الآن
الرئيسية / تحقيقات / “القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين
دمره قصف النظام - حمص الوعر (2)

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

فريق صدى الشام/

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 2018″، والذي يمكن نظام الأسد من الاستيلاء على أملاك المهجرين، تدور بين أروقة الصحافة العربية والأجنبية، كما لم تغب آثار ذلك القانون عن المحيط السوري خاصة في لبنان.

وأصدر رئيس النظام بشار الأسد في بداية نيسان الماضي “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 2018″، القاضي بإحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية المعرفة بـ”المرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011″، وعدل المرسوم الجديد 29 مادة من المرسوم 66 لعام 2012، ليتناسب وفق مختصين، مع وضع اليد على عقارات وممتلكات المهاجرين والمهجرين، إذ اشترط حضور صاحب الملكية أو قريب، حتى من الدرجة الرابعة، بموجب وكالة قانونية، ليتسنّى له إثبات الملكية أو الاعتراض خلال مدة 30 يوما فقط.

 

سوريون لم يتمكّنوا من الاعتراض

يعيش “بلال الحسن” في مدينة أعزاز منذ أن تم تهجيره مع عشرات آلاف المدنيين من القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية لدمشق، قرار التهجير نحو الشمال، لم يكن خيار “بلال” وحده، بل جميع أفراد عائلته وأقاربه، لم يقبل أيّاً من العائلة البقاء تحت حكم نظام الأسد.

هذا الأمر منع على بلال المطالبة بمنزله خلال فترة الاعتراض على العقارات التي يجب التوجّه إليها بموجب “القانون رقم 10″، سيء الصيت، ويُعتبر المهجّرون إلى الشمال السوري الذين معظمهم مطلوبون لنظام الأسد، هم الشريحة الأكثر تحديدا التي يستهدفها “القانون”.

وقال “بلال” لـ “صدى الشام”: “كيف بإمكاني الآن أن أقدّم اعتراضا ووثائق على ملكية منزلي طالما أنني في الشمال السوري مع جميع أفراد عائلتي، وجميعهم مطلوبون للنظام ولا أحد منهم قادر على العودة لتقديم الاعتراض والوثائق؟”.

وأوضح “بلال”، أن القانون واضح جدا، فهو يريد أن يسلب منازل الأشخاص الذين لا يستطيعون تسيير معاملاتهم في مناطق نظام الأسد، سواء كانوا داخل سوريا أو خارجها، أي أنه يستهدف المعارضين المطلوبين.

ويدعو القانون في مادته الثانية أصحاب الأملاك أو وكلاءَ عنهم لتقديم الوثائق والمستندات المؤيدة لحقوقهم خلال ثلاثين يوما فقط، وهو ما جعل الخبراء يصفون بأنّ له بعدان، الأول عقابي يستهدف فئة من الشعب السوري، والثاني بمثابة مكافأة للأطراف التي ستستفيد من هذه المساحات الجغرافية مقابل الدعم الذي قدمته للنظام.

وبما أن “بلال” لا يملك أي من الأشخاص الذين من الممكن أن يساعدوه في تقديم الاعتراض، فإنه لن يقوم بالاعتراض على العقار وسوف تمضي المدة دون أن يتمكن من تحصيل منزله، ويشير إلى أنه حاول توكيل الكثير من أصدقائه ومعارفه من أجل تقديم وثائق على ملكية “بلال” للمنزل، ولكن جميع من سألهم رفضوا، وذلك خوفا من الملاحقة الأمنية من نظام الأسد.

ويأتي هذا القانون مخالفا للدستور السوري، حيث يشير “أبو القوانين” إلى أن الملكية الفردية مصانة بموجبه ولا يجوز نزعها من سكانها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، ويختلف “القانون 10” عن القوانين السابقة بكونه صدر في ظل غياب السكان المعنيين به الذين هم خارج سوريا نتيجة الحرب التي شنها النظام ضد الشعب، وبالتالي فالقانون لا يتمتع بالشرعية القانونية والاجتماعية.

لم يكن عائق عدم وجود موكّلين ليقدّموا عملية الاعتراض هو الوحيد من نوعه، فحتى من يمتلك منهم أشخاصا ليوكّلهم ويقوم بعملية الاعتراض على العقار باتت حظوظهم قليلة، وذلك بسبب المدة الضيقة التي حددها المرسوم، والتي تبلغ ثلاثين يوما فقط.

ومن هؤلاء الأشخاص، ديانا، وهي أم لأربع أولاد تهجّرت من مدينة عربين في الغوطة الشرقية نحو الشمال السوري، ومن هناك توجّهت إلى مدينة سلقين ومنها إلى الحدود التركية حيث حالفها الحظ بالدخول.

تعيش ديانا مع عائلتها اليوم في مدينة غازي عينتاب، وتقول لـ “صدى الشام”: “إنها حاولت توكيل اختها لتقوم بعملية الاعتراض على منزلها في مدينة عربين بعد تقديم الوثائق الداعمة لذلك، غير أن عملية التوكيل احتاجت إلى موافقة أمنية، وهذه بدورها تحتاج إلى أسابيع”.

