الآن
الرئيسية / منوعات / فن / “الدراما السورية” في رمضان.. غياب ومنع وتنظير لنظام الأسد
عارف الطويل من أربرز المؤيدين لنظام الأسد

“الدراما السورية” في رمضان.. غياب ومنع وتنظير لنظام الأسد

صدى الشام - رصد/

تشهد “الدراما السورية” منذ سنوات حالة من التراجع بسبب العديد من العوامل على رأسها غياب الأعمال المهمة سواء التاريخية أو الكوميدية المتسلسلة في أجزاء عديدة، وجنوح تلك الدراما نحو التنظير لما يريده نظام الأسد فقط ونقل الواقع الذي يريده النظام بعيدا عن حياة السوريين.

 

غياب

وارتبط شهر رمضان في سوريا سابقا بالعديد من الأعمال الكوميدية المتسلسلة بثلاثين حلقة وهي على الرغم من عدم ترابط حلقاتها إلا أنها حققت نجاحا من خلال ما تعبر عنه من قضايا، على رأس تلك الأعمال مسلسل مرايا للفنان ياسر العظمة الذي بدأ هذه السلسلة منذ عام 1982 فكان له سلسلة كل سنتين، واستمر عرض سلسلة حلقات حكايا المرايا 2001 وحديث المرايا 2003 وعشنا وشفنا في عام 2004.

واعتبرت الفنانة السورية سوسن أرشيد في حديث لـ”راديو روزنة” أن أعمالاً مثل مرايا كانت بفترة من الفترات ضرورة بالدراما السورية، ومتنفساً ضرورياً بالنسبة للشعب السوري حيث كانت مجالا لتمرير الرسائل من خلال الدراما حول الفساد وعما كان يحدث في سوريا.

وأشارت إلى أن القصة القصيرة التي كانت تقدمها لوحات مرايا، كان تعلق كثيراً في أذهان الناس وما تزال تذكرها حتى اليوم، كذلك مسلسل بقعة ضوء.

ونوهت أرشيد إلى أن ممارسة الرقابة الشديدة على التلفزيون، فضلاً عن أن كل جهة إعلامية تحاول تقديم أجندتها الخاصة من خلال الدراما، وبالتالي فإن اللوحات القصيرة التي تعتمدها مرايا و بقعة ضوء لم تعد لها أية قيمة في ظل وجود الرقابة الشديدة، مشيرة إلى أن اللوحات التي تصور الواقع ضمن كوميديا سوداء لا يمكن لها الحياة بوجود رقابة.

 

تنظير للنظام

وكثيراً ما تحاول الدراما استقراء الواقع وإعادة تمثيله، إلا أنها حين تدخل من باب التنظير تفقد بريقها الخاص، وهذا ما حدث مع “الدراما السورية” في موسم يعد الأكثر تنظيرا متماشيا مع رسائل النظام للشعب وللمنطقة عن مفاهيم انتصاره والمؤامرة.

ويرى “عدنان حمدان” في مقال نقدي له على موقع صحيفة “العربي الجديد” أن “الدراما السورية” في هذا الموسم تماشت مع رسائل نظام الأسد للشعب وما يروج له من سنوات حول المؤامرة.

يظهر مسلسل “روزنا” الدمار في حلب على أنه من فعل “الإرهاب” ولا يتحدث عن آلاف المهجرين الذين فروا من حمم النظام والطيران الروسي في حلب.

ويقول الكاتب في مقاله عن مسلسل “روزنا” أن المسلسل انطلق بأسلوب متكلف وشعارات كبيرة، من قصة ثري حلبي “وفا” يخسر معمله جراء المعارك في حلب، ويعود للصفر مع عائلته التي تنزح إلى دمشق، وبرغم الأخطاء الإخراجية القاتلة، إلا أن المسلسل كان من الوارد تشربه لو غاب عنه التنظير المقحم في كل مشهد بحسب الكاتب.

