الموقع في استانة بضمانة روسية تركية، كما استخدمت الذريعة ذاتها لتنفيذ العمليات العسكرية ضد المدنيين وعمليات التهجير في حمص ودمشق.

معركة الجنوب

وتشير مصادر تابعة لنظام الأسد يؤكد أن الاخير وحلفاؤه يستعدون لشن عملية عسكرية واسعة النطاق، لاستعادة السيطرة على الجنوب السوري بشكل كامل، في وقت تؤكد المعارضة أن لديها “تطمينات” من الجانب الأمريكي، بأن واشنطن لن تقف مكتوفة الايدي، في حال فتحت قوات النظام المعارك في ظل مؤشرات على أن الروس لن يوفروا أي غطاء جوي لقوات النظام.

هيئة التفاوض المعارضة تلقت تطمينات من واشنطن بعدم السماح للنظام بشن عمل عسكري في الجنوب السوري.

ونقلت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام عن مصادر وصفتها بـ “المطلعة”، ترجيحها قيام قوات النظام بعمل عسكري في الجنوب السوري، مشيرة الى “مؤشرات على إخفاق جهود الوساطة الروسية الأردنية الأميركية”، زاعمة ان فصائل المعارضة السورية ما تزال ترفض ما وصفتها بـ “المصالحة”.

وقالت نفس المصادر إن محافظة درعا “شهدت خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة اجتماعات هدفها التحضير لإجراءات احترازية استعداداً للعمل العسكري المتوقع”، مؤكدة أنه “جرى تسمية بعض المعابر الإنسانية وأعطيت أرقاماً من دون أن تحدد المناطق التي ستعمل بها”، موضحة أن هذه المعابر ستتولى إخراج المدنيين، كما جرت الحالة في المعابر الإنسانية التي أنشأتها قوات النظام في معركة الغوطة الشرقية.

وزعمت المصادر أن الاستعدادات “باتت شبه جاهزة تماماً من حيث العناصر التي ستقف على المعابر، وعناصر الدفاع المدني والإسعاف والصحة التي سوف تتولى استقبال الخارجين إضافة إلى التحضير لأماكن كي يقيم الأهالي فيها”، مشيرة الى “أن هذه الإجراءات هي احترازية وتحضيرية خدمية لأي عمل عسكري متوقع”، وفق المصادر.

وكان نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض التابعة للمعارضة قد أكد أن الأخيرة أخذت “تطمينات واضحة” من الجانب الأمريكي مفادها أن واشنطن لن تسمح باندلاع معارك في الجنوب السوري، وأنه “سيكون لهم رد حاسم” في حال بدأت قوات النظام هذه المعارك. وأكد الحريري خلال لقاء جمعه مع فعاليات مدنية سورية معارضة منذ أيام في مدينة غازي عينتاب التركية، ان الروس أكدوا أنهم لن يقدموا غطاء جويا لقوات النظام في أي معارك في الجنوب السوري، مشيرا إلى أن موسكو قدمت مقترحات من بينها دخول قوات شيشانية للفصل بين قوات النظام وقوات المعارضة، وفتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، بإدارة مشتركة من النظام والمعارضة السورية، مؤكدا أن الجانبين الأردني والإسرائيلي “مصران على ابتعاد الميليشيات الإيرانية عن حدودهما مسافة 80 كيلو متر”.

وتعد محافظة درعا أبرز معاقل المعارضة السورية حيث يمتلك “الجيش السوري الحر” قوة ضاربة قوامها آلاف المقاتلين الذين خاضوا معارك كبرى مع قوات النظام، وميليشيات إيرانية تساندها، في غضون السنوات القليلة الماضية.

جولة إقليمية

إلى ذلك، التقى المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا بوزير الخارجية المصري سامح شكري بالقاهرة، أمس الاثنين وذلك بعد وصوله لمصر من إيران، ضمن جولةٍ بدأها في إسطنبول التركية الخميس الماضي.

وتبحث الجولة، وفق ما يبدو من تصريحات مقتضبة أو بيانات صادرة، عن مكتب المبعوث الأممي، ومن خلال تصريحات الأطراف التي التقاها دي ميستورا، في تنشيط المسار السياسي في سورية، فيما تبدو مسألة تشكيل اللجنة الدستورية، من أبرز الملفات التي يتم تداولها المباحثات.

والتقى المبعوث الأممي ظهر الاثنين في مقر الخارجية المصرية بالقاهرة، بالوزير سامح شكري، حيث قالت وسائل إعلام مصرية، إن الجانبين بحثا في آخر مستجدات العملية السياسية في سوريا، وسبل تنشيطها في الفترة القادمة.