وأوضحت أن فرصتها في استعادة منزلها باتت شبه معدومة بسبب إحكام النظام للقانون بحيث يحرم المعارضين من منازلهم، موضحة أن النظام لو كان يريد تنظيم المنطقة فقط، لأعطى الناس وقتا كافيا ليقوموا بعمليات الاعتراض وتقديم الوثائق، كونهم يعترضون على عقارات كاملة وقد تكون الوثائق في مكان لا يمكن الوصول إليه أو أنهم فُقدوا، وأشارت إلى أن هدف النظام ليس تنظيم المنطقة وإنما الاستيلاء على منازل الأهالي.”

النظام أصدر “القانون” بطريقة تمكنه من الاستيلاء على أملاك الغائبين والمهجرين، وهو مخالف بالأصل لـ”الدستور السوري” وغير قانوني.

وتناولت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها الثغرات التي ينطوي عليها “القانون” في ظل السياق السياسي والمعاملة التمييزية للمعارضين للنظام،  مشيرة إلى أن أكثر من أحد عشر مليون سوري نزحوا أو لجأوا إلى دول مضيفة منذ بداية الصراع وهم عرضة لمصادرة عقاراتهم بموجب القانون رقم 10″.

وقالت المنظمة إنه “لن يتمكن نازحون سوريون كثر من العودة إلى عقاراتهم لتقديم المطالبة بأنفسهم. في الوقت نفسه، ستكون مدة 30 يوما المحددة لتوكيل قريب أو وكيل قانوني لتقديم المطالبة بالنيابة عنه فترة قصيرة لكثيرين” مضيفة : “يفتقر 70 بالمئة من اللاجئين إلى وثائق التعريف الأساسية بحسب المجلس النرويجي للاجئين، هذه الوثائق ضرورية لتقديم طلب إثبات ملكية ولتعيين وكيل معترف به قانونا.”

وأضافت: “سيكون من المستحيل على الآلاف الذين اختفوا قسرا أثناء النزاع المطالبة بممتلكات المفقودين، هؤلاء الأشخاص لم يتمكنوا من تقديم طلبات إثبات الملكية بأنفسهم أو تعيين وكيل معترف به قانونا، كما أن أقاربهم، في عديد من الحالات، لن يستطيعوا أن يظهروا لماذا لا يستطيع المالكون تقديم الطلب بأنفسهم، بالإضافة إلى ذلك، أقارب الأشخاص رهن الاحتجاز قد لا يمتلكون المستندات اللازمة لإثبات وفاة الشخص، وبما أن العقار لا يزال مملوكا للشخص المفقود، فلن يستطيعوا تقديم طلب لإثبات الملكية.”

وتابعت المنظمة : “كما أن شرط التصريح الأمني لوكيل محلي لمالك العقار المسافر أو الذي لا يعرف مكان وجوده سيشكل حاجزا، ومن المستبعد أن يرغب سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعات المناهضة للحكومة بالتقدم للحصول على تصريح أمني أو التمكن من ذلك.”

وأكدت المنظمة أن المرسوم “غير قانوني يؤثر في الواقع على حقوق الملكية ولا يقدم إجراءات محاكمة أو تعويض، ويصل حد الإخلاء القسري بحق المالكين ومصادرة أملاك من لا يملكون حقوق ملكية معترف بها”، كما أكدت أن المرسوم “سيخلق عقبة كبيرة أمام العودة.”

 

إسرائيل قبل

وشبه الكاتب الصحفي “روبرت فيسك”، في مقال له على صحيفة “إندبندنت” القانون الإسرائيلي “قانون أملاك الغائبين” عام 1950، الذي سيطرت فيه إسرائيل على أملاك الفلسطينيين، الذين شردتهم عامي 1947- 1948، وبين “قانون” الإسكان الذي أصدره بشار الأسد.

وأشار الكاتب وفق ما ترجمه موقع “عربي 21” إلى وجود تشابهات مؤلمة بين “القانونين”، موضحا أن “قانون 10” ما هو إلا “محاولة خفية لتشريد عشرات الآلاف من السوريين”.

ويورد الكاتب نقلا عن المجلس النرويجي للاجئين، قوله إن نسبة 70% من اللاجئين السوريين تنقصهم وثائق الهوية الأساسية، مشيرا إلى أن هناك موازنة مؤلمة هنا مع مأساة الفلسطينيين وعائلاتهم، الذين حرمتهم إسرائيل من العودة إلى بيوتهم؛ بسبب “قانون أملاك الغائبين” عام 1950، الذي يمنع بشكل عملي وفعلي أي فلسطيني من العودة إلى أرضه أو مزرعته، التي فر أو طرد منها بعد 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947.