ويرى أن جميع الشخصيات في “روزنا” تتحدث عن الخسارة من باب رؤية النظام، حتى عناصر “الجيش” في المسلسل يقدمون صورة أقرب للكاريكاتيريّة عن حياة عساكر النظام وقفزهم من مدينة لأخرى لتحريرها وفق ما يصور النظام لمواليه.

وأضاف متهكما: “لا بأس من الاستعانة بعنصر أمن حقيقي داخل المسلسل لضمان تنفيذ السيناريو وفق رؤية فروع الأمن في سوريا”.

وتابع : “التنظير بمستوياته القياسية حدث مع تحول المسلسل إلى منصة لقراءة بيانات جيش النظام حول معاركه، والتباكي المفرط على مدينة حلب بشكل يفقد المسلسل واقعيته وعفوية الأداء التي من الواجب تقديمها، فيأتي “روزنا” كأول عمل سوري يصور داخل حلب منذ بداية الثورة كطعن موجع في خاصرة المدينة وذاكرة ربع مليون سوري تحاصر داخلها.”

ونقل الكاتب قول مخرج العمل، عارف الطويل، في مؤتمر صحافي، بأن “روزانا” هو “هدية” للجماهير الحلبية، بمناسبة: “انتصار الجيش العربي السوري في حلب وتطهيرها من الإرهابيين”، وذلك بلغة إعلامية متطابقة تماماً مع اللغة التي يستخدمها نظام بشار الأسد.

وزعم عارف الطويل أن “العمل يحمل رسالة وطنية موجهة للعالم عن صمود الحلبيين في وجه الإرهاب… وتناول خطا دراميا وطنيا بحتا، يتمحور حول أسرة حلبية يمتلك ربها منشأة صناعية، تستهدفها الجماعات الإرهابية وتدمرها، إضافة إلى تدمير منزلهم جراء قذائف الإرهابيين، مما يجبره على اتخاذ قرار بمغادرة المدينة، هو وأسرته، وفي طريقه إلى دمشق يتعرض أحد أبناء العائلة للقنص من قبل أحد الإرهابيين”.

وصرح الطويل أيضا زاعما أن “العمل سوف يرصد فرحة وردود فعل الأسرة الحلبية لحظة انتصار الجيش السوري في حلب”.

تعرض المسلسلات وجهة نظر النظام ودعايته المستمرة حول المؤامرة الكونية، والإرهاب الذي يستهدفه، ولا تتعرض للأسباب التي أدت لثورة الشعب على هذا النظام

أما مسلسل “وحدن” فكان “تنظير بطعم الخيال” وفق الكاتب عدنان حمدان، مضيفا : “بعيدا عن الطرح المباشر، فضلت الكاتبة ديانا كمال الدين تعبئة أفكار النظام في قصة درامية أخرجها للتلفزيون نجدت أنزور، فجاء “وحدن” عملا منزوع الدسم بعدما أثقل بأفكار لا تتناسب مع شريط الحدث فيه، لنشاهد في حلقة أما تولول لذهاب ابنها مع المسلحين، ويطمئن قلب أم ثانية لذهابه مع جيش النظام، أما الوطنية فتأتي على شكل دروس القومية ملعب النظام الأول في التربية لعقود، الشيخ والخوري يلتصقان ببعض، يتمازحان بشكل مبالغ فيه وحين يرحل الشيخ يعلم الخوري كيف يصلي عليه ويدفنه، أما نساء العمل فرغم وجود عشرات الوجوه الشابة وترك مساحة البطولة لممثلات الصف الثاني في الدراما السورية، إلا أن تصوير وعي وتحرر المرأة في مجتمع ريفي قروي لا يمكن عزله عن رؤية النظام في إظهار شكله العلماني أمام الجمهور، رغم أن حالة التهميش في الريف السوري تناقض تماماً ما يقدمه المسلسل”.

في حين رأى الكاتب أن لمسلسل “وهم” إيقاع مختلف حيث يشكل المسلسل حالة من البساطة في طرح الدراما، وهي سمة غائبة عن المسلسلات السورية في السنوات الأخيرة، ورغم أنه يخرج من نطاق ما يسمى “مسلسلات الأزمة” لكنه يقع في فخ التنظير بتصوير طوباوية رجال الأمن في سوريا.