تركزت جولة دي مستورا الإقليمية على بحث المسار السياسي السوري وخاصة لجنة الدستور وعملها وتشكيلها.

والتقى دي ميستورا خلال وجوده في مصر، بمسؤولين من المعارضة السورية، حسب ما قالت وكالة “سبوتنيك” الروسية، والتي نقلت عن مصادرها، بأنه تتركز مباحثات المبعوث الأممي في القاهرة على “المسار السياسي وخاصة لجنة تعديل الدستور، وعملها وتشكيلها”.

وكان المبعوث الأممي الى سوريا، أنهى مباحثاتٍ مع مسؤولين في طهران،  الأحد الماضي، وقال مساعد وزير الخارجية الإيرانية جابري أنصاري، لوكالة “إرنا”، أنه تم بحث لجنة صياغة الدستور السورية، خلال لقائه في طهران، مع دي ميستورا، مضيفاً إنه قدم مقترحاتٍ خلال الاجتماع، حول آلية بدء عمل اللجنة.

ووصل دي ميستورا طهران، بعد أن أنهى محادثات الخميس في إسطنبول “مع السلطات التركية وهيئة التفاوض السورية والائتلاف السوري المعارض” بحسب بيانٍ صادر عن مكتبه.

وقال مصدرٌ في المعارضة السورية، إن “دي ميستورا التقى في إسطنبول، برئيس الهيئة العليا للتفاوض نصر الحريري، و مسؤولين في الائتلاف الوطني”، مُبيناً أن “لقاءات دي ميستورا مع الهيئة العليا والائتلاف الوطني، تناولت قضية اللجنة الدستورية، وضرورة إعادة الحياة إلى مسار جنيف الذي جُمد تقريباً في الأشهر القليلة الماضية”.

اتفاق منبج

وفي ريف حلب شمالا، قال المتحدث باسم الحكومة التركية ونائب رئيس الوزراء “بكير بوزداغ” بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” أن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة على جدول زمني لانسحاب ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” من منبج.

وقال وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” أن قوات بلاده ستدير مع القوات الأمريكية منطقة منبج حتى تشكيل إدارة جديدة بموجب تفاهم مع واشنطن. وأضاف : “أن نموذج خارطة الطريق التي اتفقنا عليها مع واشنطن سوف يجري تعميمه على بقية المدن التي يسيطر عليها مسلحو (قسد)”.

الاتفاق التركي الأمريكي حول مدينة منبج يقضي بمغادرة ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” للمدينة خلال ثلاثين يوما.

ويخالف ذلك التصريح قول المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أدريان غالاواي: “إن خارطة الطريق التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا حول منبج تنطبق على هذه المدينة فقط، وليس على مناطق أخرى في سوريا”.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، في نفس السياق: “إن المباحثات حول مدينة منبج بريف حلب الشرقي ما زالت مستمرة بين الولايات المتحدة، وتركيا”.

وركز غالاواي في حديثه على أهمية توحيد جميع اللاعبين في المنطقة على هزيمة تنظيم “داعش”، وأن تنفيذ خريطة الطريق سيتم بناء على المتغيرات على الأرض، وأضاف: “تركيا حليفة في الناتو وهي شريك في التحالف لهزيمة داعش وما نزال نعمل عن كثب مع قوات سوريا الديمقراطية”.

وبحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية التي تداولت اجتماع جاويش أوغلو وبومبيو، فقد توصل الفريقان إلى خطة تقنية مكونة من ثلاث مراحل  أولها مغادرة عناصر ميليشيا “وحدات حماية الشعب مدينة منبج خلال 30 يوما” وثانيها مراقبة كل من تركيا والولايات المتحدة المدينة لمدة 45 يوماً بشكل مشترك.” وثالثها “إنشاء حكومة محلية خلال شهرين بدءاً من يوم الاتفاق.”

 

شاهد أيضاً

دخول الشرطة الروسية أعقب تسليم المعارضة سلاحها الثقيل(يوسف ثروشان/AFP)

مصالحة وتهجير برعاية روسية في أحياء درعا البلد

دخلت الشرطة الروسية، مساء أمس الخميس إلى أحياء درعا البلد في مدينة درعا، جنوبي البلاد، …

الجامع العمري

النظام يحضر لرفع العلم فوق مكان شرارة الثورة السورية

بدأت قوات نظام الأسهد بتسهيل من روسيا اليوم بعملية استلام مدينة درعا عبر رفع العلم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − fourteen =