نظام الأسد كرر في سوريا ما فعلته إسرائيل في فلسطين إبان عام النكبة من إصدار قوانين حرمت الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وسلبت ممتلكاتهم.

وشرح فيسك في مقاله عن القانون وثغراته التي تسمح للنظام بسرقة أملاك المهاجرين والمهجرين واللاجئين خارج البلاد كما تطرق لانتقاد مسؤولين في لبنان للقانون، حيث وصفه بأنه “ليس دفاعا عن اللاجئين السوريين في لبنان إنما من أجل دفعهم للمغادرة.”

ورأى الكاتب أن النظام “يقوم بتجريد معارضيه السنة من ممتلكاتهم بهدف إعادة بنائها وبيعها بأرباح مرتفعة، وهذا نوع من التطهير العرقي؛ لأن النظام سيسمح لحلفائه الشيعة، بمن فيهم أبناء الطائفة العلوية، بالعيش في المناطق التي سيعاد بناؤها”.

وتساءل الكاتب عن سبب صدور القانون مستذكرا: “شاهدنا مصادرة الأراضي في عهد الجمهورية العربية المتحدة، وتأميم 23 مصرفا خاصا، وفعل النظام البعثي في الفترة ما بين 1963- 1965 الأمر ذاته، وعلى نطاق أوسع، وانهارت معظم الشركات في تلك الفترة؛ بسبب الفساد وسوء الإدارة، وهذا كله يظل على نطاق أصغر من قانون 10، الذي يطرح أسئلة مهمة عن سوريا، التي يريد بشار الأسد رؤيتها بعد وقف سفح الدم، فهل هذا هو المجتمع الصحي الذي تحدث عن رغبته في إنشائه العام الماضي؟”.

ورأى فيسك في ختام مقاله بالقول: “أعتقد أن الأمر يعود إلى معادلة بسيطة: القوانين السيئة لن تؤدي إلى المصالحة، وهذه القوانين لا تساعد على الانتصار في الحرب، بل تعمل على اندلاعها من جديد”.

النظام منح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب وفق اعتبارات طائفية، وذلك يمكنهم من الامتلاك والبيع والشراء في سوريا

 

تمليك الإيرانيين

وتطرق فيسك إلى موضوع أن “هناك زعما واسعا أن القانون يسمح للإيرانيين بالسيطرة على بيوت السوريين المنفيين وممتلكاتهم، وبحسب القانون فلا يحق لأي إيراني أو أجنبي التملك، لكن يمكن للشركات الإيرانية التملك لو شاركت في عملية إعادة الإعمار، وكذلك الشركات الروسية، وهناك شائعات تتكرر عن قيام الشركات الإيرانية بشراء فنادق في دمشق القديمة، وشقق قرب مقام السيدة زينب، الذي يحج إليه الشيعة الإيرانيون والعراقيون”.

ويعلق الكاتب قائلا إن “السوريين معنيون أكثر بالطموحات المالية الإيرانية في بلادهم، أكثر من هوس الإسرائيليين بالحرس الثوري، الذين لا يتجاوز عددهم الثلاثة آلاف مقاتل”.

إلا أن صحيفة النهار اللبنانية تطرّقت إلى قيام نظام الأسد بمنح الجنسية السورية لنحو مليوني أجنبي على اعتبارات طائفية، في محاولةٍ منه لتغيير التركيبة السكانية.

وأشارت صحيفة “النهار” في مقال للكاتب “أحمد عياش” إلى “قضية بالغة الخطورة يجري تدبيرها في سوريا، على يد النظام وحليفه الإيراني والمليشيات التابعة له”، حيث نقل المقال عن أوساط دبلوماسية قولها: “إن بشار الأسد منح نحو مليوني بطاقة هوية لإيرانيين ولأفراد في المليشيات المنضوية في فيلق القدس المنبثق من الحرس الثوري وعائلاتهم، وفي طليعتهم حزب الله”.

وتابع المقال: “لا يقتصر الأمر على منح بطاقات الهوية السورية لهؤلاء، بل تعداه إلى تسهيل إقامتهم في المناطق التي خلت من سكانها الأصليين في غوطة دمشق وريفها وحمص وحماة وحلب.. وما جرى ولا يزال يجري في منطقة القصير الشاسعة التابعة لمحافظة حمص، والقريبة من منطقة الهرمل الحدودية في القاع، حيث استولى حزب الله على ممتلكات النازحين السوريين، وقام باستثمارها زراعياً، مانعاً أصحابها بالقوة من العودة إليها، على رغم محاولتهم ذلك”.

وبحسب الكاتب فإن “عددا كبيرا من رجال النظام الإيراني، وبسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليهم، عمدوا إلى الحصول على تذاكر النفوس السورية تحاشيا للعقوبات”، مضيفا: “مخطط النظام هو عدم السماح لملايين السوريين بالعودة إلى بلادهم، سواء بفعل التغيير الديمغرافي الجاري على قدم وساق، أم بفعل القانون رقم 10 السيئ الصيت”.

 

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × four =