نجدت أنزور مخرج مسلسل “وحدن” وعارف الطويل مخرج مسلسل “روزنا” من أشد الفنانين تأييدا لجرائم نظام الأسد في سوريا.

ويضيف الكاتب : “يقدّم المسلسل حكاية جريمة قتل لزوجة رجل نافذ في الدولة، ويسقط الزوج التهمة على المؤامرة الخارجية كما جرت العادة لأبواق النظام، أما رجال الأمن الداخلي فلا يقبلون الرشوة، يتعاملون بفظاظة خفيفة، فتغيب أساليب التعذيب ويستنفر كافة أعضاء الفرع للتحقيق في الجريمة في مسلسل من ثلاثين حلقة، وإن كان العمل يحمل تشويقا في طريقة طرحه البوليسي، فإطاره الزمني يشكل العثرة الأكبر”.

وتابع : “حتى لو حملت الدولة بمفهومها الغائب في سوريا نية إعادة بناء العلاقة مع المواطن، فذلك سيتطلب زمنا طويلا وآليات أكثر إقناعا من تصدير الدراما إلى الواجهة، وهم الهجرة إلى الخارج هي نقطة التنظير الأكبر في العمل من حلقاته الأولى وحتى الأخيرة على ما يبدو، فالمعارضة المسلحة في إدلب تتاجر بالمهاجرين، والدولة البر الرغيد للحياة دون خوف.”

وينتقد الكاتب غياب مسلسل “باب الحارة” بسخرية قائلا “باب الحارة يا للشوق” مشيرا إلى أن هناك “محاولات لتصدير مسلسل الهيبة كبديل عن باب الحارة في بث رسائل سياسية متخمة لأطراف سورية ولبنانية عدة”.

ورأى الكاتب أن “غياب المسلسل الشامي لأشهر جعل الجمهور يتهكم على الدراما السورية بما تحمله من تنظير لهذا الموسم ويقارن ذلك مع أساليب “باب الحارة” في بث أفكار النظام لسنوات، فعلى الأقل تمكن باب الحارة من دس السم في عسل التهريج والإضحاك، ولم يضطر المشاهد لتحمل مشاهد بطول خمس وسبع دقائق تلفزيونية تتحدث عن سورية بعيون النظام ليس إلا.”

وينتج نظام الأسد عن طريق “المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني” ثلاث مسلسلات منها “وهم” و “روزنا”، أما الثالث فهو مسلسل “رائحة الروح”.

وزعم مدير “مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني” التابع لنظام الأسد “زياد الريس” أن “الأعمال التي أنتجتها المؤسسة لهذا الموسم الدرامي جاءت بمستوى تراوح بين الجيد والجيد جدا وهي توصل رسائلها للمشاهدين وتحقق متابعة جيدة” وفق ما نقلته وكالة سانا.

وقال: “الدراما سلاح ودواء وغذاء ونحن نسعى لربط الدراما التي ننتجها بالمجتمع عبر التشاركية مع المؤسسات الحكومية المختلفة والوزارات وتضمين هذه الأعمال رسائل توعوية وتنموية ما يتطلب تضافر الجهود والتشاركية من الجميع للوصول بالدراما السورية إلى الهدف المنشود وتكون حالة إبداعية تعاش”.

 

منع من العرض

ومنع النظام مسلسل “ترجمان الأشواق” من العرض، ولعل ما لوحظ هو اعتراض القائمين على العمل على هذا المنع ومطالبة لجنة الرقابة بتوضيح الأسباب.

المسلسل من إنتاج “المؤسسة العامة للإنتاج والتوزيع التلفزيوني” ومنع المسلسل من العرض بقرار من المؤسسة ذاتها، بعد موافقتها على نصه.

انتهى تصوير العمل ومونتاجه منذ ثمانية أشهر، وصدر “البرومو” والشارة، إضافة إلى أنّه العمل الدرامي التلفزيوني الأول للمخرج، محمد عبد العزيز.

وتقول تقارير أن المسلسل توقف بسبب تناوله شخصية مسؤول أمني فاسد، حيث غدا العمل غير مقبول سياسيا وفكريا لدى النظام، في حين قالت تقارير أخرى إن المسلسل تأجل إلى وقت لاحق ولم يمنع من العرض.

وأورد موقع “العربي الجديد” أنه كل عام يتعرض عمل تلفزيوني وأعمال سينمائية للمنع بفعل الرقابة في سوريا، أو يعرض بشكل محدود، أو يجمد ليعرض لاحقا، وسبق أن منع فيلم “الليل الطويل” للمخرج هيثم حقي، بعد أن وافقت الرقابة على نصه.

كذلك مسلسل “خان الحرير” جمد لسنتين في مستودعات مؤسسة الإنتاج قبل أن تسمح الرقابة بتصويره عام 1996، حتى أن بعض المخرجين المؤيدين بشكل مباشر لنظام بشار الأسد، عانوا من إشكاليات الرقابة، ومنهم نجدت أنزور الذي صرح في عام 2006، أن طريق الهرب من الرقابة السورية هو التوجه للفنتازيا، وتعرض هو لمنع مع مسلسله “المارقون” الذي يعالج الإرهاب من وجهة نظر أسدية، رغم أن نجدت أنزور يعتبر جزءا من آلة النظام الدعائية.

وبعد التسعينيات، كان الهرب من الرقيب السوري أمرا سهلا عن طريق التوجه للمحطات الخارجية، وتأمين عروض للعمل ووارد مادي أفضل من المؤسسة السورية التي تسمح بتجاوز المحظور وفق عقيدة النظام الأمنية، فبإمكان العمل السوري تجاوز الثالوث المحرم “الدين، الجنس، السياسة”، شرط ألا يمس أسئلة السلطة والثروة الأساسية.

وتبقى شللية الدراما السورية والمؤسسة، وكيفية تحوير العمل وتوريته خيارا أسهل من الوصول للشركات العربية، ولكن يترتب على هذه المغامرة تبعات أخرى، فكثير من الأعمال تمنع بشكل فكاهي وبلا مبررات وتعود للظهور بسبب يأس المؤسسة.

مسلسل “رياح الخماسين” منع عام 2008، ولكن بسبب عرضه على قنوات سورية خاصة، وهي قناة “الدنيا” التابعة للنظام، تم التراجع عن قرار المنع بعد أيام، ومسلسل “لعنة الطين” الذي حقق صدمة عندما عرض على القنوات السورية، فهو عمل حساس يتناول فترة الثمانينيات وصولاً للألفية الثانية، ولكنه لم يعرض كاملا، إذْ عرض كسيحا بعد حذف الرقابة أكثر من مئة مشهد، إذ لم تستطع منعه بسبب عرضه على قناة الدنيا كاملا.

وتكثر القائمة بالمسلسلات التي خلقت إشكاليات عند ظهورها كـ”غزلان في غابة الذئاب” و “ولادة من الخاصرة”، وغيرها الكثير، وفي هذا العام، أيضاً، تم منع مسلسل “هارون الرشيد” إلى جانب “ترجمان الأشواق”، ولكن الأول لم يحظ بتلك الضجة الإعلامية.

شاهد أيضاً

باسل الصفدي

شركة فرنسية تطلق إصدارا برمجيا باسم “باسل الصفدي”

أعلنت شركة البرمجة الفرنسية “Rainbox”، عن إطلاق الإصدار السادس عشر من برمجيتها الشهيرة في مجال …

حافظ الأسد

بعد رسوبه سابقا.. حافظ الأسد يعاود المشاركة في مونديال الرياضيات

يعتزم حافظ، نجل رئيس النظام بشار الأسد، في إعادة المشاركة في مسابقة الرياضيات الدولية، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 1 =